المال الحرام فى مصر

| |





كتاب يروي قصص أثرياء المحروسة: المال الحرام فى مصر

المصدر:الأهرام اليومى
بقلم: أشرف عبدالشافي


كل حدث يشغلنا في مصر وراءه ملايين ومليارات الجنيهات أو الدولارات، فعندما يتكلم المال يتحرك كل شئ.
هل نحتاج دليلا علي تلك المقولة ونحن نشاهد سطوة
«الفلوس» علي المشهد السياسي؟ كم تكلفت حملات الدعاية الانتخابية لمرشحي البرلمان وكيف قفزت التكاليف لتصل إلي مليارات في السباق الرئاسي؟ وهل يتسق ذلك مع «أزمة» اقتصادية طاحنة تعيشها البلاد بمختلف قطاعاتها؟
من أين تأتي كل هذه «الأموال» المرعبة التي تقود الأحداث وفق بوصلة مصالح أصحابها، هل الثروات في مصر «فردية» مقصورة علي نخبة ومجموعات محددة، هل الفساد هو الباب الوحيد لتكوين امبراطورية المال؟ كيف تشكلت وتنوعت حكايات جنرالات البيزنس في مصر؟
القصة طويلة ترصد مراحل الصعود والهبوط والحسرة والألم في حياة شخصيات مصرية شاركت في صناعة تاريخ مصر الحديث بداية من عصر محمد علي وحتي مبارك.
وفي مجلد ضخم (480 صفحة) يأخذنا الكاتب «ياسر ثابت» إلي هذا العالم المثير ليحكي قصة «الثروة»، أو الحروف الستة التي حكمت مصر وصنعت ـ ومازالت ـ تاريخها السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
عقب ثورة يناير اكتشف المصريون حجم ثروات طائلة لمعظم رجال مبارك، وكانوا كل صباح يتندرون علي خيالهم المحدود في تقدير مليارات عائلة الرئيس ورموز النظام، وظل السؤال: كيف تكونت تلك الثروات؟
رائحة المال الحرام
"الثروة المتوحشة" هو التعبير الذي اختاره المؤلف لتوصيف عصر مبارك، فلم يعد للثراء معايير أو مفاهيم أو بدايات تحدد الفاسد من الصالح، وخلال السنوات العشر التي سبقت يناير فوجيء المصريون بجنرالات بيزنس تكونت ثرواتهم في الظل وجاءوا يقتحمون عالم السياسة ويستحوذون علي المصانع والشركات والأراضي ومقاعد البرلمان أيضا، وبدأت مراسم زواج غير مقدس بين "السلطة" و "المال" وتشابكت العلاقات والتحالفات والروابط العائلية وصدرت القوانين والتشريعات التي تحمي النفوذ والقوة وتضفي عليهما الشرعية والجماهيرية واختلط زيت «النظام» مع «دقيق رجال الأعمال» وفاحت رائحة المال الحرام فإنفجر الغضب في كل شوارع مصر.
يطول الكلام في سيرة أثرياء وحيتان بيزنس عصر مبارك، فخريطة المال في العقدين الأخيرين أصبحت ممتدة ومتشعبة وضمت أطيافا متعددة من أفراد وتنظيمات سياسية ودينية أيضا، لكن السؤال الآن: هل كانت الثروات قبل عصر «التوحش» لها خريطة تحدد للمصريين مصادرها ومؤشرات صعودها وهبوطها؟
هذا ما يحاول المؤلف أن يضع أيدينا عليه في تقص دقيق لرحلة «الأثرياء والمال»، فإن كان عصر مبارك قد شهد ظهور لقب «الملياردير» مصحوبا بروائح فساد وشكوك في مصادر الثروة، فإن أول «مليونير» مصري كان نموذجا للوطنية والإخلاص، حيث انشغل جنرالات الحملة الفرنسية بالشيخ "حسن طوبار" الذي وهب ثروته لمقاومة نابليون!، وتعجبوا من الرجل الذي رفض العيش في المياه الدافئة الصالحة لمضاعفة ثروته وقرر المجازفة وتحدي العواصف بخمسة ملايين فرنك سخرها لمقاومة الاحتلال الفرنسي ليضرب نموذجا فريدا في معني الوطنية.
