ثمن الصداقة في حكم مصر (7): عامر 56

| |






شهدت حياة عبد الحكيم عامر بعد نجاح الثورة تغييراتٍ جوهرية وسريعة

فقد تمت ترقيته وهو لم يزل في سن الرابعة والثلاثين من العمر إلى رتبة لواء، وأوكلت إليه مهمة قيادة القوات المسلحة، وأصبح في عام 1953 مسماه الجديد القائد العام للقوات المسلحة المصرية . وبعد عامٍ واحدٍ أيضاً عُيِنَ وزيرا للحربية مع احتفاظه بمنصبه في القيادة العامة للقوات المسلحة، ثم رقي إلى رتبة فريق عام 1958
وبعد قيام الوحدة مع سوريا تحت اسم الجمهورية العربية المتحدة مُنِحَ عبد الحكيم عامر رتبة مشير في 23 فبراير شباط 1958

وكانت الترقية الأخرى التي رفعته إلى رتبة نائب رئيس جمهورية في 6 مارس آذار 1958، واستمر في هذا المنصب حتى أغسطس آب 1961، حيث أضيفت إليه مهمة رئاسة اللجنة العليا للسد العالي، ثم رئاسة المجلس الأعلى للمؤسسات العامة ذات الطابع الاقتصادي في إبريل نيسان من العام نفسه

وبعد قيام ثورة اليمن في 30 سبتمبر أيلول 1962 واعتراف مصر بها ورغبة منها في تدعيم الثوار الجدد، أرسلت جزءاً كبيراً من قواتها المسلحة إلى هناك، وأسندت مهمة الإشراف عليها إلى المشير عبد الحكيم عامر بصفته قائداً عاماً للقوات المسلحة

امتدت أذرع عبد الحكيم عامر في مختلف نواحي الحياة المدنية

وأصبح رئيساً لاتحاد كرة القدم، ورئيساً للطرق الصوفية، واهتم بمباريات كرة القدم - وخصوصاً نادي الزمالك- وكتابات الناقد الرياضي نجيب المستكاوي، في الوقت الذي شغل فيه منصب رئيس اللجنة العليا لتصفية الإقطاع اعتباراً من مايو آيار 1966. وفي أكتوبر تشرين أول من العام نفسه عهد إلى وزير الحربية شمس بدران ببعض اختصاصات القائد العام للقوات المسلحة وأصبح مسؤولا أمام عبد الحكيم عامر عن كل ما يكلفه به من أعمال عسكرية وإدارية

غير أن عامر جمع بين السياسي والعسكري بأسلوبٍ يشوبه الارتباك والاندفاع، ما أدى إلى انحراف الجيش عن مهمته الأصلية في حماية الوطن وحماية النظام. لنتأمل حكاية إشراف عامر على النقل العام بالقاهرة عبر أحد ضباطه عبد العزيز الجمل..وهو أسلوبٌ بدا لكثيرين مجافياً للمنطق

يقول الرئيس أنور السادات في كتابه "البحث عن الذات": "كان لعبد الحكيم عامر أخطاؤه بطبيعة الحال، ولكن الأهم من ذلك أنه كان يسيء اختيار معاونيه بشكل فاضح، وكان من أبرز ملامح شخصيته روح القبيلة، فهو يساند معاونيه بالحق أو الباطل" (ص 305)

ومنذ أواخر خمسينيات القرن الماضي، حرص عامر قادراً على إبراز معاونيه وتوليتهم أخطر المناصب وأهمها. وهكذا أصبح معاونه الرئيس صلاح نصر مديراً للمخابرات العامة في مايو آيار 1957 مصحوبا بنائبه عباس رضوان وهو التالي له في القرب. ثم نجده يقف وراء اختيار عباس رضوان وزيراً للداخلية. ثم نراه يستوزر معاونه الثالث توفيق عبد الفتاح وزيراً للعمل والشؤون الاجتماعية

والأكيد أن ذلك تم بموافقة عبد الناصر، الذي تصور أن عامر هو الأوثق والأقدر على إدارة الأمور بالحزم العسكري المطلوب وبإشارة للجميع إلى أن الجيش قلعة النظام وهراوته الجاهزة


