آخر رمية نرد

| |






"الْجَمِيعُ أَدْرَكُوا أَنَّهُم جُزْءٌ مِنَ "التَّارِيخِ" مَا عَدَا المُتَوَفَّى
أَنَا الَّذِي لَمْ أَعْرِفْ بِالضَّبْطِ مَا الَّذِي يَحْدُثُ، حتى وَأَنَا عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ"
قَصِيدَةُ "المَوْتُ وَالشُّهْرَةُ"، أَلن غِنْسبِرغ (1997)



في ذلك النهار، كان الكونُ بلا ملامح
الشوارعُ التي تشبهُ صحراء مقصية من ذاكرة الأنهار، تهزأُ من الأسى الذي ينتظرُ الأحبة
المدينةُ سَطْحٌ والنهارُ غيبٌ، وواجهاتُ المباني تَحملُ بقعَ رطوبةٍ عالية كأنها جِراحُ ساكنيها
ذراعاه هما المنازلُ الآيلة للسقوط، وعيناه هما الأضواء الشاردة

يطلُ من الشُباكِ فيجدُ رباتِ البيوتِ المنهكَاتِ وهن يتشاجرن مع أزواجهن العابثين، والضابطَ المتقاعدَ وهو يهدمُ في ضِيقٍ عُشَ عصفورٍ نام على شرفته
البعضُ يخشى أن تُعطلَ العصافير نزهةَ الطائراتِ الحربية إلى القصف
الشابُ العاطل يجلسُ على حافةِ السرير الضيِّق، وراحتا يديه مبسوطتان على رُكبتيه، ينكِّسُ رأسُه وهو يُحدِّقُ إلى الأرض
الموتُ الحقيقي يسحقنا..وحده الموتُ المؤجلُ يُبكينا
امرأةٌ في الشرفة المجاورة تسقي أزهارها. ترفعُ ذراعيها لأعلى، يتسربُ الضوء تحت إبطيها، لتولَدَ طاقةُ نور..ويَنبُتَ الأقحوان
المراهقةُ تمسكُ بالرواية العاطفية، تحتسي النسكافيه، وتُبعثرُ ريشَها، ثم تهزُ ركبتيها المقدستين فوق مقعدٍ من خشبِ البامبو وهي ترفلُ في حريرِ الكسل

تتجملُ المدينة التي تعدّدت أسماؤها، حالها حال المدنِ الإلهية التي نتلو صفاتها، وهو منشغلٌ بالزرقة وهي في غُرفِ جنونِها
شمسٌ خفيفة تذوبُ كالسكر في ماء العيون، تربتُ أشعتها على أكتافِ المارةِ الصاخبين

في صفحةٍ داخليةٍ من صحيفتِه اليومية، يقرأ خبراً عن مصرع عددٍ من ركاب زوارق الموت الحالمين بأرضٍ جديدة
أية أوطانٍ تلك التي يدفعُ أبناؤها أعمارَّهم ثمناً للهروب منها




في بريدِه الإلكتروني نقرةٌ خفيفة على بابه: "اشتقتُ إليكَ"
في الأفراحِ والأتراحِ، لا يُمطِرُ سوى البكاء
يحدثُ أحياناً أن يغلبنا الشعورُ بالحزن، حين ننشدُ البهجة
نكونُ محاطين بأجواء أفراح الآخرين فتستدعي الذاكرةُ والمشاعرُ رغبة شديدة في البكاء، أو نعلقُ الحسرة بمشبكٍ على فستان السهرة
الأغاني التي تتطايرُ مثل ضحكة طائشة ليست سوى مفتتح للفرح وسطَ الآخرين .. أو الحزن في أمسياتِ الوحدة
دمعته واحدة وحيدة، فلماذا في يده ألفُ منديل؟
وهو برقٌ يتبعه الرّعد إذ يُقبل.. بطلٌ بلا سيرة، ولغزٌ بلا أسرار
يرفضُ أن يكون مِعصمُه بحجم القيد، ويأبى أن يصبحَ حقيبةً يَسهُلُ تفتيشُها
يضنُ بوقته على موهبتِه الثرّة، وينعمُ بحياتِه اليومية على حساب قريحتِه، ولم تسعفه الأيامُ بإصلاح ما فرّطَ فيه



