أبو غزالة.. من "النجم الساطع" إلى "خريف الغضب" (1): نكات الطوبجي

| |




لم تكن مجرد "حالة" تصفيق عادية، بل "تياراً" سرى إلى وجدان الجميع

في تلك الليلة من ليالي أكتوبر تشرين أول عام 1998 التي شهدت احتفالاً باليوبيل الفضي لحرب أكتوبر 1973، شعر الجميع أن التصفيق الحار الذي ناله وزير الدفاع المصري الأسبق المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة، ترحيبٌ عفوي وتقديرٌ صادق..وربما رسالة إلى من يهمه الأمر


لم يتصور كثيرون أن يستمر التصفيق بضع دقائق للمشير الذي عاد إلى الظهور بعد غيابٍ أو ابتعادٍ مقصود عن الساحة العامة، في أعقاب إعفائه من منصبه كوزيرٍ للدفاع وقائد عام للقوات المسلحة في 16 إبريل نيسان 1989، ثم عقب نشر استقالته من منصبه كمساعدٍ لرئيس الجمهورية في فبراير شباط 1993


غير أن عودة المشير إلى الأضواء ولو للحظاتٍ أثارت حالة من الحنين لدى كثيرين، من قبيل الوفاء لهذا الرجل أو العرفان بفضله

في كل الأحوال، أثبت أبو غزالة – الذي رحل عن دنيانا في 6 سبتمبر أيلول 2008– في بضع دقائق تلقى أثناءها تحية وتصفيق الجميع أن سنوات الغياب لم تؤثر على شعبيته الكبيرة التي نالها وخطط لها طوال عقد الثمانينيات من القرن الماضي..أو ما يمكن أن نطلق عليه اصطلاحاً عقد "صعود نجم المشير"


هي سنوات قلائل بالفعل، لكنها شهدت أهم التطورات في حياة المشير أبو غزالة..إنها سنواتُ الصعود والتألق والنفوذ ومد مظلة الشعبية إلى قطاعات مختلفة.. وفي تلك الفترة الذهبية من مشواره السياسي، لم يكن هناك نقاش بشأن نفوذ "الرجل القوي" في السنوات العشر الأولى لحكم الرئيس مبارك، والذي اعتبِرَ "كاتم أسرار المؤسسة العسكرية المصرية" في لحظات تاريخية فارقة


صعودٌ قوي، أعقبه انحسارٌ مفاجىء تراجعَ فيه النفوذ وأفلت النجومية، قبل أن تطوى الصفحة نهائياً في عقد التسعينيات، بعد فتح صفحة المرأة التي دقت المسمار الأخير في نعش طموحات المشير



وبكلمات أدق، تحولت تلك الفترة في نهايتها إلى موسيقى جنائزية حزينة لتطلعات رجلٍ كان كثيرون يعتقدون أنه لن يوقفه شيء، حتى فوجئوا ذات صباح بأن القطار قد توقف وأحيل إلى الاستيداع بهدوء ودون مبررات واضحة

ومنذ ذلك الوقت، وأبو غزالة محورٌ مهم من النقاش في مصر، حتى وإن كان الرجل نفسه مبتعداً عن الأضواء، إلى أن وافته المنية في مستشفى الجلاء العسكري بمصر الجديدة، بعد صراع دام عامين مع سرطان الحنجرة عن عمر يناهز الثامنة والسبعين، وشيعت جنازته من مسجد آل رشدان بمدينة نصر بالقاهرة، بمشاركة المئات من القيادات السياسية والعسكرية، يتقدمهم الرئيس المصري حسني مبارك




مسافة طويلة ومفاجآتٌ لا تنتهي، تفصل بين دقائق التصفيق الحار التي نالها أبو غزالة في احتفالات أكتوبر عام 1998 ودقائق الجنازة العشر التي كان جثمانه فيها ملفوفاً بعلم مصر ومحمولاً على عربة مدفع، وأمامه حَملة الأوسمة والنياشين التي حصل عليها الفقيد

