أزمة "التجلي" الأخير

| |






فجأة، تغير كل شيء في عزبة النخل.
فقد احتشد مواطنون بعزبة النخل الغربية، أمام منزل عادل سمير، بعد تداول أنباء عن حدوث معجزة بمنزله، تمثلت في صورتين للمسيح إحداهما تنزف دماء، والأخرى يسيل منها الزيت.
التف المسلمون والأقباط حول المنزل، للتبرك بتلك الصور باعتبارها معجزة، وشهدت منطقة عزبة النخل الغربية، وجودًا أمنيـًا مكثفـًا، فجر يوم 20 أكتوبر 2014، بعد حديث أبناء المنطقة عن المعجزة، وانتقل رئيس مباحث قسم شرطة الخصوص، وقوات من القسم، وعدد من القوات الخاصة، وأفراد من جهاز الأمن الوطني، وتفقدوا الصور، وأعدوا تقارير بشأن الأوضاع، وما أثير بشأن تلك الصور.
ونقل القس يسي، أحد كهنة كنائس عزبة النخل، بصحبة قوات الأمن، الصورتين إلى كنيسة العذراء وماريوحنا الحبيب، وسط حشود غفيرة من المواطنين.
والحقيقة أنها ليست المرأة الأولى التي يدور فيها حديث من هذا النوع في مصر.
ولعل البعض قرأ أو عاصر الحكاية التي ترددت في مساء يوم الثلاثاء، الموافق 2 إبريل  1968، أي بعد شهورٍ قلائل من هزيمة يونيو عام 1967، عن ظهور السيدة مريم العذراء في كنيسة الزيتون في القاهرة. قيل يومها إن أول من لاحظ هذا التجلي هم عمال مؤسسة النقل العام بشارع طومان باي الذي تطل عليه الكنيسة، وكان الوقت مساء. سريعـًا تدفق عشرات الآلاف على الكنيسة، من مسلمين ومسيحيين لرؤية هذه "الظاهرة". تكرر الأمر لأيام تالية، حسب شهود عيان قالوا إنهم رأوا هالة نور على هيئة السيدة مريم العذراء، حتى أكد البابا كيرلس السادس في بيان رسمي هذه الواقعة . بل إن هناك من قالوا على صفحات الصحف إن ظهور السيدة العذراء مريم أدى إلى شفائهم من أمراضهم .
تكرر هذا الحديث في ليلة ذكرى دخول العائلة المقدسة إلى مصر (24 بشنس الموافق أول يونيو 1968) فقد تحدثت جموع كثيرة عن توالي تجلي العذراء في القبة البحرية الشرقية مرات لا يحصيها العد، من الساعة العاشرة مساء حتى بزوغ نور الصباح.


أدت هذه الحكايات الغريبة إلى اختلاط الحابل بالنابل.. فمن قائلٍ إنها "معجزة" دينية، ومن مؤكدٍ أنها قصة مختلقة لصرف الأنظار عن الهزيمة وشغل الناس عن أحداث أكثر واقعيةً وإيلامـًا في تلك الفترة الحساسة التي عاشتها مصر.
لكن الشيء المؤكد أن الأوهام تصورُ لنا أشياء غريبة وتجعلنا نتخيل أحداثـًا لا يصدقها العقل، فضلاً عن أن الحاجة إلى شغل الناس وإلهائهم هي أم الاختراع عند الحكومات والأنظمة غير الرشيدة على اختلاف جنسياتها وأزمانها.

وعندما تكررت الحكاية في العاصمة الإيطالية روما وقيل إن البعض شاهد السيدة مريم العذراء وهي تبكي من خلال تمثالٍ ضخم بإحدى الكنائس.. تبين من الفحوصات العلمية الدقيقة أن التمثال مصنوعٌ في بعض أجزائه من الشمع الذي بدأ في الذوبان من ناحية العينين حتى يخيل للرائي أنها دموعٌ.. في حين أنها مجرد مادة شمعية تنصهر وتذوب فتظهر كقطرات الدموع.
قصص التجلي والمعجزات الدينية مرتبطة في كثير من الأحيان بأزمات السياسة ووعي المجتمع.
وفي مصر، تبدو الأولى حالة مستمرة، والثانية فاجعة مستقرة.

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

0 التعليقات على "أزمة "التجلي" الأخير"

أكتب تعليقا