حرب التجسس على حكام مصر

| |












هذا هو زمن التنصت في عالم يتبنى التجسس ويلجأ أحيانـًا إلى لعبة التسريبات.


الهدف الأول هو جمع المعلومات من أصحاب القرار: الزعماء والقادة، ومحاولة التلاعب بتلك المعلومات لمصالح الدول أو القوى التي تقف وراء عمليات التجسس، ثم تسريب بعضها.. وفبركة البعض الآخر، حسب اللزوم.


وفي مصر، شهدنا في الشهور الأخيرة شيئـًا من كل هذا.


ظهر الأمر أولاً عندما نُشرت مقاطع من حديث الرئيس عبدالفتاح السيسي -حينما كان وزيرًا للدفاع- على هامش حوار صحفي مسجل مع ياسر رزق أيام كان رئيس تحرير صحيفة "المصري اليوم"، كما نُشِرت مقاطع من لقاءات مع ضباط في وحدات عسكرية.. ثم أثيرت في الأيام الأخيرة ضجة حول سلسلة مكالمات هاتفية مسربة أو مفبركة للواء ممدوح شاهين في محاولة لترتيب مكان احتجاز الرئيس المعزول محمد مرسي، بحيث يبدو أنه تابع لوزارة الداخلية وليس القوات البحرية، بغرض ترتيب أوراق قضية محاكمة مرسي. وأعقبت ذلك تسريبات أخرى حول قضية مقتل 37 شخصـًا اختناقـًا في عربة ترحيلات في العام 2013.


البيان الصحفي للنائب العام قال إن التسريبات مفبركة أو مصطنعة، وسط قرار بحظر النشر، وسط تأكيدات البعض بأن التسريبات حقيقية. غير أن ما جرى يفتح ملف التنصت والتجسس على القادة والزعماء ومكاتبهم، على امتداد خارطة العالم.




  1. النكتة الفاضحة!


في أكتوبر 2013، تداول البرازيليون نكتة تعليقـًا على فضيحة التجسس الأميركي على هاتف رئيستها ديلما روسيف. تقول النكتة إن روسيف وجدت أن أسرع طريقة لإبلاغ الرئيس الأميركي باراك أوباما بقرارها إلغاء زيارتها إلى واشنطن هي بإرسال رسالة نصية إلى هاتفها الشخصي؛ لأن أوباما يراقب هواتف الرؤساء الآخرين أكثر مما يراقب هاتفه الشخصي .


لعلها مجرد نكتة، لكنها تكشف مدى انعدام الثقة الذي أصبح قائمـًا بين إدارة أوباما وحلفائها، ليس في البرازيل ودول أميركا اللاتينية فقط، وإنما في العواصم الأوروبية الحليفة، مثل برلين وباريس ومدريد، وصولاً إلى مصر وباقي دول الشرق الأوسط، بعد أن اعترفت وكالة الأمن القومي الأميركية بأنها تنصتت على اتصالات خاصة لحوالي 35 من زعماء العالم.


وليس خافيـًا أن كلمة السر التي فتحت "مغارة علي بابا" التجسس والرقابة الشاملة كانت أحداث 11 سبتمبر 2001. فبسببها أبيح ما كان محظورًا أو بالأحرى أصبح في وجهة نظر أصحاب السلطة السياسية التدخل بالتنصت والمراقبة أمرًا مشروعـًا يمكن التوسع في تطبيقه بعد أن كان يتم بشكل خفيّ وعلى نطاق ضيق .


يرتبط بهذا التصور الأمني نظام التجسس الذي يحمل اسم Echelon ويستهدف معظم الاتصالات المدنية في العالم، ويتكون من الاستخبارات الأميركية والبريطانية والكندية والأسترالية والنيوزيلندية. في هذا السياق، انتشرت استخبارات الإشارات، أو الاستخبارات الإلكترونية، التي تعد أعلى أنواع الاستخبارات قيمة وسرية وأكثرها غموضـًا، وهي الاستخبارات التى يتم جمعها عن طريق التجسس على اتصالات الراديو والهاتف والإنترنت.


