محافظ "الإصباعيلية"

| |





اللواء أحمد بهاء الدين القصاص أخذ راحته أكثر من اللازم وظن أن زمن السخرة والاستعباد قائم، فأشار بإصبعه الأوسط لأهالي الإسماعيلية في إساءة تستحق المحاسبة إن لم يكن المحاكمة، فضلاً عن العزل من المنصب.

الإسماعيلية هي واحدة من محافظات مصر التي نعتز بها ونعرف تاريخها ومكانتها، فلا تتركوها لمحافظ "الإصباعيلية".

اللواء عادل لبيب، وزير التنمية المحلية، استدعى اللواء القصاص، إلى مكتبه لاستجوابه، بعد قيامه بالإشارة بإصبعه الأوسط للمواطنين خلال لقاء جماهيري بمواطني قرية أبو سلطان بالإسماعيلية، وهو ما أثار غضب شعب الإسماعيلية وطالبت بإقالة المحافظ على الفور.

لواء يعاتب لواء، فأين المشكلة؟

ليس كافيًا أن توبخ أجهزة الدولة محافظـًا يشير للأهالي بإصبعه الأوسط.

يجب أن يعرف اللواء أنه محافظ الإسماعيلية، وليس "الإصباعيلية". أما أهالي الإسماعيلية فإنهم مطالبون باتخاذ الإجراءات اللازمة لتوصيل صوتهم للمسؤولين ورفض استمرار هذا المحافظ في منصبه ولو يومـًا واحدًا.

تخيلوا معي مشهد هذا اللواء المحافظ وهو يتحدث محتدًا عن أزمة الإسكان، فيقول للأهالي: "اللي عايز مكان يسكن فيه النهاردة أجيبْله منين.. وعنده خمسة عيال أو ستة عيال.. إحنا في مشكلة كبيرة .. الناس لازم تفهم". ملوِّحًا بإشارة من إصبعه الأوسط".. اللي قاعد يزرب عيال.. إحنا أد خمس دول أوروبية.. ما كل واحد يبص لنفسه".

هذه اللغة الاستعلائية التي تذكرك بوزير الداخلية سليط اللسان زكي بدر، وبعض من الأسلوب السوقي للرئيس المخلوع حسني مبارك (في موضوع الإنجاب تحديدًا)، هي جريمة في حد ذاتها.

المحافظ المذكور أرغى وأزبد، ودافع عن نفسه في بيان هزيل قائلاً إن تداول مقطع الفيديو الخاص بلقائه بأهالي قرية أبو سلطان بمركز فايد الإسماعيلية، تم استخدامه للإساءة له عن عمد وعن قصد "فهناك الكثيرون ممن يتصيدون ويتربصون".

وأشار إلى أن الإشارة بحركة الإصبع جاءت بشكل عفوي ودونما أي نية أو قصد وأنه لم يقصد منها أي إساءة أو إهانة ولم تأت بالشكل الذي تم تداوله.

غير أن ما رأيناه كان واضحـًا وكاشفـًا بما يكفي. وبأسلوب "عفوي" نقول للمحافظ: ارحل!

حسنـًا فعل أولئك الذين تصدوا للمحافظ وسوقيته وإشاراته الخارجة، وربما خففت الانتقادات الحادة من الأهالي ووسائل الإعلام من الغضب الشعبي إزاء اللواء القصاص، لكن هذا يظل إجراء غير كافٍ لمحاسبة المحافظ على تدني أخلاقه وسلوكه. وإذا كان نشطاء قد دشنوا هاشتاج (#صباع_المحافظ)، بموقعي التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر، اعتراضـًا على الموقف، فإننا نقول للمحافظ الهُمام إن أهالي الإسماعيلية يستحقون محافظـًا أفضل منك. لم يطلب أحد شيئـًا من ميراثك الشخصي، وإنما هناك حقوق عامة ومطالب عادلة يجب الاستجابة لها. أما إذا كنت عاجزًا عن القيام بمهام منصبك الذي تتقاضى عنه أجرًا من المال العام وضرائب المواطنين الذين تهينهم، فإن عليك أن تبتعد عن العمل العام وأن تكتفي بمعاش منصبك يا سيادة اللواء.

ليس معلومـًا في أي بلدٍ في العالم أن معايرة المواطنين هو الأسلوب الأمثل للإصلاح، وليس مفهومـًا إلى متى يستمر مسلسل الاستعلاء في معاملة الأهالي في هذه المحافظة أو تلك.

ربما حان الوقت كي ننقذ أهالي الإسماعيلية من المحافظ ذي الإصبع الذي يتوهم أن المحافظة هي عزبته الخاصة التي نالها كمكافأة نهاية الخدمة.

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

0 التعليقات على "محافظ "الإصباعيلية""

أكتب تعليقا