لقد حصل المشير على 11 وساماً ونوطاً وميدالية عسكرية مصرية، بينها وسام نجمة الشرف العسكرية تقديراً لجهوده خلال حرب أكتوبر 1973، حينما كان برتبة العميد قائداً لمدفعية الجيش الثاني الميداني

عرف أبو غزالة كيف يطرقُ الحديد، لكنه ذابَ أمام ملمس الحرير
وأتقن المشير فنونَ الحرب، لكنه أخفق في جنونِ الحب
وبين الحب والحرب، حرفٌ واحد..أما بين الحب والحب، فهناك شيطانٌ آخر
وفرقٌ كبير بين إدارة الجيوش، وإدارة ما يجيش به القلب
قوة الرجل أنه يهدي المرأةَ وردةً يتصورُ أنها ستذبل في الإناء
قوةُالمرأةِ أنها تعرف أنك ستذبلُ أنتَ والوردة. ساعتها فقط تدركُ أنكَ كنتَ الإناء


والشاهد أن أبو غزالة كان رجلاً هادىء الملامح، خفيض الصوت، قليل الانفعالات، لا يحرك يديه عندما يتكلم، ولا يتململ في جلسته، وكان غير مدخن، يتقبل الهجوم دون أن يتغير، ثم إنه كضابط مدفعية أو "طوبجي" قديم محترف، يرد بكمية الكلام أو كمية النيران اللازمة للإسكات

وهو في نظر من يعرفونه عن قرب: ابن بلد

ربما يعود ذلك إلى ما يؤكده هؤلاء من شهامته ومساعدته للآخرين، وتواضعه وحبه الشديد لجنوده حيث قدم العديد من المساعدات ولجنود الصف والضباط واهتم بمظهر ومكانة الجندي المصري ومدى أهميته

ويُقال إنه كلما زادت النجوم على كتف هذا الضابط، كلما ازداد تواضعه




وكان القائد العسكري الذي عمل على تطوير مدرسة المدفعية في ألماظة، يشارك الجنود في لعب كرة القدم حين كان رئيساً لأركان المدفعية.. ولم يكن مستغرباً أن يتصايح اللاعبون في مدرسة المدفعية وهم من الجنود فيما بينهم، مرددين "العب يا فندم" أو "باصي يا فندم"، عندما كان رئيس أركان سلاح المدفعية المصرية يشاركهم تلك اللحظات الرياضية


عشق أبو غزالة لعب كرة القدم، وعُرِفَ عنه أنه أهلاوي صميم. وكانت مباريات النادي الأهلي هي الوليمة التي يجتمع عندها الأحباب ويدعى لها الأقارب والأصحاب. وعندما ينفعل الحاضرون بالتشجيع والهتاف والانتقاد أيضاً وهم يشاهدون المباراة على شاشة التليفزيون، كان أبو غزالة أشدهم انفعالاً، إلا أنه إذا أراد أن ينتقد لاعباً فإن أقسى الألفاظ عنده هو أن يقول: "ريعو النهاردة وحش". وقد كانت الستينيات زمن ريعو والسايس والفناجيلي والشيخ طه

وربما زادت خفة ظله من شعبيته، فقد كان حاضر الذهن سريع البديهة، فضلاً عن تذوقه للنكتة بابتسامة خفيفة


حدث أن فاز الأهلي على الزمالك في الستينيات بثلاثة أهداف نظيفة، فأرسل تلغرافاً يسوق فيه التعازي إلى زوج أخته، إذ كان من مشجعي الزمالك. وعندما تلقى زوج الأخت التلغراف لم يجد فيه سوى عبارة "تعازينا في الثلاثي المرح"

