صديق الرئيس: حكام مصر السريون

| |







لم تكن مجرد صداقاتٍ عادية، تلك التي جمعت بين حكام مصر وبين آخرين فـي فترات مختلفة من تاريخ المحروسة. إنها صداقات فتحت لأصدقاء الزعماء والرؤساء والملوك كل الأبواب المغلقة، ومنحتهم صكـوك الغفران من المساءلة القانونية والسياسية.
أصبح هؤلاء حكامـًا موازيين، فإن كانوا لا يحكمون فإنهم يتحكمون في مصائر العباد وخزائن الدولة، دون أي سند أو مبرر.
الغريب أن هذه الصداقات الغامضة نمت وازدادت تشابكـًا لتصل فـي مراتٍ إلى علاقات مصاهرة، ولتصبح فـي مراتٍ أخرى مدخلاً إلى علاقاتٍ آثمة.
وفـي كل الأحوال، كانت مصر هي التي تدفع ثمن تلك الصداقات. ثمن باهظ، يصعب قياسه بالأرقام أو حصره بالسنين، أو تحديده بالأفراد؛ لأنه ببساطة تم انتزاعه من وطن كبير بحجم مصر.
إحدى هذه الصداقات، وهي الأقرب إلى الأذهان، تسببت بدرجة أو بأخرى فـي سقوط نظام وانهيار تجربة حُكم للإسلام السياسي دامت عامـًا واحدًا.
صداقة ثانية انتهت بهزيمةٍ عسكرية قاسية تشبه الجرح الغائر فـي ذاكرة المصريين.
صداقةٌ أخرى، كانت من أسباب سقوط ملك عن عرشه، وثالثة كانت وراء تورط الدولة فـي استشارات سياسية معيبة ومشروعات اقتصادية خاسرة.
أما الرابعة، فقد أدت إلى نهب مصر طوال عقود، وأفضت إلى الاستيلاء على ثروات مصر فوق الأرض وفي باطنها، وامتدت جغرافيتها إلى ما خارج الحدود، حتى عبرت المحيط الأطلسي.
ومع ذلك، استمرت هذه العلاقات "المتينة" بين رؤساء وزعماء مصر وبين آخرين استفادوا من هذه الصداقات، ربما سياسيـًا، أو اجتماعيـًا، أو اقتصاديـًا.. لكن الفاتورة الباهظة لهذه الصداقات كانت أغلى من أن نتجاهلها أو نمر عليها مرور الكرام.
إن التسمم بالصداقة التي تتداخل مع دوائر السلطة، شأنه في ذلك شأن التسمم بالعداوة، يتعدى مسألة الانحطاط الأخلاقي، ليصبح أيضـًا نوعـًا من الخذلان السياسي، وخيانة العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم، وخيبة كبرى في إدارة شؤون البلاد والعباد بالعدل، دون تحيز أو تمييز.
لقد نسي هؤلاء أن مصر ليست عقارًا يورث أو امتيازًا يُمنح لأصحاب الحظوة، ممن شاءت الأقدار أن يكونوا من المقربين إلى عزيز مصر، الذي يزل ثم يذل قرب خط النهاية بقليل، كما شهدنا منذ منتصف القرن العشرين حتى اللحظة.
لنا هنا ثلاث ملاحظات:
أولها، أنه في النماذج التي أوردناها في الكتاب، سنجد أن حسين سالم هو المثال الوحيد الذي لم يرحل عن دنيانا قبل رحيل صديقه عن قمة السلطة، وربما كان المثال الأكثر وضوحـًا للاتهام بالوقوع في دئرة الفساد المالي عبر بوابة الامتيازات الخاصة والعمولات غير الشرعية والصفقات المشبوهة.
ثانيـًا: إن أصدقاء الحكام المخلوعين أو المعزولين الذين نالوا نصيبـًا من السلطة والنفوذ أو حصة من المغانم، هم شركاء في الحقبة كاملة ويجب محاكمتهم؛ على الأقل هم من زيَّن للطاغية أفعاله السيئة، وهم من استفادوا من عصره بمكاسب شخصية سواء على مستوى الاقتراب من مواقع صنع القرار أو جني ثروات طائلة تحيط بها الشبهات؛ وبالتالي يصعب عدم اعتبارهم شركاء في كل ما حصل من انتهاكات ومخالفات.
ثالثـًا: لا أصدقاء أوفياء في عالم السياسة أبدًا، ولذلك دائمـًا ما يكون أصدقاء الحاكم الفرد هم أول من يعريه في حال وقوع خلافات أو صراعات، أو إن سنحت لهم الفرصة.
تحتاج الأمم في ظروف معينة إلى من يُذكرها بماضيها، حتى لا تضل طريقها نحو المستقبل. وتحتاج الأوطان إلى مراجعةٍ هادئة لدفتر أحوالها، حتى لا تقع ضحية جماعات أو عصابات أو نخب سياسية تسرق ثرواتها وتبدد أصولها وتفرط في موروثاتها ومنجزاتها.
هذا الكتاب فيه من الحقائق واستقراءات الأحداث ما قد يزعج كثيرين ممن اعتادوا القول إن تاريخنا وحياتنا ومجتمعنا شهد تطورًا طبيعيـًا، ويختارون عند وصف ما جرى الجزء المحمود من ذلك التطور، مع إهمال وتحريم الجزء المشين منه.
وفي هذا الكتاب وصفٌ وتحليل لتأثير أصدقاء حكام مصر على حُكمها، والمآلات التي انتهى إليها هؤلاء الحكام ووطنهم، دون خداع أو إغراق في التحيز أو الوهم. هي قراءة كاشفة لصداقاتٍ وتحالفات صاغت ترتيبات الحُكم وتورطت في الانحياز إلى أطراف ومراكز قوى بعينها، لحساباتٍ خاصة حينـًا، ولمبايعاتٍ ممجوجة للحاكم المطلق حينـًا آخر، تأتي على هيئة صفقات تفضي إلى الاستيلاء على مال عام، أو تمرير نصوص وقوانين قمعية، أو خروج على الإجراءات الديمقراطية.
إنها تذكِرة، بعد أن فقدنا لعقودٍ طويلة البوصلة، بل والقدرة على صناعة المسار الصحيح الراشد والعادل، القادر والفاعل، القابل للتطبيق.
وربما كانت أجواء الصداقات التي تنشأ، والتحالفات الجديدة التي تتشكل على الساحتين السياسية والحزبية فـي مصر في مرحلة ما بعد ثورتَي 25 يناير و30 يونيو، دافعـًا لنا كي نفتح هذا الملف الشائك، ونشير بأصابعنا إلى هذه العلاقات: بداياتها، ظروف نموها، تأثيرها على الحياة العامة وصنع القرار السياسي أو الاقتصادي فـي مصر.. والأهم من ذلك كله: حساب "الفاتورة" التي دفعتها مصر ثمنـًا لتلك الصداقات الغامضة.
والمعنى هذه المرة ليس فـي بطن الشاعر.. وإنما على ألسنة الناس.