وانتقالا من هذا المعني النبيل بدأ نهر الثروة في مصر يتخذ أشكالا وأنواعا ليس فقط في طريقة إنفاق الأموال وتبذيرها، ولكن في كيفية الحصول عليها، وشهد تاريخ مصر آلافا من هؤلاء «الأثرياء» الذين كونوا مليارات في الظل وغيرهم ممن شيد امبراطوريات للمال ومازالوا حتي اليوم.
عصر «محمد علي» كان بداية الطوفان صحيح أن الرجل هو صاحب مصر الحديثة الذي أسس الجيش وأنشأ الجسور والقناطر والسدود وأوفد عددا من الطلاب المصريين إلي الخارج لدراسة الزراعة والأدب والطب وغيرها من العلوم المختلفة، لكنه ـ بسياسة الاحتكار والاحتقار ـ وضع البذور التاريخية للرأسمالية المصرية التي اعتصرت الفلاحين، وتشكلت طبقة من كبار الملاك كانت قريبة من الحاكم وبطانته وظلت تتمدد وتنتشر إلي أن جاء "عصر إسماعيل" ليظهر أشهر رجال المال والأعمال في ذلك الزمان ممن يمثلون أطيافا وجنسيات مختلفة حيث أهم مراحل التعددية الاجتماعية والدينية والسياسية في تاريخ مصر، واحتل اليهود مقدمة الثراء بالطبع فهم حسب وصف المؤلف «يبحثون عن المال فوق الأرض وتحتها أيضا»، ونجحوا في احتكار معظم مجالات التجارة والصناعة إلي جانب العقارات والأراضي الزراعية، واستطاعوا تحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة بلغت ذروتها في الفترة من عام 1940 حتي عام 1946، حيث أسس «إميل عدس» الشركة المصرية للبترول في بداية عشرينات القرن العشرين، كما احتكر «إيزاك ناكا» تجارة الورق في مصر، كما احتلت الجالية اليونانية مرتبة متقدمة بظهور «كوتسيكا» صاحب اسم المحطة الشهيرة في مترو الأنفاق والذي أنشأ مصنعا للكحول في منطقة طرة وكانت ثروته ـ قبل بزوع القرن العشرين ـ تقدر بأربعة ملايين جنيه.
أبو الأسكندرية
هكذا يأخذك المؤلف بسهولة إلي منبع «المال» عبر حكايات مصرية غاية في المتعة، وكلما ظهرت شخصية علي مسرح الأحداث قفزت إلي الذهن خلفيات سياسية واجتماعية تستعيد الماضي وتتمني تكراره، وها نحن في مطلع القرن العشرين حيث ظهور عدد كبير من أثرياء مصر وفي مقدمتهم «أحمد المنشاوي باشا» وهو من أعيان الغربية، وقدرت ثروته بنحو مليوني جنيه، ويعد من أكثر المصريين في العصر الحديث انفاقا في المشروعات الخيرية، أوقف نحو ألف فدان صدقات جارية وانشأ التكايا «للعواجز واليتامي»، كما كانت له مواقف وطنية رائعة تجلت عندما اتحد مع مجموعة من كبار الملاك "المصريين" لشراء معظم الأراضي التي اضطرت الحكومة إلي عرضها للبيع لتسديد ديونها حتي يقطعوا الطريق علي الأجانب الذين كانوا يتنافسون علي شراء أرض مصر، واشتري أحمد باشا المنشاوي في عامي 1898 و 1900 نحو 4000 فدان، واشتري «علي باشا عبدالله مهنا» 689 فدانا وأحمد مظلوم باشا 3130 فدانا.
