الحرب بين متولي.. وقوطة

| |









"لا أحب أن أخوض في تنافس مع أحد ومن يرى في نفسه الكفاءة بالرئاسة فليتقدم وأنا أترك المكان فورًا، بالإضافة إلى أنني أحب (النادي) المصري وخزائني مفتوحة لخدمته"[1]

 

أصابت حمى كرة القدم أصحاب المال والأعمال في مصر منذ زمن بعيد.

وبينما برزت أسماء لرجال أعمال ممن قدموا للرياضة الكثير، فإن هناك أيضـًا من أصبحت الرياضة بالنسبة لهم مجرد وجاهة تتجسد في هدايا ومكافآت للنجوم.. أو وسيلة لمنافقة السلطة ومسؤوليها في كل مناسبة.. أو شراء منصب ومقعد في أي ناد وصور وأخبار في كل الصحف وعلى كل شاشات التليفزيون.

في زمن مضى، برزت أسماء وأدوار رجال المال مثل أحمد عبود (الأهلي) وعبداللطيف أبورجيلة وعلوي الجزار (الزمالك) وعبدالرحمن لطفي (المصري) وعبدالقادر أبوفريخة (طنطا) وعثمان أحمد عثمان (الإسماعيلي والمقاولون العرب) وغيرهم.

وكان "المعلم" عثمان أحمد عثمان نموذجـًا فريدًا في هذا المجال، إذ جمع بين عضويته الشرفية في النادي الأهلي في 8 يناير 1966، ورئاسته لمجلس إدارة النادي الإسماعيلي - الذي قدم له خدمات لا تُحصى- في 2 يوليو 1966، ثم رئاسته لنادي "المقاولون العرب" في أول ديسمبر 1968 - وفي أغسطس 1977 أصبح رئيسـًا فخريـًا للمقاولون العرب لمدى الحياة- كما أصبح رئيسـًا شرفيـًا لنادي الاتحاد الليبي في 26 فبراير 1970.

 ولسنواتٍ طويلة، دارت منافسات شرسة بين السيد متولي وعبدالوهاب قوطة على رئاسة المصري. المثير أن قوطة ومتولي جمعت بينهما أنشطة تكاد تكون متشابهة، حيث عملا في مجال الحديد والصلب والتوكيلات التجارية.

متولي الذي هاجر إلى ليبيا أوائل سبعينيات القرن العشرين، وهناك أصاب نجاحـًا في مجال العمل بالمقاولات، وحقق ثروة مالية مع صعود أسعار النفط، عاد إلى بورسعيد عام 1979 صاخبـًا كعادته، مستهلا عودته بتبرع سخي للحزب الوطني الناشئ آنذاك، فاستقبله الرئيس السادات في حدث كان محل تناول الصحف.

وفي العام نفسه، عيَّنه محافظ بورسعيد السيد سرحان عضوًا في مجلس إدارة المصري برئاسة أحمد المخزنجي. وفي أغسطس عام 1980 فاز السيد متولي برئاسة النادي المصري في أول انتخابات يخوضها. واجه متولي عثرات أدت لصدور أحكام ضده وصل مجموعها إلى 168 عامـًا، لكنه سرعان ما تجاوز السقوط، وصعد مجددًا شغوفـًا بعشقه للكرة.

وعبر بوابة جماهيرية النادي المصري، تقدم متولي لانتخابات مجلس الشورى عام 1992 ليفوز مستقلا، وفي عام 1995 فشل متولي في الوصول لمجلس الشعب أمام خصمه اللدود عبدالوهاب قوطة. وفي عام 1997 تم حل مجلس إدارة النادي المصري وتعيين مجلس مؤقت برئاسة كامل أبوعلي. بعدها تولى عبدالوهاب قوطة رئاسة النادي، محققـًا بطولة الكأس الوحيدة عام 1998، ويخرج متولي من مصر هذه المرة إلى ألبانيا ويحقق نجاحـًا في مجال العقارات، والمقاولات، ويؤسس ناديـًا تولى رئاسته في تيرانا.
 
