محمد فودة.. قصة ليست للتسلية

| |

 
 
 
 
بعض الوجوه عورة
قفزت الفكرة إلى ذهني وأنا أتابع اللقاء التليفزيوني المطول الذي أجراه معه خالد صلاح مع محمد فودة في 21 أكتوبر 2014 على شاشة "النهار"، وجرى خلاله الترويج لفودة باعتباره رجل الخير والإحسان، العاشق للعمل العام والواثق من نفوذه وشبكة علاقاته. في اللقاء الترويجي، تم التعتيم تمامـًا على قضيته أيام فاروق حسني، التي أدين فيها بالفساد وصدر ضده حكمٌ بالسجن، وجرى في المقابل التركيز بلا مواربة على خطط فودة ليكون نائبـًا في أول مجلس نواب بعد ثورة 30 يونيو
محمد فودة هو النموذج الذكوري للسكرتير
بحكم المنصب الذي شغله لفترةٍ كسكرتير صحفـي لوزير الثقافة السابق فاروق حسني، تغيرت حاله وتعاظم نفوذه، حتى تورط فـي اتهامات بالفساد والرشى والتوسط بين المستشار ماهر الجندي محافظ الجيزة سابقـًا ورجل الأعمال عمرو أبو حليقة
ولندع شريكه فـي قضية الرشوة ماهر الجندي يحكي عنه؛ إذ يقول: "أعرف أصله وفصله.. فهو شخصٌ حصل على دبلوم صناعة فـي الغربية وساعده عبدالأحد جمال الدين (وزير الشباب والرياضة سابقـًا) فـي التعيين بوزارة الثقافة، وبعدها بأشهرٍ قليلة فوجئنا به مستشارًا صحفيـًا للوزير، وكان يتردد على المحافظة وقت أن كنتُ محافظـًا؛ لأنه كان يحضرُ الدعوات إلى حفلات الأوبرا والتي كان يقدمها الوزير للمحافظين".
ومن مجرد بائع آيس كريم فـي رأس البر وشخصية أقصى طموحاتها فـي الحياة أن يكون لها مكتب..مجرد مكتب، إلى متهم ثم مُدان فـي قضية نظرتها محكمة أمن الدولة العليا وتشير أوراقها إلى تورطه فـي الفترة من أغسطس 1997 وحتى 30 إبريل 1999 بالرشوة وتسهيل الحصول على عطايا وهدايا بما يخل بواجبه الوظيفي، فضلاً عن الاشتراك بطريق الاتفاق، والمساعدة على اختلاس أوراق وشكاوى.
تخيلوا أن فودة هذا براتبه العادي جدًا وعمره الذي لم يكن فـي العام 2002 يتجاوز 32 عامـًا، أدين بالكسب غير المشروع وإقامة علاقات قوية مع عددٍ من كبار المسؤولين المصريين، وبينهم محافظ الجيزة سابقـًا، بهدف التوسط لقضاء مصالح ذوي الشأن من رجال الأعمال مقابل مبالغ مالية يحصل عليها، حتى بلغت ثروته مليونين و153 ألفـًا و121 جنيهـًا مودعة فـي دفتر خاص به لدى البنك الأهلي المصري فرع الهرم. كما ضُبَط بمسكنه مبلغ 465 ألف جنيه و3700 دولار أميركي و80 ألف ليرة إيطالية، بالإضافة إلى شقة مملوكة بالهرم وسيارة ملاكي قيمتها 100 ألف جنيه.
إنها حكاية سكرتير بسيط تسلل فـي ظروفٍ ما إلى موقعٍ قريب من وزير الثقافة ليستغل نفوذه وعلاقاته بطريقة غير مشروعة، ويحقق ثروةً تجاوزت خمسة ملايين جنيه. الطريف أن محمد فودة قدم إلى النيابة العامة ألبوم الصور الذي يجمع بين عائلة ماهر الجندي وعائلته، قائلاً: "لقد قدمت هذا الألبوم حتى أؤكد مدى العلاقة الأسرية التي تجمع بيني وبين محافظ الجيزة السابق".
رشى السكرتير للمحافظ شملت أموالاً طائلة وصلت إلى مليون جنيه، بعضها لقيام المحافظ السابق وزوجته وابنه بأداء العمرة، وبعضها الآخر لإجراء عمليةٍ فـي عينه، وقسم ثالث هدايا لزوجة ابنه والمولود، بخلاف المشغولات الذهبية والولائم فـي الفنادق الكبرى، وعدد أربعة خراف بمناسبة عيد الأضحى المبارك.
وقد تقدم المستشار ماهر الجندي ببلاغ إلى المستشار عبدالمجيد محمود النائب العام، طالب فيه بالتحقيق مع محمد فودة بشأن قيامه باستغلال نفوذ مزعوم واستغلال أسماء وزراء ومسؤولين كبار في النصب على ضحاياه.
تضمن البلاغ وقائع النصب ونص التسجيلات الصوتية التي دارت بين فودة وعدد من الوزراء وضحاياه، زعم خلالها المتهم أنه على صلة قوية بالوزراء ولفق وقائع من الخيال للنصب على الضحايا ويعدهم بالتوسط لدى الوزراء لإنهاء مصالح خاصة مقابل مبالغ مالية.
وتضمنت المكالمات المسجلة مكالمة بين فودة وسيدة تدعى منى، وخلالها وعدها بأنه تحدث مع الوزير فاروق حسني بشأنها. وعندما تم سؤال فودة حول تلك المكالمة، قال إن تلك السيدة راقصة مشهورة وكان يريد إقامة علاقة معها وتوسط لها عند الوزير ورئيس قطاع المسرح لعمل مسرحية لها!
أصدرت المحكمة حكمها، فقضت بمعاقبة فودة بالسجن 5 سنوات وتغريمه 3 ملايين و167 ألف جنيه, وإلزامه وزوجته رانيا طلعت السيد برد مبلغ مماثل إلي خزينة الدولة. قالت المحكمة إنه استقر في يقينها ثبوت تهمة الكسب غير المشروع في حق المتهم, وتحقيقه ثروة طائلة لا تتناسب مع دخله, وذلك من خلال الوساطة لإنهاء مصالح ذوي الشأن مقابل حصوله علي مبالغ مالية, كما أنه شرع في الكسب غير المشروع من خلال شيكات بنكية ضبطت بحوزته قبل أن يصرفها مسحوبة علي بنوك القاهرة.
فودة خرج من السجن إلى الحياة العامة، وعقد قرانه في مطلع مارس 2012 على الفنانة غادة عبدالرازق في مسجد الشرطة في الدرَّاسة، قبل أن يُصدرا في نوفمبر من العام نفسه بيانـًا مشتركـًا حول طلاقهما، الذي قالا إنه تم في هدوء وسرية قبل شهر تقريبـًا من التاريخ المذكور، بسبب "القسمة والنصيب"!
غير أن المياه سرعان ما عادت إلى مجاريها بين غادة وفودة، الذي يبدو في مقالاته في الصحف السيارة كريمـًا في مديح فن زوجته وأعمالها الفنية، تمامـًا كما يبدو سخيـًا في زفتى بمحافظة الغربية، التي يستعين بوسائل الإعلام للترويج لمشروعاته الخيرية فيها، من دون إغفال رغبته في الترشح للفوز بمقعد البرلمان عن هذه الدائرة.
ولله في خلقه شؤون!

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

0 التعليقات على "محمد فودة.. قصة ليست للتسلية"

أكتب تعليقا