تاجر الألماس في ميت عقبة

| |


 
 
رجل الأعمال تيسير الهواري أنفق بسخاء في عالم الكرة، ودفع بشقيقه حازم الهواري وشقيقته سحر في اتحاد الكرة، واهتم بالاستثمار في المجال الرياضي، لدرجة أنه أنشأ ناديـًا باسم شركته وهو المعادن، قبل أن يتحول إلى جولدي ويشتريه رجل الأعمال أحمد بهجت. غير أنه فجأة هرب بعد اتهامه بالاستيلاء على ملايين الجنيهات من بنوك، لتصدر ضده أحكام بالحبس وصلت إلى 80 عامـًا، قبل سقوطه في يد أجهزة الأمن ودخوله في دوامة تسوية مديونياته البالغة 480 مليون جنيه[1].

وفي الأهلي أيضـًا برز اسم محمد جنيدي الذي حاول أن يكون رئيسـًا للنادي الأهلي أمام صالح سليم، فأنفق ببذخ ولم يرفض طلبـًا للاعبين، كما أنه كان ممولا لصفقة انتقال علي ماهر لاعب الترسانة السابق إلى الأهلي. إلا أن مصيره في النهاية لم يكن أفضل حالا من الذين سبقوه، حيث لاحقته الاتهامات بسبب القروض التي حصل عليها من البنوك وعجز عن سدادها ليواجه قدره في النهاية.

ويمتلك ممدوح عباس - الذي انتخب رئيسـًا لنادي الزمالك مع نهاية مايو 2009- عددًا من الشركات التي تؤثر تأثيرًا كبيرًا في البورصة المصرية، وأهمها سلسلة شركات "انتركوم جروب للمقاولات والإنشاءات". نجح عباس في تكوين ثروة هائلة خلال مشواره الذي بدأه في شركة النصر للاستيراد والتصدير كموظف بسيط. شق طريقه في الحياة، حتى بدأ يظهر في الصورة كأحد رجال الأعمال الناجحين في عهد الرئيس أنور السادات، حيث بدأ في زراعة بذور شركته داخل إفريقيا والوطن العربي بل والشرق الأوسط، بالدخول بقوة في صفقات الألماس من أدغال إفريقيا. انتشرت تجارته وأعماله وتطرق إلى مجال المقاولات والإنشاءات، وكوَّن علاقة وطيدة مع عثمان أحمد عثمان رئيس مجلس إدارة شركة المقاولون العرب، ونجح في إبرام صفقات كبيرة لاستيراد وتصدير المعدات الثقيلة.
 

لم يتوقف نشاط عباس عند هذا الحد، بل إنه دخل في مجال البترول وبدأ بإنشاء شركة لتوريد الحفارات الخاصة بالتنقيب عن آبار البترول، كما دخل في عالم الاتصالات والغاز الطبيعي والعديد من الأنشطة الأخرى التي جعلته مليارديرًا[2].

بدأ ممدوح عباس رحلته مع المناصب الرسمية في عالم الرياضة، عندما قرر وزير الشباب السابق د. عليّ الدين هلال تعيينه كأمين صندوق في مجلس الإدارة المعين لاتحاد الكرة برئاسة عصام عبدالمنعم، ليعلن بعدها مساهمته - مع ياسين منصور رجل الأعمال وعضو مجلس إدارة النادي الأهلي- في سداد راتب الإيطالي ماركو تارديللي الذي تولى منصب المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم ابتداء من مارس 2004.

غير أن عباس واجه انتقادات بشأن طريقة إدارته لنادي الزمالك، وأخذ عليه البعض "السعي الأحمق وراء النجوم.. فخلق المشكلات والأزمات والهموم وليس السبق والنجاح والانتصار" إذ جاء بحارس المرمى الدولي عصام الحضري دون مناسبة حتى كاد يخسر حاس المرمى الآخر عبدالواحد السيد، و"دخل في حروب مالية وإعلامية مع الأهلي من أجل محمد شوقي وحسام غالي دون أن ينتبه إلى أن الأهلي بدأت إدارته هي الأخرى ترتكب الجريمة نفسها بالجري وراء لاعبين قدامى يقتلون بهم لاعبين جددًا وأحلامـًا حقيقية وكبيرة"[3]. ثم فجأة وبعد خسارة الصراع على اللاعب محمد ناجي "جدو" الذي انتقل من الاتحاد السكندري إلى الأهلي، راح عباس يكرر الأخطاء نفسها مع شيكابالا، حين قرر التعاقد معه لمدة ثلاث سنوات مقابل 24 مليون جنيه، ما أثار غضب لاعبين آخرين طالبوا بتعديل تعاقداتهم أسوة بعقد شيكابالا.

