قانون محاكمة الوزراء (1): الثغرة

| |



الوطن خارطة من لحم ودم.. لحمنا ودمنا نحن.

أما الذين يريدون تحويل الوطن إلى مسابقة للكلمات المتقاطعة، ويتوهمون أن حل ضفائر مصر وإهدار ثرواتها ونهب مواردها عبر القروض التي لا تُرد والمشروعات الوهمية والاستيلاء على الأراضي بالقوة وأعمال السمسرة وسياسة قبول الهدايا والرشاوى، تمنحهم القوة والنفوذ والقصور والحسابات المصرفية في الخارج، فإنهم ليسوا سوى لعبة ودمية يتم استخدامها لفترة وتهديدها تارة والتلاعب تارة أخرى، قبل التخلص منها والكشف عن فسادها في الوقت المناسب أو غير المناسب.. لا فرق!

والأكيد أن مصر في ثورة 25 يناير 2011، نفضت عن المصريين تهمة الانتماء إلى كتيبة "أبناء الصمت".

الآن، وقد حان وقت العمل والأمل، فإن من أولويات العمل التي نحسبها مهمة، سن عدد من القوانين والتشريعات التي تمكن من محاسبة الفاسدين وعودة الحقوق إلى الشعب وفض الاشتباك بين السلطة والثروة، ومنها قانون محاكمة الوزراء وقانون عدم تعارض المصالح، بالإضافة إلى تفعيل القوانين القائمة والتي تم تجميدها من قبل النظام السابق للتستر على عدد من الفاسدين من الوزراء ورجال الأعمال.

ونحن لا نتجاوز الحقيقة حين نقول إن القوانين الموجودة حاليـًا مليئة بالثغرات لحماية الخاصة من المقربين من النظام، ومنها قوانين: الرقابة الإدارية، وحماية المستهلك، ومنع الاحتكار، ومن أين لك هذا.

إن اختفاء قانون "من أين لك هذا" خلال العقود الثلاثة الماضية أفرز نوعـًا من عدم المحاسبة أو المساءلة بشكل عام على مستوى جميع قطاعات وهيئات ووزارات الدولة، حتى بدا أن اختفاء المساءلة أو غض الطرف عنها هو نوع من مباركة من النظام السابق لانتشار الفساد[1].

ومن الأهمية بمكان تسريع وتيرة التحقيقات في قضايا الفساد الواضحة للعيان سواء المتورط فيها وزراء سابقون من رجال الأعمال أو رجال الأعمال الكبار والمعروفين التابعين للنظام مستغلين نفوذهم، مع ضرورة وجود معلومات متاحة وسريعة عن نتائج التحقيقات التي تجرى الآن مع عدد من الوزراء ورجال الأعمال من أجل أن يهدأ الشارع المصري.

وللمستقبل، أصبح لزامـًا على جميع المسؤولين - وخاصة الوزراء والنواب ورؤساء المجالس الشعبية والمحلية والجامعات- الالتزام بتقديم الإقرارات الضريبية والذمة المالية سنويـًا، بما يحدد ثروات المسؤولين والتغيرات التي تطرأ عليها من عام لآخر وتبريرات أي زيادة في تلك الثروات.

غير أننا معنيون هنا بالتركيز بتفصيل أكبر على قانون محاكمة الوزراء.

فقد جرت مياه كثيرة في النهر، وأصبحت هناك حاجة لإصدار مثل هذا القانون وإعماله، بعد أن تراكمت الأوراق وتعددت علامات الاستفهام في هذا الملف.

نقول هذا ونحن نعي - ونفخر- بأن القضاء المصري حرص على إقرار مبدأ محاسبة الوزراء منذ زمن بعيد، وتحديد مسؤولياتهم عن الأفعال السياسية والجنائية، وكانت تعرف بمسؤولية النظار، وسنجد الحديث عنها مثلا في دستور سنة 1882.‏

ومن يطالع التشريع المصري منذ عهد الخديو محمد علي سيجده يجرم الإهمال بالنسبة للمسؤولين أو النظار أثناء عملهم والذي يؤدي بدوره إلى الإضرار بالمصالح العامة ومصالح المواطنين‏، ونجده يعاقب على ذلك بالعقوبات المقررة في قانون العقوبات. وظل هذا الوضع قائمـًا إلى حين صدور دساتير سنة ‏1923‏ و‏1930‏ و‏1958‏ و‏1964‏ و‏1971‏. وظهرت على الدوام تشريعات ذات مبدأ ثابت يقضي بالتجريم والعقاب ومسؤولية من يشغلون الوظائف العامة.