رجالُ الأمنِ عند مدخل المؤسسةِ العملاقة، حادون مثل شوكِ السمك، لكنهم عميان يحرسون غرفَ الموتى
على بطاقته الممغنطة، تبرز حروفُ المهنة: جلاد
لكن القطيعَ غافله وسارَ وراءه، فألزمه ثوبَ النبوة الذي يخنقُ أيامه

في المكتبِ الذي تسبحُ فيه أضواء النيون الخافتة، تُحذِرُه عيونُهم من أي شيء قد يُفسِدُ تقطيبة الجباه.. إنها من لوازمِ النهار
زملاءُ العمل يثبتون له حقيقة غابت عن ذهنه لوهلةٍ: الإنسانُ خائنٌ منذ بدء الخليقة.. يخونُ الأقربين ويندم، ثم ينصرفُ إلى خيانة الأباعد
استعادَ مشهدَ صلاة الصديق الذي بُتِرت ذراعه في حادث سير..كان يُحرِكُ في صلاته ذراعه اليتيمة، فيما ذراعه الصناعية نائمةٌ على مقعدٍ مجاور، كأنها أرادت ألا تصلي


ينظرُ إلى الأمام، لأن "المتلفت لا يصل"
يسيرُ في الشوارع الممطرة الغارقة للآن بغيمة عطرها وبروق روحه
يتذكرُ: لا تمحو قبلة آثار قبلة أخرى..أحياناً، تثبِّتها أكثر
وهي تنسى: قبلة واحدة تكفي لإعلان حرب
المفارقة أننا نرى عيوبَ من نحبهم منذ البداية، لكننا نتعامى عنها أو نُوهِمُ أنفسنا بالقدرة على تغييرها لاحقاً

الفتاة التي تمنحُه فتحةٌ طويلةٌ في فستانها فرصة لسياحةٍ عابرة في فخذِها الممتلىء.. مترعةٌ بالشهوة ومثقلةٌ بثمار الله. تغطي وجهها نظارةٌ شمسية لإضفاء غموض غير حقيقي على شخصيتها المسطحة
جبهتها العريضة، وشعرُها السائلُ الموشحُ بحباتِ الماء، وحاجباها الخفيفان، وابتسامتُها التي تمنحُكَ خارطة لنهار كامل..تردِدُ مع ابن الفارض
دع عنك تعنيفي، وذُق طعـمَ الهـوى فــإذا عشـقـتَ، فبـعـد ذلـــك عَـنِّــفِ



ابتسامتُه المنصوبة على وجهِه فخٌ متيقظ، لاصطيادِ رعشة وجهها
اقتربَ ليلمسَ شعرها، لكن أصابعَه ذابت في الهواء وذهبت مُخلِفة عطرَها النافذ
لو أن قطرة حُلم حطّت على زئبق غيُومِها لَجُنت وجُنَ عِطِرها الذي لا يُعرَضُ أو يباعُ
امرأةٌ تخبيء تحت ثيابِها الكثيرَ من المفارقاتِ والأفراح..وخيبات الأمل
تتعلمُ انتقاءَ جواربها النايلون بعنايةٍ واختيارَ حمالاتِ صدرٍ بلونِ الفستق وسلالِ الرمان الجبلي
تبدو مستباحة كقطةٍ في موسم التزاوج
بشرتُها بياضٌ يُرتِبُ فوضى الألوان، قبل أن يخرجَ ليتنزهَ في أحراش الرغبة
عيناها تمارسان لغة التحريض: كُن مُنْفَلِتَ السَّهْم، لأكون عَصِيَّة الصَّيْدِ
شموعُها تطفيء الريح، وشجرُه لا ينام
استقتلَ كي ينامَ معها
أغرته بطُعم فنصبَ لها شبكة، ليصطادا بعضهَما البعض
في المنزل، ترقصُ بخفةٍ على خشب الأرضية الباركيه حتى استحالَ ماءً، فيما عقلُه مزدحمٌ بالأنبياءِ والملائكةِ والخاطئين والمرتدّين


