جرائم الأفندية

| |



حملت رياح القرن العشرين عدداً من الأزمات الاقتصادية التي بدأت تطرق أبواب مصر منذ عام 1907
ففي عام 1906 ازداد الإقبال على المضاربات الطائشة في سوق الأوراق المالية وأراضي البناء، مما أدى إلى حدوث أزمة اقتصادية شديدة في عام 1907 استمرت تداعياتها حتى عام 1909
فاقمت الأزمة المالية عام 1907 من سوء الأوضاع في مصر، الأمر الذي زاد من حدة الفرق بين كبار مُلاك الأراضي وصغارهم، حتى إذا جاء عام 1909 كانت الصحف تنشر يومياً ما لا يقل عن 40 إعلاناً من البنك الزراعي بتوقيع الحجز على صغار المُلاك وبيع أراضيهم في المزاد. وكان معظم هذه القطع مساحات صغيرة تتراوح بين نصف فدان وعشرة أفدنة
[1]
ومع انخفاض دخل المواطن، ارتفع المنحنى البياني لأمر آخر: معدل الجرائم
فقد واكب الانهيار الاقتصادي ارتفاع كبير في معدل الجرائم، فبلغ عدد الجرائم 3288 جريمة في عام 1907، وارتفع الرقم إلى 3655 جريمة في عام 1907 ثم إلى 3828 في عام 1909
ويبدو أن نشوب الحرب العالمية الأولى أدى إلى حدوث تغيير ملموس في مجرى الحياة الاقتصادية في مصر، ففي أعقاب إعلان الحرب سارع الأفراد إلى سحب ودائعهم من البنوك وأقبلوا على الأسواق لشراء ما بها تحسباً لمقبل الأيام. ونجم عن ذلك أن البنوك لم تقو كلها على استمرار دفع الأمانات إلى أصحابهم، فأغلقت في وجوههم أبوابها. ثم كفت البنوك عن التسليف على المحصول، الأمر الذي دفع الحكومة إلى إصدار أمرها في 4 أغسطس 1914 بإعلان "الموراتوريوم" – التأجيل الجبري – أي عدم دفع الودائع والأمانات والديون لأربابها إلى أول نوفمبر 1914. غير أن هذا الإجراء لم يُجدِ نفعاً بسبب تلاعب التجار من أولي الذمم الواسعة
[2]، فصدر في 26 أكتوبر 1914 أمرٌ بانتهاء التأجيل الجبري، لتسوء الحالة المالية، وتزداد أحكام الحجز على التجار، وتضطرب الأسواق. كما قلت الأموال المتداولة بين الناس، وقلت بالتالي الثروة التي يملكونها، والنتيجة، أن أقبل الأفراد على بيع حليهم ليدفع بعضهم ديونه، وليقتات البعض الآخر بأثمانها[3]

وارتفعت أسعار حاجيات المعيشة الضرورية إلى درجة عالية، ووقع عبء هذا الارتفاع على كاهل الطبقات الفقيرة التي لم يكن باستطاعتها ولا بقدرتها دفع الأثمان العالية للوازم حياتها. وتبعاً لذلك، زادت الوفيات من 300 ألف حالة قبل الحرب إلى 375 ألف حالة عام 1916، وفي عام 1918 وصل عددها إلى 510 آلاف حالة أو أكثر من عدد المواليد في تلك السنة، هذا بالإضافة إلى ضحايا الحرب والجرحى والمشوهين[4]. وكثرت الجثث التي عثر عليها وتبين أن أصحابها قد ماتوا بسبب الجوع[5]
وأصيب الفلاحون بدورهم بالضنك الشديد أثناء الحرب العالمية الأولى، خاصةً بعد انخفاض أسعار القطن انخفاضاً كبيراً في موسم 1914، وزيادة إيجارات الأطيان، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتشدد البنوك في تحصيل الديون العقارية. وانتشرت ظاهرة طرح أراضي الفلاحين في المزاد العلني وبيعها بأبخس الأثمان، واتسع نشاط المرابين الذين زادوا من ديون الفلاحين وساهموا في نزع ملكية الأراضي[6]
هنا، تعالت الأصوات في الصحف مطالبة الأغنياء بمد يد المساعدة لفقراء مصر، وسط دعوات للدولة كي تشرف على هذه الجهود. فقد قالت صحيفة "الأهرام": "أما البلاد فمع حالتها الحاضرة يوجد بها أغنياء كثيرون يملكون أطياناً وعقارات جمة ويستطيع كل منهم أن يتبرع بجانب عظيم من أمواله الوافرة تنفق على فقراء البلاد، وهذا لا يتم إلا بأن تأمر الحكومة بتأليف لجنة لكل مركز قوامها العمدة والأعيان والتجار والعلماء وتعين هذه اللجنة لجاناً فرعية تؤلف لهذا الغرض وتفرض هذه اللجنة على كل مقتدر نقوداً يدفعها أو غلالاً لإعانة الفقراء[7]
