سليمان جودة.. عن فيلم مصري طويل

| |



خط أحمر

سليمان جودة

فيلم مصري طويل‮!‬
ليس هذا هو الكتاب الأول للدكتور ياسر ثابت،‮ ‬فقد صدرت له من قبل،‮ ‬عدة مؤلفات مهمة،‮ ‬وكان كل واحد فيها،‮ ‬يدل على أن المؤلف يعرف جيداً،‮ ‬كيف يختار موضوعه،‮ ‬وكيف يختار الكتاب الذي يوضع اسمه على‮ ‬غلافه‮!‬ ولكن الكتاب الجديد،‮ ‬هذه المرة،‮ ‬عنوانه‮ "فيلم مصري طويل" ‬وهو صادر عن مركز الحضارة العربية،‮ ‬ولا ينافس الغلاف في جاذبيته،‮ ‬وأناقته،‮ ‬وشياكته،‮ ‬إلا المادة المنثورة على صفحات الكتاب‮!‬

ولأن فصول الكتاب،‮ ‬تتناول موضوعات،‮ ‬تبدو وكأن كل موضوع مستقل بذاته،‮ ‬فأنت تستطيع أن تبدأ القراءة من أي موقع شئت‮.. ‬تستطيع ـ مثلاً‮ ‬ـ أن تفعل كما فعلت أنا،‮ ‬فتبدأ من عند الفصول الخمسة التي تتناول حياة المشير عبدالحليم أبوغزالة،‮ ‬من البداية،‮ ‬إلى النهاية،‮ ‬لترى كيف كانت الدراما حاضرة،‮ ‬في مواقف كثيرة،‮ ‬من حياة ذلك الرجل،‮ ‬وربما يكون أكثر المواقف درامية،‮ ‬متجسداً‮ ‬في اللحظة التي خرج فيها المشير،‮ ‬من موقعه في الوزارة عام‮ ‬1989،‮ ‬فعاش صامتاً‮ ‬بعدها لا يتكلم،‮ ‬حتى رحل عام‮ ‬2008‮!.. ‬ولم يحدث أن خصص المؤلف خمسة فصول كاملة،‮ ‬لأحد في الكتاب‮.. ‬إلا المشير‮!‬
وتستطيع أن تبدأ من عند الفصل الذي يحمل عنوان‮ "وعليكم السلام 89" ‬أو من عند الفصل الذي يتكلم عما كان ذات يوم،‮ ‬بين أحمد حسنين باشا،‮ ‬رئيس ديوان الملك فاروق،‮ ‬وبين الملكة نازلي،‮ ‬أم الملك‮!‬ أو تستطيع أن تقفز فوق الزمن،‮ ‬للتأمل مع المؤلف ياسر ثابت،‮ ‬ما كان يوماً،‮ ‬بين عبدالناصر،‮ ‬وبين المشير عامر‮.. ‬أو ما كان في يوم آخر‮.. ‬بين الرئيس السادات،‮ ‬وبين عثمان أحمد عثمان‮.. ‬أو‮.. ‬أو‮.. ‬إلى آخر هذه العناوين التي سوف تتكفل وحدها بأن تُسيل شهية كل قارئ محترف،‮ ‬نحو التهام مادة مكتوبة باحتراف،‮ ‬لهدف،‮ ‬كما أن وراءها فلسفة تريد أن تقول إن تاريخنا،‮ ‬في الفترة التي تناولها الدكتور ياسر،‮ ‬يبدو وكأنه فيلم مصري طويل حقاً،‮ ‬وهو وإن كان فيلماً‮ ‬معروفة بدايته،‮ ‬إلا أن نهايته تظهر،‮ ‬وكأنها مجهولة،‮ ‬أو كأنها مفتوحة على الأفق،‮ ‬بكل احتمالاته‮!‬
ولا أعرف لماذا أحسست من ناحيتي،‮ ‬بأن معنى عنوان الكتاب يتجسد علي أفضل ما يكون،‮ ‬في فقرة جاءت في الفصل الأخير،‮ ‬حين قال الرئيس مبارك،‮ ‬يوم أن تولى الحكم،‮ ‬عام‮ ‬1981،‮ ‬ما يلي‮: ‬ولكل أهم ما يتعين أن نوفره للعمل الوطني،‮ ‬في هذه المرحلة،‮ ‬هو ما كان القائد الراحل ـ يقصد السادات ـ يسعى لتحقيقه في عهد السلام،‮ ‬وهو الجدية والطهارة،‮ ‬فلا هزل،‮ ‬ولا جدل،‮ ‬ولا تضليل،‮ ‬ولا استخفاف بعقول الجماهير،‮ ‬ولا تناقض بين القول والعمل،‮ ‬ولا نفاق،‮ ‬ولا رياء،‮ ‬ولا فساد،‮ ‬ولا اتجار بقوت الشعب،‮ ‬ولا حاكم،‮ ‬ولا محكوم،‮ ‬فكلنا مواطنون متساوون في الحقوق والواجبات‮.. ‬ثم يقول الرئيس‮: ‬لا فضل لأحدنا إلا بالتقوى،‮ ‬والعمل الصالح،‮ ‬ولا عصمة لأحد من سيف القانون القاطع،‮ ‬الذي لا يفرق بين قوي وضعيف،‮ ‬وبين‮ ‬غني وفقير،‮ ‬وقريب وبعيد،‮ ‬وأن يشعر كل مواطن بأنه يستطيع الحصول على حقوقه دون وساطة أو شفاعة،‮ ‬ويؤدي ما عليه من واجبات دون ملاحقة أو مطالبة،‮ ‬لأن الجهد القومي العام هو محصلة عمل الأفراد والجماعات،‮ ‬بكل ما فيه من إيجابيات وسلبيات‮!‬

في هذه الفقرة،‮ ‬التي جاءت على لسان الرئيس،‮ ‬يوم وقف يخطب فينا،‮ ‬عندما تولى شئون الدولة دستورياً،‮ ‬في‮ ‬14‮ ‬أكتوبر‮ ‬1981،‮ ‬يتجلى عنوان الكتاب،‮ ‬وموضوعه،‮ ‬ثم هدفه،‮ ‬على أوضح ما يكون‮!
جريدة "الوفد"، القاهرة، 15 أبريل 2010

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

6 التعليقات على "سليمان جودة.. عن فيلم مصري طويل"

أكتب تعليقا