لعبة الكومي

| |

 
 
يعد المهندس يحيى الكومي من الأسماء الحديثة نسبيـًا التي ظهرت في مجال الرياضة المصرية وأنفقت عليها ببذخ، عندما جاء إلى مجلس إدارة الإسماعيلي في البداية كأمين صندوق معين في عهد د. عبدالمنعم عمارة رئيس النادي السابق، ثم سريعـًا ما قدم عمارة استقالته ليجلس الكومي على رأس مجلس إدارة النادي. غير أن الكومي تعرض لانتقادات شديدة في النادي دفعته إلى الاستقالة، ثم خاض انتخابات رئاسة نادي الشمس في أغسطس 2009، لكنه خسرها أمام اللواء نبيل فهمي ثروت[1].
وحين تفجرت في ديسمبر 2009 خلافات مالية وصلت إلى أقسام الشرطة بين الكومي والسعودية خلود العنزي، قال محمد حمودة محامي رجل الأعمال المصري إن الكومي متعثر ماديـًا نتيجة للانخفاض الكبير في أسعار البترول، وإن عليه ديونـًا مستحقة لذلك فكر في بيع ممتلكاته لتغطية العجز المالي، فطرح بيع خمس فيلات في مارينا للبيع بـ 26 مليون جنيه معلنـًا عن ذلك في الجرائد المحلية، وعلى إثر الإعلان بدأت الاتصالات بينه وبين خلود العنزي[2].
غير أن النزاع الذي حققت فيه النيابة العامة، أثار تساؤلاتٍ تتعلق بآليات اكتساب وإنفاق الثروات في مصر، وبالطريقة التي يتعامل بها أثرياء مصر مع ما يملكونه من أموال. وبعد أن حفظت النيابة البلاغات المقدمة من الكومي ضد العنزي، كتب رئيس تحرير إحدى الصحف الخاصة في مصر مقالاً تحت عنوان "يحيى الكومي.. من أين لك هذا؟" انتقد فيه ما كشف عنه هذا الخلاف المالي، قائلاً إن "المدهش هنا ليس حجم الأموال فحسب، بل في البساطة المفرطة التي تتضمنها هذه البلاغات ما يؤكد لك أن هذه الثروات الطائلة محل الصراع ليست إلا جزءًا يسيرًا من رصيد هذا الرجل أو هذه المرأة، لم نسمع مثلاً أن السيد يحيى الكومي أصابته أزمة قلبية بعد أن فقد هذه الملايين، أو أن استثمارات الرجل انهارت في البورصة بعد أن ضاعت منه ثرواته، بل على العكس من ذلك، بدا كأنه فقد سلسلة مفاتيح في إشارة مرور، أو كأنه رجل يشكو ضياع عشرة جنيهات من محفظته العامرة"[3].
وبين الفينة والأخرى، كان اسم يحيى الكومي يطل على صفحات الصحف مقرونـًا بدعاوى قضائية وأحكام، ومن ذلك ما جرى حين قضت محكمة جنح عابدين، برئاسة المستشار شريف إسماعيل، بمعاقبة رجل الأعمال يحيى الكومي، بالحبس مع الشغل لمدة 3 أعوام، وحددت المحكمة كفالة مالية قدرها ألف جنيه لإيقاف تنفيذ الحكم مؤقتـًا، لحين الفصل في الاستئناف؛ وذلك إثر إدانته بإصدار شيك بدون رصيد قيمته مليون جنيه[4].
 
