جرائم العاطفة (17): جريمة عابرة للقارات

| |





قال تعالى: "وتَزْهَقَ أنفسُهم وهُمْ كافِرونْ". قال المؤرِّخُ: المُزْهِقُ: القاتلُ، والمُزْهَقُ: المقتولُ. قال أبو يوسف: زَهَقَ
الفرسُ، وزَهَقَتِ الراحلةُ تَزْهَقُ زُهوقاً، فهي زاهِقَةٌ، إذا سبقتْ وتقدَّمتْ أمامَ الخيل
وكذلك الرجل المنهزم زاهِقٌ، والجمع زُهَّقٌ
وزَهَقَ الباطلُ، أي اضمحلَّ
وأَزْهَقَهُ الله
وزَهَقَ السهمُ، أي جاوز الهدفَ. (الصحاح في اللغة)


بدأت أولى جلسات محاكمة المتهمين في قضية مقتل سوزان تميم في 18 أكتوبر تشرين أول 2008 بإجراءات أمنية مشددة، منذ الساعة الثالثة صباحاً
المستشار محمدي قنصوة وعضوا الدائرة الثالثة المستشاران محمد جاد عبدالباسط وعبدالعال سلامة واصلوا نظر القضية على مدار 28 جلسة داخل قاعة السادات، وحظرت المحكمة النشر في القضية بالجلسة الثالثة، ما عدا قراراتها التمهيدية وأحكامها الابتدائية والنهائية
واستمعت المحكمة إلى 37 شاهداً، بينهم ضباط بالإدارة العامة بشرطة دبي، ووزارة الداخلية المصرية، وخبراء وزارة العدل وخبراء الطب الشرعي بدبي ومصر، وعدد من العاملين في مجموعة شركات طلعت مصطفى
بصياغة بلاغية ولغة تمزج بين الصياغتين القانونية والأدبية، انبرت النيابة العامة في الجلسة السابعة عشرة لتلاوة مرافعتها المطولة لإثبات تهمة القتل والتحريض على محسن السكري ضابط أمن الدولة السابق ورجل الأعمال هشام طلعت مصطفى في قضية مقتل سوزان تميم
استمرت المرافعة أربع ساعات، وصفت خلالها النيابة المتهم الأول محسن السكري بأنه "سفاح أجير" يزهق الأرواح مقابل المال والمتعة الجنسية الحرام ويستهين بجميع الحرمات، وقالت إن المتهمين "هشام والسكري" تحالفا مع الشيطان من أجل قتل سوزان عبدالستار تميم، دون أن تأخذهما بها شفقة أو رحمة، وطالبت النيابة بتوقيع أقصى العقوبة وهي الإعدام شنقاً. ووصفت النيابة نفسها بأنها الحصن الشريف في الدعوى، ومهمتها إعلاء كلمة المجتمع الذي منحها شرف التمثيل والعدالة
قالت النيابة إن قضية مقتل سوزان تميم حظيت ولاتزال باهتمام غير مسبوق من جانب الرأي العام المصري والعربي بسبب تعدد جنسيات أطرافها ومكانة المجني عليها ومكانة أحد المتهمين داخل الحزب الوطني الحاكم في مصر، واعتبرت أن هذه القضية هزت الكيان الاقتصادي في مصر وأن الناس تريد الاطمئنان على قضية جمعت بين المال والسلطة
وفي العاشرة من صباح يوم تلك الجلسة سمحت المحكمة لممثلي النيابة بالترافع، بدأت بالمستشار مصطفى سليمان، المحامى العام لنيابة الاستئناف، فاستهلها بالآية الكريمة: "ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها"، وقال إن المجتمع منح النيابة العامة شرف التمثيل وإن المتهمين انزلقا وراء نزواتهما وغرائزهما الحيوانية، وإن القضية بكل ما فيها تجمع المال والسلطة والطمع والشرف والغرام والهيام والتهديد والوعيد والهجر والخيانة والذل والمهانة بعد العز والكرامة
وأضاف أن الله خلق الإنسان في أحسن صورة ونهى عن قتل النفس إلا بالحق، لأن قتل النفس من أشد الأعمال جرماً وجزاؤه الخلود في النار

وقال المستشار مصطفى سليمان: عندما تقع الجريمة على امرأة تكون قاسية جداً، فالقضية التي نحن أمامها قتل عمد مع سبق الإصرار، وإزهاق نفس بشرية من جانب رجلين أغرتهما الحياة الدنيا بما فيها المال والسلطة، فسقطا في مستنقع الجريمة والرذيلة