وزار «المنشاوي» مدارس العروة الوثقي الخيرية في الأسكندرية وعددا من المدارس الأخري «فأمر بأن تكون كسوة التلاميذ علي نفقته، ووعد بتخصيص ريع بعض الأطيان لتجهيز بنات الفقراء المتعلمات، واستحق لقب «ابو الأسكندرية» وكتب «محمد رشيد رضا» مقالا في مجلة المنار تحت عنوان «المحسن العظيم منشاوي باشا. أبو الوطن لا الأسكندرية وحدها»، واختتم كلماته داعيا الله أن يلهم «سائر أغنيائنا ان يسلكوا طريقه. ومازالت «القرشية» ـ إحدي قري مركز السنطة محافظة الغربية ـ تفخر بحدائق المنشاوي باشا التي سبقت حدائق أنشاص والاسماعيلية وأحيانا يأتي ذكرها في الكلمات المتقاطعة بالصحف والمجلات وتضم انواعا نادرة من الشتلات التي اعطاها الزعيم أحمد عرابي للمنشاوي باشا عقب عودته من المنفي تقديرا لدوره الوطني، وقد وقفها المنشاوي باشا لأعمال الخير وتبلغ نحو 34 فدانا وتشتهر بأشجار المانجو التي تم جلبها من أنحاء العالم.
دموع ملك القطن
مازلنا مع مطلع العشرينات الذي شهد تنوعا كبيرا في مصادر الثراء لدرجة ظهور أول «ملك» بلا مراسم تتويج، فها هو «محمد أحمد فرغلي الشاب الصعيدي القادم من أبو تيج يحصل علي لقب «ملك القطن» بعد قصة درامية بدأت من أسرته التي تنتمي للصفوة حيث يعد الأب والجد من كبار تجار الحبوب والقطن.
تلقي محمد أحمد فرغلي تعليمه في مدرسة الجيزويت الفرنسية، ثم التحق بكلية فيكتوريا ذائعة الصيت، وسافر بعد ذلك إلي انجلترا لاستكمال دراسته في مدرسة لندن للدراسات الاقتصادية. لكن مرض الأب اضطره إلي العودة إلي الأسكندرية، لتحمل اعباء العمل التجاري للعائلة، فقرر أن يخوض تجربة تصدير القطن للخارج وينافس الأجانب الذين يحتكرون تصدير الذهب الأبيض. كانت مغامرة جديدة وتكبدت الصفقة الأولي خسارة فادحة تزيد علي أربعة آلاف جنيه، غير أن محمد تعلم الدرس جيدا وخلال سنوات كان يصدر 15% من جملة المحصول واحتل بتلك النسبة المركز الأول في قائمة المصدرين وفتح الباب واسعا أمام مغامرين مصريين جدد واستمرت الصفقات في حياة ملك القطن، وفي عام ألف وتسعمائة وخمسين كان «محمد أحمد فرغلي باشا» و «أحمد عبود باشا»، بالإضافة إلي الأمير محمد عبدالمنعم، يتصدرون قوائم الأغنياء، مع وجود فخري بك عبدالنور الذي استغل موقع مدينة جرجا التجاري فنمي ثروته، وعمر سلطان الذي ورث عن أبيه محمد سلطان باشا مساحات شاسعة من الأراضي والأموال، إلي جانب «إدريس بك راغب» الذي شارك في الجلسة التأسيسية للنادي الأهلي المصري في 24 إبريل 1907 وكان عضو أول مجلس إدارة للنادي.
أما أول قائمة مرتبة للأغنياء المصريين فقد ظهرت بعد تأسيس بنك مصر عام 1920 وكان ترتيبها كالتالي:
"الأمير عمر طوسون"، الأمير أحمد سيف الدين، الأمير يوسف كمال، الشواربي باشا، البدراوي باشا، علي شعراوي باشا، علي فهمي المهندس، ميشال سرسق، حبيب باشا سكاكيني، محمود سليمان باشا، محمود خليل باشا، وآل البدراوي وآل سراج الدين.
ومع قيام ثورة يوليو، وفي ظل حالة من العسكرية وانحسار مفهوم التعددية السياسية والفكرية تهاوت طبقات واحتكارات ترمز إلي القوي الرأسمالية القديمة تحت وطأة التأميم.
واستمرت الدراما في حياة ملك القطن وفي لقائهما الأول، قال محمد أحمد فرغلي باشا للرئيس جمال عبدالناصر: "يا رفعة الرئيس، كيف لا أؤيد تغييرا يسعي إلي تحقيق الأفضل، لقد كنت أتوقع مثل هذا التغيير، بدءا من عام 1949، وكان كل خوفي أن تقع السلطة في أيدي الإخوان المسلمين، فيعودون بالمجتمع إلي الوراء".
