كتاب الرغبة 5: تضليل الألم

| |





هذه سيرةٌ ذاتية لروائية تواجه أشباحها بالكتابة

والنصلُ الذي يلمع في العتمة، يضيء لك وجه قاتلك

"دارية" هي الراوية الأولى للأديبة د. سحر الموجي..وكعادة الأعمال الروائية الأولى فإن بها أطيافاً لا تخطئها العين من السيرة الذاتية، اختلطت بأرض الخيال والندى

تقول د. سحر الموجي إنها لم تكن تفكر وهي تكتب هذه الرواية إلا في "سحر": "كنت أقتلُ أشباحاً لا أحبها وأعيد للحياة أشباحاً لهم أمكنةٌ في قلبي. لكن مع انتهاء النص كان التوازي مع تجارب العديد من النساء جلياً". وعن تجربتها الإبداعية تقول: "ألقي أشياءً وأستبقي أشياء، وأتعرف على نفسي. وكان لدي إدراكٌ دائم أن تكون قصتي هي قصة مليون سيدةٍ تعيش تحت الركام، تحت قشرة خارجية تتخيل أنها حقيقتها"

الكتابة عندها اكتشافٌ لمناطق الذات المعتمة، لكنها في الوقت نفسه ألمٌ مبرح لا يلبث أن يطالبك بدفع ثمن الاختلاف.. ثمن الوعي

ثمنٌ تقول الكاتبة والمذيعة والناشطة النسائية، وأستاذ الأدب الإنجليزى بجامعة القاهرة، إنها "دفعته راضيةً بكامل الوجع. تركت ورائي نصف عمري الأول، وفي منتصف الثلاثينيات كنت طفلةً تتهجى أبجدية الأشياء. أستكمل عملي في الجامعة ودراستي للدكتوراه وتفحصي لتلك الذات التي بدأت تتكشف رويداً..وأنزف..وأخطو على تلك الدروب المتوازية المتقاطعة. وكانت رواية "دارية" هي تلك المساحة البيضاء التي نزفت دمي وملحي فوقها"

لابد هنا أن نوضح وجه الاختلاف بين السيرة الذاتية، ورواية السيرة الذاتية..فالنوع الأول يروي قصة حياة المرء التي يتذكرها، ولذلك تكون خاتمة لحياة شخصٍ معروف؛ لأن الشهرة والمعرفة المسبقة بصاحبها شرطٌ ضروري للإقبال على قراءتها

أما رواية السيرة الذاتية فعملٌ فني متخيل ينهض على أحداث ووقائع من حياة صاحبه مهما كان مغموراً وبغض النظر عن عمره. لكن هذا الاختلاف بين السيرة الذاتية ورواية السيرة الذاتية لا ينفي أن بينهما تشابهاً بدهياً، مردّه أنهما يستندان إلى تذكّر خاصٍ لوقائع وشخوص من حياة الكاتب. وتلك هي المشكلة: أنهما معا يقعان في المنطقة التي تفصل بين الخيال والحقيقة

لكن ماذا عن "دارية"؟

إنها قصة امرأةٍ لها من اسمها نصيب. منحها أبوها هذا الاسم لأنه كان يريد ابنةً فاهمة ودارية. أعجبه الاسم الذي صادفه في الهند، لأنه يرمز إلى نهرين في آسيا الوسطى: "أمو داريا" و"سير داريا". كما أن داريا في اللغة الروسية تعني: هبة

تنقسم الرواية (الدار المصرية اللبنانية، الطبعة الأولى، 1999) إلى أربعة فصول، الأول بعنوان: "في محارة الروح" ونتعرف فيه على دارية التي تبذل قصارى جهدها كي تضفي لمساتٍ دافئة وروحاً مبتهجة على منزلها البسيط..في حين يظهر "سيف" آخر -غير "سيف ماضي" زوج بطلة رواية د. أهداف سويف "في عين الشمس"- هو زوج دارية الذي يتسم بصفات الزوج النمطي الذي يستهزيء بجهود وطموح الزوجة الباحثة عن الحرية وعن كيفية تحقيق ذاتها