وبعد فترة من الارتباك والتردد، اضطرت الحكومة المصرية أثناء الحرب العالمية الأولى إلى منح موظفيها علاوات غلاء معيشة. الطريف أن الحكومة رأت في الوقت نفسه أن تستقطع من الموظف الذي يزيد مرتبه على 15 جنيهاً رُبع المرتب والذي يزيد مرتبه على 50 جنيهاً ثلث مرتبه، ثم قرر قومسيون بلدية الإسكندرية توفير المستخدمين الذين لايزيد مرتب الواحد منهم على 14 جنيهاً في الشهر، بحجة التدابير الاقتصادية. حدث ذلك في وقتٍ كان أكثر موظفي بلدية الإسكندرية يتقاضون فيه راتباً شهرياً يتراوح بين 40 جنيهاً و100 جنيه[8]
المشكلة أنه حتى المعونات التي قررت الحكومة أن تعطيها للبعض ما لبثت أن قطعتها، فعلى سبيل المثال "جعلت محافظة القاهرة للمدعوة فاطمة زهرة وأولادها إعانة يومية قرشان، فلم ينقض إلا وقت قصير بمنحها إياه حتى قطعتها"[9]
الأخطر أن شركات المرافق العامة راحت تضغط على الشعب، فقطعت شركة المياه خدماتها عن الأهالي[10]، وطرد أصحاب المساكن الأهالي منها فافترشوا الأرصفة[11]
ترتب على اشتداد الأزمات الاقتصادية كثرة الجرائم
وإذا ذهب الفقر إلى بلدٍ، قال له الكفر خذني معك
فقد قالت إحدى الصحف: "توالت أخبار الجرائم في أنحاء القطر لدرجة لم يعهد الناس لها مثيلاً، فقد عددنا أمس في إحدى جرائد العاصمة اثنتي عشرة حادثة وقعت في الأرياف والمدن متباينة النوع ما بين قتل وسطو وجرح، واشتد الرعب في بعض القرى خصوصاً في مديرية الشرقية ومدينة الزقازيق نفسها، فقام الأهالي يضعون قضبان الحديد وراء أبوابهم غير مكتفين بالأقفال"
[12]
وبدا واضحاً أن سنوات الحرب العالمية الأولى كان عنوانها كثرة جرائم القتل والحوادث الجنائية، مع انتشار سلطة الأشقياء والخطرين. وقويت شوكة عصابات السرقة، حتى كان أفراد هذه العصابات يسرقون الحبوب من مخازنها فوق الأسطح ويسرقون المصوغات والنقود، وانضم إليهم بعض الخفراء. ولما كثرت الجنايات وتعددت حوادث السطو، اضطرت وزارة الداخلية إلى نشر بلاغ رسمي أمرت فيه المشايخ والعُمد أن يقدموا إلى مأموري المراكز تقارير وافية كاملة يذكرون فيها أسماء الرجال المشتبه فيهم في دائرة محيطهم، وفي نفس الوقت يلاحظون عن قرب جميع التحركات[13]
اللافت للانتباه أن عدداً من العُمد والمشايخ كانوا يتسترون على جرائم سرقة إن لم يكونوا ضالعين فيها، ولذا تمت محاكمة 28 عمدة ورفت 38 آخرين[14]. وكان للموظفين والأفندية نصيب من السرقات، حتى قال المستشار القضائي في تقريره "إن حوادث الضيق الذي أصاب فريقاً من الناس، كان سبباً في زيادة السرقات في القطر"[15]
وطوال سنوات الحرب العالمية الأولى تباينت أرقام ومعدلات ارتكاب الجريمة. ففي عام 1914 كان عدد الجنايات 3769 حالة، ثم بلغ الرقم 4192 في عام 1915، وفي عام 1917 ارتفع إلى 4241، حتى وصل في عام 1918 إلى 4494
ومع نهاية الحرب العالمية الأولى كانت حالة الموظفين قد ساءت أكثر. وبالرغم من علاوات غلاء المعيشة، فإن الوثائق تؤكد أن حالة موظفي الحكومة ظلت سيئة للغاية وصولاً إلى عشرينيات القرن العشرين، ولم تشهد تحسناً يذكر مع تلك العلاوات، حتى وقع معظمهم في ديون ضخمة، وفق ما تورده وثائق الأرشيف البريطاني الموجودة في دار الوثائق القومية المصرية
[16]
وفي عامي 1920 و1921 وقعت كارثة القطن التي هبطت بأسعاره من 99 ريالاً إلى 19 ريالاً المتوسط، فنتجت عن ذلك أزمة طاحنة، ارتفع خلالها معدل ارتكاب الجرائم إلى 7502 جناية عام 1920 ثم بلغ 8681 جناية في عام 1921[17]
وفي ظل تلك الظروف، أطلت البطالة برأسها
مدينة القاهرة - على سبيل المثال- كانت تعج بعشرات الألوف من ساكني الأحياء المتواضعة مثل بولاق التي غصت بأعداد غفيرة من العاطلين وغير اللائقين للعمل. وكل هذه الأماكن كانت معامل تفريخ لمرتكبي الجرائم، ولم يكن مستغرباً والحال كذلك أن تشهد معدلات ارتكاب الجرائم ارتفاعاً ملحوظاً
[18]