المتهم الأول فيها هو محسن السكري صاحب إحدى الشركات الخاصة قوي البنية ضابط سابق بجهاز مباحث أمن الدولة الذي يحمي الوطن وعضو سابق بفرقة مكافحة الإرهاب لكنه كان يحمل نفساً شريرة أغرته بقوته، وجعله حبه للمال يترك رسالته ويستقيل من عمله بوزارة الداخلية ويضحي من أجل المال بكل غال ونفيس وتحول من رجل شرطة إلى سفاح أجير، يزهق الأرواح مقابل المال
ووصف هشام طلعت المتهم الثاني بأنه من كبار رجال الأعمال في مصر، يعمل في مجال المقاولات، وصاحب كيان اقتصادي يسر الله عليه، وتحصل على "المال والبنون" بجانب عضويته في الحزب الوطني الحاكم وعضو في مجلس الشورى ووكيل لإحدى اللجان لكنه استطاع أن يختبئ وراء البر والتقوى وحرض قاتلاً محترفاً وسلك مسلك العصابات وارتكب جريمة كبيرة بعد أن ظن أن الدنيا أصبحت ملكاً له ولم يقدم الشكر إلى الله بل قدم الجحود والنكران، وساهم في قتل نفس بشرية وسار مع المفسدين في الأرض
وقالت النيابة إن المجني عليها فنانة شابة شاء حظها العاثر أن تتعرف على هشام طلعت ولم تكن تعلم أن نهايتها ستكون على يد من لجأت إليه، حصلت على أموال هشام بعد أن شغفها حبه، إلا أنها أعرضت عنه إلى آخر، فعز عليه بعد كل ما قدمه إليها من مساعدات وحاول إعادتها إليه، لكنها استعظمت فقرر نحرها عن طريق محسن السكري الذي ارتدى ثوب الموت متوجهاً إلى منزلها في دبي ونحرها
وأضاف المستشار سليمان أنه سيقسم مرافعته إلى أربعة أقسام، الأول وقائع الدعوى، والثاني أدلة الإثبات، والثالث تطبيق القانون المصري على هذه الجريمة، والرابع الخاتمة. وقال إن وقائع الدعوى تقول إن سوزان تعرفت على هشام في 2004 ونشأت علاقة بينهما بعد أن ساعدها في عدد كبير من مشكلاتها ودفع مليوني دولار مقابل إنهاء هذه المشكلات وأقامت إقامة كاملة بفندق "فورسيزونز" بعد أن أغدق عليها المال، وقيل إنه تزوجها عرفياً، وأعلنت النيابة ميلها إلى تصديق ذلك "الزواج العرفي"
ولذلك أرسل إليها من يراقبها بعد أن ارتبطت برياض العزاوي، وبعد أن رفضت العودة هددها بالإيذاء فأبلغت السلطات الإنجليزية عنه فعزم على الانتقام منها، وحرض القاتل وأرشده عن أماكن وجودها في لندن، وأرقام سياراتها وأمده بالمال ووعده بمبلغ ضخم في حالة تنفيذ الجريمة
وشرحت النيابة العامة وصول محسن السكري إلى إمارة دبي مساء 23 يوليو 2008 وإقامته في فندق "الجميرا" وشراءه الأدوات الخاصة بالجريمة منها سكين من محل مصطفوي بالإمارات وحذاء رياضى وسدد ببطاقة الائتمان كما قام بتزوير خطاب منسوب إلى شركة "بوند" العقارية
وفي صباح يوم الجريمة توجه إلى مسكن المجني عليها ودخل من الباب الخلفي حاملاً في يده مجموعة من الأوراق مرتديا "كاباً" وحذاء رياضياً ونفذ جريمته بعد أن طرق الباب وأوهم المجني عليها بأنه مندوب من الشركة العقارية وبعد أن نفذ جريمته تخلص من ملابسه في صندوق الحريق الموجود في الطابق21 ببرج الرمال ثم توجه إلى فندق الواحة الذي حجز له وأعد أمتعته وغادر رغم حجزه في الفترة من 25 إلى 30 يوليو عائداً على الطيران الإماراتي في نفس يوم الجريمة، وختم جوازه في مطار دبي في الساعة 11 صباحاً رغم أن طائرته كانت ستقلع في الثالثة عصراً، وبعد وصوله إلى القاهرة وحصوله على المبلغ المالي من هشام طلعت مصطفى قرر الخروج من مصر وحجز تأشيرة سفر إلى البرازيل وكان مقرراً سفره في 19 أغسطس آب 2008