إلا أن المجلس القومي للرياضة في مصر قرر حل مجلس إدارة نادي الزمالك، برئاسة ممدوح عباس، تنفيذا لحكم القضاء الإداري، في 15 سبتمبر 2010 ، والذي قضى ببطلان انتخابات مجلس إدارة نادي الزمالك، وقرر إعادة إجرائها[4]. وجرى تعيين مجلس مؤقت للنادي برئاسة المستشار جلال إبراهيم لمدة سنة، أو لحين صدور حكم في الطعن الذي قدمه المجلس السابق[5]. واضطر المجلس المؤقت بدوره إلى إصدار قرار بجدولة ديون نادي الزمالك التي قال إنها بلغت 100 مليون جنيه، منها 42 مليونـًا مستحقة لممدوح عباس[6].

وفي تصريحات لقناة "مودرن كورة" في يناير 2011، صب المستشار جلال إبراهيم جام غضبه على ممدوح عباس متهمـًا إياه بالتسبب في الوضع المالي الصعب الذي يمر به نادي الزمالك والديون الواقعة على عاتقه. وأكد أن عباس الذي عرض المساهمة في صفقة اللاعب ميدو، عاد ليطالب المجلس المؤقت بخصم مليوني جنيه من المستحقات التي يدين النادي بها، وهو ما اعتبره رئيس المجلس الحالي سخرية من قبل عباس الذي يعلم حقيقة الوضع المادي للنادي وأن تنازله عن جزء من مديونياته لن يحل شيئـًا.

وشدد جلال إبراهيم على أن عباس وحده وليس مجلسه هو الذي ورط النادي في الديون المثقلة، حيث أوضح أن التعاقد مع لاعبين بمبالغ طائلة أمثال الغاني جونيور أجوجو كلف النادي ما لا طاقة له به.. وأضاف أيضـًا أن الرئيس السابق للزمالك أبرم اتفاقات مع عدد من الشركات التي بات الزمالك يدين لها بأموال طائلة، مثل شركة المقاولون العرب التي تدين النادي بـ 9 ملايين جنيه بسبب الإنشاءات التي توقفت منذ فترة طويلة[7].
هوامش


[1]  سامي عبدالراضي، ضبط تيسير الهواري الهارب من تنفيذ أحكام بالحبس 80 سنة، جريدة "المصري اليوم"، القاهرة، 27 سبتمبر 2007.
[2]  _ عباس ومرتضى ودرويش تبادلوا الاتهامات.. الذمة المالية لمرشحي الرئاسة الثلاثة، موقع "اليوم السابع" الإلكتروني، 28 مايو 2009.
[3] ياسر أيوب، نصيحة أخيرة للرئيس، جريدة "المصري اليوم"، القاهرة، 13 سبتمبر 2010.
[4] شيماء القرنشاوي وإسلام صادق وكريم أبوحسين،  "انفجار" جديد في الزمالك، جريدة "المصري اليوم"، القاهرة، 16 سبتمبر 2010.
[5] محيي وردة وبليغ أبوعايد وفاطمة أبوشنب ومحمد عبداللطيف، جلال إبراهيم رئيسـًا للزمالك.. و31 مشجعـًا يواجهون 5 اتهامات بعد "معركة اليد"، جريدة "المصري اليوم"، القاهرة، 23 سبتمبر 2010.
[6] بليغ أبوعايد، الزمالك يجدول ديون "المائة مليون".. ويدرس عرض "ستاندر لييج" لضم شيكابالا، جريدة "المصري اليوم"، القاهرة، 30 سبتمبر 2010.

[7]  جلال إبراهيم: عباس أغرق الزمالك في الديون.. ومساهمته في صفقة ميدو )سخرية(، موقع جريدة "الشروق" الإلكتروني، 24 يناير 2011.

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

0 التعليقات على "تاجر الألماس في ميت عقبة"

أكتب تعليقا