في الستينيات، تلقي محمد أحمد فرغلي عرضا للعمل كمستشار بأحد البنوك الإنجليزية في لندن براتب يصل الي 25 ألف جنيه بالإضافة إلي مسكن وسيارة وسائق، لكنه رفض العمل خارج مصر، ووافق ملك القطن علي العمل، مستشارا لمؤسسة القطن في مصر، براتب يعادل مجلس الإدارة. غير ان المجلس في اجتماعه للموافقة علي التعيين، رفض الراتب المقترح وقرر ألا يزيد على 100 جنيه!
ثروات الرؤساء والأنجال
جاءت ثورة يوليو إذن، وصدرت قرارات الإصلاح الزراعي ومصادرة أموال وممتلكات أسرة محمد علي، وتقلصت قوائم الأغنياء وصارت الدولة تمتلك كل شيء، فماذا حدث لنهر الثروة؟
يلخص المؤلف ما جري في ظل «الاشتراكية»، فقد تم استبدال «الرأسمالية» بمجموعات بدأت تظهر بالتدريج من التكنوقراط والسياسيين والعسكريين السابقين الذين أصبحوا قادة القطاع العام الذي ورث الرأسمالية المصرية والأجنبية في مصر علي حد سواء فظهرت طبقة جديدة من «أثرياء» الوظائف الرسمية ورؤساء مجالس الإدارات وسماسرة صفقات القطاع العام
وفي رصد دقيق لمصادر ثروات الرؤساء وأنجالهم في مصر يخصص المؤلف فصلا شيقا بدءا بالرئيس محمد نجيب الذي مات وحيدا ولم يعش أحد من أبنائه حياة كريمة، ثم جمال عبدالناصر الذي قال مقربون منه «إنه ألزم نفسه بألا يملك أرضا أو عقارا»، ولم يرث أبناؤه سوي سيرته العطرة وحب الجماهير لأبيهم الراحل.
أما أنور السادات فقد خصص له عبدالناصر ـ قبل وفاته بقليل ـ بيتا يطل علي النيل كان في السابق ملكا للمليونير اليهودي ليون كاستر ـ الذي فرضت عليه الحراسة مثل غيره، وبعد وفاة السادات لم ترث زوجته وبناته ولا ابنه جمال شيئا، حتي إن زوجته السيدة جيهان قالت: "لا أخجل من أن أقول إن ابني وزوج ابنتي كانا يساعدانني وخرجت للعمل. وأنا لم أطلب شيئا من أحد".
ولا شك أن السيدة جيهان السادات صادقة في تصريحاتها، وكذلك كان الحال بالنسبة لعبدالناصر، لكن المؤلف يرصد أنواعا وأشكالا من «ثراء» الظل الذي تفرع ليشمل الأقارب وعلاقات المصاهرة، فقد صرح أكبر المتهمين بالفساد في عصر السادات مؤكدا أن ثروته لا تمثل سوي 10%، مما يمتلك «اشرف مروان» زوج مني جمال عبدالناصر الذي بلغت ثروته 400 مليون دولار.
وذات يوم وقف أنور السادات يخطب في الشعب «لا. للأحقاد وترويج الإشاعات ضد الناجحين. نحن بلد مؤسسات. وكل من يخرج على القانون يحاسب بمؤسسات الدولة» لكن البعض كان يشير في أسي إلي أغنياء مصر الجدد: «عصمت السادات ـ شقيق الرئيس ـ ورشاد عثمان، وتوفيق عبدالحي» وثلاثتهم خضعوا في أوقات لاحقة للتحقيق أمام جهاز المدعي العام الاشتراكي!
وعقب اغتيال السادات في حادث المنصة 1981، تبين أن حجم الثروة التي كونها عصمت ـ لم يكن له حظ كبير من التعليم ـ تمثل امبراطورية ضخمة وتشمل : أراضي زراعية، وفيلات وعمارات، ومحال تجارية ومصانع ومخازن وورش، وسيارات ركوب ولوريات نقل، ووكالات للاستيراد والتصدير، وشركات للمقاولات، وخضع للتحقيق امام 22 لجنة من جهاز المدعي الاشتراكي وصدر حكم بمصادرة أموال عصمت السادات وأبنائه وبلغت 124 مليون جنيه!