زاد من حجم الإثارة والقلق على هذا الصعيد، ما كشفته صحيفة "واشنطن بوست" من أن وكالة الأمن القومي الأميركية قادرة على التنصت على جميع الاتصالات الهاتفية لأي بلد وتخزينها لمدة 30 يومـًا، وذلك بواسطة برنامج يحمل اسم "مستيك " Mystic بدأ العمل به عام 2009، واستُخدِم لأول مرة ضد إحدى الدول عام 2011.


وشبّه أحد المسؤولين  الأميركيين برنامج "مستيك" بآلة الزمن؛ لأنه قادر على استدعاء أو استعادة أي مكالمة هاتفية وإعادة تشغيلها، دون تحديد مسبق لهوية الشخص المعني بالمكالمة .


في الولايات المتحدة، يتصدر  المشهد "قانون باتريوت"، أو "قانون المواطنة"، الذي صار اسمه "الدراية بمعلومات الإرهاب"، والذي أجاز التنصت وأعمال الدهم ومصادرة الحواسيب وملاحقة القراء في المكتبات من دون العودة إلى قاض. وفي أوروبا يتكرر اسم جهاز "أوروبول" أو مكتب الشرطة الأوروبي، ومهمته التبادل والتنسيق وجمع المعلومات وتحليلها وإنشاء الملفات ليس فقط للأشخاص المتورطين في ارتكاب الجرائم بل عن أولئك الذين "يُفترض أنهم يقدرون على ارتكاب الجرائم" .


وقد ثبت من وثائق وكالة الأمن القومي الأميركية، التي سرّبها إدوارد سنودن، أن مصر على رأس الدول التي كثفت الولايات المتحدة التجسس عليها وجمع البيانات منها. وفي يوليو 2013، نشرت صحيفة "الجارديان" البريطانية تقريرًا عن إحدى الوثائق المسربة، ضم خريطة تكشف بوضوح أن مصر واحدة من أربع دول هي الأكثر استهدافـًا من جانب وكالة الأمن القومي الأميركية للتجسس على شعوبها منذ 2007 .


وتكشف وثائق مسرّبة أن هذه الوكالة تجسست، خلال يناير 2013، على نحو 125 مليار اتصال هاتفي ورسائل نصية غالبيتها على دول في منطقة الشرق الأوسط. وقال موقع  Cryptome المتخصص في نشر الوثائق السرية، في تقرير نقله موقع "العربية نت" الإلكتروني، إنه جرت 1.9 مليار عملية تجسس على الاتصالات في مصر، فيما وصل عدد عمليات التجسس على السعودية إلى 7.8 مليار اتصال، ومثلها في العراق، مقابل 1.6 مليار اتصال في الأردن .


في الوقت نفسه أخذ المهندس عاطف حلمي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، يصر على أن "شبكات المحمول في مصر لم تتعرض لاختراق، ولدينا من الوسائل والتقنيات الكافية ما يحمي الأمن القومي لمصر".


ولمزيد من الطمأنة، تحدث حلمي عن تنسيق الوزارة مع جهات سيادية في هذا المجال، لضمان الحفاظ على سرية البيانات، ومنع أي محاولات للقرصنة عليها أو اختراقها، مشيرًا إلى أن مركز الأمن السيبراني "سيرت" -في القرية الذكية- يمارس نشاطه بفاعلية واحترافية لمنع أي محاولات للقرصنة على قواعد البيانات في مصر، وأي محاولة يتم رصدها والتعامل الفوري معها .


في المقابل، تعاملت الجهات السيادية مع الموضوع بواقعية أكبر من الوزير، حيث طالبت -في مخاطبات تحمل صفة "سري للغاية"- الوزراء والمحافظين ورؤساء الهيئات والشخصيات التنفيذية في الدولة بعدم استخدام أجهزة التليفون المحمول الحديثة، المزودة ببرامج تعمل خارج شبكة الاتصالات المحلية ويمكنها تسجيل ما يدور خلال الاجتماعات التي تخص شؤون الدولة، من أجل الحفاظ على سرية الاجتماعات والقرارات، وعدم اختراقها، من خلال أجهزة المحمول المستوردة من الخارج، خاصة من الولايات المتحدة. كما دعت هؤلاء المسؤولين إلى إغلاق تلك الأجهزة ونزع الخطوط والبطاريات منها، حتى لا تتعرض للاختراق.