كان اختبار مارس آذار 1954 شبه ناجح لقيادة عامر للقوات المسلحة، إذ كان واسطة العقد بين سلاحي المدفعية والطيران في تصديهما لسلاح المدرعات وإجهاض محاولته التمرد على مجلس القيادة لصالح "الصاغ الأحمر" خالد محيي الدين وحليفه محمد نجيب

وفي 14 نوفمبر تشرين ثانٍ عام 1954 لم يؤد الحرس الجمهوري التحية العسكرية للرئيس محمد نجيب وهو يدخل قصر عابدين.. وفوجيء بالصاغ حسين عرفة ومعه ضابطان وعشرة جنود يحاصرونه وهم يشهرون السلاح، فصرخ فيهم ليبتعدوا عنه. وبمجرد دخوله مكتبه اتصل بجمال عبد الناصر قائلا: "إيه لعب العيال ده يا جمال".. فرد عليه:"سوف أرسل لك عبد الحكيم عامر"


وبعد دقائق جاء عبد الحكيم عامر ومعه حسن إبراهيم ليقولا له في خجل: "إن مجلس قيادة الثورة قرر إعفاءكم من منصب رئيس الجمهورية"، فغادر مكتبه دون أن يحمل معه إلا المصحف


ما إن مرت أعوام ثلاثة على توليه القيادة حتى كان عامر قد اكتسب شعبية طاغية بين الضباط أوصلته إلى أن يقف في احتفال إهداء أعضاء مجلس القيادة قلادة النيل - يونيو حزيران 1956- ويتوجه بالقلادة نحو جموع الضباط الحاضرين، في إشارةٍ واضحة إلى أنها باسمهم ولهم عبره


وحين نتأمل شخصية عامر، سيتبين لنا أنه كان مختلفاً في طباعه عن باقي زملائه في مجلس قيادة الثورة


وفي هذا يقول حلمي سلام: "لم يكن عبد الحكيم عامر حذراً كعبد الناصر ولا فواراً كصلاح سالم ولا غامضاً كزكريا محيي الدين ولا ماكراً كالسادات"

كان عامر ببساطة صورة من العمدة الذي يحرص على أن يكون محبوباً وذا شعبية وأنصار، بفضل بساطته وشهامته..وسخائه

وفي كتابه "حياة المشير محمد عبد الحكيم عامر" ينقلُ رشاد كامل عن عضو تنظيم الضباط الأحرار لطفي واكد حكاية لها دلالتها، إذ يقول: "في أحد الأيام من عام 1954، بعد حادث الاعتداء على الرئيس جمال عبد الناصر في المنشية، واعتقال الإخوان المسلمين، وكان لي رفاق سلاحٍ منهم في المقاومة ضد قوات الاحتلال البريطاني. ذهبت لزيارة مجاملة للمرحوم بيوسف طلعت، وبعد انتهاء الزيارة تعمد قائد السجن الحربي حمزة البسيوني بأن يعطلني حتى طابور التمام كي أشاهد مسرحيةً سمجة حيث يقف الهضيبي في الأمام ووراؤه طابور من مكتب الإرشاد ثم باقي المعتقلين وكل واحد منهم وراؤه سجان في يده عصا، ثم يُذاع من الميكروفون تسجيل لعبد الناصر وهو يتكلم في المنشية، ثم طلقات الرصاص ثم يتوقف الشريط ويذاع صوت أم كلثوم تغني "يا جمال يا مثال الوطنية"، ويجبر الجميع تحت التهديد بالضرب على ترديد الأغنية والهتاف لجمال لعبد الناصر

"شاهدتُ هذه المسرحية السمجة وخرجتُ منقبضاً إلى منزل الرئيس، ورويتُ له ما رأيت فأصيب بالذهول، وقال:
"هل رأيت بنفسك أم سمعت هذه الرواية من أحد؟"
فقلت له: أنا قادم من هناك فوراً"
فقال: "أنا أشعر بالخزي من حدوث هذا الشيء في عهدي"
ثم قال عبد الناصر: العنف يقابَلُ بالعنف لا أعترض، لكن السجين أمانة في عنق الدولة، وإهانة المساجين وتعذيبهم معنوياً شيء لا أقبله أبداً، ويجب نقل حمزة البسيوني فوراً ومحاكمته!
ثم طلب عبد الحكيم عامر عدة مراتٍ ولم يجده ولم يكلمه أمامي، ولكنه في ثورته قال: عبد الحكيم بيتستر على سفاحين!
وفي أثناء جلوسي معه كان يتكلم في التليفون، ودق تليفون آخر فطلب مني الرد، وكانت المتكلمة السيدة أم كلثوم فقال لي: احكِ لها ما رأيته في السجن الحربي..وبعد فترةٍ تكلم صلاح سالم فروى له ما حدث وكرر عبارة "عبد الحكيم بيتستر على سفاحين"، وخرجت من منزله وأنا متأكد من أن دور حمزة البسيوني، وأمثاله قد انتهى، لكنه بقي بعد ذلك 13 عاماً"!

