كأس مرشد الإخوان

| |




قائمة اللاعبين المصريين الذين يحرصون على السلوك المتدين طويلة

أسامة حسني لاعب الأهلي الذي يحفظ عشرين جزءًا من القرآن، وقام بتسجيل "جزء تبارك" بصوته على شريط كاسيت، وتولت إحدى شركات الإنتاج توزيع طبعتين من هذا الإصدار، تحدث قبل ذلك عن أسباب تدينه فقال: الذي شجعني على إصدار الشريط هو محمد أبو تريكة فهو ووائل جمعة، والراحل محمد عبد الوهاب من اللاعبين الملتزمين دينيـًا جدًا. وقد كانت وفاة عبد الوهاب دافعـًا لعدد منا على ترك الدنيا والعمل لآخرتنا، فقد تحدث عبد الوهاب إليّ خلال جلوسنا على دكة الاحتياطي قبل بدء المران الذي شهد وفاته حول أهوال يوم القيامة وعلامات الساعة. وقد بدا الفقيد متأثرًا بمصرع أحمد وحيد لاعب الترسانة ومنتخب الشباب، وهو يقول لي إن من علامات الساعة وفاة عدد كبير من الناس في سن صغيرة ولم يكن عبد الوهاب يعلم أن قدره سيكون بعد دقائق معدودة، وطالبني بالمواظبة على الصلاة وعدم التقاعس عنها ووعدته بتنفيذ ذلك.  
وفي الملعب التقى عبد الوهاب الشاب عمرو سماكة لاعب الأهلي المنتقل من الترسانة وقتها، وقال له إن وفاة صديقك أحمد وحيد عظة وعبرة ويجب أن تضعها في اعتبارك وتترك طريق الضلال الذي تمشي فيه وتترك البنات اللاتي تتحدث معهن ولا تسهر وتهتم بنفسك وبعملك حتى لا تخسر كل شيء. صمت سماكة ولم يتحدث نهائيـًا، لكنه تأثر كثيرًا عقب رؤيته لعبد الوهاب وهو في آخر لحظات حياته فعقد سماكة العزم على تنفيذ وصية عبد الوهاب خوفـًا من المجهول، لا سيما أن عمرو كان أحد أكثر المتأثرين بنبأ الوفاة وظل يبكي بحرقة بسبب الوصية التي تلقاها من عبد الوهاب قبيل وفاته.
أما طارق السعيد فقد كان الأكثر شعورًا بالصدمة ،خصوصـًا أن الفقيد ظل يداعبه خلال المران باعتبارهما يلعبان في الجهة اليسرى، ثم ابتعد طارق عن عبد الوهاب الذي وقع على الأرض وفارق الحياة، وذلك في 31 أغسطس 2006. في الوقت نفسه فإن اللاعبين بدأوا يفكرون في المصير المجهول وقرروا إقامة صدقة جارية خاصة بكل منهم تفيده في حالة حدوث أي مكروه له.
محمد شعبان، لاعب بتروجيت، الذي كان مسؤولا عن إلقاء خطب الجمعة في حالة سفر المنتخب، كما حدث عندما ألقى خطبة صلاة الجمعة التي أداها المنتخب في فندق إقامته بزامبيا، والتي كان عنوانها الصلاة وأداء الفروض، كما قام أيضـًا بدور الإمام، في حين أذن بالصلاة حسني عبد ربه لاعب النادي الإسماعيلي. وفي غيابه، كان لاعب الأهلي أحمد فتحي هو الذي يتولى هذه المهمة[1].



ولن تخطئ العين تصنيف قائد منتخب مصر، أحمد حسن، مجموعة من زملائه اللاعبين، باعتبارهم "مثقفي اللعيبة"، وهم بالترتيب: محمد فضل وأبو تريكة ووائل جمعة، ودلل على ثقافتهم قائلاً: "بشوف معاهم كتب كتير، وأغلبها كتب دينية"[2].