أما رجل السياحة والإنتاج السينمائي كامل أبوعلي فقد تم تعيينه رئيسـًا لمجلس إدارة النادي المصري البورسعيدي في أغسطس 2009 لإدارة النادي، قبل أن يقدم استقالته في أواخر فبراير 2010 ويرسلها بالفاكس إلى اللواء مصطفى عبداللطيف، محافظ بورسعيد، بسبب ما وصفها بالتدخلات في شؤون النادي وعدم قدرته على عقد اجتماع لمجلس الإدارة لعدم قانونيته، بالإضافة إلى عدم تنفيذ رغبته في تعيين أعضاء جدد داخل مجلس الإدارة[5]. لم ينس أبوعلي أن يرهن عودته لقيادة النادي بتنفيذ طلباته، وهو ما تحقق له بالفعل، إذ استقال أعضاء مجلس الإدارة القديم وتمت الموافقة على الشخصيات التي اختارها بنفسه لعضوية المجلس الجديد[6]. أبوعلي الذي ينفق بسخاء على النادي، يقول عن مجلسه إن "بعض رجال الأعمال رفضوا التعاون والمساهمة وفضلوا الابتعاد لأسباب معروفة لدى الشارع البورسعيدي، والهروب كان واضحـًا للبعض الآخر[7].
أبوعلي أعلن عن إنشاء شركة مساهمة مصرية باسم "شركة النادي المصري للاستثمار الرياضي" برأسمال 50 مليون جنيه، تم إيداع 5 ملايين جنيه منها في أحد البنوك لتمويل وإدارة صفقات شراء اللاعبين للنادي فقط، على أن يكون للنادي 40% من أرباح أي صفقة تعقدها الشركة، مؤكدًا أن هذا الكيان سيستمر لمصلحة النادي سواء كان هو رئيسه أو غيره. كما أعلن عن إنشاء شركة دعاية وإعلان تكون مصدرًا رئيسيـًا لإيرادات النادي[8].
ويرى رجل الأعمال الشهير أن المشكلات المالية التي كان النادي يتعرض لها في السابق لم يعد لها وجود الآن، وأن الشركات الإعلانية والتسويقية ستمثل نقلة ملموسة للنادي، متحدثـًا عن طموحات الفريق في الوصول إلى المربع الذهبي في جدول الدوري خلال الموسم الكروي 2010- 2011[9]. أما الرعاة الرسميون للنادي في ذلك الموسم فكانوا شركة سياحة ألمانية وثانية متخصصة في محال السوبر ماركت، وثالثة في مجال العطور[10].
غير أن كامل أبوعلي واجه سهام الانتقادات وتهمـًا مختلفة، بينها ما كشفه تقرير صادر عن فرع هيئة الرقابة الإدارية في البحر الأحمر، عن إقامة رجل الأعمال المذكور قرية سياحية في جنوب الغردقة من دون الحصول على تراخيص بناء لها من مجلس مدينة الغردقة أو من وزارة السياحة. وقدرت قيمة الغرامات على المباني المخالفة، بنحو 27 مليون جنيه. كان المحافظ مجدي قبيصي، قرر إحالة التقرير إلى الشؤون القانونية بالمحافظة، لمخاطبة صاحب القرية السياحية لسداد الغرامات، ولكنه رفض السداد، فقرر المحافظ إحالته للنيابة للتحقيق في هذه المخالفات، التي تهرب من سدادها[11].
 
هوامش

[1] محمود عبدالقادر، نبيل ثروت رئيسـًا لنادي الشمس وخسارة مذلة للكومي، جريدة "البشائر" الإلكترونية، القاهرة، 8 أغسطس 2009.
[2] محمود المملوك، التوك شو: مبارك يتدخل شخصيـًا لعودة "القاهرة اليوم".. وشبح الاستبدال يهدد "البيت بيتك".. وتبادل الاتهامات بالنصب بين الكومي والعنزي.. والشركة المنتجة لمصل الأنفلونزا تعترف بأنه ليس آمنـًا بنسبة 100%، موقع "اليوم السابع" الإلكتروني، 27 ديسمبر 2009.
[3] خالد صلاح، يحيى الكومي.. من أين لك هذا؟، موقع "اليوم السابع" الإلكتروني، 30 يناير 2010.
[4]  حبس رجل الأعمال يحيى الكومي 3 سنوات في قضية شيك بدون رصيد، جريدة "الشروق"، القاهرة، 7 نوفمبر 2010.
[5] طارق الزيدي، كامل أبوعلي يستقيل من رئاسة المصري احتجاجًا على عدم تعيين 4 أعضاء جدد، جريدة "المصري اليوم"، القاهرة، 26 فبراير 2010.
[6] حاتم رضا، أبوعلي يستقر على المجلس الجديد.. وينتظر رد نجل متولي، موقع "اليوم السابع" الإلكتروني، 3 مارس 2010.
[7] إيهاب أبوالمعاطي، كامل أبوعلي رئيس النادي المصري لـ (الشروق): لا أعد جمهور بورسعيد ببطولة.. والمربع الذهبي هدفنا، مصدر سابق.
[8] أحمد غريب الجمال، كامل أبوعلي.. فن الإدارة، جريدة "الدستور"، القاهرة، 2 يناير 2010.
[9] أبوعلي: المربع الذهبي طموح المصري.. والمشاكل المادية اختفت، جريدة "الشروق"، القاهرة، 6 أغسطس 2010.
[10] حاتم رضا، شركات سياحة وسوبر ماركت وروائح ترعى المصري البورسعيدي، موقع "اليوم السابع" الإلكتروني، 5 أغسطس 2010.
[11] محمد السيد سليمان، الرقابة الإدارية تكشف تهرب "كامل أبوعلي" من سداد 27 مليون جنيه غرامات بناء قرية سياحية دون ترخيص، جريدة "المصري اليوم"، القاهرة، 16 أكتوبر 2009.

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

0 التعليقات على "لعبة الكومي"

أكتب تعليقا