بعدَ منتصفِ الليل لم يقلْ شيئاً..تولتْ يداه إنجاز المهمة
يداه تشتعلان حتى ينسى رجليه على نيران سريرٍ قرأ عليه كتاب "الإمتاع والمؤانسة"
يسقطان معاً، هو والشغفُ الهابط من الفردوس الوهمي ..حتى آخر رميةِ نرد
الجنسُ: بلقنةُ الأجساد
هذا الشاطرُ الفريد. شيخٌ بلا مريد.. ها هو يفتشُ عن اللذةِ بين شقوق غيمة
ومثلَ كل النساء بعد ممارسةِ الحب لحد الإشباع، بدت متوردة الوجهِ وغامضة
في الصباح، تحاصرُه أغطية السرير المتجعدة، أعقابُ السجائر المكسوة بأحمر الشفاه، زجاجاتُ الشرابِ نصف الفارغة، وبقايا الروائح في الغرفة
يتركُ لها بيتين من الشعر ويرحل
تَعلمَ منذ زمن طويلٍ حكمةً تقول إنك حين تهدي قلبك لامرأة فإنها قد تمضغه مع علكتها
تظلُّ في البهو دمعةٌ لم تتشربها السِّجادةُ الجديدة


المرأةُ الوحيدةُ تصنعُ الأبخرة على زجاجِ النافذة..ودقاتُ ساعةِ الحائط تقصي عنها بانتظام حلماً شفافاً مثل الزجاج، أملس مثل أسطح الأشياء
الوحدةُ .. قد تكون أحياناً منتهى الرومانسية
تعملُ طوالَ النهار، وتتسلقُ جدارَ الحزن في الليل
شيئان فحسب لا يمكن إخفاؤهما عن الآخرين هما: الإرهاقُ، والعُمر
تلمحُ قوامَها في المرآة: السُرةُ الأزلية مفتاحُ الكون
وهي: إبرةٌ تنتظرُ الخيط
عيناها تقولان لراكبِ المصعدِ وزميلِ المكتب: "تعالَ لزيارتي قبل أن تذبل الأزهار"
تحاولُ إنقاذ جزءٍ من الليل، لكنها لا تجد شيئاً سوى بصمةِ جسدِها فوق السرير
أيُّ حُلْمٍ يُعَذِّبُ هذي الوِسَادَةْ
تنتظرُ الليلَ، دون أن تفترشَ سريرَه مع أحد
تهاجمُها العُزلةُ مصحوبةً بصُداعٍ مؤلم في ليالٍ من الأرق، كعشبٍ ضارّ ينتظر جزَه في أية لحظة


فتاةُ الوحدة ارتمت الهالاتُ السوداءُ تحت عينيها بإهمال

ها هي تخططُ لمشاهدة مزيدٍ من العروض السينمائية هذا الشهر، ربما لتتمكنَ من الوصال مع أنوثتها التي تتسربُ مثل ماءٍ بين الأصابع
كانت الوحيدة التي تتحرقٌ شوقاً إلى قبلةٍ يطبعُها المخرجُ على شفتي البطلة، وتَقدُ في رأسِها قميصَ البطل من جميع الجهات
كم ودّت أن يشاهدَ معها عاشقٌ فيلماً رومانسياً، فقط لكي تحسَ بضغطِ يده الخفيف على يدِها حين يفترقُ الحبيبان
أصعبُ من الموت: المرأةُ التي أوهامها شُباكٌ، وقلبها أشراكٌ ويداها قيود