ونص دستور 1971 في مادتيه 159 و160 على ضرورة إصدار قانون لمحاسبة الوزراء. وشددت المادة (158) من هذا الدستور على أنه لا يجوز للوزير أثناء تولي منصبه أن يزاول مهنة حرة أو عملا تجاريـًا أو ماليـًا أو صناعيـًا أو أن يشتري أو يستأجر شيئـًا من أموال الدولة أو أن يؤجرها أو يبيعها شيئـًا من أمواله أو أن يقايضها عليه.

وهذا دليل آخر على أن المشرع المصري حرص منذ البداية على الحد من إمكانية تعارض المصالح أو وقوع تحالف غير مأمون بين المصالح المادية الشخصية واستغلال المناصب في فرض السلطة.

غير أن مصر شهدت طوال أكثر من نصف قرن، وصولاً إلى مطلع عام 2011، فراغـًا تشريعيـًا نجم عن عدم وجود قانون ينظم محاكمة الوزراء.

وباتت الحاجة أكثر إلحاحـًا من ذي قبل لوجود قانون بهذا المعنى يواجه جميع التغيرات والتطور الذي طرأ على الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في مصر، بعد أن أصبح لديها وزراء رجال أعمال وحدث خلل في الهياكل الاجتماعية وتفاوت هائل بين الطبقات، وطرأت أفعال وجرائم جديدة لم تكن معروفة في مصر منذ نصف قرن‏.‏

ويكفي أن نشير إلى زيادة عدد الوزراء من القطاع الخاص في الحكومة المصرية خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، إذ وصل عدد هؤلاء إلى ستة أعضاء (يحملون حقائب التجارة والصناعة، والزراعة، والنقل، والصحة، والإسكان والمرافق، والسياحة) في حكومة أحمد نظيف الأخيرة، مقابل اثنين فقط (هما الصناعة والتجارة، والسياحة) في الحكومة التي سبقتها والتي شهدت بداية هذه الظاهرة[2].

تلك الظاهرة، رجال الأعمال المستوزورن، كانت دافعـًا إلى التأمل والمراجعة، ذلك أن الوزير ليس موظفـًا عاديـًا بل مسؤول عن سياسة وقرارات كبرى، ويجب أن يحاسب - في ظل مبادئ الشفافية وامساءلة والحوكمة أو الحكم الصالح- بموجب قانون واضح وأمام محكمة تقدر قراراته في شأن تنفيذ السياسة العليا، والأموال المعهود بها إليه، وليس من المعقول أن يعامل الوزير كموظف لديه عهدة[3].

ووفقـًا لهذه الرؤية، فإن الوزير الفاسد يصنف عادة في مرتبة أهل "الفساد الكبير"، الذي يطلق عليه "الاستيلاء على الدولة" ويسميه البعض الفساد السياسي[4]، وهو الذي يهدف إلى تغيير القواعد المنظمة للدولة لكي تحابي مصالح البعض وتتجاهل المصلحة العامة. فالوزير إن فسد، فإنه يؤثر بشكل مباشر على التشريعات والسياسات العامة، ويقوض البنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وينتهك القواعد القانونية والإدارية بطرق تتنوع ما بين الرشوة والاحتكار والابتزاز واستغلال النفوذ والمحاباة والمحسوبية والاختلاس.

وإذا كانت المحاكمة ليست سوى نتيجة للمحاسبة، فإن علينا هنا أن نشير إلى قصور شديد في جانب محاسبة الوزراء،  الأمر الذي يحول عادة دون محاكمتهم.



ولنأخذ مثالاً على ذلك دور الجهاز المركزي للمحاسبات.

ففي عهد الرئيس المصري السابق حسني مبارك، دأب الجهاز المركزي للمحاسبات على إعداد آلاف التقارير المهمة، التي يرقى بعضها إلى إحالة المسؤولين للنيابة العامة أو على الأقل إحالة مرتكبها للمحاكمة التأديبية وعلى رأسهم الوزراء، ولكن مصيرها ظل دائمـًا أدراج مجلس الشعب.

ويعمل الجهاز المركزي للمحاسبات وفق القانون رقم 144 لسنة 1988 والمعدل بالقانون رقم 175 لسنة 1998 ومادته الأولى تنص على أن الجهاز هيئة مستقلة تتبع رئيس الجمهورية، يقوم بالرقابة على أموال الدولة المالية ومتابعة أداء الحكومة في تنفيذ الخطط والمشروعات من الناحية الإدارية والقانونية، ويعاون مجلس الشعب في الرقابة، وأنه في سبيل تنفيذ الجهاز لمهامه، يعد تقارير مختلفة عن كل نوع من هذه الرقابة، يقوم برفعها لرئيس الجمهورية والبرلمان، ولهما ما يريانه مناسبـًا تجاهها، فإن انطوت على مخالفات جنائية تبلغ النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وإن كانت مخالفات مالية لا ترقى لمستوى الجريمة، يلزم الجهاز الجهة المخالفة بتصحيح هذه الأخطاء خلال ثلاثين يومـًا وإلا كان لرئيس الجهاز إحالة المخالفين للمحاكمة التأديبية، بما في ذلك رئيس الوزراء والوزراء، وفقـًا لما ورد في المادة (5) من القانون[5].

