المهنة..سكرتيرة

| |




لماذا السكرتيرة بنتٌ غير كل البنات؟

سؤالٌ صعب وشائك، قد لا تجد له إجابة وقد ترتسم على وجهك ابتسامةٌ خبيثة تقول ما لا يُقال

لا أحد يدري على وجه التحديد لماذا السكرتيرة في بلادنا حكايةٌ لا أول لها ولا آخر..وكأن هذه المهنة كُتِبَ عليها أن ُتشقى بنظرات الشك والريبة في مجتمعاتٍ لا تفهم من كلمة سكرتيرة سوى مشروع علاقةٍ غير مشروعة تجدد الشباب الضائع للمدير أو رئيس مجلس الإدارة، ولا يتصور أحدٌ أن تكون السكرتيرة مجرد موظفةٍ تؤدي عملها في إطارٍ محدد، دون خروج على النص

السكرتيرة إذاً في نظر البعض امرأةٌ سهلة المنال، أو شخصيةٌ لديها استعداد للانحراف وقابلية للفساد على اختلاف أشكاله وأنواعه

هذه الصورة الذهنية السلبية – والخاطئة في أغلب الأحوال- كرستها تجارب سيئة وخبرات متراكمة، وأكدتها صفحات الحوادث في بعض الجرائم والقضايا المثارة، وبصمت عليها بالعشرة الأفلام الروائية التي لخصت السكرتيرة في كلمةٍ واحدة: الجسد

كثيرون إذاً اختصروا السكرتيرة في معنى مبتذل ورؤية مشوهة ومبتورة، ورأوا أن شخصية "محجوب عبد الدايم" في فيلم "القاهرة 30" هي النموذج الواقعي لمدير المكتب أو السكرتير الذي يبدأ منه الفساد، وينتهي في مكتب المدير المسؤول

فسادٌ -ربما- لأن السكرتير أو السكرتيرة هو الممر الطبيعي والقناة الشرعية التي تفصل بين الغرفة المغلقة للمدير المسؤول أو رئيس مجلس الإدارة وبين الآخرين ممن يرغبون في الحصول على تواقيع تتجاوز القانون أو تفتح أبواب الفساد على مصراعيها

وهنا يأخذ الفساد شكل التسهيلات غير المشروعة، والوساطة بمقابل مادي، والرشوة الجنسية.. إلخ

وفي قضية وزير المالية المصري سابقاً محيي الدين الغريب، أطل علينا نموذج صارخ وفاضح لمديرة المكتب ذات الملامح والتصرفات الشكلية الصارمة، التي تسقط في بحر الفساد، فترصد لها التسجيلات حواراتٍ ساخنة تمزج فيها في خلطٍ وتناقض شديدين بين الشخصية التي تعرف الطريق إلى الانحراف وتجيد لعبة الغواية، والشخصية التي تنهي مكالماتها الجنسية بجملة "لا إله إلا الله"


كثيرٌ من السكرتيرات اللاتي تورطن في قضايا فساد أو انحراف جئن من أسرٍ متواضعة مادياً، وحين دخلن المكاتب الوثيرة داخت رؤوسهن ورأين أن أحلام الثراء السريع باتت أقرب مما كن يتصورن. وحين تكون السكرتيرة امرأة جميلة فإنها تسرق الانتباه حين تصمت، وعندما تتحرك أو تجلس أو تتكلم فإنها تتحول إلى قطةٍ على نار. فإذا امتلكت ذكاءً فطرياً فإنها قد تحاول استثمار سر جمالها حتى ترفع أرصدتها في البنوك وتعبيء صندوق مجوهراتها بالحلي والذهب وربما قطع الألماس، وتشتري شقة جديدة وسيارة فارهة

من خط الفقر تبدأ الرحلة، ومن طمع الكبار في الجسد الساخن تنطلق التطلعات غير المشروعة، ومن العيون الجائعة تأخذ الصفقات شكل المال ورائحة الفساد. فإذا كان السكرتير رجلاً فإن التعديلَ الوحيد في السيناريو هو إلغاءُ الرغبة وإعلاء شأن المادة