العجوزُ التي تملكُ قدماً زلت فانكسرت إلى الأبد، تتوزعُ التجاعيدُ على وجهها وجبينها بذكاء وأناقة لوحةٍ فنية
تلوكُ شيخوختَها الهرمة في عتمة الغرفة، وحين يصمت هاتفها تحدث نفسها قائلةً: "الآخرون يسقطون في الزمن، أما أنا فقد سقطتُ من الزمن"
تحت السرير ترقدُ طائرةٌ ورقية للحفيد

يزورُ في المستشفى مريضاً ينكمشُ كلما فتشوا عن وريده. يواسيه، لكن المريضَ يطالعُ أثر ثقبِ الإبرة على الجلد، ثم يردُ متذمراً: "ما الجدوى من آلامي؟ لستُ شاعراً حتى استثمرها أو أفخرَ بها"


في الخارج، يلاحظُ أن خطَ الدخان الأسود الممزوج بالأفق يشبهُ أرواحنا
وُجِدَت، في الماضي، يدٌ تقودُنا نحو الحياة ..هل ستوجدُ يوماً ما يدٌ تقودُنا إلى الموت؟
الشجرةُ التي لا يستبيّنُ نوعَها، على شيء من خضرةٍ وحياة رغم الجفاف
الأشجارُ التي نقصقصها مثل باقي أيامنا، تنمو حين نرويها بحكاياتِنا وقصصِنا المهمة والتافهة على حد سواء
فروعٌ تتمردُ وأخرى تنزوي في استكانة..وثالثة نطبعُ فوقها أسماءَ أحبتنا والذين "دوخونا"
وفي النهاية، تصبحُ تلك الغابة عنواناً للضياع الذي عشناه أو نتأهبُ له في أيامٍ لم تنبت بعد

يدوسُ عَلَى كرامةِ المَللِ..وَيبَدِّدُ ثَروةَ الأملِ فيِ إحدى حانَاتِ الحَيَاة
يعجُ المكانُ بالرجال البدناء والنساء الوحيدات. تحسُ في همهمتهم أنهم ضيوفٌ على الغبار
يلمحُ في ركنٍ قصي سيدة طويلة سمراء بصدرٍ عارم مهتز ووجهٍ يومضُ بالكبرياء. لا تتغنجُ قاصدة، لكنها أشياؤها تنفرطُ منها في كل اتجاه، تكادُ تسمعُ صدى رجعها
تنظرُ كلَّ حينٍ إلى ساعتها، كأنها ‏تنتظرُ موعداً تأخرَ أكثر من قدرتِها على الانتظار..والقلقُ شوكةٌ في عُنقِ الوقت

يختلسُ النظر إليها. تلحظُه، فتشدُ ثنيةَ التنورة إلى الأسفل، ثم تشعلُ سيجارة بين شفتيها ‏فيشتعلُ حريقٌ بين ساقيه

يكادُ جمالُها يرفعُكَ عن الأرضِ فلا تعرفُ متى يتذكرُ قانونُ الجاذبية إسحق نيوتن

الطاولاتُ التي ترث تنهداتِ الزبائن تَرجُمُ حيرتَه: كلُنا مشروعاتُ رغبةٍ لبعضنا البعض
أجملُ ما يمكنُ أن يحدثَ معك أن تلتقي امرأةً مجهولة فتحبُك وتشتهيها، ونقضاً لتخوّفك تجدُها مذهلة. الأجملُ ألا تلتقيها

