أباطرة المال في عالم الرياضة

| |

أباطرة المال في عالم الرياضة
المصدر:الأهرام الرياضى
بقلم: أشرف عبدالشافي
31-10-2012
 
 
 
 
 
في مصر كاتب محترف ومحترم اسمه ياسر ثابت، ومنذ أيام قدم هذا الرجل للمكتبة المصرية كتابًا مهمًا يصلح أن يكون مرجعًا علميًا للباحثين والمهتمين بتاريخ الثروة في مصر بداية من عصر المماليك مرورًا بعصر محمد علي وانتهاءً بأباطرة المال في عهد الرئيس السابق حيث أحمد عز وصفوت الشريف وجمال مبارك، ويتقصي المؤلف الدقة في كل سطر يكتبه ويضع هامشًا بمصدر المعلومة لنعرف كيف تشكلت وتكونت طبقات رجال الأعمال في مختلف المجالات. وبما أن الرياضة جزء من تاريخ نهر الثروة الممتد في مصر، فإن المؤلف يخصص صفحات من كتابه لعرض بعض نماذج رجال الأعمال الذين استثمروا أموالهم في كرة القدم فأضافوا إليها دماءً جديدة ونقلوها من الهواية إلي الاحتراف، كما استفادوا منها باعتبارها اللعبة الأشهر والأكثر جماهيرية في مصر:في زمن مضي، برزت أسماء وأدوار رجال المال في مجال الرياضة مثل أحمد عبود "الأهلي" وعبداللطيف ابورجيلة وعلوي الجزار "الزمالك" وعبدالرحمن لطفي "المصري" وعبدالقادر ابوفريخة "طنطا" وعثمان أحمد عثمان "الإسماعيلي والمقاولون العرب" وغيرهم.
وفي عصر السادات برزت أسماء جديدة، وشهدت السبعينات ومنتصف الثمانينات منافسات شرسة بين السيد متولي وعبدالوهاب قوطة علي رئاسة المصري. المثير أن قوطة ومتولي جمعت بينهما أنشطة تكاد تكون متشابهة، حيث عملا في مجال الحديد والصلب والتوكيلات التجارية.
متولي الذي هاجر إلي ليبيا أوائل سبعينات القرن العشرين، وهناك أصاب نجاحًا في مجال العمل بالمقاولات، وحقق ثروة مالية مع صعود أسعار النفط، عاد إلي بورسعيد عام 1979 صاخبًا كعادته، مُستهلاً عودته بتبرع سخي للحزب الوطني الناشئ آنذاك، فاستقبله الرئيس السادات في حدث كان محل تناول الصحف.
وفي العام نفسه، عيّنه محافظ بورسعيد السيد سرحان عضوًا في مجلس إدارة المصري برئاسة أحمد المخزنجي. وفي أغسطس عام 1980 فاز السيد متولي برئاسة النادي المصري في أول انتخابات يخوضها. واجه متولي عثرات أدت لصدور أحكام ضده وصل مجموعها إلي 168 عامًا، لكنه سرعان ما تجاوز السقوط، وصعد مجددًا مشغوفًا بعشقه للكرة.
وعبر بوابة جماهيرية النادي المصري، تقدم "متولي" لانتخابات مجلس الشوري عام 1992 ليفوز مستقلاً، وفي عام 1995 فشل متولي في الوصول لمجلس الشعب أمام خصمه اللدود عبدالوهاب قوطة، وفي عام 1997 تم حل مجلس إدارة النادي المصري وتعيين مجلس مؤقت برئاسة كامل ابوعلي. بعدها تولي عبدالوهاب قوطة رئاسة النادي، محققًا بطولة الكأس الوحيدة عام 1998، ويخرج متولي من مصر هذه المرة إلي ألبانيا ويحقق نجاحًا في مجالي العقارات، والمقاولات، ويؤسس ناديًا يتولي رئاسته في تيرانا.
عاد متولي عام 2000 ليواجه قوطة في انتخابات مجلس الشعب ويخفق، وفي عام 2004 استعاد موقعه الأثير علي سدة الرئاسة في النادي المصري، قبل أن يعود ويخفق مرة ثالثة في انتخابات مجلس الشعب عام 2005 ومعه قوطة ليفوز بالمقعد محمد شردي نائب الوفد.
وإذا كان متولي قد وافاه الأجل المحتوم، فإن منافسه التقليدي قد واجه متاعب مع القانون، إذ أعلنت الإدارة العامة لتنفيذ الأحكام في وزارة الداخلية أنها ألقت القبض علي رجل الأعمال عبدالوهاب قوطة ـ الذي يشغل منصب رئيس مجلس إدارة شركة للحديد والصلب، من مواليد 1935 ـ في مصر الجديدة، بعد أن صدرت ضده أحكام في 35 قضية شيكات دون رصيد.