وأتت سنوات الكساد الاقتصادي العالمي، بدءاً من عام 1929 وحتى منتصف الثلاثينيات، لتلقي بظلالها على الاقتصاد المصري. ظهرت أولى آثار الأزمة الاقتصادية في مصر على شكل انخفاضٍ رهيب في أسعار القطن وصعوبةٍ بالغة في تسويقه. ضربت مظاهر الفقر مصر - وخاصة المناطق الريفية- نتيجة قلة الطلب على القطن المصري، في حين اتخذت الحكومة المصرية مجموعة تدابير لتصحيح خطأ الوقوع في فخ الاقتصاد الأحادي منذ عهد محمد علي وحتى وقوع الأزمة بتحول مصر إلى مزرعة للقطن
والشاهد أن مصر بمدنها وريفها قد تأثرت بشدة بهذا الكساد العالمي، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي أو الاجتماعي، ومن ذلك أحوال المعيشة والزواج والطلاق والتعليم والصحة والتبشير والبطالة والإجرام والبغاء والمخدرات
وخنقت الأزمة الاقتصادية معظم الأسواق المحلية، وأدت إلى إفلاس كثيرين نتيجة استمرارها بضعة أعوام
وخلال الحرب العالمية الثانية (1939- 1945) ارتفعت أعباء المعيشة وفشلت الحكومة في توفير المواد الأولية الضرورية، في حين وجد المواطنون صعوبة في العثور على الوقود (الكيروسين)، والمواد التموينية الضرورية كالزيت والسكر والدقيق، وهو ما تسبب في أزمة الخبز
[19]
وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية، استمر مستوى المعيشة في الانخفاض، لترتفع في المقابل معدلات الجرائم التي تغذيها الظروف الاقتصادية السيئة والبطالة المنتشرة
وتقدم د. عبير حسن عبدالباقي في دراسةٍ مهمة لها ملامح تستحق الرصد والتحليل عن طبيعة الجرائم التي ارتكبها أصحاب الياقات البيضاء، أو الأفندية، خلال النصف الأول من القرن العشرين
لعل أبرز تلك الجرائم هو الرشوة
لقد كان نظام الرشوة شديد التعقيد كثير الفروع، حتى رسخ في ذهن الهيئتين الرسمية والاجتماعية في مصر
[20]. ويبدو أن أسباباً عدة ساعدت على انتشار الرشوة، ومنها ارتفاع أسعار السلع مقارنة بتواضع مستوى الأجور، وتأخر دفع رواتب الموظفين، إضافة إلى عوامل أخرى مختلفة
ووفق التقارير السنوية لوزارة الداخلية، وتحديداً بوليس مدينة القاهرة، فإن الرشوة شقت طريقها في مجتمع الأفندية والموظفين، إذ تم ضبط حالة رشوة واحدة في عام 1913، وارتفع الرقم إلى 3 حالات في عام 1914، ثم بلغ الرقم 20 في عام 1924، ثم 25 في عام 1925، و20 في 1926 و19 في عام 1927. وبعد سنواتٍ شهدت تراجع عدد حالات الرشوة المضبوطة، ارتفع الرقم إلى 16 في عام 1943، قبل أن ينخفض مجدداً ليصل إلى 10 في عام 1944، ثم ارتفع إلى 14 في عام 1945، قبل أن ينحسر إلى 6 حالات مضبوطة في عام 1946
[21]
الأرقام السابقة لا تشير بطبيعة الحال إلى العدد الفعلي لجرائم الرشوة التي وقعت، وإنما تتحدث عن الجرائم التي تم ضبطها على يد بوليس مدينة القاهرة. وفي ظل انتشار مفهوم عدم الإبلاغ عن الرشوة، فإن الحالات المضبوطة والمسجلة رسمياً تظل أدنى بكثير من واقع الحال
وربما نلاحظ من الأرقام السابقة أن عدد جرائم الرشوة في القاهرة ارتفع ووصل إلى ذروته أثناء وقبل الأزمة المالية العالمية وأثناء الحرب العالمية الثانية. أمرٌ يشير بجلاء إلى ارتباط معدل جرائم التعدي على المال بدون إكراه – كالرشوة- في أوقات الأزمات الاقتصادية. بل إن انخفاض أرقام جرائم الرشوة أثناء الحرب العالمية الأولى قد يكون خادعاً، إذ يمكن أن نعزو ذلك إلى انشغال أجهزة الأمن بأمور أخرى، مثل الحفاظ على استقرار الأوضاع في البلاد وتقديم الخدمات المختلفة لقوات الجيوش المتحاربة على أرض مصر
ويبدو أن الرشوة كانت على أشدها خارج القاهرة في النصف الأول من القرن العشرين
فقد بلغ عدد حالات الرشوة المضبوطة في أنحاء القطر المصري 13 حالة في عام 1906، و8 حالات في عام 1907، ثم ارتفع الرقم إلى 11 في عام 1910. عدد مماثل من حالات الرشوة تم ضبطها في أنحاء مصر عام 1931، قبل أن ينخفض الرقم إلى 4 في عام 1932، ويرتفع إلى 7 في عام 1933، ثم يصل إلى 9 في عام 1936، ويبلغ رقماً قياسياً (14) في عام 1950