غير أن عدم إحالة الوزراء للمحاكمة التأديبية بالرغم من رصد الجهاز المركزي للمحاسبات تجاوزات مالية وإدارية مروعة وعدم سعي مرتكبيها لإصلاحها في كل مرة، يعود في المقام الأول إلى غياب تفعيل قانون محاكمة الوزراء، في الوقت الذي يخلو فيه القانون من نص يقول صراحة بإحالة هذه المخالفات إلى النيابة العامة.

واللافت للانتباه أنه مع الحاجة إلى استحداث فلسفة جديدة تتعلق بكيفية محاكمة الوزراء والجهة التي تنظر في تلك القضايا، أثيرت عدة تساؤلات منها: هل يكون القضاء كاملا أم يتضمن عناصر سياسية إلى جانب القضاء، خاصة أنه قد نوقشت بالفعل هذه القضية في سنة ‏1980‏ بمناسبة إنشاء مجلس الشورى وفي أعقاب التعديلات الدستورية آنذاك‏.. فقد كانت هناك فكرة أن يختص مجلس الشورى بالمحاكمة الخاصة بالوزراء، ولكن تم استبعاد هذه الفكرة في الأعمال التحضيرية. وقيل إن سبب ذلك هو الحرص على مستقبل المجلس في الحياة السياسية حتي لا تتصارعه التيارات السياسية المختلفة‏.‏ ولذلك تم حذف النص في المشروع وعدنا إلى ما كانت عليه الحال، حيث لا توجد جهة مختصة تحاكم الوزراء في مصر‏[6].‏



وهكذا أفلت وزراء من المحاسبة والمحاكمة بالرغم من الأحداث التي جرت في بر
مصر خلال السنوات العشر الأخيرة، مثل حريق قطار الصعيد والعبَّارة الغارقة "السلام
 98" وقبلها العبارة "سالم إكسبريس"، وحريق مسرح بني سويف، وجرائم
 المبيدات المسرطنة، وجرائم الفساد الكبرى في وزارة الإسكان وقطاعاتها المختلفة.
 ولم نجد من يملك الجرأة من الوزراء كي يعلن مسؤوليته السياسية عن تلك الوقائع
 المفزعة، ليتم الاكتفاء بتقديم كباش فداء لهذه الجرائم حتى يقفل ملفها.
يحدث هذا على الرغم من أن الوزير – أي وزير- يعد من الناحية السياسية مسؤولاً
 عن السياسة الخاطئة في وزارته، والقرارات العشوائية التي تنتج عنها كوارث؛ لأنه
 في النهاية مسؤول عن الأجهزة والأشخاص المعاونين له. كما أن مسؤولياته تأتي
 نتيجة خطأ في اختياراته لمعاونيه أو خطأ وتقصير في الرقابة والإشراف على
 مرؤوسيه[7].

محكمة النقض سعت إلى سد هذا الفراغ التشريعي في سنة ‏1979‏ حين أقرت بأن القضاء العادي يختص بمحاكمة الوزراء على الجرائم التي تقع منهم أثناء العمل وبسببه، باعتبار أن القضاء هو صاحب الولاية العامة في المحاكم والمساءلة لأي مواطن، ومنهم الوزراء‏.‏ وبالفعل تم تطبيق ذلك في قضية صفقة طائرات بوينغ سنة ‏1979‏ التي تمت فيها محاكمة أحمد نوح، أول وزير للطيران المدني في مصر، بتهم التربح وإهدار المال العام، وكذلك قضية القمح الفاسد التي تمت فيها محاكمة وزير الاقتصاد ونائب رئيس الوزراء في ذلك الوقت‏، حيث تمت محاكمة كل منهما أمام محكمة النقض‏.



والشاهد أن كل الوزراء الذين خضعوا للتحقيق أو المحاكمة طوال عقود طويلة، جاء ذلك بعد إقالتهم من مناصبهم، ومنهم وزراء حكومة أحمد نظيف السابقة: الداخلية (حبيب العادلي)، السياحة (زهير جرانة)، الإسكان (أحمد المغربي). وقبلهم خضع وزير الإسكان السابق محمد إبراهيم سليمان، للتحقيق معه مرتين في نيابة الأموال العامة العليا، ومحيي الدين الغريب وزير المالية الأسبق الذي حكم عليه بالسجن 8 سنوات بعد إدانته بالتربح والإضرار العمدي بأموال مصلحة الجمارك في قضية "الجمارك الكبرى" ثم برأته المحكمة بعد أن أمضى السجن أكثر من سنتين، وتوفيق عبده وزير السياحة الأسبق الذي حوكم في قضية "نواب القروض"، وغيرهم.