أما إيهاب طلعت الذي كان عضوًا بمجلس إدارة اتحاد الكرة بالتعيين في مجلس سمير زاهر، فقد كان شديد السخاء في مجال كرة القدم، حتي شغل أهم منصب في الاتحاد وهو المشرف العام علي المنتخبات الوطنية، قبل هروبه إلي لندن. إيهاب طلعت تلاحقه أحكام قضائية بالحبس 63 عامًا في 21 قضية شيكات بدون رصيد لمصلحة مؤسسة الأهرام، وذلك لحصوله علي مساحات إعلانية بقيمة 93 مليون جنيه ومنح المؤسسة شيكات تبين أنها بدون رصيد. وإيهاب طلعت ـ الذي وضعته الأجهزة المعنية علي قوائم ترقب الوصول ـ مدين بما قيمته 42 مليونًا و581 ألف جنيه من تعاملاته مع اتحاد الإذاعة والتليفزيون، بالإضافة إلي الحكم الصادر ضده بالحجز علي أمواله وعلي أموال زوجته وأولاده لعدم سداده 229 مليون جنيه قيمة ضرائب متراكمة عليه.
في سن مبكرة، لعب إيهاب طلعت في ناشئي النادي الأهلي وتدرب علي يد كابتن هاني مصطفي، إلا أن حلمه أن يكون لاعبًا في الفريق الأول لم يتحقق.
عاد الرجل إلي معشوقته بقوة، بعد أن تحوَّل في غضون سنوات من مجرد موظف يعمل مع رجل الأعمال أحمد المقدم، الذي أثار بظهوره ضجة عندما راح يدعم المنتخب الوطني لكرة القدم ويصرف عليه بعد تأهله لنهائيات كأس العالم 1990.
بدأ إيهاب طلعت استثماراته في الكرة باستغلالها إعلانيًا بتعمده التمويل والصرف والإنفاق، وأصبح وجوده في مباراة أو رحلة خارجية للمنتخب الوطني فألاً حسنًا للجميع، إذ يعني المزيد من المكافآت والمكاسب المالية. وروي كثيرون أساطير عنه، وعن طائرته الخاصة التي كان يستأجرها من شركة "الكان" للسياحة المملوكة لرجل الأعمال الراحل محمد نصير.
إلي جانب ذلك، ذاع صيته في علاقته مع النادي الأهلي بصفته النادي الذي ينتمي إليه ويشجعه، لدرجة أنه أشيع عنه تكفله بصفقات انتقال محمد ابوتريكة وبركات وعماد النحاس وحسن مصطفي وإسلام الشاطر إلي القلعة الحمراء.
وإيهاب طلعت حلقة ضمن سلسلة ضخمة من رجال الأعمال الذين تعرضوا لاتهامات بالجملة وطاردتهم الكثير من الأحكام القضائية. فعلي سبيل المثال، نجد أن يوسف حويلة رئيس نادي الاتحاد السكندري سابقًا دخل السجن بعد تورطه في قضية رشوة ضخمة عندما كان رئيسًا لإحدي شركات الزيوت. كان حويلة قد أنفق مبالغ مالية كبيرة علي ناديه عندما تولي رئاسته بعدما أضاف له الاتحاد الكثير من النفوذ والقوة والعلاقات التي أتاحت له تكوين شبكة علاقات كبيرة أسهمت في توسيع أعماله. الأمر نفسه حدث مع أمين صندوقه شريف الحلو الذي دخل هو الآخر السجن وتم اعتقاله بتهمة الاتجار في العملة، بعدما حاول خلال الفترة التي دخل فيها مجلس إدارة الاتحاد السكندري أن يصرف ببذخ ويشارك في إتمام الصفقات لشراء لاعبين بمبالغ مالية ضخمة.
وفي السويس لا يختلف مصطفي الرموزي كثيرًا، فالرجل راح يستثمر أمواله في تجارة الأسمنت قبل أن يؤسس شركات لتداول الأوراق المالية في البورصة ليبدأ بعدها في دخول عالم الكرة. راح الرموزي ينفق ببذخ علي نجوم الزمالك ومدربيهم وأعضاء مجلس الإدارة ويمول صفقاته من دون حد أقصي. ووصل لمرحلة من السخاء بأن أهدي بعضهم مشروعات تجارية بالكامل ليتحول إلي نجم إعلامي ضخم.
تضخم الرموزي أكثر بعد رئاسته لنادي السويس وإنفاقه ملايين الجنيهات، ثم تطلع إلي دخول مجلس الشعب ليتخطي كل الخطوط خلال فترة وجيزة، ويصل حجم إنفاقه علي كرة القدم والانتخابات البرلمانية إلي ما لا يقل عن مليون جنيه.
واستمر الأمر علي هذا المنوال، حتي أفاق الجميع علي صدمة قروضه البنكية بعد إلقاء القبض عليه وفشله في إقناع جهات التحقيق بمصدر ثروته. وفي أبريل 2007 قضت محكمة جنايات القاهرة بسجن رجل الأعمال مصطفي الرموزي صاحب شركة مصر الخليج لتداول الأوراق المالية بالسجن المشدد 15 سنة وشقيقه مهنا الرموزي بالسجن المشدد 5 سنوات وإلزامهما برد مبلغ 210 ملايين جنيه وتغريمهما مبلغًا مساويًا لاتهامهما بالاستيلاء علي أموال من بنك مصر.