من مقدمة كتابي "صديق الرئيس: حكام مصر السريون"، دار اكتب، القاهرة، 2015


أماكن التوزيع:

القاهرة :

1-     مكتبة ديوان 


159 ش 26 يوليو، الزمالك

هاتف: 26908184

مصر الجديدة : 105 ش أبو بكر الصديق

هاتف:  27362582 - 26908184

2-مكتبة دار الشروق – ميدان طلعت حرب

هاتف: 0223930643

سيتي ستارز - مدينة نصر

هاتف:  23912480- 25735035- - 24802544


3-روعة بوك ستور - 30 ش حسن عاصم، من ش البرازيل - الزمالك

هاتف:

01140178144


4- عمر بوك ستور - ش طلعت حرب، فوق فلفلة

هاتف: 23960047 / 01003361217

5- مكتبة ليلى - وسط البلد، بجوار الخطوط الجوية الليبية

6- مكتبة ألف -  ش الميرغني، مصر الجديدة, القاهرة

هاتف: 0224192396


7- مكتبة تنمية بوسط البلد، 18 ش هدى شعراوي متفرع من ش طلعت حرب، خلف مول البستان 

هاتف: 01005029128/01111139636

8- مكتبة مدبولي - ميدان طلعت حرب

هاتف: 0225756421

9- مكتبة فكرة - سيتي ستارز - مدينة نصر

10- مكتبة كتب خان- المعادي

11- مكتبة الشرق الأوسط والجمل بالمطار

المنصورة:

1-      مكتبة بوكس آند بينز: 7 ش جزيرة الورد - المشاية السفلية

هاتف: 0502242285

2-     المكتبة العصرية: المشاية السفلية، بجوار فندق مارشال الجزيرة

3-     مكتبة كلمات: أمام كلية طب الأسنان - عمارة غانم، الدور الأول علوي

4-     مكتبة الشوبري: أمام بوابة الجامعة، ش جيهان

5-     مكتبة الصحافة

الإسكندرية :

1-     مكتبة منشأة المعارف:

44 ش سعد زغلول - محطة الرمل

هاتف: 01221214657

2-     مكتبة روايات الشباب

3-     مترو سان ستيفانو مول

هاتف: 01003528603

4-     مكتبة ديوان بالإسكندرية

5-     مكتبة أكمل مصر

6-     مكتبة ليليت

7- الخياط بوك ستور

طنطا:

‏المكتبة القومية الحديثة: 6 شارع القاضي

هاتف: 0403349069

الشرقية /الزقازيق:

1-     الميدان

2-     مكتبة حروف

بورسعيد:

1-     كتابيكو

2-     أولاد نسيم

أسيوط:

مكتبة ألف

مكتبة ومضة

الأقصر:

مكتبة حرف - حي الفيروز ، ش عبدالله بن مسعود، أمام مديرية الأمن


       الإمارات:

1-     مكتبة زين المعاني

2-     كينكونيا - دبي مول

3-     بوردرز

       الكويت:

مكتبة ذات السلاسل

** يمكن طلب الكتاب من دار اكتب للنشر   ليتم توصيله لكم في أي مكان.

هاتف:

01147633268

01144552557

كما يمكنك طلب مؤلفاتي أونلاين من:

مكتبة اكتب أونلاين

https://www.facebook.com/oktobbookstore?ref=hl&ref_type=bookmark

موقع النيل والفرات الإلكتروني

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

0 التعليقات على "صديق الرئيس: حكام مصر السريون"

أكتب تعليقا