حرائق الزمن

| |




نسيم الليل ملاءة، ومساء فبراير طليق اللسان
الكلمات التي تلمع فوقنا، ترفرفُ كالمناديل مُلوحة للغيوم الشفيفة
ونحن نسابقُ الزمان الذي ارتمى خلف أسراره، مثل نهر تشاكسه ضفتاه
في الذكرى الخامسة لتحليق عصفور المدونة، أرتدي سترة الريح، وأغطي الشظايا
عند جدار القلب، وأُسمي الذاكرة حنينـًا
وأنا العائد والعابر الذي يُراقبُ ساعته الرملية، ويكتبُ ليرمي قفاز الهدوء أمام
قلوبكم وعمود الكبرياء
كتابة ترشد الأقدام الغائرة في كثبان رملية، وتنقذ الأجسام من الغرق في بحار خضراء
لوَّنتها أجيالٌ من الطحالب البحرية
في كل نهار يُولد بلمسة من أصابع الشمس، أدركُ أن الحياة عادةٌ مميتة، تستولي علينا
وتجرنا إلى السكون الأبدي
لكنني أنجو من الكوابيس بالمتعة والعمل
تصحو الأرض تحت قميصي، فأقطفُ النبوءات الجامحة، وأقاوم ثقافة التباهي بالهباء
كان آخرون يسيرون مرتبكين، لكنني نذرتُ نفسي للسير باستقامة.. فلا المال مجد،
ولا الجاه خلود
وحدها الاستقامة راية
أتشربُ النور مع الهواء المحيط، وأحبُ رائحة الزهر ونداوة الشارع، ووداعة القمح
الناشئ، ولغة الموسيقى التي تتسلل من الشرفات صاعدة إلى السماء
أجمعُ المتع الصغيرة لأصنع منها أيقونة السعادة
وما بين اللحظة الصعبة والدمعة الصلبة، أتنفسُ حرائق الزمن بابتسامة آيلة إلى الزوال
يُطعم الليلُ بوارجه الحربية ببارود القلق، ليقصفني بمزيد من السهر 

ولأننا نذرنا أنفسنا للكتابة، فلا بأس من التفاتة سريعة إلى علامات الطريق في عام مضى
كتبنا عن "أشهر عشرة بهلوانات في مصر"، أولئك المتغطرسين، المجردين من
الظلال
البعض يتنكر في هيئة شجرة ليضلل العامة ويقنع العيون بالعماء
والعتمة تربت على كتف الأزواج المخدوعين كامرأة باردة
قلنا عن هؤلاء "إنها سلالة الهوان التي أصبحت هذه الأيام تتصدر عناوين الصحف وأعمدتها، وحفلات المجتمع الراقي، وكواليس صناعة القرار السياسي، وملاعب كرة القدم، وحفلات توقيع الكتب، والاتحادات والنقابات.. وغيرها من الخيبات"
واليوم سقط منهم خمسة بالضربة القاضية في أعقاب ثورة 25 يناير، ويهتز الكرسي
تحت ثلاثة آخرين، فيما انزوى اثنان في هامش الهامش
حكينا في "جرائم الأفندية"، عن طبقة سقطت في فخ ذنوبها.. وهي في درب الصعود
 كم من خطايا يتناوب فيها الضحية والجلاد!
في "عصر الجواري.. والباشوات أيضـًا"، تطرقنا إلى فقراء الفقر المطلق، ذوي
الأسمال البالية والوجه المرتعب أمام سيد مخيف بلا ملامح
نساء مُتعبَات، مُغتالات، في دروب الذل، لم يبق منهن سوى رماد المهانة، على يد نخاسين وأثرياء يسلبونهن عصارة كيانهن
من قال إن الماضي مأثرة الذكور؟
تكلمنا في "دنشواي.. ضحايا وجلادون" عن كوكتيل الدم والرعب، والقانون الذي
يستيقظ باكرًا إن كان المتهم غير مرئي
وبدا "اغتيال الباشا.. بأثر رجعي" حديثـًا عن سقوط رئيس الوزراء مجندلا
بالرصاص، وسقوط المجتمع مجندلا بالطائفية
تحدثنا في "شهقة اليائسين.. الانتحار على الطريقة المصرية"، عن الأرواح
المحزونة والخوف العاري من الشقاء والضعف واليأس