في أول سطرٍ من الرواية تضعنا الكاتبة على خط المواجهة: "تأزمت علاقة دارية وسيف. كان واضحاً منذ البداية أنه لا يوجد ما يربط بين هذا الرجل وتلك المرأة". ويتبين لنا أنه "لم تكن المواجهة من طبائع دارية. لا لشيء إلا لكونها لم تكن تعرف. لكن في سنوات زواجها الأولى من سيف لم تكن تعرف أنها لا تعرف"

لم يكن من السهل عليها "أن تدرك أنها عروسٌ ورقية مجوَّفة من الداخل، يملؤها هواء، تتطاير فيه لحظات حنينٍ مجهولة المصدر - غير محددة الهدف- تنتابها أحياناً عندما تختلي بنفسها في ظلام شقتها في ضاحية "15 مايو" في ليالي الصيف الحارة"

لقد قضت دارية السنوات الأولى من زواجها في حالة حبٍ مصحوبةٍ باعتذار دائم. كان سيف يحاسبها ويلومها على كل شيء وأي شيء، وكان يوجهها بالمنطق نفسه الذي يوجه به طفلة السنوات الأربع. يخبرها دائماً بأنها لا تفهم الحياة ولا تعرف كيف تتعامل مع الآخرين

"بلعت دارية غصة عدم الفهم ونامت"

الغريب أننا نواصل تضليل الألم بالغناء والرقص والحكايات القديمة، والضحكات الممزوجة بطعم السخرية

وفي ظل محاولة البطلة الانعتاق والتحرر، نجدها ترى في المنام حلماً غامضاً يتلخص في "جسد رجلٍ طويل نحيف. ملامحه مطموسة في رحم العتمة. منبعثة منها. وجهه ناحيتي. أدقق. له وجه حيوان. لماذا يخترقني نصل نظرته على البعد بهذا الشكل الوحشي؟ ماذا يريد مني؟"

لكن دارية تستيقظ على واقعها اليومي وانشغالها بعملها في المدرسة ورعاية طفليها أمينة وجاسر. هذه المسؤوليات المتراكمة لم تكن لتخفي عنها حقيقة جوهرية: بين مدِّ الروح وجَزْرِها ترقد محارةٌ وحيدة حُبلى بالأسرار

ووسط مشاهد خلافها الفكري مع زوجٍ ليس راضياً عن أفكارها وطموحاتها الثقافية وأصدقائها، ترجع دارية إلى مدينة الحلم، والرجل الذي بدأت تتشكل وتتحدد ملامحه: فتى أسمر جنوبي الملامح. الشعر متوسط الطول، متروك بلا تمشيط في شكلٍ تلقائي. "عندما أتأمل هذا الوجه عن قربٍ ينتابني إحساسٌ بألفةٍ قديمة". بل إننا نجده يلقى مباركة الأب في الحلم. ذلك الأب الذي نراه مثقفاً يحاول مساعدة ابنته على معرفة ذاتها وصقل شخصيتها

تتكرر أحلام لقاءاتها وحواراتها الدافئة مع الفتى الأسمر. ثم نقرأ حواراً عنيفاً بين دارية وسيف، قبل أن يطلبها بنبرةٍ حازمة في الغرفة. "ذهبت إليه بعد أن التفت حول نفسها. داخل محارة الروح، جلست تشاهد دارية، مصلوبة فوق مسامير الألم. تنزلق بطول جسدها خطوط دم الاغتراب، وتتخثر. تسقط المحارة في هوةٍ معتمة. ينقبض قلب دارية. ينسحب تجاه قلب المغناطيس. تنتظر لحظة الارتطام"