[22]
والأفندية أنواع.. حتى في جرائمهم
وتحكي الصحف عن رجال الشرطة الذين تغاضى بعضهم عن مخالفات في قضايا التسعيرة وغش المأكولات وتجاوز مواعيد السهر في الحانات وبيوت الدعارة، مقابل رشى مالية
[23]. كما تروي الصحف عن الرشى التي كان عدد كبير من العُمد والمشايخ يتقاضونها كي يُعفوا البعض من إرسالهم إلى السلطات العسكرية، في ظل عدم وجود رقيب عليهم في اختيار من يقدمونه للسلطة. وحكمت محكمة بولاق الدكرور بالحبس سنة مع الشغل؛ لأنه ثبت عليه الرشوة. وكتب المستشار القضائي في تقريره عن جرائم الرشوة "إن قلة ما يبلغ ولاة الأمور منها لا يمكن أن يؤخذ دليلاً قاطعاً على قلة ما يقع منها"[24]
وارتكب جريمة الرشوة فليبدس مأمور ضبط القاهرة، الذي كان رئيساً للمكتب السياسي، وقوبل الحكم عليه وعلى زوجته بارتياح شعبي نظراً للمظالم التي تسبب فيها من قبل. وتقاضى أحد مأموري الضرائب مبلغاً من المال على سبيل الرشوة من أحد أصحاب الأملاك، في مقابل تسهيل حصوله على إعفاءات ضريبية، وهو ما أتاح له فرصة التهرب من الضرائب[25]
وتتحدث أوراق أخرى عن وكيل نيابة تقاضى رشوة من مواطن، في مقابل التغاضي عن عدد من المخالفات القانونية[26]. وتغاضى أحد الأطباء بدوره عن فحص مومسات فحصاً دقيقاً كما تقضي به لوائح عمله –وكنا آنذاك في عصر السماح بالبغاء قانوناً- في مقابل حصوله على مبلغ مالي منهن[27]
كما تسجل صحيفة واقعة ضبط طبيب يعمل مفتشاً في مصلحة الصحة، تقاضى مبالغ مالية على سبيل الرشوة من بقالين وتجار، نظير التستر على مخالفات، وعدم تحرير محاضر مخالفة لبيعهم عقاقير ممنوعة من التداول في مثل تلك المتاجر ومحال البقالة[28]
أطباء وموظفون ومأمورو ضرائب.. إلخ. كلهم سقطوا في امتحان طهارة اليد، وتقاضوا رشى للتجاوز عن مخالفات قانونية أو لتسهيل ارتكابها
وبالمثل، انتشرت جرائم الاختلاس التي تعد نموذجاً آخر لجرائم التعدي على المال العام بدون إكراه
ظلت معدلات ضبط تلك الجريمة في القاهرة متقاربة طوال النصف الأول من القرن العشرين. ومن 7 جرائم اختلاس تم ضبطها عام 1917، انخفض الرقم إلى 3 حالات في عام 1918، قبل أن يرتفع إلى 5 في عام 1925، ثم يصبح 7 عام 1926، ويقفز إلى 9 جرائم مسجلة عام 1928، ويستقر العدد عند الرقم 6 في عامي 1929 و1930، ويصل إلى 5 عام 1936، قبل أن ينخفض إلى جريمة واحدة مضبوطة عام 1937. غير أن الرقم يأخذ في الارتفاع نسبياً في الأعوام التالية، فمن 3 جرائم اختلاس في عام 1938 إلى 8 في عام 1939، و9 حالات في عام 1940، ويهبط قليلاً إلى 8 جرائم في أعوام 1942 و1943 و1945، ثم يقل الرقم ليبلغ 4 جرائم في عام 1946
[29]
وإذا كانت التقارير الأمنية لا تتحدث عن جرائم اختلاس مسجلة في الفترة بين عامي 1913 و1916، فإن هذا لا يعد دليلاً كافياً على عدم وقوع مثل تلك الجريمة، خاصة أنها شهدت اضطراباً في الأحوال الاقتصادية. غير أن أولويات أجهزة الشرطة على ما يبدو تختلف في أوقات الأزمات والحروب، كما أن وجود قوات متحاربة على أرض مصر، فرض مشاغل أخرى على البوليس المصري
وفي عموم القطر المصري، يتضح لنا مجدداً أن الجرائم المسجلة خارج القاهرة كانت أكبر بكثير. فقد سجلت التقارير السنوية لوزارة الداخلية عن حالة الأمن العام 25 جريمة اختلاس عام 1929، و24 جريمة في عام 1930، قبل أن يرتفع الرقم إلى 39 في عام 1931. وعام 1933 بلغ الرقم 24 جريمة اختلاس مسجلة، قبل أن ينخفض الرقم إلى 19 حالة في كلٍ من عامي 1934 و1935، و21 جريمة في عام 1936. وإذا كان عام 1937 قد شهد ضبط 11 جريمة اختلاس، فإن عام 1950 شهد تسجيل 15 جريمة من هذا النوع