ويحكي أحد أقاربه وهو محمد فاروق غزالة لجريدة "المصري اليوم" (9 سبتمبر أيلول 2008) أنه جاءه ذات يومٍ أحد أبناء قريته " قبور الأمراء" التابعة لمركز الدلنجات في محافظة البحيرة - والتي تحول اسمها بعد ذلك على يديه إلى "زهور الأمراء"- وطلب منه تعيين ابنه في وظيفة محترمة، وكان هذا الابن أمياً. عرض عليه المشير تعيينه عاملاً في الأوقاف، أو الكهرباء، لكن الرجل رفض وقال للمشير: "عاوز وظيفة كبيرة"، فقال له المشير: "خلاص استنى، عندي وزير حيخرج معاش بعد شهر هاعينك مكانه"، فضحك الرجل وقال: "أيوه كده هي دي الوظيفة"


ويحسب له البعض أنه عمل على الارتقاء بمستوى ضابط القوات المسلحة، الذي لم يكن يمتلك غير راتبه الشهري. فهو أول وزير مصري أقر مكافأة نهاية الخدمة للعسكريين، ورفعها لتكون ٤٠ شهراً، فضلا عن صفقات السيارات التي أمد بها ضباط القوات المسلحة فأدخل السيارات موديل (١٢٧) و(مازدا) بقسط شهري قيمته ٥٠ جنيهاً - وهو الذي لم يملك سيارة في حياته حتى تخطى رتبة لواء - إلى جانب الوحدات السكنية، إذ بنى أول مدينة للإسكان التعاوني في الإسكندرية، بعد أن كان ضابط القوات المسلحة قبل عهده يخرج من الخدمة بدون أي مكافآت لائقة، أصبح ضابط القوات المسلحة في عهده يمتلك الشقة والسيارة ومكافأة نهاية الخدمة


ويذكر له العسكريون بالتقدير أنه كان أول من طالب بإنشاء وحدات إسكان مهني من خلال جمعيات تعاونية تتولى إنشاء وحدات رخيصة الثمن للبسطاء، كما أنه أول من طالب بتجديد معسكرات القوات المسلحة بعد حرب أكتوبر


ويتوقف البعض بإعجاب عند مواقف بعينها في حياة أبو غزالة، ومنها أن أم وزير الدفاع أُدخِلَت مستشفى الحلمية العسكري لتُعالَج من آلام في الركبة، شأنها شأن باقي أمهات وأفراد أسر الضباط. وقد توفيت في مستشفى "مصطفى كامل" العسكري بالإسكندرية، حيث كانت ثُعالَج من أمراضٍ عدة


هوايته الأولى كانت القراءة، وكان محباً للسهر، إلى جانب مشاهدته التليفزيون أحياناً، حتى إنه لم يكن ينام أكثر من أربع ساعاتٍ يومياً من الثانية صباحاً إلى السادسة صباحاً



وكان أبو غزالة يتخير لهوايته ما يتفق مع مواهبه ويأنس إلى لعبة الشطرنج، كما كان من هواة حل الكلمات المتقاطعة في الصحف، وساعدته ثقافته المتنوعة في أن يطعن تلك المسابقة بسهم المعرفة في دقائق

وبالرغم من تدهور حالته الصحية في العامين الأخيرين، فإنه ظل يقضي ساعات الصباح الأولى في ممارسة رياضة المشي المفضلة لديه في نادي النصر التابع للقوات المسلحة في شارع المطار، ويجلس مع بعض أصدقائه بعض الوقت، ثم يعود إلى منزله بعد الظهر، ويبقى فيه حتي اليوم التالي


وأبو غزالة ريفي الأصل والطبع، شرقي محافظٌ مع أسرته، لم يغيره السفر إلى أهم عواصم العالم. وربما كان القرار العسكري الأبرز الذي اتخذه داخل بيته هو قرار الحمية، إذ فرض على نفسه "الريجيم" بهدف التعامل بشكلٍ متوازن مع السعرات الحرارية. وكان من أقسى قراراته أيضاً على نفسه أن يستمر في خدمة سلاح المدفعية رغم إصابته بالتهاب في الأذن الوسطى، فلم يمنعه ذلك المرض من مواصلة التعامل مع دوي المدافع