  1. ألف سلامة يا بابا!


الشاهد أن لمصر تاريخـًا طويلاً مع قصص التنصت على المكالمات الهاتفية، سواء من الداخل أو الخارج.


لنتذكر ما جرى على متن الطائرة التي أقلت الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك بعد فشل محاولة اغتياله في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في يونيو من عام 1995. فقد أجرى مبارك اتصالين هاتفيين، الأول مع رئيس الحكومة -حينذاك- د. عاطف صدقي والثاني مع ابنه الأكبر علاء مبارك. كان علاء قد طلب من والده أن يتصل به عند وصوله إلى أديس أبابا.. واتصل مبارك به من الطائرة، وكان رد علاء قبل أن يخبره الرئيس المصري بما جرى:


 - الحمد لله على سلامتك يا بابا.


ضحك الرئيس قائلاً: أنا راجع.


 - راجع إزاي؟


 - يا بني كانت هناك محاولة فاشلة للاعتداء عليّ.. الحمد لله.


 - ألف سلامة يا بابا.


 - يا علاء.. اتصل بوالدتك تليفونيـًا قبل أن تذيع شبكات التليفزيون الخبر فتنزعج.. قل لها الحمد لله مفيش حاجة خالص .


وكانت سوزان مبارك قرينة الرئيس المصري تعالج آنذاك في إحدى مصحات تشيكوسلوفاكيا سابقـًا؛ إذ كانت تشكو من آلامٍ في العمود الفقري.. لكنها عادت فورًا إلى القاهرة وأجرت من الطائرة اتصالاتٍ أخرى قام بها أحد رجال مكتب الرئيس والدكتور أسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري.. وكان صفوت الشريف وزير الإعلام -حينذاك- ممن تلقوا بعض هذه الاتصالات. التقط القمر الصناعي الإسرائيلي الاتصال الأخير.. وهو ما جعل الإذاعة الإسرائيلية تسبق الإعلام المصري في إذاعة النبأ بدقائق .


ولا شك أن تنصت المخابرات الأميركية على تليفون حسني مبارك أثناء حادثة "أكيلي لاورو" قصةٌ تستحق أن تُروى. ففي السابع من أكتوبر عام 1985 اختطف أربعةٌ من مقاتلي جبهة التحرير الفلسطينية السفينة الإيطالية "أكيلي لاورو" غداة انطلاقها من ميناء الإسكندرية. طلب الخاطفون من إسرائيل إطلاق سراح 50 عنصرًا من القوة 17. في اليوم التالي، قتل الخاطفون راكبـًا أميركيـًا مقعدًا تبين أنه يهودي يُدعى ليون كلينغهوفر. وفي 9 أكتوبر، سلّم الخاطفون أنفسهم للسلطات المصرية، وتم الاتفاق على سفر الخاطفين وإنهاء الأزمة بهدوء.


وحسب رواية الصحفي الأميركي بوب وودوارد ، فإن الرئيس مبارك كان يكره نظام تأمين الاتصالات الذي أمدته به الولايات المتحدة، فقد كان جهاز التليفون مزودًا بزرٍ يتعين الضغط عليه في أثناء الحديث بحيث لا يستطيع الشخص الذي على الطرف الآخر أن يتكلم وهو يستقبل المكالمة.. وكان ذلك يجعل من الصعب مقاطعة المتحدث الذي على الطرف الثاني؛ لذا كان مبارك يستخدم أجهزة التليفون العادية ويميل إلى التحدث على الخطوط الأرضية، خاصة في وقتٍ كانت هناك أوامر في واشنطن بتشديد وزيادة العمليات الأميركية لجمع معلومات استخبارية عن مصر بواسطة وكالة الأمن القومي والأقمار الصناعية.