وتشير الصحف إلى نماذج من جرائم الاختلاس في تلك الفترة، ومن ذلك اختلاس أحد الموظفين مبلغ 1500 جنيه، واختلاس آخر من مصلحة الري في الإسكندرية مبلغ 400 جنيه، ووصل الأمر إلى اختلاس أحد موظفي السكة الحديد 40 صفيحة بترول
[30]. واختلس كاتب في تفتيش المساحة مبلغاً من المال من خزينة المصلحة عن طريق الغش في استمارات صرف رواتب المستخدمين، وزيادة عدد الموظفين بإضافة أسماء وهمية في دفاتر الحسابات ثم الاستيلاء على رواتبهم[31]. ووقعت عدة جرائم اختلاس في قلم الهندسة بمصلحة السكك الحديدية، كان أبرزها ما وقع في محطة القباري من أحد كتابها، الذي حرر كشوفات مزورة بأسماء عمال وهميين، ليسهل لنفسه اختلاس هذه الأموال، قبل أن يختفي ويذوب في زحام الحياة[32]. واختلس موظف في مصلحة السكك الحديدية بعض الطرود المرسلة عن طريق المصلحة، والتي تحوي بداخلها أقمشة وأمتعة وأجهزة[33]
ولم يكتف البعض باختلاس الأموال، فقد وجدنا من اختلس الشيكات والسندات والأوراق المالية – كما حدث في حالة مجموعة موظفين في بيت المال
[34]- والأشياء العينية كالأمتعة والأجهزة
وانتشرت جريمة خيانة الأمانة بين الأفندية بشكل ملحوظ، وبخاصة بين المحامين، وطفت على السطح شكوى الموكلين وأصحاب القضايا والمصالح من المحامين. وشهدت تلك الفترة أيضاً جرائم أخرى، كالتبديد، والتزوير، والتلاعب بالعطاءات، والإهمال. ونقرأ في "الأهرام" عن تورط ناظر مدرسة في تبديد مبالغ مالية خاصة بأهالي بعض التلاميذ، وبرسوم الشهادات الدراسية الخاصة بالتلاميذ، بدلاً من تسليمها لوزارة المعارف، الأمر الذي تسبب في منع هؤلاء التلاميذ من أداء امتحاناتهم، وهو ما دفع الأهالي لإبلاغ النيابة التي أمرت بإحالة الناظر إلى المحاكمة
[35]
وتحكي "المقطم" عن جريمة تزوير بطلها أحد المستخدمين المفصولين من عملهم، بعد أن زوَّر شهادة رسمية تثبت أنه لم يستخدم بالحكومة وأنه حسن السير والسلوك، وذلك لرغبته في أن يستخدم بإحدى الوظائف، وبالفعل تم توظيفه، ولم يكتشف أمره إلا بعد أن زوَّر في أوراق عمله[36]
ولم يعد مستغرباً أن تطفو على السطح جرائم غش وتزييف سواء في المصوغات أو النقود، فظهر النحاس المطلي بالذهب الذي يباع على أنه ذهب خالص، وانتشرت أوراق مزيفة من فئة 100 جنيه، وضبطت الآلات المستخدمة
[37]، حتى المأكولات مسها الغش في مختلف الأنواع والأصناف[38]
وانتشر الربا بسبب الظروف الاقتصادية الخانقة، وظهر المرابون في القرى والعواصم والبنادر، فكبلوا المزارعين بالديون ووصل الأمر إلى فقدان الملكيات، فقد أراد تاجر أن يقترض 500 جنيه إلى سنة، فطلب 50%، واقترض صاحب محل 150 جنيهاً بفائدة قدرها 45% وقد أصبحت قيمة الجنيه المصري في شرع المرابين 480 قرشاً[39]
ووقعت جرائم الاحتيال، إذ أوهم البعض البسطاء أنهم موفدون من جانب السلطة العسكرية، ليستحوذوا على ممتلكاتهم، ومنهم من شكَّل عصابات احتيال بدعوى إخراج الشبان من الجندية[40]. كما وجدت أعمال الدجل والشعوذة والتنجيم أرضاً خصبة في تلك الفترة
وتكررت جرائم التلاعب في العطاءات أو المواصفات، ومن ذلك ما نشرته إحدى الصحف عن تلاعب مهندس في مواصفات مبنى كان مكلفاً بالإشراف على إتمام بنائه مما أدى إلى انهياره
[41]، وتلاعب أحد موردي الأغذية لوزارة المعارف في الأغذية المتفق على توريدها لبعض المدارس[42]
بعض الجرائم التي انتشرت في ذلك الزمان تنتمي إلى فئة الإهمال، ومن ذلك خبر إهمال طبيب علاج أحد الأطفال، بعد أن تركه بين أيدي الممرضات وهو في حالة سيئة وانصرف إلى بيته، وهو ما أدى إلى تحويل الطبيب إلى مجلس تأديب[43]
ومن جرائم الخلل الاجتماعي التي ارتكبها الأفندية، تبرز جرائم صادمة، ومن ذلك أن أحد الفقراء "أخذ بنتاً من بناته إلى بلد أخرى غير بلدته وعرض بيعها على رجلٍ وساومه فيها، فابتاعها منه بثمنٍ بخس بدراهم معدودة"[44]