ولأن سيف حدد لها مساحتها وحجمها: "أنا عايز زوجة وبس"، تتمزق الأوتار المشدودة تحت وطأة الحصار المفروض عليها، فتتمرد. تقرر دارية مغادرة بيت الزوجية والانعتاق من قيود "السيف"؛ ليبدأ الفصل الثاني من الرواية ويحمل اسم "آلهة بيضاء"

وفي هذا الفصل يبدأ الصراع الداخلي بين المرأة الباحثة عن شخصيتها، والأم التي تشتاق إلى طفليها البعيدين عنها، قبل أن تقع عيناها على "قصيدة حب" لريتشارد بروتيغان:

"جميلٌ جداً
أن تستيقظ في الصباح
وحيداً تماماً
دون أن يكون عليك أن تقول لشخصٍ ما
إنك تحبه
في حين أنك لم تعد تحبه"

تنطلق دارية باحثةً عن كيانها وتستكشف قدراتها الإبداعية وتشق طريق الدراسة لنيل دبلوم النقد الفني. في بيت أبيها تتألق صورة الرجل الناضج الذي يأخذها في زيارة لمصر الإسلامية في الساعة الثالثة فجراً، ويحدثها: "عارفة يا دارية. كل يوم بيأكد لي أن مصر سِتّ شديدة. عَفِيَّة ووَلاّدة. رغم كل ظروفنا الصعبة كشعب، لازم تلاقي ناس بيجري في عروقهم دم عبد الله النديم وسعد زغلول وفؤاد حداد وفلاحين دنشواي وهدى شعراوي"

يواصل سيف ضغطه على دارية ويبتزها بالطفلين ورؤيتهما في "منزلهما" تحت إشرافه. يسيطر عليها شعور بالمهانة والإذلال عندما تدخل منزلها ضيفة ثقيلة. وحين يأتي سيف للقاء والدها في محاولةٍ للتصالح وفق شروطه، تخرج إليه لمواجهته في حوارٍ قاسٍ:

"أنا هأقولها لك قدام أبويا. أنت أعصابك اتحملت إنك تاخد جسمي بدون موافقتي. قبلت تنام مع جثة يا سيف
-وهو فيه اغتصاب في الجواز. أنا سألت شيخ..
-مين اللي نام معاك.. الشيخ والاّ أنا؟"
نقطة فراق جديدة

وكم ينظر الشوكُ بشماتةٍ إلى عنق الوردة المقطوعة

إن عدم الموافقة على الانزواء داخل سياج الزوج، وارتباط الزوج بنظرة خاصة عن المرأة أو الأم جعلا "دارية" تبدأ في الاندماج في نسقٍ آخر يحقق لها ارتعاشة الروح وخصوصية الذات، من خلال الحلم بحيث تبدو قادرة على الفعل والمغايرة. وهذا التنافر ينقلنا بالضرورة إلى المرحلة الأخيرة، من مراحل تشكل الذات بعيداً عن الآخر، والتي يمكن أن نسميها مرحلة الاكتمال. وقد جاءت هذه المرحلة في نسق الرواية تحت عنوان "مُهرة"، مما يشي بحرية الحركة دون وجود الفارس الذي يلجم هذه الحرية في إطار أعراف وتقاليد يرتضيها

و"مُهرة" هو الفصل الثالث من الرواية، وفيه تبدأ رحلة دارية لألمانيا في إطار بعثةٍ دراسية. وفي ألمانيا تحلم دارية بطفليها، وبالنوم مع سيف: "سيف راقدٌ على مرتبةٍ على الأرض. يدعوني، أنظر إليه..أقترب بنصف حماس، نخلع ملابسنا بطريقة آلية.."