في قلبِ قضية الانحرافات في شركة النصر للمسبوكات تكرر اسم رتيبة كمال عامر، سكرتيرة رئيس مجلس إدارة الشركة. صحيح أن ترتيبها في القضية كان رقم (12) ولكنها بدت مثل الخيط الرفيع الذي يربط بين أبطال الانحرافات المثيرة. ورتيبة واجهت اتهامات بالحصول على أموال بغير وجه حق في القضية، ما يعني ببساطةٍ شديدة الاتهام بنوعٍ ما من الرشوة المالية

غير أن المالَ ليس كل شيء في هذا الموضوع

حين أثيرت القضية في العام 2002، كانت رتيبة في عامها الثاني والأربعين..سيدةٌ تتمتع بقدرٍ لا بأس به من الجمال والقوام الممشوق، فضلاً عن اهتمامها الشديد بحسن المظهر. مؤهلها المتوسط لدى التحاقها بالعمل في الشركة كان مجرد محطةٍ مؤقتة، شأنها شأن كثيراتٍ غيرها من السكرتيرات اللاتي يبدأن بمؤهلٍ متواضع، ثم تتيح لهن الظروف من يساعدهن ويسهل لهن طريق الحصول على مؤهلٍ أعلى ومنصب أرفع في السلم الوظيفي

وعلى هذا المنوال، حصلت رتيبة على منحةٍ من معهد التعاون - وغيرها يستفيد من معهد التعاون أو التعليم الفتوح لسهولة التجربة التعليمية فيها- عن طريق رئيس الشركة د. أسامة عبد الوهاب للحصول على شهادة البكالوريوس من المعهد، لتصل وظيفتها إلى درجة مدير عام. إنها الفرصة الطائرة التي تصطادها امرأةٌ تعلم أن إهدار الفرص الثمينة قد يصبح غلطة العمر

صحيح أن رتيبة تنتمي إلى أسرةٍ بسيطة، وعمل والدها في قسم تشطيب المسابك في الشركة نفسها، وصحيح أيضاً أنها بدأت مشوارها الوظيفي كسكرتيرة، ولكن ها هو رئيس الشركة يمنحها فرصةً للقفز على السلم الوظيفي والوصول إلى منصب يليق بنفوذها المتزايد وتأثيرها الطاغي: مدير عام في شركة المسبوكات

المضحك أن أقصى طموح السكرتيرة في الوقت الذي تجد فيه الأبواب مشرعةً أمامها هو أن تصبح ذات مسمى وظيفي جديد، كأنها تحاول غسل موقفها الوظيفي بماء الورد، أو أن تضع على اسم السكرتيرة بعض مساحيق التجميل، إدراكاً منها أن هذا الموقع لا يكفي إمكاناتها أو طموحاتها، وهنا تتطلع إلى ما هو أكبر من هذا المسمى البسيط، وتسعى إلى أن يناديها الجميع باعتبارها مديرة مكتب

ما الفرق؟

قد تسمع تفسيراً غريباً وتأويلات غامضة بشأن الفرق بين السكرتيرة ومديرة المكتب من حيث المنصب وعدد من تشرف عليهن السكرتيرة من زملائها وزميلاتها، ولكن في النهاية يبقى الحلم الأول للسكرتيرة أن تصبح مديرة..ولو كان ذلك مديرة مكتب

من هذه النقطة أصبحت رتيبة سكرتيرة، ثم مديرة مكتب رئيس مجلس الإدارة. تلك المرأة ذاقت مرارة تجربة الطلاق بعد زيجةٍ لم تستمر مع رجلٍ يعمل محاسباً في السعودية، وأثمرت بنتين. غير أن تلك التجربة القاسية لم تمنع رتيبة من أن تنطلق في محاولةٍ لتعويض إخفاقها في حياتها الخاصة عبر إحراز نجاحٍ في الحياة العامة، في ظل وجود رئيس مجلس إدارة الشركة الذي أولاها اهتمامه ومنحها الفرصة تلو الأخرى كي ترتقي في السلم الوظيفي وتحصل على منحة لاستكمال تعليمها ونيل حوافز ومكافآت ضخمة تبلغ 179 ألف جنيه..على الأقل

إنها صدمة السكرتيرة التي تمنحها الأقدار فرصةً جهنمية لكي تصبح مديرة..وربما مديرة المدير نفسه