وإذا كان دستور 1971 ينص على أن لرئيس الجمهورية أو لمجلس الشعب حق إقالة الوزير أو محاكمته عما يقع منع منه من جرائم أثناء تأدية أعمال وظيفية أو بسببها، فإن ما يهمنا هو أنه لم يحدث أن حوكم وزير واحد وهو على مقعد الوزارة؛ لأنه لا قانون يحكمه.

وربما كانت أشهر محاكمة لوزير بعد خروجه هي قضية "وستنغهاوس"، والتي اتُهِمَ فيها وزير الكهرباء الأسبق أحمد سلطان في عام 1978 - وكان قد ترك منصبه- بالحصول على رشوة في يناير 1974 بالمخالفة للتشريعات الفيدرالية الأمريكية التي تحظر دفع رشوة أو عمولة في صفقة خارجية تحقيقـًا لمبدأ التكافؤ، وحفاظـًا على مبدأ المنافسة بين الشركات الأمريكية[8].

بدأت قضية "وستنغهاوس" عندما أصدر مصطفى خليل بيانـًا في 26 أكتوبر 1978 مفاده أن وزارة العدل أقامت دعوى قضائية على شركة "وستنغهاوس" للكهرباء طبقـًا للقانون الأمريكي تتهمها بتقديم رشوة في عقدين أبرمتهما في مصر. وعلى ذلك بادر رئيس مجلس الوزراء في اليوم نفسه بالاتصال بالسفير الأمريكي في القاهرة وطلب منه موافاة السلطات المصرية بالتفاصيل في هذه القضية، والتي تورط فيها المهندس أحمد سلطان الذي شغل منصب وزير الكهرباء ونائب رئيس الوزراء.

وكان المحقق الرئيسي في القضية هو المستشار أحمد سمير المحامي العام، وشارك في التحقيق ماهر الجندي رئيس محكمة الاستئناف الأسبق، الذي أكد أن القانون الأمريكي يجرم تصرفات الشركات الأمريكية التي تدفع رشاوى ولكنه لا يجرم الأشخاص، وقد دفعت الشركة 750 الف دولار من أجل تسهيل إرساء محطة كهرباء غرب القاهرة الوحدة الرابعة على "وستنغهاوس"، ليتم حفظ القضية[9].

ورأى البعض أن القصة في أصولها تعود إلى مساع أمريكية لوقف البرنامج النووي المصري الطموح حينذاك الذي كان أحمد سلطان يتبناه. خرج سلطان من المحاكمة بريئـًا، لكنه دفع من مستقبله وسمعته ثمنـًا لتصفية حسابات سياسية ونووية بين مصر والولايات المتحدة.


هوامش


[1] محمد كامل، مطالبات بتفعيل قانون "من أين لك هذا؟".. وسنّ قوانين "محاسبة الوزراء"، جريدة "المصري اليوم"، القاهرة، 12 فبراير 2011.
[2] عبد الفتاح الجبالي، نحو مجتمع أكثر شفافية في مصر، في: عبد الفتاح الجبالي وهناء عبيد (تحرير)، نحو مجتمع أكثر شفافية في مصر، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، القاهرة، 2010، ص 42.
[3] رانيا بدوي، محافظ القليوبية في حوار الملفات الساخنة: (2-2).. عدلي حسين: المظاهرات أجبرت الحكومة على حل مشكلات الناس.. والقطاع العام كان عبئا على الدولة، جريدة "المصري اليوم"، القاهرة، 25 أغسطس 2010.
[4] بيير لاكوم، الفساد، سلسلة العلوم الاجتماعية، القاهرة، 2009.
[5] إبراهيم معوض، فرحات: أصبح جهازا استشاريا كمجلس حقوق الإنسان لا تلزم تقاريره أي جهة، جريدة "المصري اليوم"، القاهرة، 23 يناير 2008.
[6] أمل إبراهيم سعد، قانون محاكمة الوزراء في الثلاجة، جريدة "الأهرام"، القاهرة، 2 ديسمبر 2009.
[7] قانون محاكمة الوزراء، جريدة "الفجر"، القاهرة،  12 مايو 2006.
[8] ياسر ثابت، محاكمة الوزراء بقانون منتهى الصلاحية، جريدة "الفجر"، القاهرة، 13 يونيو 2001.
[9] أشرف سيد، من الأمريكية إلى الألمانية: التاريخ الأسود للرشاوى الأجنبية في مصر، جريدة "الأنباء الدولية"، القاهرة، سبتمبر 2010.

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

4 التعليقات على "قانون محاكمة الوزراء (1): الثغرة"

أكتب تعليقا