وفي قاعة هامباخ، حيث يقام معرض للوحات التشكيلية، تلتقي أحمد نور الدين الفنان التشكيلي النوبي..إنه الوجه الأسمر الحلم القديم والمتكرر لدارية، التي تفاجأ في معرضه بلوحة "مُهرة"..هي ترى فيها ذاتها، والفنان يراها أخته وفاء التي مرت بظروف زيجةٍ مماثلة. وبوتيرةٍ متسارعة، تنمو العلاقة بين دارية ونور الذي يرسمها بنصف وجه لبؤة..ويقول لها شارحاً: "أنا بأرسم الحيوانات اللي بأشوفها في الناس اللي بأقابلهم"

وعلى خلفية بحيرةٍ بالقرب من جرمارسايم، أخذ يرسمها ويناقشها، قبل أن يجذبها من يدها داخل ماء البحيرة. "تضحك. تستغرب ارتعاشة جسدها عندما يداعبه الماء. تلفتت حولها. شعرت بكتفيه أسفلها. رفعها فوق سطح البحيرة. ثم قذف بها إلى الخلف. فتصرخ ضاحكةً وجسدها يرتطم بالماء


"نور، أنت مجنون بجد!"

وتتواصل طقوس ممارسة الحب

"تشق الماء من خلفه، ملقيةً ذراعيها حول خصره، ورأسها ملتصقٌ بسمرة جلد ظهره البُنِّي. تدس أنفها في خصلات شعره المبتل. تستنشق. يبقيان على هذا الوضع حتى تهدأ أنفاسهما تدريجياً. عندما يفك يديها من حوله، ويستدير يواجهها، ترى العينين السوداوين الصغيرتين نفسهما، تخترقانها وتغوصان في العمق. يقطر منهما الماء وصهيل العشق. ترفع وجهها إليه، وعيونهما مغمضةٌ

"ليذهبا

"وترتعش أشجار السرو على حافة استدارة البحيرة"

ثمة رغبات لا يمكن أن تتغير طبيعتها الهاجمة. شهواتٌ ترفض أن تكون شيئاً ألطف. وجوهٌ تعرف أنك لن تقدر على النظر إليها، مهما نظرت، سوى من فتحة الشبق الحارق

تتصاعد العلاقة مع نور، ثم ترجع دارية إلى مصر ليبدأ الفصل الرابع من الرواية. إنه فصل "سِخمِت" إلهة القوة والحرب وإلهة الخصب والنماء المصورة على هيئة لبؤةٍ متعطشة للدماء

يبدأ هذا الفصل بزيارة دارية لمدينة 15 مايو لزيارة طفليها وحضور حفل عيد ميلاد أحدهما وبعد عودتها تدخل في عالم الحلم، حيث تحمل طفلاً لنور وتفكر في زواجها منه. وفي اليقظة تذهب لزيارة نور على سطح منزل قديم، فترى اللوحة التي رسمها لها بوجه لبؤة وسماها "نفتيس حاملٌ في قصيدة"

وفي الحلم، تسيطر عليها المخاوف والهواجس: إنها عروسٌ بساقٍ محروقة

وها هي تبكي في صمتٍ، تنتظر نبياً ينقذ عالمها، وتتطلع إلى الطلاق من سيف المتعنت الذي يرسل لها إنذاراً بالطاعة. وأثناء زيارته لمصر، تذهب دارية في رحلةٍ مع نور إلى المنيا..ومن ضفاف بحيرة في ألمانيا، إلى ضفاف نهر النيل، تمتد جسور المحبة. وفي المنيا تُعمِّدُ نور بماء النيل وهي تتلو أسماء الآلهة الفرعونية القديمة: "أُعَمِّدك بالماء المقدس الإلهي وبقوة الحب الإلهي. بوجه أوزوريس ابن نوت وروح إيزيس وجوهر ماعت الكامن فيك"

مرة أخرى، نلتقي مع دقة وروعة تصوير مشهد ممارسة الحب داخل عشةٍ على النيل
إنه الاشتعال الذي لا يستأذن أحداً