لاعب النادي الأهلي ومنتخب مصر محمد أبو تريكة أثار موجة من الجدل حين قال لإحدى المجلات إنه عندما شوهد في "حالة دعاء"، خلال مباراة مصر ورواندا في يوليو 2009، إنما كان يحاول فك التعويذة التي كان قد أحكمها حارس رواندا على مرماه. هكذا، حسب اعتقاده، تمكن منتخب مصر من إحراز ثلاثة أهداف في مرمى الخصم. هذه التصريحات دفعت أحد الكتاب إلى انتقاد اللاعب الذي سبق له ارتداء فانلة كتب عليها "تعاطفـًا مع غزة"، في مباراة مصر والسودان في بطولة كأس الأمم الإفريقية عام 2006.
وانتقد د. عمرو الزنط المجتمع الذي "صار فيه التدين السطحي المزيف بديلا عن النظام والأخلاقيات العامة"، قائلا إنه إذا حللنا سلوك أبو تريكة في مباراة رواندا "فسنجد فيه التعويذة والسحر الأسود والدين والسياسة شيء واحد، فكل الأشياء تختلط، وكل الأفكار خلاله متخبطة وتترنح وتندمج بطريقة عشوائية، لا نظام واضح يحكمها ولا أسس ولا مقومات أو معايير سببية عقلانية تربط بينها"[3].
وكانت السنوات الأخيرة شهدت فترة إطلاق تحذيرات وإثارة "شكوك في تسلل الجماعات الإسلامية بين اللاعبين السابقين والحاليين واستشهدوا على ما أذكر بلحية مجدي عبد الغني وحامت الشبهات حول محمد أبو تريكة وتعرض لحملة عنيفة بعد كشفه عن فانلة كتب عليها ـ تعاطفـًا مع غزة ـ بعد إحرازه هدفـًا في مباراة إفريقية، وبرزت تحذيرات من تسلل الإخوان المسلمين للنادي الأهلي للسيطرة عليه وتم إحصاء عدد الإخوان بين أعضائه"[4].
والثابت أن اهتمام جماعة الإخوان المسلمين بالرياضة أمرًا حيويـًا؛ حيث شرعوا في تأسيس أندية خاصة بالإخوان، وأصبحت هذه الأندية تنافس في بطولات الجمهورية في أكثر من لعبة.
وحظيت لعبة كرة القدم بعناية خاصة من الإخوان المسلمين بسبب شعبيتها وإقبال الناس عليها، حتى إنه كان للإخوان 99 فرقة كرة قدم في مناطق القطر المختلفة.
يقول أحد رجال جماعة الإخوان المسلمين "أن عددًا من الإخوان أصبحوا يمثلون مصر في مختلف الألعاب، أمثال الأخ محمد مصطفي اللوري في لعبة الدراجات، والأخ عرفة السيد في لعبة الملاكمة، والأخ سيد نصير في حمل الأثقال، وفي لعبة كرة القدم برز الإخوة سيد شحاتة في منتخب أسود الإسماعيلية، وعمر شندي في منتخب فاروق (الزمالك حاليـًّا)، وعلي عثمان لاعب الترسانة وعبد الرحيم شندي وغيرهم، وفي لعبة السباق برز الأخ حسن عبد الرحيم (السباح المعروف)"، كما تم تسجيل فريق منتخب القاهرة للإخوان المسلمين في الاتحاد المصري لكرة القدم[5].



