الرئيس يدفع الحساب

| |





تولى عفت السادات منصب رئيس نادي الاتحاد السكندري من 2002 إلى 2004،  وبعد فترة ابتعاد حاول العودة إلى مقعد الرئاسة لكنه خسر أمام محمد مصيلحي في انتخابات النادي التي أجريت في أغسطس 2009، قبل أن يتقدم الأخير باستقالته في فبراير [1]2011

وعفت السادات رجل أعمال من العيار الثقيل، إذ يورد تقرير صحفي أن قائمة ممتلكاته تشمل - على سبيل المثال وليس الحصر- "شركة سلاح كبرى تعمل مع الصين وبعض الدول الأوروبية، مصنع ألوميتال، ومصنع لإنتاج غاز البوتاجاز، مصنع كيماويات توكيل "كوسكو" وهو أكبر خط ملاحي في العالم، وشركة استيراد وتصدير، وشركة "سادات مرين" الدولية للاستشارات والملاحة البحرية"[2].
أما شقيقه طلعت السادات فيقول عنه: "عفت يمتلك السفن والطائرات و"الصواريخ" فهو رجل أعمال ناجح ومعدنه أصيل و"متربي على طبلية أبوه" وهكذا الحال بالنسبة لـ"عصمت" شقيقي الثالث، وهما لا يريدان شيئـًا من أهل الدائرة. أيضـًا شقيقي عفت تبرع بمليون جنيه لأهالي أسوان في أحداث السيول؛ لأن لونه أسمر رغم إنه ما يعرفهمش"[3].
قائمة أصحاب المال والأعمال الذين تولوا رئاسة أندية رياضية مصرية في السنوات الأخيرة، تضم أيضـًا حسن فريد (الترسانة)، سميح ساويرس (الجونة)، ماجد سامي (وادي دجلة)، محمد فرج عامر (سموحة)، كرم الكردي (الأوليمبي)، ومن قبله طاهر القويري (الأوليمبي).
وفي حالة نادي الجونة، على سبيل المثال، فإن النادي الكروي الذي أنشأه سميح ساويرس عام 2003 انطلاقـًا من منتجع الجونة في البحر الأحمر، تمكن في غضون أقل من ستة مواسم من الصعود من الدرجة الرابعة إلى الدوري الممتاز لكرة القدم. وقبل انطلاق دوري كرة القدم لموسم 2009- 2010، أقام نادي الجونة معسكرًا تدريبيـًا في سويسرا تحت إشراف مدربه إسماعيل يوسف. ساويرس يرى ضرورة تحويل الأندية إلى علامة تجارية لتحقق أرباحـًا مادية، مثل الأندية الأوروبية، وهو ما يتطلب تغييرًا في قانون الرياضة الذي يحكم الأندية المصرية[4].
ويبدو أن ظاهرة تولي رجال الأعمال رئاسة عدد من الأندية، وتزايد اعتماد أندية عريقة - مثل الأهلي والزمالك والإسماعيلي- على دعم رجال الأعمال في وجه أزمات مالية عصيبة، دفعت إلى الواجهة أسئلة من عينة "إلى متى سنبقى طول الوقت نتحدث عن هموم تلك الأندية ومواجعها ليس بمنطق الخلاص النهائي منها وإنما بقصد التفتيش عمن سيدفع الحساب هذه المرة.. ناصر الخرافي في الأهلي، وتبرعات الجمهور في الزمالك، والوزراء في الاتحاد، وكامل أبوعلي في المصري، والمحافظ في الإسماعيلي.. ثم لا شيء يتغير؟!"[5].
في ظل هذه الصورة المتشابكة، أخذ دوري المحترفين يطرق أبواب مصر، بقرار من الفيفا. وإذا كانت الرياضة في أشد الحاجة إلى التمويل، فإنها أيضـًا في أشد الحاجة إلى التنظيم.
ومن مظاهر الخلل في كرة القدم المصرية، انغماس الاتحاد في كل الأمور المتعلقة باللعبة من دوري ممتاز ودوري الدرجات المختلفة إلى مسابقات الناشئين والمنتخبات بمراحلها السنية. ومن مظاهر الخلل أيضـًا أن يضم الدوري بدرجتيه الممتازة والثانية 26 فريقـًا للشركات من 64 بنسبة 40.7% مقابل 33 فريقـًا جماهيريـًا من 64 بنسبة 51.05% فيما هناك 3 أندية خاصة من 64 في المسابقتين بنسبة 4.7%.. علمـًا بأن مسابقة الدوري الممتاز للعام 2010/2011 تضم 6 فرق جماهيرية وهي الأهلي والزمالك والإسماعيلي والمصري والاتحاد وسموحة. وتضم 8 فرق تمثل شركات وهيئات وهي بتروجيت وإنبي وحرس الحدود وطلائع الجيش والإنتاج الحربي والمقاولون العرب ومصر المقاصة واتحاد الشرطة.. بجانب فريقين للقطاع الخاص وهما وادي دجلة والجونة.
ولا شك أن القدرات المالية وأوجه الإنفاق لأندية الشركات والهيئات تفوق مثيلاتها الجماهيرية، على الرغم من إعلان حمادة المصري، رئيس الجهاز الرياضي في نادي بتروجيت، عن وجود اتجاه قوي داخل أندية البترول لتخفيض النفقات ورواتب الأجهزة الفنية واللاعبين إلى النصف بداية من الموسم 2011/2012[6]. هنا تثار تساؤلات تتعلق بأندية البترول، والقوات المسلحة، ومدى ملاءمة مشاركة تلك الأندية في منافسات مع فرق جماهيرية، ومدى مواءمة المادة 18 للفيفا بالنسبة لتلك الفرق. ويرى البعض أن هناك حاجة إلى إعادة النظر في مشاركة فرق وأندية الشركات والهيئات في المسابقات المحلية، خاصة أن الهدف المستقبلي هو أن يتحول نشاط الكرة إلى شركة استثمارية، وليس أن تتحول الشركة إلى نشاط كرة القدم[7].

هوامش


[1] أحمد عبدالعزيز، استقالة مصيلحي و4 من مجلس الاتحاد السكندري، جريدة "الشروق"، القاهرة، 25 فبراير 2011.
[2]  مصطفى بكري، عشرة مليارات جنيه ثروة أبناء عصمت السادات في سنوات محدودة، جريدة "الأسبوع"، القاهرة، 28 أبريل 2007.
[3] حسام صدقة، الأب واحد.. والعم واحد.. والدائرة واحدة: السادات ضد السادات في الانتخابات.. طلعت: "اللي هييجي قدامي في الانتخابات هكسر عضمه" ولو الداخلية "ما زنقتش عليا" سأحصل على 150 ألف صوت، جريدة "المصري اليوم"، القاهرة، 31 أغسطس 2010.
[4]  سميح ساويرس: الجونة سيكون مفاجأة الدوري المصري، موقع "سي إن إن" بالعربية الإلكتروني، 27 أكتوبر 2009.
[5]  ياسر أيوب، أندية منتهية الصلاحية، جريدة "المصري اليوم"، القاهرة، 20 يناير 2011.
[6] هشام أبوحديد، أندية البترول تقلص نفقاتها إلى النصف في الموسم المقبل، جريدة "المصري اليوم"، القاهرة، 13 مارس 2011.
[7] حسن المستكاوي، هل نهضت أندية الشركات باللعبة.. أم أنها تفوقت على جسر الفرق الجماهيرية؟، جريدة "الشروق"، القاهرة، 9 مارس 2011.

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

0 التعليقات على "الرئيس يدفع الحساب"

أكتب تعليقا