"ركعت دارية أمامه. تلاقت عيونهما. مرَّ بفرشاة أنامله فوق جبهتها العريضة، عظام وجنتيها البارزتين، أنفها الدقيق وشفتيها المرتعشتين، كأنه يعيد خلق ملامحها. تغمض عينيها على رقة أصابعه، فينتقل صخب الحياة في العالم خارج العشة إلى المسافة الفاصلة بينهما. لا تفتأ تضيق حتى تتلاشى. تقف عقارب الزمن، ويرين هدوءٌ يتردد فيه صوت أنفاسهما وتتاليات ارتطام الماء الرفيق بطمي الحافة اللَّدن. تنظر إليه أسفلها. تلتحم عيونهما وشعرها البري ينسدل، فيحتوي وجهها الطفل. تتساقط بلورات الملح الشفافة من عينيها فوق شفتيه، فيبتلعها. تتسلل إلى أنفها رائحة عرقه الحميمة. تتكثف مع هدير الجسد. يعلو موجة مد العشق، ويعلو، ويلتحم العصفور بوهج الشمس، فيتطاير الزغب الأبيض
"ويشق نصل صرخة الروح قلب السكون، ونور يشد جسدها المنتفض إليها. يلملمها
"ينبعث صخب العالم مرة أخرى إلى الحياة. يعود الزمن إلى دورته، وروح دارية ترتج بنشيج التحقق المكتوم، والخوف من الفقد. تحيط رأس نور بذراعيها وتشده إليه، كأنها تريد استعادة وجوده الأول داخل رحمها، عندما ترفع وجهه إليها وتقَبِّله، لا تعرف إن كان طعم ملح وجهه على شفتيها عرقاً أم دموعاً. لا تسأل
"متداخلان. ناما بعمق البراءة الأولى"

ورسائل البرق، من يمزقها..قبل أن تصل الأرض؟

ومع أنها تهدي ديوانها "إلى نور، عتمة حلمي"، فإن الصراع يتصاعد بين نور ودارية التي تحاول اكتشافه..ثم يتبين لها موقفه: "أنا فنان. كائن حر". إن هذا الرجل الذي يقرض أظفاره دائماً يختار الفن ويهرب

و..فهمت دارية

إنها تنجح في امتحان دبلوم النقد الفني، لكنها تفكر في نور وتتصل به باستمرار: "كلما ظنت أنها قد استأصلت ورم العشق، تراه ينمو من جديد. ينتشر في خلاياها، بلا إذنٍ منها، ويستشري. ونور يتباعد. يمضي في طريقٍ مرسومٍ سلفاً. لا يحيد. "مشغول، مريض أو مسافر، سأذهب إليه"

غير أن الزيارة المفاجئة تنتهي بحوارٍ أخير بينهما:

" - أنا فعلاً بحبك يا دارية. علاقتنا لسه بتبتدي
- لكن أنت حاطط لها نهايتها مقدماً. نهاية كلاسيكية جداً. دارية دلوقت. مين كان قبلها. ومين جاي بعدها. صعب أني أقبل أكون مجرد حكاية من حكاياتك"

تلملم دارية بقايا الملح الذي يكوي جرحها ويطهره. وتحلم بوجودها قرب ضفةٍ، ثم تخترق غابةً، وتصعد فوق صخورٍ خشنة، وسرعان ما تكتشف جمال تكوينات صخور الجبل

تفتح عينيها ورائحة زمنٍ آخر تهدهدها

وفي السطور الأخيرة للرواية، تفتح زجاج النافذة، وتشم رائحة زهر الليمون ينفض من فوقه رمال الخماسين الصفراء..وعبق الياسمين الهندي، يتشكل حروفاً وكلمات
"أسحب من جانبي ورقة بيضاء، وقلماً، وأكتب"
ربما كان الحب هو أن تحرق قلبك في رماد عشق إنسانٍ ما.. قبل أن ترحل آكلاً عشبك

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

20 التعليقات على "كتاب الرغبة 5: تضليل الألم"

أكتب تعليقا