وفي وقتٍ مبكرٍ من صباح يوم الخميس الموافق 10 أكتوبر 1985 تم التقاط مكالمة للرئيس مبارك.. وخلال نصف ساعةٍ كانت المعلومات قد وصلت إلى غرفة العمليات في البيت الأبيض في رسالة شفرية سرية للغاية.. وكانت تسجيلاً قصيرًا لمحادثة دارت بين مبارك ووزير خارجيته -حينذاك- عصمت عبدالمجيد.


كانت المعلومة المعلنة أن فريق الخاطفين غادر مصر، لكن محادثة مبارك كانت تقول شيئـًا آخر؛ إذ يقول وودوارد في كتابه: "كان التسجيل يحكي قصةً أخرى.. ففي المحادثة التي تم التنصت عليها كان الرئيس يقول للوزير إن الخاطفين مازالوا في مصر.. وقال صائحـًا إن جورج شولتز -وزير الخارجية الأميركي- يكون مجنونـًا إذا اعتقد أن مصر يمكن أن تسلم الخاطفين إلى الولايات المتحدة كما تطلب واشنطن.. وقال الرئيس مبارك: إن مصر في النهاية بلدٌ عربي ولا يمكن أن تدير ظهرها لأشقائها في منظمة التحرير الفلسطينية" .


كانت آذان المتنصتين بكل ما معهم من أجهزة تكنولوجية عالية الدقة ذات حسٍ مرهف.. وكان الصوت واضحـًا.. وكانت المعلومات ثمينةً.. ففيها ذُكِرَت تفاصيلُ الرحلة السرية.. والتقط الأميركان رقم الطائرة ونوعها ومكان الإقلاع.. وهكذا وصلت برقية إلى واشنطن تقول إن الطائرة تابعةٌ لشركة مصر للطيران وإن رقمها "بوينغ 737" وإنها سوف تقلع من مطار ألماظة الجوي.


ويضيف وودوارد من جهته قائلاً إنه "في أثناء فترة ظهر اليوم نفسه قدمت وكالة الأمن القومي الأميركي نصوص عشر مكالماتٍ تم التقاطها لمبارك وهو يناقش الخطة النهائية لنقل الخاطفين. وبالنسبة للكولونيل أوليفر نورث -بطل فضيحة "إيران كونترا"- والأدميرال جون بويندكستر -نائب مستشار الأمن القومي الأميركي- فإن الأمر بدا كما لو أنهما موجودان في مكتب الرئيس مبارك". وحسب الرواية نفسها فإن وكالة الأمن القومي قدمت للبيت الأبيض توقيت وصول الخاطفين الأربعة إلى الطائرة ورقم الرحلة الجوية ومسار الطائرة في رحلتها إلى الجزائر.. حيث كان مقررًا أن تتسلمهم منظمة التحرير الفلسطينية.


كانت نتيجة عملية التنصت على تليفون الرئيس مبارك أن اعترضت طائرات "اف - 14" الأميركية طائرة مصر للطيران رقم 2843 وأجبرتها على الهبوط في قاعدة سيغونيلا بصقلية بمن فيها من الخاطفين الأربعة مع محمد عباس "أبو العباس" الأمين العام للجبهة، الذي كانت واشنطن وتل أبيب تعتقدان أنه العقل المدبر لخطة الخطف.


  1. التجسس على السادات


في الوثائق السرية الخاصة بمفاوضات كامب ديفيد، التي أفرجت عنها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ووقعت في 1400 صفحة، نكتشف أن واشنطن تجسست إلكترونيـًا على المحادثات السرية التي كان يجريها الرئيس المصري أنور السادات مع فريقه التفاوضي، ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن مع فريقه، داخل الغرف المغلقة. وورد في سياق إحدى الوثائق المفرج عنها أن المطلوب تحقيق جاد ومتابعة مستمرة ودقيقة للسادات وبيغن.


من وثائق الأمن القومي الأميركي المفرج عنها أخيرًا وثيقة مؤرخة بتاريخ 1 سبتمبر 1975 عبارة عن بروتوكول -تفريغ- نص مكالمة هاتفية جرت بين الرئيس أنور السادات والرئيس الأميركي جيرالد فورد حول دور واشنطن الرئيسي في إنجاح ومساندة اتفاقية فض الاشتباك الثاني بين القاهرة وتل أبيب.