صورةٌ أخرى من الذل والهوان، وبلاء الفقر الذي دفع البعض إلى الإقدام على ارتكاب جرائم غير مألوفة
ووقعت أيضاً جرائم التعدي على النفس، وتتمثل في جرائم القتل والشروع فيه، والانتحار والشروع فيه، والضرب. وتحفل الصحف والدوريات المختلفة بنماذج لمثل هذه الجرائم. جرائم القتل على سبيل المثال، كانت ترتكب باسم الثأر، أو لضغائن، أو لنفقة شرعية، أو لدفع العار، أو نتيجة ضائقة مالية. كما كانت ترتكب بسبب المنازعات والمشاجرات التي تقوم بسبب الري، أو النزاع، أو بسبب السرقات
[45]
ولهذا ليس مستغرباً أن نقرأ عن إقدام موظف في إحدى المصالح على قتل أخيه طعناً بمدية، طمعاً في ماله[46]، أو نطالع خبراً عن قتل موظف جدته لأمه بعد أن سرق أموالها[47]
أما جرائم الانتحار فقد كانت في الغالب الأعم نتيجة اضطرابات عصبية وضغوط نفسية، أو نتيجة إدمان المخدرات والمسكرات، والضيق المالي، وسوء المعاملة، والتخلص من مرض ما
وفي فترة الكساد العالمي التي كانت لها تداعياتها على مصر، انتشرت حوادث الانتحار، فمثلاً رب البيت الذي لا يجد ما يكفيه وعائلته ولم يستطع فعل شيء كان يستسلم وينتحر، ولهذا ارتفعت نسبة حوادث الانتحار وعلى الأخص بين الطبقة الفقيرة الأكثر تعرضاً من غيرها لآثار الأزمة. فقد "شنق شخص نفسه بحبل يدعى الشيخ أحمد حسن من كفر علي آغا بطنطا لضيق ذات يده"
[48]
ومن أرقام حوادث الانتحار نتبين أن حدة الأزمة كانت في عامي 1931 و1932، إذ وصلت حوادث الانتحار في تلك الفترة إلى أعلى نسبة بالمقارنة بإجمالي حوادث الانتحار خلال الفترة بين عامي 1929 و1933[49]
غير أن جرائم الانتحار كانت معروفة ايضاً في مطلع القرن العشرين
فقد شرب أحد مستخدمي مصلحة التلغرافات قدراً من حمض الفينيك، لضيق ذات اليد، فلفظ أنفاسه
[50]. كما شنق أحد مستخدمي المجلس البلدي نفسه، نتيجة لتراكم ديونه، والحجز على ممتلكاته[51]
وشهدنا أيضاً انتشار جرائم التعدي على الممتلكات، ومن ذلك السرقة. وبطبيعة الحال، كانت السرقة رائجة في سنوات الحرب العالمية الأولى، بسبب البطالة وغلاء المعيشة وضيق ذات اليد. وتنوعت الدرجات الوظيفية والمهنية والمستويات الاجتماعية للأفندية الذين ارتكبوا هذه الجريمة، فكان بينهم الطبيب وموظف الجمارك، وصغار مستخدمي النظارات المختلفة[52]
وتكررت جرائم النصب، التي ارتكب عدداً منها محامون استغلوا درايتهم بالقانون في خداع الآخرين، ووقعت جرائم التدليس التي ارتكبها أفندية أحياناً بحق أحد الأقارب أو الأصدقاء أو الأصهار. ولم تكن جرائم التعدي على الأخلاق والآداب العامة غائبة، فشهدنا جرائم هتك العرض والفسق والتغرير والشذوذ الجنسي وغيرها[53]
ومن جرائم هتك العرض نورد واقعة لأفندي هتك عرض ابنة عمه[54]، وواقعة كان بطلها محامٍ اعتدى على موكلة بعد خداعها وإغرائها بقضاء حاجتها لديه[55]
ووقع الأفندية أيضاً في المحظور حين تورطوا في قضايا تتعلق بالعبث بالآداب العامة، كالسُكر والقمار، وتعاطي المخدرات والبغاء. وعن وجود السُكر والقمار في مطلع القرن العشرين، يقول اللورد كرومر: "قلما يرى ساكنو الريف - في قراهم- رجلاً سكران، أما البنادر فالسُكر فيها أكثر انتشاراً"[56]
ويبدو أن وجود القوات المتحاربة أثناء الحرب العالمية الأولى على أرض مصر، كان له دورٌ وتأثير في انتشار الخمور ومحال تناولها، كما انتشرت المخدرات كالكوكايين. وأسهم الأفندية في مصر في انتشار المخدرات، سواء بالاتجار أو تسهيل التداول، أو التعاطي، إذ تم ضبط عدد من الصيادلة والأطباء وأطباء الأسنان الذين سهلّوا التعامل في المواد المخدرة على اختلاف أنواعها من الحشيش والهيروين والكوكايين[57]. وكان هناك من الصيادلة من يبيع الكوكايين بدون تذكرة طبيب طمعاً في الربح، ووصل الأمر إلى تهريب المواد المخدرة إلى المرضى داخل مستشفيات العلاج من الإدمان[58]. وتحايل عدد من الأطباء على القانون ومنحوا مواد مخدرة لآخرين عبر التبادل الشخصي او الطرود البريدية المرسلة لآخرين باسم عينات طبية.. إلخ. ونشير هنا إلى أن القضاء العادل أصدر أحكاماً بالحبس والسجن لمدد متفاوتة على من أحيل من هؤلاء الأطباء إلى محاكمات جنائية[59]