ولنتابع معاً الخريطة الجغرافية التي تحركت في نطاقها رتيبة كمال تعبيراً عن التطور الاجتماعي والاقتصادي الذي طرأ عليها، في شركةٍ اتهم رئيس مجلس إدارتها بإهدار مليار و400 مليون جنيه، وإنفاق مكافآت بخلاف النثريات بقيمة مليون و39 ألف جنيه، فقد كانت رتيبة كمال تسكن في حي الوراق بإمبابة، ثم انتقلت للسكن في حي المهندسين الراقي في غضون فترةٍ قصيرة

خمس سنواتٍ فقط من تاريخ حصولها على منصب رئيس مجلس الإدارة كانت كافيةً لإحداث التغيير دون متاعب تذكر. تمكنت رتيبة إذاً عبر جسرٍ أقامه لها رئيس مجلس الإدارة من توطيد الصلة به والاقتراب من عالمه أكثر، وزاد من مساحةِ التقارب بينهما تلك السفريات الخاصة والمتوالية للدول الأوروبية التي اشتركا فيها بغرض الترويح عن النفس والتسويق

رحلات "الشوبنج" لها مفعول السحر

ومن الواضح أن رتيبة كانت "حويطة" ربما أكثر من رئيسها، فقد تم تفتيش منزلها من جانب الرقابة الإدارية، لكن التفتيش الدقيق لم يسفر عن شيء، ولم يعثروا على أية مستندات تدينها أو تثبت ملكيتها لأية أصول، على الرغم من وجود معلومات تشير إلى امتلاكها الكثير من الأصول وبعض المصانع بخلاف الأموال السائلة. والطريق المتعارف عليها في مثل هذه الحالات هي تسجيل الأصول المشتبه في مصدرها المالي بأسماء دائرة الأقارب وأهل الثقة على سبيل الاحتياط، في حال ما إذا حامت الشبهات وازدادت الشكوك في الذمة المالية للشخص الذي يمتلك فعلياً هذه الأصول

وبطبيعة الحال، فإنك قد تتساءل: من أين لها هذا؟

غير أن هناك نموذجاً من السكرتيرات يعرف من أين تؤكل الكتف، ويدرك أن السلطات والصلاحيات والنفوذ قد تتبخر وتجد طريقها إلى الزوال بمجرد رحيل المدير أو رئيس مجلس الإدارة الذي منح هذا كله وأكثر، ولذا لا بد من منح الموقع الوظيفي شرعيةً وحصانةً أكبر، وجمع المال بأي طريقةٍ ممكنة..وعندما نتحدث عن المال فإن كل الطرق تؤدي إلى روما

رسمياً، لم تكن رتيبة تملك سوى راتبها الشهري الذي يبلغ إجمالي 550 جنيهاً فقط لا غير..وهذا يذكرك بالنكتة الشهيرة عن المسؤول الذي يبدي إعجابه بموهبة وشطارة ابنه في إقامة مشروعاتٍ واستثمارات ضخمة..من مصروفه الخاص

فقد سافرت رتيبة من إمبابة إلى أوروبا..أفطرت في الشانزليزيه، وتناولت غداءها في أكسفورد ستريت، واختارت أن يكون عشاؤها في روما. ومع ذلك فقد أصرت في التحقيقات على القول إنها زارت المدن والعواصم الأوروبية المتلألئة على حسابها الخاص

ترى، ما هي تفاصيل الرحلة التي قطعتها رتيبة من إمبابة إلى لندن مروراً بحي المهندسين الذي انتقلت إليه في مرحلة مديرة مكتب رئيس مجلس الإدارة؟

إن السكرتيرة قالت في التحقيقات إنها كانت مختصةً أيضاً بالإشراف على العلاقات العامة في الشركة، ويُفترض أنها إدارة مستقلة لها أفرادها ومديرها، وجميع ما يتعلق بأعمال مكتب رئيس مجلس الإدارة منذ ثلاث سنوات، ولكن منذ العام 1986، وهي تعمل بمكتب رئيس مجلس إدارة شركة النصر للمسبوكات

هذا النفوذ الأخطبوطي الذي يمتد بأذرعه ليبتلع من أمامه ليس له سوى تفسير واحد، هو أنها نجحت في تنفيذ انقلابٍ أبيض وغير معلن أصبحت بموجبه النموذج الموازي لرئيس مجلس الإدارة نفسه، بكل ما يعنيه ذلك من سيطرة وتحكم وقدرة على تمرير الأوراق وإجازة الصفقات، ونيل المكافآت والحوافز غير العادية