وتابع سليمان سرد أدلة الإثبات قائلاً إن النيابة العامة لا تتعسف وأن هدفها الوصول إلى الحقيقة المجردة وأن القضية أصبحت زاخرة بالأدلة والدفوع والبراهين الساطعة، منها أدلة قولية، واستمعت إلى أقوال 37 شاهداً بجانب إقرار المتهم الأول واعترافه بالجريمة في التحقيقات، وهناك أدلة مادية احتوت على مستندات ومعاينات وصور وتسجيلات وأدلة فنية، احتوت على تقرير خبراء وبصمات وطب شرعى وفحص أجهزة
أولاً: الأدلة القولية:
أقوال الشهود والكاميرات كشفت السكري وجاء في شهادة النقيب عيسى سعيد محمد سعيد، بالإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي، بتحقيقات نيابة دبي أنه بتاريخ 28/7/2008 الساعة 8.45 مساء ورد بلاغ عن وقوع جريمة قتل بالشقة رقم 2204 بالطابق 22 ببرج الرمال “1” فانتقل لمكان الحادث وأبصر جثة المجني عليها مسجاة على ظهرها ومصابة برقبتها وسط بركة من الدماء بصالة شقتها وبجوارها مظروف منسوب لشركة "بوند" للعقارات
وقد عثر بصندوق مهمات الحريق بالطابق 21 على بنطال رياضى أسود ماركة NIKE وتي شيرت داكن اللون مخطط باللون الوردي ماركة "بروتيست" ملوثين بالدماء وخطاب منسوب لشركة "بوند" للعقارات
وقد عهد إليه بفحص كاميرات المراقبة الخاصة بالبرج بالاستعانة بصورة الملابس المعثور عليها فتبين أن هناك شخصاً قوى البنية قد دخل إلى موقف سيارات البرج في حوالى 8.48 صباح ذلك اليوم مرتدياً ذات الملابس التي عثر عليها وينتعل حذاء رياضياً أسود ماركة NIKE ويرتدى قبعة بلون أسود ويمسك في يده كيساً بلاستيكيا أسود عليه علامة NIKE وبيده اليسرى ورقة بيضاء
وتقابل مع حارس الأمن رام ناريان ودار بينهما حديث يبدو منه أنه كان يسأله عن مكان معين فأرشده الحارس للتوجه إلى مكتب الأمن، إلا أن المتهم انحرف يميناً في اتجاه مصاعد المبنى واستقل المصعد رقم 2 التابع للبرج رقم 1 في تمام الساعة 8.52 صباحاً وبعد 12 دقيقة وفي تمام الساعة 9.04 شوهد ذلك المتهم وهو يخرج مسرعاً من المصعد رقم 2 بالطابق “P” الخاص بالمحال التجارية ويرتدي ذات الحذاء والقبعة المشار إليهما ولكنه كان يرتدي تي شيرت أسود اللون و شورت طويل أبيض اللون
وبتتبع حركاته عبر كاميرات المراقبة الموجودة بالعقارات المحيطة تبين أنه توجه إلى فندق الواحة القريب من المكان ودخله من الباب الخلفي في تمام الساعة 9.12 صباحاً وبفحص كاميرات المراقبة بهذا الفندق تبين أن ذلك الشخص كان قد غادر الفندق في الساعة 8.29 صباحاً مرتدياً ذات الملابس التي شوهد بها وهو يدخل موقف السيارات ببرج الرمال “1” وعليه تم تحديد شخصيته
وتبين أنه المتهم محسن منير السكري الذي كان يقيم في الفندق بالغرفة رقم 817 وكان حجزه ينتهي في 30/7/2008 إلا أنه غادر بصورة مفاجئة في الساعة 9.30 صباح يوم 28/7/2008 متوجهاً إلى مطار دبي وختم جواز سفره في الساعة 11.02 صباحاً في حين أن رحلته لمغادرة البلاد كانت الساعة 3.10 عصراً كما تبين من خلال الفحص والتحري قيام المتهم - باستخدام بطاقته الائتمانية "ماستر كارد" الصادرة له من البنك البريطاني بمصر بنك HSBC - بشراء بنطال رياضي ماركة NIKE وهو ذاته المعثور عليه بمكان الحادث وحذاء رياضي من ذات الماركة والذي تطابقت آثاره مع طبعات الحذاء المدممة المرفوعة من شقة المجني عليها