يخرجُ حاملاً حسرةً تسجنُ الهواء
الليلُ يقتربُ، والسنترال يُغلقُ بابَه على آخر برقياتِ العزاء والبهجة، بعد أن غازلَ العاملون فيه الطالباتِ بتنوراتهن الضيقة وضفائرهن المتدلية، والعاملاتِ اللاتي تظهرُ حلماتهن الصلبة تحت روعة الثوبِ الخفيف، والزوجاتِ اللاتي تزوجهُن الفقرُ كرهاً، والمطلقاتِ بنظراتهن الحائرة، والباحثاتِ عن حبيب.. أي حبيب

الثرثرةُ لا تنتهي في المذياع.. صوتٌ يتحدثُ عن العدو..قد يكون هذا الصوتُ نفسه هو العدو


يسيرُ وهو يُغَالِبُ اللعناتِ المكتومةَ في طرقاتِ عبوره
يتحسسُ القطعَ المعدنية في جيبِه ويصطنعُ ابتسامةً عاجلة وهو يقتربُ من المحطة
القطارُ يترنحُ مثل سكير في آخر الليل.. كان للاهتزازِ الرتيبِ تأثيرٌ مُهدِّىء عليه
الراكبُ الأخير لا يفعلُ شيئاً سوى أن يطقطقَ أصابعه، كأنما يبحثُ عن نغمٍ شَرِيدٍ بين الأصابع
ينظرُ إليه في أسى قائلا بصوتٍ مبحوحٍ كأنه مارلون براندو في فيلم "العراب": هل لكَ أن تشتري عزلتي، أو أؤجركَ قلبي قبل أن ينام؟
السائقُ يصفرُ ويدندنُ بأغنية: حبيبتي لا تزال ضيقةً على جسدي، وألبستي أتلفتها الحروب

لا يأبهُ السائقُ لتلويحةِ يدٍ مودعةٍ من قطارٍ يأتي من الجهةِ المعاكسة.. كلُ ما يشغلُه هو الانتهاءُ من رحلتِه اليومية، قبل أن يرسو على دفء زوجتِه
بالقربِ من المحطةِ، عازفٌ يتسولُ بإيقاع يصعدُ سُلَّمَ الفرح. موسيقاه تنفذُ إلى الذاتِ واللذاتِ الشقية. ما من موسيقى حقيقية إلا تلك التي تجعلُنا نجسُ الزمن




على الكورنيش الذي رصفوه كي يتتلمذَ العشاقُ في مدرسةِ النجوم، يمشي الموجُ على أطرافِ أصابعه وتطفيء المنارةُ أنوارها خجلاً من عناقٍ مختلس
يعيشُ العشاقُ كل حكايةٍ بالسهد والغناء، حتى آخرها، كأنها المُنتهى، وحين تنتهي فجأة كعادتها، تنطلقُ الأفراسُ الجامحةُ باتجاه نبعٍ جديد
وحدَها المقاعدُ تحفظُ حجمَ الحنين في الأكفِ التي افترقت


تنبعثُ من البيوتِ أناتُ من تطاردُهم الكوابيس. الأصواتُ الغامضة للضحايا تَحرِمُ القتلة من النوم..توشوشهم مع حفيفِ الأغصان، وتُذكِرٌّهم بفداحةِ الذنب
أولُ الشارع عاهرةٌ ترتبُ جسدَها بثمن رخيص، ولا زبائن
تغمضُ السلطاتُ أعينَها عن بائعاتِ الهوى، مثلما يُغمضُ كلبُ الحراسةِ عينيه عن المارة، بعد أن يلتهمَ وجبتَه كاملة


صوتُ المؤذنِ يُلقي يدَ السكينة على جبهةِ المدينة التي تشربُ دمعَها
والسائرُ دوماً في الشوارع الغامضةِ تكنسُ الريح سؤالَه: لماذا نسيء الظنَ دوماً بالنهار حين يقفزُ من النوافذ؟
يُدرِكُ أخيراً أنه ليس نبياً، لكنه يحملُ روحَ الله

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

20 التعليقات على "آخر رمية نرد"

أكتب تعليقا