لابد أن يفوز الزمالك؟

| |







خلال تلك السنوات التي تولى فيها المشير عبد الحكيم عامر شؤون كرة القدم المصرية عاش لاعبو ستينيات القرن العشرين عصرًا ذهبيًا من حيث الامتيازات والتسهيلات، فهو الذي عيَّن صالح سليم موظفًا بهيئة قناة السويس حين اصطحبه العميد علي زيوار وكان مديرًا للكرة بالأهلي عام 1965 إلى مكتب المشير الذي اتصل بالمهندس محمود يونس لتعيين "المايسترو" وقال له: مصر ليس فيها سوى مايسترو واحد لكرة القدم! وهو الذي عيَّن أيضا طارق سليم طيارًا بشركة مصر للطيران، وقد تعرض طارق سليم لاضطهاد عقب وفاة المشير، وتم فصله من مصر للطيران وتطلب إعادته لوظيفته إجراءات صعبة لمجرد أنه عُيِّن بتوجيه من المشير عامر

والمشير، رغم زملكاويته التي لم يكن يخفيها - علما أن شقيقه المهندس حسن عامر أصبح رئيسًا لنادي الزمالك لفترتين، إحداهما من عام 1962 إلى عام 1967- لم يكن يكره الأهلي، فهو الذي أقنع الفريق عبد المحسن كامل مرتجي بتولي رئاسة النادي الأهلي، وكلفه بمهمة إنقاذه بعدما تراجعت نتائجه وتدهور حاله وفقد بطولة الدوري لمدة خمس سنوات متتالية منذ عام 1962
ويوم صدور قرار تعيينه، اصطحب المشير عبد الحكيم عامر الفريق مرتجي في سيارته الخاصة إلى بيته في الهرم لتناول الغداء معه، وفي الطريق توقفت السيارة أمام النادي الأهلي وقال المشير: إن هذا النادي يمثل رمزًا وطنيًا لثورة 23 يوليو، فقد تأسس في مواجهة الأندية البريطانية، ونريده أن يظل رمزًا وطنيا
سعى المشير حثيثًا لكي يستعيد الأهلي أمجاده وأمر مدير الكرة بالأهلي آنذاك علي زيوار باستخدام اتحاد الجيش الرياضي كمعسكر دائم لفريق النادي الأهلي حتى يستعيد مكانة الكرة المصرية، وقد كان الأهلي يحتل المركز العاشر وقتها، وتقدم للمركز الثاني بعد تكليف الفريق مرتجي برئاسته، ثم فاز بكأس مصر عام 1966 بعد أربع سنوات عجاف!

وفي حادثة أخرى، وجد الناقد الرياضي نجيب المستكاوي نفسه متهمًا بسب وشتيمة المشير عبدالحكيم عامر
يقول نجيب المستكاوي تفاصيل المواجهة كالتالي: "شاهدت مباراة بين الزمالك والاتحاد السكندري في الإسكندرية، حكمها العميد مصطفى رمزي الذي أدار المباراة على نحو أدى إلى فوز عتاولة الزمالك 3-2، كان هذا رأيي ببساطة، وأعربت عنه بوضوح، لكن لأني أعرف حساسية جمهور العتاولة فقد أظهرت دهشتي لهذا الموقف قائلا: "لا شك أن الزمالك في هذه المرحلة هو أقوى فرق مصر وأكثرها ترابطا وأحسنها أداء، ولا شك أنه يكسب ويتألق وبعرقه وجهده، وأنه ليس في حاجة إلى تبرع فضولي، أو مجاملة حكم ليكسب مباراة أو ليبرهن على جدارته لبطولة، وقد كنت شديد التأثر بما حدث في المباراة، لأن الاتحاد الصيفي لعب مباراة جيدة، حتى أني ضممته إلى الفرق التي يمكن أن تناوىء الأهلي والزمالك وتطمع في إخراج الدوري من القاهرة لأول مرة"
ثم يضيف نجيب المستكاوي قائلا:
"ومن وجهة أخرى فإن خاطرة خطرت على بالي، وهي احتمال أن يكون الحكم الكفء مصطفى رمزي جامل الزمالك لأنه ضابط بالقوات المسلحة، ويهمه بطبيعة الحال أن يحوز رضا المشير عبدالحكيم عامر رئيس الاتحاد، وشقيق رئيس نادي الزمالك، وأنا أمقت النفاق بكل صوره، لذلك جعلت المانشيت الرئيسي: هل لابد أن يفوز الزمالك؟!
وقد تلا ذلك سطران عن مستوى المباراة وعن تأثير التحكيم في النتيجة، وفي الوقت نفسه حرصت في تعليقي على المباراة، على ألا ألامس كرامة العميد مصطفى رمزي لأنه لم يكن فقط على قدر كبير من الكفاءة، وإنما كان أيضا شجاعا