وفي الخليج يرددون مثلاً شعبياً يقول معناه: "تابع الشيخ..شيخ"

برئت ساحة رتيبة في قضية النصر للمسبوكات، وتوفي د. أسامة عبد الوهاب أثناء محاكمته، غير أن القضية لم تنته، إذ تنازعت سيدتان ودولٌ عدة بينها مصر وسويسرا على الفوز بأموال الرجل بعد وفاته.. ففي جلسات إعادة محاكمة عبد الوهاب أمام محكمة جنايات الجيزة في شهر سبتمبر أيلول 2005 فوجيء الجميع بمنعطف جديد في الأحداث: الزوجة الثانية

إذ تبين أن د. أسامة عبد الوهاب تزوج من سكرتيرته السابقة رتيبة كمال عامر قبل عام من التاريخ المذكور، وظهرت الزوجة الجديدة أمام المحكمة وطلبت إدخالها خصماً في مواجهة نيابة الأموال العامة، فيما أصرت زوجته الأولى منى ماهر على أنها الزوجة الوحيدة له، وطلب هشام حلمي رئيس نيابة الأموال العامة من المحكمة اعتبار الزوجتين من الورثة والحكم عليهما برد الغرامات التي قد تصدر ضد المتهم المتوفى

وبحسب رتيبة كمال الزوجة الثانية، فإن عبد الوهاب أصر على الزواج منها قبل عامٍ من وفاته، "وأبلغ نيابة الأموال العامة بذلك كردٍ لاعتباري والإهانات التي لحقت بي بعد أن اتهمتني وسائل الإعلام كذباً، فنالت مني وأسرتي واستغلوا أنني المتهمة رقم (12) في القضية وأطلقوا الشائعات وبرأتني المحكمة من جميع التهم المنسوبة، فأراد أن يعوضني عن الإهانات بالزواج مني. كنت أذهب لزيارته في المستشفى مع زوجته الأولى وابنيه، وهم يعلمون بأمر زواجي والآن ينكرون ذلك"

ونتابع تصريحات رتيبة لصحيفة "المصري اليوم" في عددها الصادر بتاريخ 10 ديسمبر كانون أول عام 2005، إذ تقول: "أنا لا أطمع في الميراث لأن جميع أمواله تتحفظ عليها المحكمة، لكنني واثقة من براءته بعد وفاته، وسأطلب من المحكمة إلغاء حكم الغرامة الصادر ضده، وإذا صدر حكم بها سأطعن عليه أمام النقض حتى أحصل على حكم بإلغائها. حينئذٍ سيكون من حقي اقتسام التركة مع باقي الورثة رغم أنه ليس هدفي لأنني من أسرةٍ ثرية، ولا أعرف شيئاً عن أموال عبد الوهاب التي لا يمكن لمصر استردادها إلا بحكم قضائي من المحاكم المختصة في الدول الأجنبية"
الصحافة لم تسلم هي الأخرى من حكايات السكرتيرة التي تصعد وتصعد تصعد.. على يد مديرها، وفوق أكتاف زملائها


وفي عهد إبراهيم نافع رئيس مجلس الإدارة رئيس تحرير جريدة "الأهرام" سابقاً، حصلت سكرتيرته الخاصة نادية جادو على منصب نائب رئيس التحرير مع أنها لا علاقة لها بالصحافة، ثم أصبحت مشرفةً على ملحق متخصص في شؤون التعليم، بعد تجاهل عناصر من عينة لبيب السباعي وغيره من كبار المحررين

وبين يومٍ وليلة وجدت سكرتيرته الثانية مها النحاس نفسها في موقع نائب رئيس تحرير "الأهرام" بعد أن حصلت على عضوية نقابة الصحفيين المصريين. ولم يكتف نافع بذلك، بل راح يقرر لها صفحتين متخصصتين أسبوعيتين بعنوان "الوجه الآخر" تشرف عليهما رغماً عن أنف محرري الشؤون العربية والخارجية الذين أصابتهم - إلى جانب آخرين - صدمةٌ عنيفة من جراء هذه التصرفات