 

عاد متولي عام 2000 ليواجه قوطة في انتخابات مجلس الشعب ويخفق، وفي عام 2004 استعاد موقعه الأثير على سدة الرئاسة في النادي المصري، قبل أن يعود ويخفق مرة ثالثة في انتخابات مجلس الشعب عام 2005 ومعه قوطة ليفوز بالمقعد محمد شردي نائب الوفد[2].

وإذا كان متولي قد وافاه الأجل المحتوم، فإن منافسه التقليدي قد واجه متاعب مع القانون، إذ أعلنت الإدارة العامة لتنفيذ الأحكام في وزارة الداخلية أنها ألقت القبض على رجل الأعمال عبدالوهاب قوطة - الذي يشغل منصب رئيس مجلس إدارة شركة للحديد والصلب، من مواليد 1935- في مصر الجديدة، بعد أن صدرت ضده أحكام في 35 قضية شيكات دون رصيد[3].

أما رجل الأعمال أحمد بهجت فقد حوَّل نادي المعادن إلى جولدي بعد شرائه، وحاول استقطاب عدد من نجوم اللعبة إلى صفوف ناديه مثل حارس المرمى نادر السيد، قبل أن يجمد نشاطاته الكروية.

إيهاب طلعت عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة الذي شغل المنصب بالتعيين في مجلس سمير زاهر، كان شديد السخاء في مجال كرة القدم، حتى شغل أهم منصب في اتحاد كرة القدم وهو المشرف العام على المنتخبات الوطنية، قبل هروبه إلى لندن. إيهاب طلعت تلاحقه أحكام قضائية بالحبس 63 عامـًا عن 21 قضية شيك بدون رصيد لصالح مؤسسة الأهرام، وذلك لحصوله على مساحات إعلانية بقيمة 93 مليون جنيه ومنح المؤسسة شيكات تبين أنها بدون رصيد. وإيهاب طلعت - الذي وضعته الأجهزة المعنية على قوائم ترقب الوصول- مدين بما قيمته 42 مليونـًا و581 ألف جنيه من تعاملاته مع اتحاد الإذاعة والتليفزيون، بالإضافة إلى الحكم الصادر ضده بالحجز على أمواله وعلى أموال زوجته وأولاده لعدم سداده 229 مليون جنيه قيمة ضرائب متراكمة عليه[4].

في سن مبكرة، لعب إيهاب طلعت في ناشئي النادي الأهلي وتدرب على يد كابتن هاني مصطفى، إلا أن حلمه أن يكون لاعبـًا في الفريق الأول لم يتحقق.

عاد الرجل إلى معشوقته بقوة، بعد أن تحوَّل في غضون سنوات من مجرد موظف يعمل مع رجل الأعمال أحمد المقدم، الذي أثار بظهوره ضجة عندما راح يدعم المنتخب الوطني لكرة القدم ويصرف عليه بعد تأهله لنهائيات كأس العالم 1990.

بدأ إيهاب طلعت استثماراته في الكرة باستغلالها إعلانيـًا بتعمده التمويل والصرف والإنفاق، وأصبح وجوده في مباراة أو رحلة خارجية للمنتخب الوطني فألا حسنـًا للجميع، إذ يعني المزيد من المكافآت والمكاسب المالية. وروى كثيرون أساطير عنه، وعن طائرته الخاصة التي كان يستأجرها من شركة "الكان" للسياحة المملوكة لرجل الأعمال الراحل محمد نصير.

إلى جانب ذلك، ذاع صيته في علاقته مع النادي الأهلي بصفته النادي الذي ينتمي إليه ويشجعه، لدرجة أنه أشيع عنه تكفله بصفقات انتقال محمد أبوتريكة وبركات وعماد النحاس وحسن مصطفى وإسلام الشاطر إلى القلعة الحمراء[5].

