نهر النيل في الملعب

| |





حتى نهر النيل، تحول إلى ملعب يتقاذف فيه اللاعبون كرة السياسة هنا وهناك
وحين تصاعدت حدة أزمة توزيع حصص مياه نهر النيل، برز اقتراح تحدث عن خطة لتأسيس اتحاد جديد لكرة القدم يضم دول حوض النيل، يكون مقره القاهرة، وإقامة دورة كروية ودية في يناير 2011 في القاهرة لمنتخبات دول حوض وادي النيل.
لقي الاقتراح تأييد من يرون أنه يسهم في إعادة مصر من جديد إلى قلوب شعوب حوض
وادي النيل ووصل الحوار المقطوع، لكنه أثار في الوقت نفسه تحفظات من رأوا أنه ليس
من المناسب خوض مسابقات كروية قد تخلق الشحناء بين منتخبات تلك الدول، خصوصًا
إذا أخطأ الإعلام الرياضي في شحن الجماهير وتعبئتهم ضد هذا المنتخب أو ذاك.
وبالتالي لا يصبح اللعب مع منتخبات هذه الدول هو المصلحة التي تقتضيها وتحتاجها
السياسة المصرية دفاعا عن مستقبل وحقوق مصر في نهر النيل[1].
 وكان من رأي هؤلاء أنه حين تريد مصر الرياضة كوسيلة تقارب مع دول حوض النيل،
فإنه ليس من المفترض البدء بمباريات تثير حساسية هي آخر ما تحتاج إليه مصر في
هذا الوقت الصعب.. وإنما يتعين على القاهرة التقارب مع تلك الدول رياضيًا عبر وسائل
مختلفة، بينهم تقديم العون الفني أو بناء ملاعب أو إرسال نجومها الكبار واستضافة فرق
ومنتخبات، ليصبح هذا الاتحاد رهانا مصريا لجمع شمل دول حوض النيل بكرة القدم
وليس من أجل كرة القدم.
الفريق الذي اقترحه الكاتب الصحفي ياسر أيوب في 30 مايو 2010 للإسهام في الدفاع عن حقوق مصر وحصصها في مياه النيل، دعا إلى الانضمام إليه كلا من وزير الخارجية أحمد أبو الغيط ووزير الري د. محمد نصر الدين علام، مؤكدًا "أن الكرة في تلك البلدان كلها هي الفرحة والانتماء واللغة الوحيدة التي تتقاسمها كل الشعوب.. وأن الكرة هي مفتاح قلب بيير نوكورونزيزا.. رئيس بوروندي.. الذي كان في الماضي مدرسًا للألعاب قبل أن يقود متمردي الهوتو، ثم يصبح أول رئيس منتخب في البلاد ولا تزال الكرة تسكن قلبه وعاطفته وذكرياته"[2].


اختلاط الكرة بالسياسة وصل إلى مواقع الإنترنت، وخاصة تلك التي تملك دائرة واسعة من الزوار والمستخدمين. وقد فوجىء البعض وهم يشرعون في مشاهدة كليب لأغنية راب شعبي أنتجها شباب ونشروها على الإنترنت، عندما وجدوها تبدأ بجزء من خطبة للرئيس مبارك!
أغنية "مصر فوق الجميع" التي كتبها محمد أسامة (مودي راب) ــ واحد من أشهر فناني الراب الشباب على الإنترنت ــ ومانشي (أحمد الليثي) واشتركا في أدائها بمناسبة انتصارات المنتخب المصري في كأس الأمم الإفريقية في أنغولا، تبدأ مشهد من إحدى خطب الرئيس مبارك وهو يقول: "الذين يقومون بهذه الحملات وينظمون مهرجانات الخطابة للهجوم على مصر في دولة شقيقة بيوتهم من زجاج ولو شئنا لرددنا لهم الصاع صاعين ولكننا نترفع عن الصغائر".
بعدها تبدأ الأغنية التي تتحدث عن ريادة مصر وتحملها الإهانات من العرب على خلفية مشاهد أهداف منتخب مصر في كأس إفريقيا وبعض مشاهد من أحداث أزمة مصر والجزائر. قبل أن تعود الصورة إلى مبارك: "إننا نتعرض لحملات مكشوفة من قوى عربية وإقليمية. إن مصر لا تقبل الضغوط أو الابتزاز".


وربما كانت الأغنية التي تبدأ بخطبة مبارك وتنتهي بهدف لمحمد ناجي جدو، هي واحدة من تعبيرات انشغال قطاع  من شباب مصر من ميول مختلفة بالتعبير عن "الحالة الوطنية" التي تجمع بين العتب على العرب أو الهجوم عليهم ــ خاصة الجزائر ــ والانتشاء بـ"الانتصارات العظيمة" لمنتخب الكرة المصري.
حديث تفوق مصر في الأغنية يأتي على خلفية مشاهد لرموزها: مبارك والسادات والبرادعي وزويل ونجيب محفوظ وعمر الشريف وعادل إمام وحسام حسن وعمرو خالد والشيخ الشعراوي وعبد الحليم حافظ ومحمد فوزي وعمرو دياب. ولكن مع أهداف المنتخب تحديدًا تصل الأغنية لذروتها ومودي يغني: "احنا طول عمرنا ع القمة ــ يا للا رجالة شدوا الهمة ــ المصريين أهمه"[3].

الهوامش


[1] ياسر أيوب، النيل من السياسة إلى كرة القدم، جريدة "المصري اليوم"، القاهرة، 25 أكتوبر 2010.
[2]  ياسر أيوب، محمد نصر علام، جريدة "المصري اليوم"، القاهرة، 30 مايو 2010.
[3] عمرو عزت، كرة القدم.. أكبر من مستطيل أخضر و90 دقيقة، جريدة "الشروق"، القاهرة، 11 فبراير 2010.

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

2 التعليقات على "نهر النيل في الملعب"

أكتب تعليقا