محمد فودة هو النموذج الذكوري للسكرتير

وبحكم المنصب الذي شغله لفترةٍ كسكرتير صحفي لوزير الثقافة المصري فاروق حسني، تغيرت حاله وتعاظم نفوذه، حتى تورط في اتهامات بالفساد والرشى والتوسط بين المستشار ماهر الجندي محافظ الجيزة سابقاً ورجل الأعمال عمرو أبو حليقة

ولندع شريكه في قضية الرشوة ماهر الجندي يحكي عنه، إذ يقول لصحيفة "المصري اليوم" بتاريخ 7 يناير كانون ثانٍ 2008: "أعرف أصله وفصله.. فهو شخصٌ حصل على دبلوم صناعة في الغربية وساعده عبد الأحد جمال الدين (وزير الشباب والرياضة سابقاً) في التعيين بوزارة الثقافة، وبعدها بأشهرٍ قليلة فوجئنا به مستشاراً صحفياً للوزير، وكان يتردد على المحافظة وقت أن كنتُ محافظاً، لأنه كان يحضرُ الدعوات إلى حفلات الأوبرا والتي كان يقدمها الوزير للمحافظين"

ومن مجرد بائع آيس كريم في رأس البر وشخصية أقصى طموحاتها في الحياة أن يكون لها مكتب...مجرد مكتب، إلى متهم ثم مُدان في قضية نظرتها محكمة أمن الدولة العليا وتشير أوراقها إلى تورطه في الفترة من أغسطس آب 1997 وحتى 30 إبريل نيسان 1999 بالرشوة وتسهيل الحصول على عطايا وهدايا بما يخل بواجبه الوظيفي، فضلاً عن الاشتراك بطريق الاتفاق، والمساعدة على اختلاس أوراق وشكاوى

تخيلوا..أن فودة هذا براتبه العادي جداً وعمره الذي لم يكن في عام 2002 يتجاوز 32 عاماً أدين بالكسب غير المشروع وإقامة علاقات قوية مع عددٍ من كبار المسؤولين المصريين، وبينهم محافظ الجيزة سابقاً، بهدف التوسط لقضاء مصالح ذوي الشأن من رجال الأعمال مقابل مبالغ مالية يحصل عليها

إنها حكاية سكرتير بسيط تسلل في ظروفٍ ما إلى موقعٍ قريب من وزير الثقافة ليستغل نفوذه وعلاقاته بطريقة غير مشروعة، ويحقق ثروةً تجاوزت خمسة ملايين جنيه. الطريف أن محمد فودة قدم إلى النيابة العامة ألبوم الصور الذي يجمع بين عائلة ماهر الجندي وعائلته، قائلاً: "لقد قدمت هذا الألبوم حتى أؤكد مدى العلاقة الأسرية التي تجمع بيني وبين محافظ الجيزة السابق"

رشى السكرتير للمحافظ شملت أموالاً طائلة وصلت إلى مليون جنيه، بعضها لقيام المحافظ السابق وزوجته وابنه بأداء العمرة، وبعضها الآخر لإجراء عمليةٍ في عينه، وقسم ثالث هدايا لزوجة ابنه والمولود، بخلاف المشغولات الذهبية والولائم في الفنادق الكبرى، وعدد أربعة خراف بمناسبة عيد الأضحى المبارك

وفي وزارة الثقافة أيضاً، قدمت خديجة لملوم - مديرة مكتب الوزير سابقاً - نموذجاً آخر للتورط في قضايا واتهامات بالفساد، على الرغم من أنها تنتمي في الأساس إلى أسرةٍ عريقة، ولكن على ما يبدو فإن شبح الفساد يطارد كثيرين وقد ينجح في إقناعهم بنظرية "البحر يحب الزيادة"

ومن مكالمات الجنس إلى رحلات التسوق وصفقات بائع الآيس كريم، تتحول خرافة فساد السكرتيرة إلى حقيقةٍ صادمة تسكن في عقول كثيرين..وتصبح التهمة جاهزةً بمجرد أن تجد أمامك سكرتيرة مديرٍ أو مسؤول

الأمر أعقدُ بكثير من أن نجد له حلاً، ما دام الفساد مسيطراً، وطوفان الانحراف يغري أصحاب النفوس الضعيفة بالسقوط..والخروج عن النص

ولا عزاء للسكرتيرة

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

23 التعليقات على "المهنة..سكرتيرة"

أكتب تعليقا