رويترز.. عن قصة الثروة في مصر

| |

باحث مصري يروي قصة الثروة في بلاده خلال أكثر من قرنين

Sun Jun 17, 2012 5:15pm GMT
 
القاهرة (رويترز) - يستعرض باحث مصري قصة الثروة في بلاده خلال القرنين الأخيرين مُسجلا أن كثيرا من الأثرياء حققوا ثرواتهم في الآونة الأخيرة في أسواق غير منتجة وبطرق تعتمد على قنص الريع وتداول الأصول المعروضة لا الإنتاج والتصنيع الذي يعنى بالدور الاجتماعي للثروة.

ويقول ياسر ثابت إن الصفقات المالية ذات الأرقام الفلكية كانت تحرك مصر في السنوات الأخيرة لحكم الرئيس السابق حسني مبارك الذي خلعته انتفاضة شعبية حاشدة في فبراير شباط 2011 بعد 30 عاما في الحكم حيث أصبح الربح السريع "الوطن الوحيد" لأثرياء جمعوا أموالهم من المضاربة في البورصة أو الاحتكار.

ويضرب المثل بكيفية انتقالات لاعبي كرة القدم في مواسم انتخابات رؤساء الأندية الرياضية والتي يراها سوقا حملت بعض الأثرياء إلى المقصورة في الاستاد ثم إلى المناصب التنفيذية إذ إنه "عندما يتكلم المال يصمت كل شيء" في ظل ما يصفه بغياب التراكم الضروري لترسيخ الروح الرأسمالية.

ويقول في كتابه (قصة الثروة في مصر) إن سياسة الانفتاح الاقتصادي التي انتهجها في السبعينيات الرئيس الأسبق أنور السادات أربكت الخريطة الاجتماعية والاقتصادية ثم أصبحت الثروة في عصر مبارك لا تعني النشاط الاستثماري بقدر الدلالة على ارتباط الأثرياء بدوائر النفوذ.

ويرى أن لزواج المال بالسلطة أثرا خطرا إذ "يحول التاجر إلى حاكم والحاكم إلى تاجر" ومع غياب ما يسميه ثقافة التعامل مع الثراء تولد الثروة المتوحشة وتؤدي إلى حرائق بدلا من إطفائها.

والكتاب الذي أصدرته دار (ميريت) في القاهرة يقع في 482 صفحة كبيرة القطع ولمؤلفه نحو عشرين كتابا في الشأن المصري منها (جرائم العاطفة في مصر النازفة) و(جمهورية الفوضى.. قصة انحسار الوطن وانكسار المواطن) و(فتوات وأفندية).

ويقول ثابت إن مصر شهدت "أول مليونير" خلال الحملة الفرنسية (1798-1801) ثم شهدت "أول ملياردير" في عصر مبارك وإن الحياة في مصر بين هذين التاريخين تغيرت كثيرا سواء الوجوه وأرقام الثروات.

ويسجل أن حسن طوبار -الزعيم البارز بمحافظة الدقهلية في الدلتا والذي يرجح أنه كان "أغنى رجل في مصر"- تزعم حركة مقاومة الجيش الفرنسي وفشل الغزاة في استمالته بل إنه رفض مقابلة الجنرال فيال الذي حمل إليه سيفا مذهبا هدية من نابليون بونابرت ولكن طوبار رفض الهدية.

ويسجل أيضا أنه في مقابل طوبار الثري المصري الذي تزعم مقاومة الغزاة جاء الوالي الألباني محمد علي الذي حكم البلاد بين عامي 1805 و1848 واتبع سياسة الاحتكار فأصبح الزارع والصانع الوحيد "حتى أصبح بلا منازع أغنى رجل في مصر" حيث أصبح مالك لجميع الأراضي الزراعية في مصر.

ويرى المؤلف أن أحمد عبود باشا مليونير عصامي وأنه تحول من شاب يملك أبوه حماما شعبيا في حي شعبي بالقاهرة إلى "رجل أعمال يملك إمبراطورية ضخمة من صناعة السكر والصناعات الكيميائية والورق والشحن والقطن تبلغ قيمتها 100 مليون دولار... رحلة جمعت بين الاستثمار والسياسة والفساد" موضحا أن إمبراطورته امتدت إلى دوائر الرياضة والساسية.

فيروي أن عبود كان يؤثر على صناعة القرار السياسي بل إنه اتفق مع بعض مستشاري الملك فاروق على رشوة الملك بمليون فرنك لإقالة وزارة نجيب الهلالي التي رفعت شعار (التطهير) عام 1952 معلقا على ذلك بالقول إنه "دفع رشوة مليون فرنك ليتخلص من خمسة ملايين دولار ضرائب" ولكن صدور القوانين الاشتراكية في مطلع الستينيات دفع عبود لتحويل أمواله وأعماله إلى أوروبا إلى أن توفي في لندن عام 1964.

وفي فصل عنوانه (ثروات الرؤساء.. فتش عن الأنجال) يذكر أن رؤساء مصر الأربعة السابقين -بعد نجاح ثورة 23 يوليو تموز 1952 في القضاء على أسرة محمد علي وإعلان الجمهورية- نشأوا في أسر بسيطة أو متوسطة وهم محمد نجيب وجمال عبد الناصر والسادات ومبارك.

ويسجل أن نجيب عاش حياة متقشفة إذ "تنازل عن نصف راتبه كرئيس لمصر" وأن عبد الناصر "لم يكن مهتما بأن يترك ثروة يؤمن بها حياة لأولاده.. كان كل ما تركه قرابة أربعة آلاف جنيه (مصري) 2500 منها قيمة بوليصة تأمين على حياته عقدها قبل ذهابه إلى حرب فلسطين" عام 1948 والتي عاد منها ليشكل تنظيم الضباط الأحرار الذي ثار على ملك مصر السابق فاروق.

ويقول ثابت إن سياسة الانفتاح الاقتصادي أدت إلى اتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء منذ تبناها السادات وأن ذلك كان بداية لما يصفه بظهور "مليونيرات المعونة الأمريكية" حيث تدفقت أموال هذه المعونة على مصر بعد إبرامها معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1979 وتزامن ذلك مع خصخصة القطاع العام وتراجع زراعة المحاصيل الاستراتيجية.

ويرى أن مصر عرفت لزمن طويل مقولة "المنصب يجلب الثروة" ولكنها شهدت في عصر مبارك "تجربة فريدة قوامها أن الثروة تعبد الطريق إلى المنصب" إضافة إلى الفساد الذي أدى لتراكم الثروات بطرق غير مشروعة وأرسى قاعدة "النقود تقود".

(إعداد سعد علي للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن)

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

0 التعليقات على "رويترز.. عن قصة الثروة في مصر"

أكتب تعليقا