بل إن الإخوان ابتكروا بعد ذلك فكرة "كأس المرشد العام"؛ حيث أجريت المسابقات على هذا الكأس كل عام، وكان الشيخ حسن البنا يحضر المباراة النهائية ليسلم للفريق الفائز هذا الكأس؛ حيث كانت تتنافس فيه كل فرق الإخوان على مستوى القطر المصري.
ومن الطرائف التي يذكرها د. حسان حتحوت: "أن الإمام البنا في أحد دروس الثلاثاء وقف كعادته لإعطاء الدرس، واستهل الدرس بأخبار شعب الإخوان، فقال: إن فريق كرة القدم لشعبة كذا قد انتصر في المباراة النهائية، وبذلك حصل على الكأس... وهنا صاح من بين الحضور صوت الشيخ محمد الحموي- رحمه الله- وكان سوريـًّا يدرس بالأزهر: يا أستاذ، الكأس آلة الخمر، أهذه كلمة تقال في محيط الإخوان؟! فابتسم الإمام وقال في دعابة: أتغضب يا شيخ محمد، إذن حصل على القدح، فضج المركز بالضحك"[6].
ولم يكتفِ الإخوان في المنافسة الداخلية على لعبة كرة القدم أو بعض الألعاب الأخرى؛ لكنهم كوَّنوا فرقـًا كانت تنافس فرقـًا كبرى أمثال فريق الأهلي والترسانة.
وتقول مجلة الجماعة - على سبيل المثال لا الحصر- إن فريق الإخوان بدمنهور مع نادي الترسانة بالإسكندرية على استاد البلدية في تمام الساعة الثالثة والربع ظهرًا.
وفي المعادي أقيمت مباراة حضرها الأستاذ بين فريق إخوان المعادي، وفريق نادي المعادي، وانتهت بفوز الإخوان (3- 1)[7].
حتى إن إخوان مناطق الصعيد كانوا متحمسين لهذا الأمر كإخوان وجه بحري؛ حتى إنه أقيمت مباراة بين فريق إخوان بني سويف وفريق فاروق بني سويف[8].
 ظل هذا الوضع حتى صدر قرار بحل الجماعة عام 1948، فصادرت الحكومة أندية الإخوان وأنشطتهم، إلا أنها عادت مرةً أخرى بعد قرار المحكمة عام 1951 بإلغاء قرار الحل الذي أصدره محمود فهمي النقراشي ليعود الإخوان إلى العناية بالرياضة، حتى توقَّفت الأنشطة مرةً أخرى بعد اعتقال الإخوان عام 1954[9].
وبالرغم من ذلك حرص الإخوان داخل المعتقلات - سواء في السجون الموجودة في القاهرة أو الأقاليم- على إقامة الدورات الرياضية مثل سجن الواحات، والذي كان يشرف على هذا المجال محمد مهدي عاكف خريج كلية التربية الرياضية (الذي أصبح مرشد عام جماعة الإخوان لاحقـًا)، وفي سجن قنا الذي كان يشاركهم كثير من ضباط السجن هذا النشاط كالضابط مصطفي دومة، وكتب الإخوان التي تتحدث عن فترة المعتقلات من 1954 حتى 1975 مليئة بهذه الأنشطة الرياضية - ومنها كرة القدم- التي مارسها الإخوان داخل السجون[10].
لقد كان الدين، وغالبـًا سيظل على الدوام، جزءًا من نسيج لعبة كرة القدم، وستبقى أشكال  ذلك وصوره شاهدًا على التأثير الكبير للدين على اللعبة داخل المستطيل الأخضر.. وخارجه.


هوامش


[1] محمود سماحة، لاعبون في سبيل الله!، مصدر سابق.
[2] هبة عبد الحميد وياسمين القاضي، مصر من بلكونة أحمد حسن: ماليش في السياسة لكن الفول والطعمية مع الرئيس كانوا مختلفين جدا، جريدة "المصري اليوم"، القاهرة، 14 يناير 2011.
[3] د. عمرو الزنط، تعويذة أبو تريكة، جريدة "المصري اليوم"، القاهرة، 18 يوليو 2009.
[4] حسنين كروم، جدو ووضع عمر بن الخطاب خالد بن الوليد على دكة الاحتياط، مصدر سابق.
[5] جمعة أمين عبد العزيز، أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين. الكتاب الرابع: مرحلة التكوين ـ البناء الداخلي 1938م ـ 1943م، دار النشر والتوزيع الإسلامية، القاهرة، 2004.
[6] د. حسان حتحوت، العقد الفريد (1942-1952): عشر سنوات مع الإمام حسن البنا، دار الشروق، القاهرة، 2000، ص 14.
[7] __________، مجلة "الإخوان المسلمين اليومية"، القاهرة، العدد 189، ديسمبر 1946.
[8] عبده مصطفي دسوقي، الإخوان المسلمون والرياضة.. بداية مبكرة، موقع "الإخوان المسلمون" الإلكتروني، http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=59731&SecID=373، 30 يناير 2010.
[9] أحمد أبو شادي، رحلتي مع الجماعة الصامدة، دار التوزيع والنشر الإسلامية، القاهرة، 1998.
[10] محمد الصروي، الإخوان المسلمون في سجون مصر، دار التوزيع والنشر الإسلامية، القاهرة، 2006.

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

2 التعليقات على "كأس مرشد الإخوان"

أكتب تعليقا