ثم اشترى سكيناً ماركة BUCK وقدم الشاهد سكيناً مماثلة لما اشتراه المتهم لإجراء المضاهاة عليها
كما شهد الرائد محمد عقيل جمعة عبدالله رئيس قسم الجرائم الواقعة على النفس بشرطة دبي بذات مضمون أقوال الشاهد الأول، وأضاف أنه تبين من الفحص قيام المتهم محسن السكري بشراء البنطال المعثور عليه بمكان الحادث وحذاء رياضي من ذات الماركة من محل NIKE بمركز ميركاتو التجارى بتاريخ 27/7/2008 باستخدام بطاقته الائتمانية
كما اشترى في ذات اليوم وبذات البطاقة سكيناً من محل "مصطفوي". واستطرد أن تحرياته دلت على أن المجني عليها تعرضت لتهديدات بالقتل من قبل المتهم هشام طلعت مصطفى
كما شهد العقيد خليل إبراهيم، مدير إدارة البحث الجنائي والتحريات بشرطة دبي، أمام هيئة المحكمة بذات المضمون وأنه تم التوصل إلى تحديد شخصية المتهم محسن السكري بناء على جهود عدة فرق بحث تشكلت لهذا الغرض كما عرضت عليه أيضاً الملابس المضبوطة فقرر أنها ذات الملابس التي كان يرتديها المتهم، وأن اختيار توقيت وقوع الجريمة يدل على معرفة المتهم محسن السكري بتحركات المجني عليها معرفة تامة إذ ارتكب جريمته في الوقت بين استيقاظ المجني عليها واستعدادها للخروج، وأن ارتكاب الجريمة في هذا التوقيت يضمن انفراده بها، وكذلك دخوله المبنى عن طريق موقف السيارات حتى يكون بمنأى عن أعين ورقابة أفراد الأمن المرابطين خلف المدخل الرئيسي ثم صعوده إلى مسكن المجني عليها وقتلها ثم مغادرة مكان الحادث خلال فترة زمنية استغرقت 16 دقيقة فقط يدل دلالة قاطعة على معرفة المتهم بطبيعة مكان الحادث ومعالمه ومداخله ومخارجه معرفة تامة
كما شهدت مارسيل جيرالمان سيبالوس، بائعة بمركز ميركاتو جميرا بدبي، بأن المتهم محسن السكري والذي تعرفت على صورته من واقع صورة جواز سفره والصور التي التقطت له بفندق هيلتون التي عرضت عليها حضر للمحل في التاسعة من مساء يوم 27/7/2008 واشترى حذاء ماركة NIKE أسود اللون عليه علامة NIKE باللون الأزرق في مقدمة كل فردة وكعب الحذاء بذات اللون الأزرق وهو حذاء مخصص للعدو
كما اشترى بنطالا ماركة NIKE أسود اللون عليه علامة NIKE باللون الأحمر على الفخذ من الناحية اليسرى، بثمن إجمالي 460 درهماً وسدد الفاتورة ببطاقته الائتمانية ووضعت مشترياته في كيس أسود اللون عليه العلامة المذكورة باللون الأبيض من الناحيتين وتعرفت على صورة البنطال المعثور عليه بمكان الحادث وقررت أنه مماثل لما اشتراه المتهم المذكور. كما عرضت عليها فاتورة الشراء وإيصال السداد فأقرت بصحتهما
كما شهد النقيب أحمد عبدالله أحمد، بإدارة البصمات، في التحقيقات بأنه بفحص مكان الحادث تبين وجود آثار طبعات حذاء مدممة حول جثة المجني عليها وتم رفعها لإجراء المقارنة وقد تبين من الفحص لاحقاً أن تلك الآثار تتفق مع آثار طبعات الحذاء الذي اشتراه المتهم