وامتدت جرائم الاتجار في المخدرات وتعاطيها لتشمل فئات ومهناً أخرى مثل المحامين والموظفين، حتى إن بعضهم كان يتخذ من منزله وكراً ومخزناً للمواد المخدرة المختلفة[60]. ولوحظ أن إدمان المخدرات كان سبباً في ارتياد عدد من الأفندية – وبخاصة صغار الموظفين- بيوت الدعارة، وممارسة البغاء، بل وأحياناً ما كانت تتم زيجات بين بعض الأفندية ومومسات[61]
أما الدعارة فقد كانت تجارة معروفة في مصر منذ زمن، وفي عام 1908 كان عدد الفتيان والفتيات الذين عملوا في هذا المجال في الإسكندرية 759 ثم ارتفع الرقم إلى 1203 عام 1909 ووصل إلى 2263 في عام 1910[62]. ومع تزايد عدد المهاجرين واشتداد الأزمة الاقتصادية، راجت تجارة الرقيق الأبيض وانتشرت مهنة الدعارة، خاصة في ظل وجود جنود بريطانيين قادرين على الدفع مقابل إقامة مثل تلك العلاقات الجنسية العابرة. وهكذا "انتشرت البيوت السرية في القاهرة والإسكندرية وحواضر المديريات، وتعدى الفساد إلى النيل فإذا بشاطىء النيل من وجهة العاصمة والجيزة رست عليهما الذهبيات أعدت للفحش والتجارة بالأعراض، وكذلك كثرت في منطقة الأزبكية وشارع وجه البركة بما وفد عليها من البغايا والمتهتكات فكثرت باراتها وبيوتها، ولم تخل طرقاتها من أسرابهن تغدو وتروح تشاغل المارة وتعاكس الجالسين"[63]
وانتشر القمار بدوره في ربوع مصر، وأصبح في كل مقهى مجتمع للمقامرة يؤمه الناس، لدرجة أن أحدهم خسر في جلسة قمار واحدة مبلغ 600 جنيه، ودخل القمار المنازل والنوادي وغيرها[64]. أما وزارة الداخلية فلم يكن منها سوى أن سمحت بتداول القمار، وشاركت النساء في الأمر فإذا بهن يقامرن في النوادي العامة[65]
خلاصة القول، إن طبقة الأفندية التي نشأت مع نشأة التعليم في عصر محمد علي ثم برزت في عصر الخديو إسماعيل، كانت طرفاً في جرائم النصف الأول من القرن العشرين، مثلما كانت جزءاً من الحراك الاجتماعي والاقتصادي الذي شهدته مصر في تلك الفترة
وفي كلتا الحالتين، كان الأفندي حاضراً بقوة، قبل أن تأتي ثورة يوليو 1952 وتلغي اللقب، وتتغير صورة الموظف.. ودوره
الهوامش
[1] جمال بدوي، نظرات في تاريخ مصر، الطبعة الثانية، دار الشروق، القاهرة، 1994، ص 35- 36.
[2] جريدة "الأهرام"، القاهرة، 13 أغسطس 1914.
[3] د. لطيفة محمد سالم، مصر في الحرب العالمية الأولى، طبعة الشروق الأولى، القاهرة، 2009، ص 113.
[4] Charles Issawi, Egypt: an Economic and Social Analysis, New York, Oxford Univ. Press, 1947, p. 31.
[5] جريدة "وادي النيل"، القاهرة، 19 مارس 1915.
[6] جريدة "الأفكار"، القاهرة، 11 سبتمبر 1914.
[7] جريدة "الأهرام"، القاهرة، 6 سبتمبر 1914.
[8] جريدة "الأهرام"، القاهرة، 29 أغسطس 1914.
[9] الديوان العالي السلطاني، القسم العربي 1915، 25 أكتوبر 1915.
[10] جريدة "الدليل"، القاهرة، 16 سبتمبر 1914.
[11] جريدة "السفير"، القاهرة، أول سبتمبر 1914.
[12] جريدة "المحروسة"، القاهرة، 25 أكتوبر 1914.
[13] جريدة "الأخبار"، القاهرة، 10 أغسطس 1915.
[14] جريدة "الوطن"، القاهرة، 16 نوفمبر 1918.
[15] جريدة "الوطن"، القاهرة، 26 مايو 1917.
[16] (F.O. 407/186, Enclosure in No. 302, Report on General Situations in Egypt for Period from, May 18 to 24, 1920).

[17] د. عبدالوهاب بكر، البوليس المصري (1922-1952)، مكتبة مدبولي، القاهرة، 1988، ص 106.
[18] المرجع السابق، ص 109- 112.