رجل الأعمال تيسير الهواري أنفق بسخاء في عالم الكرة، ودفع بشقيقه حازم الهواري وشقيقته سحر في اتحاد الكرة، واهتم بالاستثمار في المجال الرياضي، لدرجة أنه أنشأ ناديًا باسم شركته وهو المعادن، قبل أن يتحول إلي جولدي ويشتريه رجل الأعمال أحمد بهجت. غير أنه فجأة هرب بعد اتهامه بالاستيلاء علي ملايين الجنيهات من البنوك، لتصدر ضده أحكام بالحبس وصلت إلي 80 عامًا، قبل سقوطه في يد أجهزة الأمن ودخوله في دوامة تسوية مديونياته البالغة 480 مليون جنيه.
وفي الأهلي أيضًا برز اسم محمد جنيدي الذي حاول أن يكون رئيسًا للنادي الأهلي أمام صالح سليم، فأنفق ببذخ ولم يرفض طلبًا للاعبين، كما أنه كان ممولاً لصفقة انتقال علي ماهر لاعب الترسانة السابق إلي الأهلي. إلا أن مصيره في النهاية لم يكن أفضل حالاً من الذين سبقوه، حيث لاحقته الاتهامات بسبب القروض التي حصل عليها من البنوك وعجز عن سدادها ليواجه قدره في النهاية.
ورغم أن الكتاب صدر مؤخرًا أي في عام 2012 فإن آخر المعلومات تتوقف في الكتاب عند عام 2011 بمعني أن هناك أحداثًا تخص بعض الشخصيات الواردة في الكتاب لم يتم تدوينها، وممدوح عباس نموذجًا علي ذلك.
يقول ياسر ثابت في كتابه: يمتلك ممدوح عباس عددًا من الشركات التي تؤثر تأثيرًا كبيرًا في البورصة المصرية، وأهمها سلسلة شركات "إنتركوم جروب للمقاولات والإنشاءات". نجح عباس في تكوين ثروة هائلة خلاله مشواره الذي بدأه في شركة النصر للاستيراد والتصدير كموظف بسيط شق طريقه في الحياة، حتي بدأ يظهر في الصورة كأحد رجال الأعمال الناجحين في عهد الرئيس أنور السادات، حيث بدأ في زراعة بذور شركته داخل أفريقيا والوطن العربي بل والشرق الأوسط، بالدخول بقوة في صفقات الألماس من أدغال أفريقيا. انتشرت تجارته وأعماله وتطرق إلي مجال المقاولات والإنشاءات، وكوَّن علاقة وطيدة مع عثمان أحمد عثمان رئيس مجلس إدارة شركة المقاولون العرب، ونجح في إبرام صفقات كبيرة لاستيراد وتصدير المعدات الثقيلة.
لم يتوقف نشاط عباس عند هذا الحد، بل إنه دخل في مجال البترول وبدأ بإنشاء شركة لتوريد الحفارات الخاصة بالتنقيب عن آبار البترول، كما دخل في عالم الاتصالات والغاز الطبيعي والعديد من الأنشطة الأخري التي جعلته مليارديرًا.
بدأ ممدوح عباس رحلته مع المناصب الرسمية في عالم الرياضة، عندما قرر وزير الشباب الأسبق د. عليّ الدين هلال تعيينه كـأمين صندوق في مجلس الإدارة المعين لاتحاد الكرة برئاسة عصام عبدالمنعم، ليعلن بعدها إسهامه ـ مع ياسين منصور رجل الأعمال وعضو مجلس إدارة النادي الأهلي ـ في سداد راتب الإيطالي ماركو تارديللي الذي تولي منصب المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم ابتداءً من مارس 2004.
تولي عباس رئاسة نادي الزمالك لفترتين، الأولي بالتعيين من العام 2006 إلي 2008، والثانية عندما انتخب رئيسًا للنادي في مايو 2009، غير أنه لم يستمر في المنصب لأكثر من عام بعدما أصدر المجلس القومي للرياضة قرارًا بحل المجلس علي خلفية حكم قضائي حصل عليه مرتضي منصور ببطلان انتخابات الزمالك عام 2008 بسبب أخطاء إدارية في العملية الانتخابية، إلا أنه عاد من جديد لمنصب رئيس النادي بعد تنازل مرتضي منصور عن القضية.
وللحديث بقية عن أباطرة آخرين في عالم كرة القدم.
 

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

0 التعليقات على "أباطرة المال في عالم الرياضة"

أكتب تعليقا