شملت الوثيقة المحررة في أربع صفحات نص تفريغ المكالمة الهاتفية الرئاسية بين الرئيسين السادات وفورد، وتشير الوثيقة في سطورها الأولى إلى أن خطوط الهاتف بين القاهرة وواشنطن بدت سيئة للغاية أثناء الحوار في ذلك اليوم.


المثير الذي كشفته الوثيقة أن سر تشويش تلك المكالمة جاء بسبب أجهزة تعقب الاتصالات التي زرعها عملاء الاتحاد السوفيتي في مكاتب الرئيس السادات ونائبه مبارك بالقاهرة، وأن جاسوسـًا لم تشر الوثيقة إلى بياناته سقط يومها في مصر جراء تلك المكالمة تحديدًا.


لم يكن رئيس الجمهورية وقتها يدري أن بيته في الجيزة لم يسلم من وضع أجهزة التنصت به.


أعلن الرئيس السادات هذه الحقيقة المذهلة في بيانه الشهير الذي أذاعه على الشعب يوم 14 مايو 1971 عن طريق الإعلام. فقد ذكر ما يلي بالحرف الواحد: "فيه وزراء قالوا لي بيتك فيه تسجيل عليك! بيت رئيس الجمهورية الخاص! كنت بقول لهم بلاش كلام فارغ، مين يجرؤ يعمل حاجة زي دي؟ مين حيعملها سامي ولا شعراوي؟ ويؤسفني أن أقرر أنه اتضح أن أودة مكتبي في بيتي، في بيت رئيس الجمهورية، وجدنا فيه جهاز امبارح بالليل؛ لأن بعد اللي جرى بعت جبت جهاز إلكتروني اللي يبحث ووجدت الجهاز في غرفة مكتبي أنا شخصيـًا".




  1. التجسس من برج القاهرة!


في عهد جمال عبدالناصر، وصل التجسس إلى حد التنصت على الرئيس نفسه.


ونجد في مذكرات عبدالفتاح أبو الفضل، نائب رئيس المخابرات العامة الأسبق ما يؤيد ذلك، إذ يقول: "وعلمت أيضـًا أن حسن التهامي كان منذ بداية الثورة يعمل وهو موظف بالمخابرات في عملٍ خاص مكلف به من عبدالناصر. هذا العمل لم نعرف به إلا مؤخرًا بعد إرغام حسن التهامي على مغادرة هذا المكان، وكان مسؤولاً أمام الرئيس عبدالناصر عن مراقبة تليفونات أعضاء مجلس الثورة والوزراء والشخصيات ذات الصفة العامة وأنه يسجل هذه الأحاديث لعرضها على عبدالناصر فقط".


وكانت النتيجة أن التهامي سجل أحاديث عبدالناصر نفسه.


ففي أحد الأيام اتصل عبدالناصر بصلاح نصر مدير المخابرات وطلب منه أن يأتي على عجل. خلال اللقاء، وجد صلاح نصر أن عبدالناصر في حالة غضبٍ شديد وطلب منه أن يطرد التهامي من عمله في المخابرات فورًا وأن يحل قسم مكافحة الشيوعية في جهاز المخابرات الذي تولى التهامي رئاسته في عام 1954. سأله صلاح نصر عن السبب، فقال عبدالناصر إن حسن التهامي يتجسس عليه ويسجل له مكالماته.. فقال له صلاح نصر إنه لم يتسلم مهام منصبه كمدير للمخابرات إلا منذ بضعة أشهر فقط وليست لديه معلومات عن هذا الموضوع، فكيف عرف هو أن التهامي يسجل له مكالماته؟.. رد عبدالناصر بالقول إن التهامي سلم عبداللطيف بغدادي أشرطة تسجيل عليها مكالمات عبدالناصر، فبادر البغدادي بتسليمها له .


وبالفعل جرى طرد التهامي وأُلحِقَ قسم مكافحة الشيوعية بالمخابرات وأصبح خاضعـًا تمامـًا لسلطة صلاح نصر.

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

0 التعليقات على "حرب التجسس على حكام مصر"

أكتب تعليقا