شهد الطبيب الشرعي حازم متولي إسماعيل شريف بتحقيقات نيابة دبي وأمام هيئة المحكمة الموقرة بأن الوفاة جائزة الحدوث بين الساعة 8.52 ص و9.4 ص يوم 28/7/2008 وتلك فترة تكفي لصعود الجاني إلى شقة المجني عليها بالنظر إلى السرعة العالية التي تمتاز بها المصاعد في هذه الأماكن ويمكن لشخص ذي لياقة بدنية عالية وقوة عضلية ارتكاب الجريمة في هذه الفترة الزمنية أو أقل
وقالت النيابة إن عبدالستار تميم والد المجني عليها قرر بمحضر الشرطة المؤرخ في 2/8/2008 بأن ابنته أخبرته بأن المتهم هشام طلعت كان يريد خطبتها وأنه التقى معه بفندق "فورسيزونز"، إلا أنها رفضت لوجود خلافات لديها مع عادل معتوق ولأن المتهم المذكور متزوج ولديه أبناء وأنها قد طلبت منه تطليق زوجته الأولى إذا أراد أن يتزوجها ونشبت بينهما خلافات كثيرة حول ذلك الأمر، ثم غادرت إلى لندن، وأن المتهم المذكور طلب منه التوسط لإعادتها لكنها قطعت علاقتها به
وأضاف أنه كان قد توجه بصحبة شقيق المتهم هشام طلعت "المدعو طارق" إلى لندن لتسوية خلافاتهما إلا أنها رفضت مقابلتهما ثم عاد المتهم وأرسل إليها والدتها ومحاميتها كلارا لذات الغرض وأن المتهم كان يخبره أولاً بأول عن تحركات المجني عليها في لندن وعلاقتها بالمدعو رياض العزاوي وقيامها بشراء شقة في دبي وعرض عليه موافاته بنسخة من عقد تلك الشقة
وأضاف في إفادتيه المرسلتين إلى هيئة المحكمة بالطرق القانونية واللتين أيدت أقواله فيهما كل من والدة المجني عليها وشقيقها أن المتهم هشام طلعت قد أخبره أنه اشترى منزلاً باسمه واسم المجني عليها في لندن بمبلغ 4 ملايين دولار
وأنه في غضون عام 2007 أرسل إليه طائرته الخاصة وشقيقه طارق طلعت لاصطحابه إلى لندن لمقابلة المجني عليها وعلم من المرافقين له أن المتهم المذكور يحاول البحث عنها وإلحاق الأذى بها واستشعر أن الغرض من الرحلة هو استدراجه للعثور على المجني عليها وأن ابنته اتصلت به بعد ذلك وأخبرته بما تتعرض له من تهديدات من قبل المتهم هشام طلعت وأرسلت له تسجيلات لمحادثات هاتفية دارت بينها والمدعو عبدالخالق خوجة، مدير أعمال المتهم المذكور. واستطرد أن المتهم أخبره أيضاً أنه سوف يقوم بخطف ابنته من لندن ويعيدها إلى مصر داخل كيس وسيدعوه إلى فتح ذلك الكيس
وشهد المقدم سمير سعد محمد صالح، الضابط بإنتربول القاهرة، بأنه بتاريخ 5/8/2008 ورد كتاب إنتربول أبوظبي لضبط المتهم محسن السكري لاتهامه في قضية مقتل الفنانة سوزان تميم بدبي يوم 28/7/2008 وبتتبع تحركات المتهم تبين أنه كان قد غادر البلاد إلى دبي بتاريخ 23/7/2008 وعاد منها بتاريخ 28/7/2008
وبإجراء التحريات توصل إلى محل إقامته وتمكن من ضبطه صباح يوم 6/8/2008 وعرضه على النيابة ثم اصطحب المتهم بناء على تكليف من النيابة إلى مسكنه الكائن بمدينة الشيخ زايد حيث قام المتهم بفتح باب الشقة واستخرج من فرن البوتاجاز الموجود بالمطبخ حقيبة جلدية تبين أن بداخلها مبلغ 1540000 دولار وقرر المتهم أنه أعطى شقيقه أشرف مبلغ 110 آلاف دولار وأعطى شريكه في العمل محمد سمير 40 ألف دولار
كما أنفق 5 آلاف دولار لشراء تذاكر سفر للبرازيل واستخراج تأشيرة السفر في 3/8/2008 وكان محدداً لسفره يوم 19/8/2008 كما قدم له المتهم مبلغ 5 آلاف دولار كانت بحوزته من أصل ذات المبلغ و3 هواتف محمولة ثم اصطحب المتهم لبنك HSBC فرع العروبة وقام بسحب مبلغ 300 ألف دولار السابق إيداعها بمعرفته
