هذا هو طريق المستقبل

| |







من مقر إقامته في العاصمة الصينية بكين، وعد الرئيس عبدالفتاح السيسي بالنظر في ملفات الشباب والطلاب المحبوسين على ذمة قضايا ترتبط بأحداث ما بعد 30 يونيو، وأضاف، خلال لقائه شباب  العاملين في الإعلام، "ندرس ملفاتهم حاليـًا، ومن يستحق ستصحبونه معكم خارج السجون".
في مطلع نوفمبر 2014، قال السيسي: "شباب مصر أنا محتاجك، محتاجك تجري معايا، ليه؟ لأنك عندك براءة وهمة وإخلاص أكتر من أي حد تاني. أنا محتاج البراءة بتاعتك، محتاج أمانتك، محتاج جهدك".
هذا حديثٌ جيد نتفق مع مضمونه؛ لأن الوطن لن يتقدم بغير الشباب، غير أن هناك الكثير ننتظره لكي نستقطب الشباب ونستعيد ثقتهم التي اهتزت أو كادت. نريد مشاركة الشباب في صنع مستقبل أفضل لهذا الوطن، غير أن الشباب غائب أو مستبعد حتى اللحظة، وبعضهم آثر الابتعاد والانزواء.
بعض هؤلاء الشباب غاضبٌ ومتحفظ، في ظل الأحكام القاسية ضد متظاهرين سلميين، وسياسة الاعتقالات والعقاب الجماعي، وتخوين المخالفين في الرأي، وحصار الجامعات بقوات الشرطة وشركات الأمن الخاصة، وقرارات العزل والفصل لكل طالب يبدي رأيـًا مخالفـًا للسائد والمألوف.
في تقديرنا أن هناك جهدًا كبيرًا لا بدَّ من البدء فيه الآن، وفورًا، بهدف ترويض وامتصاص وتبريد غضب وسخط وتمرد الأقليات النشطة من الشباب، ومن العناصر الثورية. هناك تطور اقتصادي ملحوظ ومقدر في الفترة الأخيرة، لكن حين نتحدث عن الأجيال الأصغر سنـًا فإن هناك بعض التقصير أو لنقل إنه قدر كبير من سوء الفهم والشك من جانب الطرفين، نتيجة إصدار أحكام قاسية بالسجن ضد عشرات الشباب، والتوسع في السجن الإداري للمتهمين في قضايا سياسية، ومنع السياسة في الجامعات التي باتت تواجه اضطرابات في العملية التعليمية نفسها وأزمات ناجمة عن ملف السكن الجامعي للمغتربين، خاصة في جامعة الأزهر.
الديمقراطية أيضـًا بحاجة إلى دفعة قوية لدعمها وترسيخها في الحياة اليومية قبل أن نصل إلى محطة الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في مارس من العام المقبل.
وعلى الرغم من أهمية عمل الأمم على تحسين أوضاعها الاقتصادية، فإنه يمكن القول إن الديمقراطية في حد ذاتها تعمل على إشاعة الرضا بين الناس في غياب الثروة، كما أنها دائمـًا ما تكون مقدمة للإثراء، وعلى العكس، لا يبدو أن الازدهار الاقتصادي والنجاح يضمنان الحكم الرشيد، بل على العكس فقد يعوقانه
حسنـًا فعل السيسي حين قال في اللقاء المشار إليه أعلاه أنه يرفض تأسيس حزب سياسي، وقال: "عايز الشعب يخوض التجربة، وأثق في وعيه واختياره"، وتابع أنه يبحث حالياً عن كوادر شابة لتولى المناصب القيادية في المحليات، لتجديد الدماء، وإفساح المجال للشباب للمشاركة في بناء الوطن، مضيفـًا: "أنا محتاج للشباب عشان نبنى بلدنا".
هذا هو ما نريده بالضبط، ونتطلع إلى تحقيقه بدون أي إبطاء أو تأخير.
نريد إغلاق ملف أزمة الدولة مع شبابها؛ لأن هذه أزمة مستقبل، لكنها بالقدر نفسه أزمة تنخر في عافية البلد وقدرته على التماسك. فلا هو مقبول أن يُشنق البلد باسم الحرية ولا هو مفهوم أن تُعدم الحرية باسم الأمن.
أمر آخر يبدو ضروريـًا وملحـًا، ونعني بذلك مراجعة قانون التظاهر.
لعله من المستغرب أن يستمر حتى اللحظة التمسك بعدم تعديل أو إلغاء قانون التظاهر رقم ١٠٧ لسنة ٢٠١٣ الصادر في شهر نوفمبر 2013 برغم تعارضه مع حرية التظاهر السلمي المنصوص عليها في المادة (٧٣) من الدستور، وبرغم أنه لم يمنع واقعيـًا أية تظاهرات عنيفة، بل اقتصر أثره على ملاحقة شبان وشابات كان بعضهم في مقدمة صفوف ثورتَي يناير ويونيو ولم يتجاوز جرمهم الوقوف على الرصيف ورفع صور زملائهم وزميلاتهم المحكوم عليهم بالسجن لعدة سنوات لأنهم أيضـًا وقفوا في الشارع مدافعين عن حق التظاهر السلمي، دون حمل سلاح أو إلقاء حجارة أو تعطيل المرور أو ترويع المارة.
في 11 يناير 2014، قال الرئيس السيسي، وكان يومها وزيرًا للدفاع: خلّي بالكم: "الشباب الكتلة الكبيرة في مصر".
نتطلع إلى تجنب احتمالات الصدام بين رهانات المستقبل وأشباح الماضي، وذلك عبر ثلاثة إجراءات: الاستفادة من الشباب، الإيمان بأهمية التجربة الديمقراطية القائمة على أسس واضحة ونزيهة وقوى تشارك وتعمل من أجل المستقبل لا استعادة الماضي بكل خطاياه، وإعادة النظر في بعض التجاوزات الأمنية التي تتزامن مع تقصير فادح في الشق الأمني لحساب الشق السياسي.

هذا هو طريق المستقبل الذي نريد.. بدون إبطاء.

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

0 التعليقات على "هذا هو طريق المستقبل"

أكتب تعليقا