الطريف أنه حتى لحظة توليه رئاسة أركان سلاح المدفعية، لم تكن زوجته تعرف ماذا يعمل. ولم تكن زوجته التي ترتدي الحجاب تظهر في المناسبات العامة إلا نادراً، وحين تحضر تلك المناسبات كانت تظل صامتةً في مقعدها، وهذا ما جعل زوجها يكتسب في ذهن قطاع كبير من المواطنين ووسائل الإعلام صورة "المتدين"، ليتمتع بشعبية جارفة داخل العديد من الدوائر الدينية والكتاب المحسوبين على التيار الديني، مثلما كتب محمد عبد القدوس في جريدة "الشعب" بتاريخ 14 أكتوبر تشرين أول 1986 تحت عنوان "تعظيم سلام للمشير"، مشيداً بحجاب زوجة أبو غزالة التي وصفها "بالسيدة الفاضلة"


ولزواج أبو غزالة حكاية طريفة

إذ كان قد وصل إلى رتبة نقيب، ووالدته الحاجة مبروكة تريده أن يتزوج، وفي أحد الأيام كانت تشتري بعض حاجياتها من شركة "عمر أفندي" في مدينة دمنهور، فشاهدت إحدى الفتيات فأُعجبت بها، وسألتها عن اسمها فقالت لها إنها أشجان ابنة أحمد صبري، مفتش دوائر أملاك الأمير عمر طوسون. وحدث تبادلٌ للزيارات بينهما، وتمت خطبتها، وكان يوم الزفاف مشهوداً حيث دوت فيه الطلقات النارية ابتهاجاً بالعُرس

رزق أبو غزالة بثلاثة أبناء هم هشام وطارق وأشرف، وثلاث بنات هن ليلى، وحنان، وإيمان


عاشت عائلته الصغيرة لسنواتٍ طويلة في المنزل رقم 13 في شارع المهدي بمنطقة حلمية الزيتون، قبل أن ينتقل إلى شقةٍ في حي مدينة نصر. وشارع المهدي هو شارع صغير خلف مسجد الشيخ بخيت بميدان حلمية الزيتون بنى فيه الضابط الشاب منزلاً من ثلاثة طوابق، سكن في الأخير منها، ولم يأنف من تلك الحارة الضيقة والتي لا يزيد عرضها عن أربعة أمتار حتى بعد أن وصل إلى رتبة لواء. كان سكان المنطقة يشاهدونه وهو يرتدي الجلباب الأبيض في كل جمعة ليصلي في مسجد "الشيخ بخيت" في ميدان حلمية الزيتون، والذي يبعد عن شارع المهدي نحو عشر خطوات

وإذا كان أبو غزالة عاش حتى رأى بناته يتخرجن ويتزوجن وينجبن له الأحفاد، وشاهد ابنه طارق يتخرج في كلية الطب ونجله أشرف يتخرج في كلية الطيران، فإن حياته العائلية لم تخلُ من مآسٍ واختبارات مؤلمة، منها وفاة أكبر أبنائه هشام في حادث سيارة في منتصف ستينيات القرن الماضي. فقد كان الطفل يلهو بدراجته أمام منزله حين صدمته حافلة يقودها سائق يعمل في هيئة النقل العام، فاعتدى رجال الأمن بالضرب على السائق، ولم ينقذه منهم سوى المشير شخصياً، الذي هدَأ من روع السائق، وقال له إن هشام هو المخطئ، وعفا عن السائق وتركه ينصرف دون أن يوجه إليه كلمة عتاب

ولم يمنعه الألم أو الأسى من أن يصافح السائق القاتل في سرادق العزاء


ولعل كثيرين لا يعرفون أن أبو غزالة ارتبط بعلاقة مصاهرةٍ مع المحامي مختار نوح القيادي السابق في جماعة الإخوان المسلمين، كما أن نوح تزوج ابنة أخت المشير، الذي كان يمتُ بصلة قرابةٍ لوالد نوح وصديقاً له في الوقت نفسه. وفي زمنٍ مضى، كان مختار نوح ينادي أبو غزالة باسم "خالي ثروت"