وذهبت إلى "الأهرام" مبكرا صباح الأحد لكي أحضر اجتماع مجلس التحرير، وفوجئت بالأستاذ هيكل يقول لي أمام الزملاء جميعا: شوف يا نجيب، كفاية عليّ وحياة والدك المشاكل السياسية، ما تدخلنيش في مشاكل رياضية!
قلت: مشاكل إيه يا فندم، إحنا ما عندناش مشاكل ولا حاجة أبدا!
قال: إزاي؟ المشير قابلني إمبارح في القصر الجمهوري وقال لي: "الجدع المستكاوي ده موش حيجبها البر؟! قول له يبطل شتيمة فيّ أحسن له"!
قلت: شتيمة إيه؟! أنا أشتم المشير؟!
ويقول نجيب المستكاوي إنه تذكر عنوان المباراة، والمانشيت الذي كتبه ويتهم فيه الحكم بمجاملة الزمالك، وهنا قال للأستاذ هيكل: يمكن المشير فهم غلط من مانشيت الاتحاد والزمالك أول أمس لأني انتقدت الحكم لتحيزه للزمالك!
قال هيكل: ودي تزعل المشير في إيه؟!
قلت: أصل رئيس نادي الزمالك هو المهندس حسن عامر شقيق المشير
قال هيكل: هات لي التعليق أقرأه
وذهبت "أي المستكاوي" إلى قسم الرياضة وأحضرت له التعليق فقرأه بصوت مسموع وهو يهز رأسه، ثم قال لي: براءة، مافيش حاجة تمس المشير"
عند هذا الحد تصور نجيب المستكاوي أن المشكلة انتهت، بل تصور أن شرح هيكل للمشير فيه التهدئة الكافية والترضية اللازمة
غير أن الحكاية كانت لها ذيول
ونكمل الحكاية مع المستكاوي
"تلقيت تليفونا من الصديق عبدالصمد محمد عبدالصمد عضو مجلس الأمة والمتحدث الرسمي باسم نادي الزمالك، يخطرني بأن النادي قرر رفع دعوى تعويض ضدي وضد "الأهرام" إزاء التشكيك في فوز الزمالك، الذي سبب ضررا أدبيا بالغا، والحق أن الأخ عبدالصمد كان في غاية اللطف وهو يبلغني القرار، مؤكدا أنه ترضية للجماهير، بالإضافة إلى أن علاقتي الشخصية به وبالنادي كانت غاية في المتانة
وتأزم الموقف بيني وبين الزمالك وانقطعت عن زيارة النادي الذي كنتُ دائما أقضي وقت فراغي المسائي فيه إن وُجِد الفراغ، كما أن النادي الأهلي كان مقصدي في وقت الظهر لألعب الطاولة. وذات يوم تلقيت تليفونا في المنزل من الصديق العزيز يوسف الشريعي مدير الفريق القومي وصديق المشير والمهندس حسن عامر أوضح لي فيه أن الشقاق مع الزمالك لن يستمر، بل إنه سوف يسحب دعواه، إذا زرت المهندس حسن عامر في داره وشحت له الموضوع، وأكدت له أنه أني لم أقصد التهكم على المشير أو حسن عامر أو الزمالك
وقلت له: أنا أحب المشير والمهندس حسن عامر وكتبت وسوف أستمر في الكتابة مؤكدا على أن الزمالك هو أقوى وأكمل فريق مصري في بداية الستينيات، كما أني لم أخطىء فيما ذكرته عن مباراة الزمالك والاتحاد، وإذا كان رأي الزمالك يخالف رأيي، فإن اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية، ومع ذلك فإني سوف أرافقك إلى دار المهندس حسن عامر دون أن تفتح الموضوع وبشرط أن يتناول طعام العشاء عندي دون أن تفتح الموضوع وبشرط أن يتناول طعام العشاء عندي في اليوم التالي"
ويضيف نجيب المستكاوي قائلا:
"وذهبت إلى بيت المهندس حسن عامر في الزمالك، وتسامرنا طويلا ومعنا يوسف الشريعي والفريق سعد الدين متولي والمهندس المرحوم رمسيس رزق الله، وبعدها بيومين استقبلت كبار العتاولة في منزلي على مأدبة عشاء، وكان هناك المهندس حسن عامر والمرحوم عامر عامر عضو مجلس الأمة، وحسن حسين زوج شقيقة المشير وعبدالصمد محمد عبدالصمد المتحدث الرسمي باسم الزمالك والفريق سعد الدين متولي والمرحوم المهندس رمسيس رزق الله وأمضينا وقتا ممتعا
ومنذ ذلك اليوم أصبحت أسهر يوميًا تقريبًا بنادي الزمالك مع نفس هؤلاء العتاولة الكبار، وكان ينضم للسهرة كذلك شمس بدران وزير الحربية الأسبق ولم يكن أي إعلامي يجرؤ على الاقتراب من مكان الاجتماع
وهكذا على كل حال حفظت الدعوى التي أقيمت ضدي كمحرر رياضي للأهرام"

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

6 التعليقات على "لابد أن يفوز الزمالك؟"

أكتب تعليقا