وقدمت محكمة القيم في حيثياتها وثيقة لإدانة عصر بأكمله: «انقلبوا كالثعالب الضالة» يتصيدون ضحاياهم ويمتصون دماءهم ويخربون اقتصاد مصر ويلتهمون من خيراتها ويفسدون الحياة السياسية في البلاد، لا هم لهم إلا السطو والنهب وجمع المال والاستيلاء علي الغنائم مسلحين بالجشع والأنانية وحب الذات متخذين الحيلة والنصب والوساطة والرشوة وفرض الإتاوات بالإرهاب والتهديد ركابا الي إثمهم وعدوانهم بغرض الكسب السريع، دون اكتراث بأحكام القانون، ذلك انهم نفوس لهثت وراء الثراء.
فداست بأقدامها كل القيم الإنسانية والانسان أيضا، مما يصدق عليهم وبحق أنهم عصابة المافيا التي ظهرت في مصر ونشرت فسادها في أرجاء البلاد، «هل تنطبق أوصاف محكمة القيم علي «أثرياء» عصر التوحش المباركي»؟! وهل يمكن تبرئة الرؤساء من جرائم «أثرياء الظل»؟
القطط السمان
ابتكر رفعت المحجوب وكان نائب رئيس الوزراء في عهد السادات مصطلح «القطط السمان» في إشارة إلي الثراء السريع مع شبهة فساد.
إلي هنا يمكننا استيعاب ما حدث في عهد السادات ، ويمكننا أيضا التعامل مع لقب «الملياردير» الذي شاع وانتشر في النصف الأول من التسعينات حيث الحقبة الأولي للرئيس مبارك، لكن ما حدث بعد ذلك واستمر حتي اندلاع ثورة يناير كان أكثر من الخيال وأصبح من الصعب أن نجد "عنوانا" يصلح وصفا لمعظم أثرياء عصر مبارك الذين انتشروا وتنوعت مشارعهم وتوجهاتهم، ويري المؤلف قصص عدد كبير من أبرز مشاهير الثروة في عهد مبارك، مؤكدا أنه في ظل الخراب الاقتصادي بقي نهر الثروة متدفقاً في ربوع مصر وتفرعت عنه بحيرات صغيرة لم تعكرها شبهات الفساد، وانتشرت ظاهرة أثرياء المشايخ والدعاة ولاعبي الكرة والفنانين، كما برز بين قيادات جماعة الإخوان المسلمين جنرالات بيزنس وأباطرة مال.
وبشكل عام ارتفعت الأسوار بين فقراء العشش وأباطرة القصور والمنتجعات واعتاد المصريون في عيادات الأطباء علي تصفح مجلات السهرات والحفلات التي يتباهي فيها أباطرة المال بحفلات الزفاف وأعياد الميلاد وتباري الأثرياء في استيراد الزهور من هولندا واللحوم من سويسرا والمطربين من أمريكا ، وفي 2009 وجد رئيس البلاد نفسه محاصرا بعيون العمال الذين يحتفلون بعيدهم وسط ظروف قاسية، فقرر الانتقام من بطانته ووجه توبيخاً قاسياً لرجال الأعمال الذين يتفاخرون بكل ما يستفز الناس ، وطالبهم بالاعتدال، لكن «البذخ» استمر وتمدد بطول البلاد وعرضها وخرجت الحيتان من النهر لتبتلع كل «الأرانب والأفيال» وتستوطن الأرض وتشكل أمبراطورية "حيتان البيزنس".
الكتاب ممتع واللغة سهلة جميلة، والمؤلف لم ينشغل بإدانة عصر أو توجيه الاتهامات لشخصيات بعينها بقدر ما اهتم بجمع المعلومات وتوثيقها من مصادرها، وهو جهد مؤسسي في حقيقة الأمر، ومع ظهور موجات جديدة من أغنياء ما بعد ثورة يناير يحتاج أن يتحول إلي مشروع قومي لتوثيق «الثروات في مصر» فإن كنا عاجزين عن استعادة مليم منها فأضعف الإيمان أن نوثقها لأجيال قادمة.

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

2 التعليقات على "المال الحرام فى مصر"

أكتب تعليقا