فقد اشتهر أبو غزالة في القرية ووسط دائرته المقربة باسمٍ آخر: ثروت

اتسم أبو غزالة بالحرص في حياته وتصرفاته


يروي عادل حمودة في كتابه "حكومات غرف النوم..المرأة والسلطة"، على لسان أحد الضباط الأحرار في سلاح المدفعية رواية تؤكد صفة الحرص في شخصية أبو غزالة، فقد كان في باريس حين قرر مع أحد الأصدقاء السهر في ملهى شهير في حي بيغال اسمه "سفنكس". وهذا الملهى سبق أن سهرت فيه الملكة نازلي وأحمد حسنين باشا في أول رحلةٍ للملك فاروق إلى أوروبا بعد وفاة أبيه الملك فؤاد. ويصف الكاتب الصحفي محمد التابعي هذا الملهى بأنه مثير، يقدم استعراضاتٍ لنساء بلا ثياب، إلا من ورقة التوت


فوجىء أبو غزالة وصديقه وهما في الملهى بوجود العاهل الأردني الملك حسين، ومع أنهما كانا بالملابس المدنية فقد هبَا ليدفعا الحساب وغادرا المكان، إذ إن العلاقات لم تكن طيبةً بين الرئيس المصري جمال عبد الناصر والملك حسين، فوجدا أنه من الأفضل أن يتركا السهرة منعاً لأية شبهة ترصدها المخابرات المصرية في مثل هذه الظروف


ويبدو أن الملك حسين عرف أنه أفسد السهرة على ضابطين مصريين، فكلف الملحق العسكري الأردني في باريس علي أبو نوار بأن يتصل بالملحق العسكري المصري ثروت عكاشة ومساعده عيسى سراج الدين لدعوتهما على الغداء في مطعم "الأوريه دو روا" الفاخر في إحدى غابات باريس، تعويضاً عن إفساد السهرة على أبو غزالة - الذي لم يكن يعرفه- وزميله


غير أننا سنعرف فيما بعد، أنه إذا كانت غلطة الشاطر بألف..فإن خطأ المشير بمليون


ينتمي المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة إلى إحدى عائلات محافظة البحيرة، التي ترجع أصولها إلى قبائل أولاد علي

كان والده عبد الحليم هو الأخ الأكبر في عائلة تضم ١٤ أخاً وأختاً، ٧ أولاد ومثلهم من البنات. وعندما رزق عبد الحليم بابنه في 15 يناير كانون ثان عام ١٩٣٠، فرح به فرحاً شديداً وسماه أبو غزالة، بدلاً من "غزالة" لقب العائلة. وكان عبد الحليم يعمل في مصلحة البريد، ووصل إلى منصب مدير المصلحة في الإسكندرية

حصل على الابتدائية من الدلنجات، ونال شهادة التوجيهية من مدرسة عمر مكرم في دمنهور عام 1946، وكان ترتيبه الثالث عشر على المملكة المصرية، ثم التحق بالكلية الحربية

يقول عمه فوزي محمد غزالة: "كنت ألعب أنا وهو بجوار ترعة الحاجر، وكنت أجيد السباحة فيما لم يكن هو كذلك، ونزلت الترعة للاستحمام فأصر على النزول، وبعد لحظات وجدته يغرق، فصرخت وجاء عمنا عبدالعظيم لإنقاذه فتعلم السباحة بعدها، وكان في هذا الوقت في الصف الأول الثانوي"

التحق أبو غزالة إذاً بالكلية الحربية وتخرج فيها في 1 فبراير شباط 1949، وكان ترتيبه الأول على الدفعة، وهي الدفعة التي ضمت الرئيس مبارك. شارك في حرب فلسطين وهو طالب في الكلية الحربية، كما درس في مدرسة المدفعية في فرنسا عام 1955 أي أن عمره آنذاك كان 25 عاماً. وما بين هذين التاريخين، مارس أبو غزالة أول أدواره السياسية، حين انضم إلى تنظيم الضباط الأحرار الذي قاد ثورة 23 يوليو 1952 ضد النظام الملكي في مصر