ويأتي إيهاب طلعت ضمن سلسلة ضخمة من رجال الأعمال الذين تعرضوا لاتهامات بالجملة وطاردتهم الكثير من الأحكام القضائية. فعلى سبيل المثال، نجد أن يوسف حويلة رئيس نادي الاتحاد السكندري سابقـًا دخل السجن بعد تورطه في قضية رشوة ضخمة عندما كان رئيسـًا لإحدى شركات الزيوت. كان حويلة قد أنفق مبالغ مالية كبيرة على ناديه عندما تولى رئاسته بعدما أضاف له الاتحاد الكثير من النفوذ والقوة والعلاقات التي أتاحت له تكوين شبكة علاقات كبيرة ساهمت في توسيع أعماله. الأمر نفسه حدث مع أمين صندوقه شريف الحلو الذي دخل هو الآخر السجن وتم اعتقاله بتهمة الاتجار في العملة، بعدما حاول خلال الفترة التي دخل فيها مجلس إدارة الاتحاد السكندري أن يصرف ببذخ ويشارك في إتمام الصفقات لشراء لاعبين بمبالغ مالية ضخمة[6].

وفي السويس لا يختلف مصطفى الرموزي كثيرًا، فالرجل راح يستثمر أمواله في تجارة الإسمنت قبل أن يؤسس شركة لتداول الأوراق المالية في البورصة ليبدأ بعدها في دخول عالم الكرة. راح الرموزي ينفق ببذخ على نجوم الزمالك ومدربيهم وأعضاء مجلس الإدارة ويمول صفقاته من دون حد أقصى. ووصل لمرحلة من السخاء بأن أهدى بعضهم مشروعات تجارية بالكامل ليتحول إلى نجم إعلامي ضخم.

تضخم الرموزي أكثر بعد رئاسته لنادي السويس وإنفاقه ملايين الجنيهات، ثم تطلع إلى دخول مجلس الشعب ليتخطى كل الخطوط خلال فترة وجيزة ويصل حجم إنفاقه على كرة القدم والانتخابات البرلمانية إلى ما لا يقل عن مليون جنيه[7].

واستمر الأمر على هذا المنوال، حتى أفاق الجميع على صدمة قروضه البنكية بعد إلقاء القبض عليه وفشله في إقناع جهات التحقيق بمصدر ثروته. وفي إبريل 2007 قضت محكمة جنايات القاهرة بسجن رجل الأعمال مصطفى الرموزي صاحب شركة مصر الخليج لتداول الأوراق المالية بالسجن المشدد 15 سنة وشقيقه مهنا الرموزي بالسجن المشدد 5 سنوات وإلزامهما برد مبلغ 210 ملايين جنيه وتغريمهما مبلغـًا مساويـًا لاتهامهم بالاستيلاء على أموال من بنك مصر[8].

هوامش

[1] إيهاب أبوالمعاطي، كامل أبوعلي رئيس النادي المصري لـ (الشروق): لا أعد جمهور بورسعيد ببطولة.. والمربع الذهبي هدفنا، جريدة "الشروق"، القاهرة، 2 سبتمبر 2009.
[2] حمدي جمعة وجمال نوفل، من صفوف جماهير الدرجة الثالثة.. إلى سدة الرئاسة للنادي المصري: "سيد متولي" أحلام لم تكتمل، جريدة "المصري اليوم"، القاهرة، 10 نوفمبر 2008.
[3] عمر حسانين، القبض على عبدالوهاب قوطة لهروبه من 35 حكمًا، جريدة "المصري اليوم"، القاهرة، 17 يناير 2010.
[4]  أحمد باشا، إيهاب طلعت.. المديون، مجلة "روز اليوسف"، القاهرة، 10 أكتوبر 2009.
[5]  المصدر السابق.
[6] محمد صيام، غسيل الأموال في الرياضة المصرية، جريدة "ستاد الدوحة"، الدوحة، العدد 148، 2007.
[7] المصدر السابق.
[8] ياسر كامل، حيثيات الحكم في قضية الأوراق المالية.. الرموزي وشقيقه استوليا على 210 ملايين والموظف أخفى الشيكات، جريدة "الجمهورية"، القاهرة، 2 مايو 2007.

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

0 التعليقات على "الحرب بين متولي.. وقوطة"

أكتب تعليقا