[19] د. محمد صابر عرب، هجوم على القصر الملكي.. حادث 4 فبراير 1942، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، مكتبة الأسرة، 2003، ص 395- 406.
[20] اللورد كرومر، تقرير عن المالية والإدارة والحالة العمومية في مصر والسودان لسنة 1902، المطبعة الأميرية ببولاق، القاهرة، 1903، ص 60.
[21] د. عبير حسن عبدالباقي، طبقة الأفندية في مصر في النصف الأول من القرن العشرين، مكتبة مدبولي، القاهرة، 2005، ص 205.
[22] المرجع السابق، ص 206.
[23] جريدة "الإكسبريس"، القاهرة، 6 أغسطس 1917.
[24] جريدة "المحروسة"، القاهرة، 31 يوليو 1917.
[25] جريدة "الزمان"، القاهرة، 2 فبراير 1948.
[26] دار الوثائق القومية، محافظ عابدين، محفظة رقم 508، القاهرة.
[27] د. عبدالوهاب بكر، مجتمع القاهرة السري (1900- 1952)، العربي للنشر والتوزيع، القاهرة، 2000.
[28] جريدة "الأهرام"، القاهرة، 6 يوليو 1932، ص 8.
[29] د. عبير حسن عبدالباقي، مرجع سابق، ص 210.
[30] جريدة "الأفكار"، القاهرة، 31 يوليو 1915.
[31] جريدة "المقطم"، القاهرة، 26 إبريل 1900، ص 3.
[32] جريدة "الزمان"، القاهرة، 3 فبراير 1948، ص 4.
[33] جريدة "اللواء"، القاهرة، 10 إبريل 1903، ص 3.
[34] جريدة "الأهرام"، القاهرة، 5 مايو 1935، ص 6.
[35] جريدة "الأهرام"، القاهرة، 1 يوليو 1935، ص 6.
[36] جريدة "المقطم، القاهرة، 17 يناير 1900 ، ص 3.
[37] وزارة الداخلية، أحكام تأديبية، فهرست الأوراق العمومية 1918، القاهرة، 4 إبريل 1918.
[38] جريدة "الأهالي"، القاهرة، 11 نوفمبر 1916.
[39] جريدة "المحروسة"، 16 أغسطس 1914.
[40] جريدة "وادي النيل"، القاهرة، 31 مايو 1915.
[41] جريدة "الأهرام"، القاهرة، 15 مارس 1934، ص 8.
[42] مجلة "المحاكم"، القاهرة، 4 يناير 1932، ص 4.
[43] دار المحفوظات العمومية، القاهرة، ملف 27060، محفظة 1227، رف 3، دولاب 60.
[44] جريدة "وادي النيل"، القاهرة، 24 فبراير 1915.
[45] المملكة المصرية.. وزارة الداخلية: إدارة عموم الأمن العام، تقرير عن حالة الأمن العام في القطر المصري عن المدة من سنة 1930 إلى سنة 1937، المطبعة الأميرية ببولاق، القاهرة، 1952، ص 13.
[46] جريدة "كوكب الشرق"، القاهرة، 5 يناير 1930، ص 6.
[47] دار الوثائق القومية، محافظ عابدين، القاهرة، محفظة رقم 511، "التماسات".
[48] جريدة "الأهرام"، القاهرة، 16 سبتمبر 1914.
[49] كريمة حسن، الكساد ضرب أمريكا عام 1929 فأفلست بنوك وتجار مصر في الثلاثينيات، جريدة "المصري اليوم"، القاهرة، 31 أكتوبر 2008.
[50] جريدة "المقطم"، القاهرة، 5 سبتمبر 1900، ص 2.
[51] جريدة "المقطم"، القاهرة، 7 نوفمبر 1900، ص 2.
[52] د. عبير حسن عبدالباقي، مرجع سابق ص 227.
[53] جريدة "الحرية"، القاهرة، 24 أغسطس 1915.
[54] جريدة "الجريدة"، القاهرة، 7 إبريل 1908، ص 4.
[55] جريدة "الأهرام"، القاهرة، 16 أغسطس 1935، ص 6.
[56] اللورد كرومر، تقرير عن المالية والإدارة والحالة العمومية في مصر والسودان، سنة 1904، المطبعة الأميرية ببولاق، القاهرة، 1905.
[57] د. عبير حسن عبدالباقي، مرجع سابق، ص 234.
[58] جريدة "وادي النيل"، القاهرة، 18 سبتمبر 1916.
[59] جريدة "الأهرام"، القاهرة، 2 يوليو 1934، ص 8.
[60] جريدة "الوفد"، القاهرة، 4 مايو 1944، ص 2.
[61] جريدة "الإكسبريس"، القاهرة، 8 يونيو 1919، ص 3.
[62] جريدة "الأهالي"، القاهرة، 6 يوليو 1911.
[63] مجلة "العفاف"، القاهرة، 7 سبتمبر 1914.
[64] د. لطيفة محمد سالم، مرجع سابق، ص 197- 198.
[65] جريدة "الإكسبريس"، القاهرة، 25 نوفمبر 1917.

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

8 التعليقات على "جرائم الأفندية"

أكتب تعليقا