ويعلق لطفي واكد قائلاً:
"وهنا بدأت أكتشف أن عبد الحكيم لم يعد بالضبط ظلاً لعبد الناصر"


وما لم يقله لطفي واكد أن العلاقة والصداقة بين هذين الرجلين زادت وكبرت ولم تهتز آنذاك ولو بشرخٍ واحد

يقول محمود الجيار، مدير مكتب جمال عبدالناصر، إن "المكانة الخاصة لعبد الحكيم عامر في قلب عبد الناصر كانت سبباً في كثيرٍ من المتاعب مع بعض أعضاء مجلس الثورة الآخرين، وأدت إلى تنمية العداوة بينهم وبين عبد الحكيم، وبسببها تفاقمت مشكلات وخلافات لا حصر لها

"وبعض هذه المشكلات والخلافات كان يمكن أن يتجنبها عبد الناصر لو أنه جعل العلاقة بين عبد الحكيم في مستوى علاقته بكمال الدين حسين أو البغدادي، أو زكريا محيي الدين"

تدريجياً، شهدت العلاقة بين الصديقين ناصر وعامر نوعاً من الحساسية، أخذت تزداد على مر الأيام حتى تحولت إلى مواجهة، خصوصاً بعد أن سعى عبد الناصر إلى إعداد جيل من طلبة الكلية الحربية يدين له بالولاء الشخصي، كي يعتمد عليه بعد تخرج هؤلاء الطلبة. أوكل عبد الناصر هذه المهمة إلى الصاغ إبراهيم الطحاوي من الضباط الأحرار الذي شغل موقع السكرتير العام المساعد لهيئة التحرير

بدأ الطحاوي مهمته سراً عام 1955، لكن عمره كان قصيراً إذ يقول صلاح نصر: "استمر تنظيم طلبة الكلية الحربية يعمل في الخفاء، حتى تم اكتشافه عام 1956، وعلم به عبد الحكيم عامر قائد القوات المسلحة، وتفجر الموقف بمجابهة بين عبد الناصر وعبد الحكيم عامر"

تجاوز الرجلان بسرعة هذه الأزمة العابرة


ثم جاءت حرب السويس عام 1956 لتصنع شرخاً في العلاقة بين الرجلين

فقد أبدى عبد الناصر ملاحظاتٍ قاسية ومؤلمة بشأن الأداء العسكري للقوات المسلحة برئاسة المشير عامر
يقول صلاح نصر في الجزء الأول من مذكراته الذي يحمل عنوان "الصعود": "..وبعد أن بدا ل"عبد الناصر" أن اشتراك فرنسا وانجلترا في الحرب أمرٌ مؤكد..برز التساؤل: هل نستمر في الحرب مهما كانت التضحيات، أم نجنب البلاد ويلاتِ الحرب بالاستسلام وبدء عمليات المقاومة الشعبية؟


"كان من رأي عبد الناصر الاستمرار في القتال. وقال: إننا لو لم نقاتل اليوم فلن نقاتل أبداً..لا بد لنا من القتال حتى لو أجبرنا على الانسحاب إلى الوجه القبلي واللجوء إلى حرب العصابات..أما عبد الحكيم عامر فقد ذكَّر عبد الناصر بتحذيره له من مواجهة دولتين كبيرتين، وقال ل"عبد الناصر" إن القوات المسلحة ليست في وضع استعدادٍ لمواجهة غزوٍ كبير، وإن معنى ذلك انتحار القوات المسلحة وتخريب اقتصاد مصر"