وأضاف الشاهد لدى سؤاله أمام هيئة المحكمة أن المتهم الأول محسن السكري قد أقر له عقب ضبطه بقتل المجني عليها بتحريض ومساعدة من المتهم الثاني هشام طلعت وأن المتهم الثاني كان يريد الانتقام من المجني عليها فحرّضه على قتلها وأمده بالأموال اللازمة وسهل له الحصول على تأشيرة سفر وسلمه صورة من عقد الشقة التي تقيم فيها
وبتاريخ 24/7/2008 سافر إلى دبي وتوجه إلى المنطقة التي تقيم فيها المجني عليها وقام باستطلاعها ودراسة مداخلها ومخارجها ثم اشترى سكيناً وتوجه إليها صباح يوم 28/7/2008 منتوياً تنفيذ جريمته وطرق بابها وبيده خطاب ومظروف نسبهما زورا إلى شركة "بوند" العقارية حتى يستطيع لقاء المجني عليها، وطرق بابها وما إن فتحت له حتى عاجلها بالضرب والطعنات ثم أجهز عليها بذبحها
ولما وجد ملابسه قد تلوثت بالدماء استبدل الـ"تي شيرت" الذي كان يرتديه بآخر ثم خلع بنطاله الذي كان يرتدى أسفله "شورت أبيض طويل" وتخلص من الملابس الملوثة بالدماء بإخفائها بصندوق مهمات الحريق بالطابق 21 ثم هبط إلى الدور الأرضي وخرج مسرعاً من المبنى وتخلص من السكين على شاطئ البحر وتوجه إلى فندق الواحة الذي كان يقيم فيه فحزم حقائبه وعاد إلى القاهرة وتقابل مع المتهم الثاني وحصل منه على مبلغ 2 مليون دولار ثمناً لتنفيذ جريمته
وقالت النيابة إن المتهم الثاني هشام طلعت مصطفى أمد المتهم الأول بمبالغ مالية ومعلومات عن أماكن وجود سوزان تميم في لندن ودبي وبدأ يساعده ويلح عليه من أجل الانتقام منها. وقالت النيابة إن الأدلة المادية في القضية كثيرة منها إفادات في شرطة دبي وفواتير شراء السكين والحذاء والبنطال من محل المصطفى وإفادة إنتربول لندن بتهديدات هشام لسوزان بالقتل وإفادة السفارة البريطانية بأن محسن السكري حصل على تأشيرة للسفر إلى لندن في 5 مايو 2008 بناء على خطاب من مجموعة طلعت مصطفى يفيد عمله مديراً للعلاقات العامة رغم تركه العمل منذ سنوات
كما أن القضية احتوت على العديد من المعاينات والأدلة الفنية والأدلة الجنائية والعديد من تقارير فحص البصمات، وتساءلت النيابة لماذا أصر المتهم الأول على أن يقول إنه توجه إلى لندن لعقد صفقة مع شركة داماك. وتساءلت النيابة أين هذه الصفقة بعد مرور 7 شهور من القبض عليه، وما هو سر وجود محسن السكري في تلك الشهور بالتحديد في دبي رغم أن في هذه الفترة ينصرف كل الإماراتيين إلى الدول الأخرى بسبب حرارة الجو وما هو سر وجود الملابس التي اشتراها السكري في دبي؟
وردت النيابة على التشكيك في الفترة الزمنية التي نفذ فيها السكري جريمته والتسجيلات والبنطال واختلاف مواعيد الكاميرات وسبب اتهام هشام بعض الشركات في التحقيقات بأنها استأجرت السكري في محاولة للنيل منه ومن شركاته، وأن هشام أثناء التحقيقات لم يكن عنده رد سوى "معنديش تفسير"، وطلب المستشار مصطفى خاطر بتوقيع أقصى عقوبة على المتهمين وهي الإعدام
كانت مرافعة النيابة باعثاً على قلق وتوتر المتهمين هشام طلعت مصطفى ومحسن السكري
لكن الآتي كان أعظم وأخطر

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

0 التعليقات على "جرائم العاطفة (17): جريمة عابرة للقارات"

أكتب تعليقا