وفي الفترة من ١٩٥٧ و١٩٦١ سافر أبو غزالة إلى الاتحاد السوفيتي، ما سيجعله فيما بعد محسوباً على المعسكر الشرقي، وحصل هناك على إجازة القادة للتشكيلات المدفعية من أكاديمية

وعقب عودته من روسيا عمل مدرساً بمعهد المدفعية ثم تولى رئاسة فرع التعليم بالمعهد إبان حرب ١٩٦٧، وهي الحرب الوحيدة في تاريخ مصر الحديث التي لم يشارك فيها أبو غزالة، نظراً لوجوده بالمنطقة الغربية أثناء الحرب وانقطاع الاتصال بينه وبين قيادته ليعود بعد ذلك ويفاجأ بالهزيمة



وإذا كان الفريق محمد فوزي قد وضع اسمه على قائمة المحالين على المعاش عام 1968، بعد أن وجه نقداً حاداً للقيادتين العسكرية والسياسية محملاً إياهما مسؤولية هزيمة 1967، فإن الرئيس جمال عبدالناصر شطب على اسمه من القائمة، إيماناً منه بقدراته العسكرية المتفوقة

ولم يخيب أبو غزالة توقعات المطمئنين إلى قدراته العسكرية، وبرز دوره بشكل خاص في حرب أكتوبر 1973 التي شغل أثناءها منصب قائد مدفعية الجيش الثاني

بعدها عُين أبو غزالة رئيس أركان حرب سلاح المدفعية عام 1974، ثم اختير ملحقاً حربياً لمصر في الولايات المتحدة في 27 يونيو حزيران 1976. وأثناء إقامته في الولايات المتحدة، كان أول عسكري غير أمريكي ينال دبلوم الشرف من كلية كارلايل العسكرية الأمريكية

واستمرت رحلة الصعود

أصبح مديراً للمخابرات الحربية والاستطلاع عام 1979، ثم عُين رئيس أركان حرب القوات المسلحة 15 مايو أيار 1980، ورُقي إلى رتبة الفريق في 17 مايو أيار 1980

وفي مستهل أكتوبر تشرين أول ١٩٨١ وقبل اغتيال السادات بأيام قليلة، وافق المؤتمر الثاني للحزب الوطني على تعيينه عضواً بالمكتب السياسي للحزب، ليكون بعد ذلك وزيراً للدفاع والإنتاج الحربي في الوزارة التي تشكلت برئاسة حسني مبارك، خاصة بعد رحيل وزير الدفاع الأسبق الفريق أحمد بدوي في حادث سقوط طائرة هليكوبتر في 2 مارس آذار 1981

وفي إبريل نيسان 1982 صدر قرار ترقية الفريق أبو غزالة إلى رتبة مشير، حيث أصدر قرار الترقية الرئيس حسني مبارك. وفي 1 سبتمبر أيلول، صدر قرار تعيينه نائباً لرئيس الوزراء ووزير الدفاع والإنتاج الحربي والقائد العام للقوات المسلحة، قبل أن يعينه مبارك مساعداً لرئيس الجمهورية عام 1989



وفي 6 أكتوبر تشرين أول 1981 تغيرت ملامح المشهد السياسي المصري، بعد اللقاء الأخير الذي جمع بين أبو غزالة واللواء حسني مبارك نائب رئيس الجمهورية آنذاك وقائد القوات الجوية سابقاً، والرئيس أنور السادات


كان حادث المنصة بداية الفراق بين الثلاثة

أحدهم وافاه الأجل، وثانيهم دانت له الرئاسة، وثالثهم اختار الصعود.. إلى المجهول

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

10 التعليقات على "أبو غزالة.. من "النجم الساطع" إلى "خريف الغضب" (1): نكات الطوبجي"

أكتب تعليقا