وحين أيد صلاح سالم موقف عامر ازداد الموقف سوءاً، إذ انفجر عبد الناصر في وجه صلاح سالم ونعته بالجبن وقال له إنه داعية استسلام، ما أثار حفيظة صلاح سالم. واتهم عبد الناصر صديقه عامر بأنه واقعٌ تحت تأثير صلاح سالم، فرد عليه عامر بالقول: "أنت عارف أن لي شخصيتي المستقلة، ولا يمكن أن يؤثر عليّ صلاح سالم أو غيره"




كان عبد الناصر في حالةٍ أشبه بالهستيريا، لدرجة أنه اقترح على أعضاء مجلس الثورة الانتحار كبديل للاستسلام. وبالفعل كلف عبد الناصر زكريا محيي الدين كي يعد كميةً كافية من عبوات سيانيد البوتاسيوم تكفي أعضاء مجلس الثورة لاستخدامها لو لزم الأمر

ويتابع صلاح نصر حديثه بالقول: "وبدت في الأفق بداية لتدهور العلاقات بين صديقي العمر جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر إذ بدأ جمال يشكو لكل من يقابله من عبد الحكيم عامر قائلاً إن عبد الحكيم عزله عن القيادة العسكرية، وإنه لا يضعه في الصورة عما يجري من أمور الحرب، بالرغم من أنه المسؤول الأول عن حماية البلاد وأمنها"

"والواقع أن هذه الشكوى تجنٍ كبير، ف"عبد الناصر" كان موجوداً دائماً منذ بداية عدوان إسرائيل في القيادة العامة، وهو الذي ابتعد بعد ذلك عن القيادة بعد أن تبين خطورة الموقف"


وكان عامر قد بادر مع هيئة أركانه بإعادة توزيع القوات لتعزيز محور الإسكندرية- القاهرة اعتقاداً أن اتجاه الغزو قادم من هناك، لكنه فوجىء بأن قواتٍ إسرائيلية انطلقت عبر سيناء في اليوم التالي مع إنزال مظلي على خط الدفاع الثالث- مضيق متلا. ارتبك عامر وهو الذي لم يتوقع هجوم إسرائيل على سيناء وإنما على الضفة الغربية


وهكذا قرر الدفع بقوات كبيرة إلى سيناء: أولاً بهدف تدمير اللواء المظلي في متلا..وثانياً بهدف الاشتباك وسط صحن سيناء مع قوات الهجوم الإسرائيلية كانت أيام 29 و 30 و 31 أكتوبر تشرين أول أيام اشتباك بري وجوي شامل بين قوات مصر وإسرائيل

كانت هناك مظلة جوية فرنسية فوق إسرائيل وحماية بحرية فرنسية لسواحل إسرائيل. تكفل هذان العاملان في إفشال أي اختراق جوي أو بحري مصري ذي قيمة لحدود إسرائيل. من هنا سقطت المدمرة إبراهيم - فخر البحرية المصرية- في الأسر أمام ميناء يافا أثناء محاولتها الاقتراب منه تمهيداً لقصفه


لم تستطع القوات المصرية زحزحة لواء شارون المظلي عن ممر متلا ولا الوصول إلى قلب سيناء بحجمٍ كافٍ لإدارة معركة للمواجهة والتصدي


ثم ما إن بدت ملامح بعض من حشد مع نهاية اليوم الثاني للحرب حتى داهم القيادة المصرية خبر الإنذار البريطاني-الفرنسي المشترك مساء 30 أكتوبر تشرين أول عند ذاك المنعطف الخطير للحوادث أصاب الشلل تفكير عامر بدرجة كبيرةكان قرار عبد الناصر في ضوء الإنذار هو انسحاب كامل القوات من سيناء في غضون يوم وتجمعها في منطقة القنال لتقاتل معركة تعويق ضد الإنزال البريطاني – الفرنسي المرتقب فيها


عاند عامر في رفضه هذا الانسحاب وفي تصميمه على الاستمرار في قتال إسرائيل داخل سيناء، مبدداً ساعاتٍ ثمينة كان يمكنها أن تيسر انسحاباً عاجلاً قبل نفاذ موعد الإنذار وبدء القصف الجوي المعادي