بأي جُرحٍ تحلم الضمادة؟

وعقدنا "محاكمة كرة القدم"، للنظر في أمر تلك الطاقة الحيوية التي أثخنتها الأخطاء والخصومات
وأشرنا إلى "ثورة الكرامة" في مصر: شباب يريدون وطنـًا بلا أقفال
حزمة من النور في الميدان الكبير
ساطعون في المساء، صدورهم تتقد بالأمل وتأتلق كشمعدان
في دمهم الصاخب، يتعذرون على القهر حتى عاشِر جيل، إذ يواجهون آلة قمع شائخة
علَّمت نهر النيل الصرامة وجعلته حزينـًا إلى الأبد
عندما تجتاح العاصفة قلبَ السفينة، تنحل المفاصل
والأمم لا تنجب العظماء إلا بعد مخاض عسير
بعيدًا عن التاريخ والسياسة، رسونا قليلا على مرافئ العذوبة
وبكامل الهدوء، كتبنا كلمات تستريح في الظل تحت قوسي الحاجبين
 الأحرف التي تتعرى، تحلُّ بخفةٍ القبّعة عن راهبةٍ كان شعرُها تحتها محبوسـًا
و"لدغة حب" عن المُغامِرة الفاتنة، التي ما زالت ترسم قلوبـًا على النافذة

والرغبة التي تتمرغ تحت أنظارِ الستائر، لا تشبع إلا عندما تضطربُ الساعات وتفقدُ حكمةَ حسابِ الدقائق 

شكرًا للحظات الشغف الأرعن، والحواس المتشابكة، وأضواء الصدفة اللامعة التي
تخترقنا في اندفاع مفاجئ
و"بقعة صغيرة زرقاء" عن الألم الذي أمد له حرير روحي، كربيع مؤجل، والمرأة
التي يبدأ اسمها بالحرف الأول لقلبي
تجتذبني بكثير من الغنج كما يجتذب نجمٌ سنةً وراءه، فأقتنع بأن الحب زورق، كلما
أصبح مثقلا بالأشياء، زادت فرصته في الغرق
والحب جريمة لا بد فيها من شريك
و"دمعة حبر" عن الغربة التي تفتك بالمرأة التي صارت سنبلة، وأمنية العودة التي
تملأ كل كأس
و"الصورة إن حكت (4): انتهى الدرس"، عن سقوط طاغية دأب على تعقيم شعبه
بغاز الخوف، حتى هوى تحت مطارق الفساد
أصدرنا "جرائم بالحبر السري"، عن ريح الغباء التي تهب على خاطئين في مقاعد
الحكم وقاعات الدرس وعيادات الطب
نساء على أهبة الغواية مثل اشتعال الفاكهة، ورجال يدهنون مفاصلهم اليابسة بالرؤى
المنحرفة
و"فتوات وأفندية"، عن الثقوب التي أحدثتها سلالات من النمل في مصر خلال نصف
 قرن مضى
و"حروب كرة القدمعن هذه الكرة التي تتدحرج لتعانق العشب أو الشباك بعد عزف خرافي لسيمفونية الأقدام، وقد تنبت لها أجنحة فتطير في الزمان والمكان بسرعة يغار منها الضوء، باحثة عن المرمى، حتى تصير كرة القدَر
طرحنا أسئلة، والأسئلة حماقة همجية.. وقدمنا إجابات، والإجابات كفن يخفي الحقيقة
ولأن التعب بلا نوافذ، سنكتبُ أكثر، حتى تصير "قبل الطوفان" بيت الحياة

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

12 التعليقات على "حرائق الزمن"

أكتب تعليقا