فرض عبد الناصر الانسحاب على عامر وهيئة أركانه ولكن بثمنٍ باهظ بعض الشيء، إذ تعرضت الفرقة المدرعة الرابعة - جوهرة العسكرية - إلى قصف جوي مركز وهي تعبر ممر الجفجافة ومن ثم كوبري الفردان عائدة لمنطقة القنالما انتهى إليه الحال هو وحدات مشتتة وممزقة ترتع خسائرها على طرق سيناء، وكذلك طريق الإسماعيلية – القاهرة، بما دفع عبد الناصر يوم 2 نوفمبر تشرين ثانٍ على القول وهو يعاينها في طريقه من القاهرة للإسماعيلية: "لقد هزمني جيشي"


والقاطع أن إدارة عبد الحكيم عامر للمعركة كانت على درجةٍ من الهزال لم تكن خافيةً على أحد من أعضاء مجلس القيادة القديم الذين تجمعوا في مقر القيادة العسكرية بين الفينة والأخرى


ويرى البعض أنه من دلائل سوء قيادة عبد الحكيم هو أنه توفر للطيران المصري مدة 24 ساعة إنذار ليقوم بعملية إخلاء سريعة للقواعد الجوية ناجياً بنفسه إلى السودان والسعودية وأعماق الصعيد... لكن ما حدث هو أنه ربض في قواعده بأمر قيادته – صدقي محمود – المحسوبة على عبد الحكيم عامر، مكشوفاً في العراء وعرضة للتدمير الساحق، وهو فعلاً ما جرى منذ غروب 31 أكتوبر تشرين أول

أسفرت حرب السويس عن شرخ صامت في العلاقة بين "الأخوين" ناصر وعامر سرعان ما تبدى في طلب الأول تبديل القيادات العسكرية الكبيرة، وليس فقط قيادة بور سعيد الفاشلة

انتفض عامر معارضاً وبحزم لهذا الطلب بحجة أن هذه القيادات ما كان في مقدورها أن تؤدي بأفضل في وجه حملة ثلاثية عاتية، وأن الإنصاف يقضي بإعطائها فرصة أخرى لتستوعب السلاح والعقيدة السوفيتية فتتفادى في مواجهات المستقبل أخطاء الماضي

ويقول عضو مجلس قيادة الثورة عبد اللطيف البغدادي في مذكراته: "الحقيقة أن مستوى قادة القوات المسلحة جميعاً لم يكن فوق مستوى النقد، بل إنه تقرر في هذه الفترة إخراج صدقي محمود قائد القوات الجوية، ولكن عبد الحكيم عامر قاوم ذلك بحجة اعتماده عليه، وأنه إذا كان قد أخطأ فهو كذلك قد أخطأ معه"

ويؤكد الأمر نفسه عضو مجلس الرئاسة كمال رفعت، إذ يقول: "أراد جمال عبد الناصر إخراج الفريق صدقي محمود قائد القوات الجوية بعد تدمير الطائرات المصرية على أرض المطارات، ولكن عبد الحكيم عامر تشبث به وقاوم فكرة إخراجه

"الواقع أن النصر الذي حققته مصر عام 1956 كان سياسياً وشعبياً أكثر منه عسكرياً، فإن القوات المسلحة لم تؤدِ واجبها كما تقضي الأصول والتقاليد العسكرية"




خضع عبد الناصر لضغط عامر بل ورفعّه لرتبة الفريق عام 1958 رمزاً للتوافق وطي الصفحة. وبالفعل قُسّم مكتب القائد العام إلى قسمين: الأول للشؤون العسكرية على رأسه ضابط قدير هو العميد حافظ إسماعيل، والثاني للشؤون العامة (التأمين السياسي) على رأسه عباس رضوان (بعد خروج صلاح نصر منه إلى المخابرات العامة) ومعه توفيق عبد الفتاح وشمس بدران

يقول السادات في كتابه "البحث عن الذات": "عقب الانفصال قلنا لعبد الناصر: إن عزل عبد الحكيم عامر كان يجب أن يتم سنة 1956، لا في 1961 فقط، لأنه لا يصلح من ناحية العمل العسكري" (ص 307)

إلا أن جمال عبد الناصر داوى جراح خلافاته مع صديقه عبد الحكيم عامر..لتتوالى فصول أخرى أكثر مأساوية في تاريخ مصر

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

8 التعليقات على "ثمن الصداقة في حكم مصر (7): عامر 56"

أكتب تعليقا