قرب القاع: الدولة الغائبة

| |



















إذا أردت أن تكون كذوباً..فكن ذكوراً

نصيحة لم تعمل بها الصحف ووسائل الإعلام المصرية، حين نشرت معلومات ناقصة ومبتسرة عن استطلاع دولي يقول إن لإسرائيل أسوأ سمعة في العالم

الاستطلاع الذي نشرت صحيفة مثل "الأهرام" جانباً منه على صفحتها الأولى..استفاض في الإشارة إلى المثالب التي أوردها الاستطلاع عن إسرائيل

وجاء أن الاستطلاع - وهو في حقيقته مؤشر- الذي فحص تصنيف الدول قد أجري من قبل سيمون أنهولت-مستشار الحكومة البريطانية- والذي يعتبر مصدراً ذا مصداقية هي الأعلى في العالم من جهة تصنيف الدول والمناطق والمدن، وبالتعاون مع غلوبال ماركت إنسايت










ويتناول الاستطلاع بشكل تقليدي 35 دولة، يضاف إليها دولة "مضيفة" بإمكان سكانها إبداء آرائهم بشأنها أيضاً. وكانت الدولة المضيفة في هذه المرة هي إسرائيل

وكان تصنيف إسرائيل هو الأسوأ الذي تم قياسه في أي استطلاع، حيث تم تصنيفها في المرتبة الأخيرة في الإجابة على كل سؤال تقريباً. وعن ذلك يقول أنهولت إنه يتوجب على إسرائيل أن تغير من "سلوكها" من أجل تغيير صورتها، حيث لا يمكن بناء سمعة حسنة وإنما يمكن الفوز بها، وأمامها تحديات كبيرة لتصبح مكاناً يجدر العيش والاستثمار فيه، على حد قوله

وبحسب الاستطلاع فقد صنف الأمريكيون إسرائيل في مرتبة قبل الصين في مجال "السلام الدولي والأمن". كما تم اختيار إسرائيل في المكان الأخير الذي يود المستطلعون زيارتها، وتم تعريف الإسرائيليين بأنهم أقل البشر انشراحاً

وفي تكرار لسيناريو كأس العالم لكرة القدم عام 1966، جاءت بريطانيا في المركز الأول وتلتها ألمانيا في حين حلت إيطاليا ثالثة. وربما ساهم في تعزيز مكانة بريطانيا في هذا التصنيف الدولي تقدم نتائجها في مجالات مختلفة وفي مقدمتها الثقافة والصادرات والسياحة

وفي باقي المراتب العشرة الأولى جاءت النتائج كالتالي: كندا، سويسرا، فرنسا، السويد، اليابان، الولايات المتحدة، أستراليا.. واحتلت الصين المرتبة 19، وجنوب أفريقيا 32، وأستونيا 33، وإندونيسيا 34، وتركيا 35، وإسرائيل بالطبع في المرتبة الأخيرة 36

شارك في الاستطلاع 25 ألفاً و903 أشخاص يمثلون الدول التي ضمها الاستطلاع. وقد طلب من المشاركين في الاستطلاع وضع تقديراتهم بناءً على ستة معايير هي: الاستثمار والهجرة، والتصدير، والثقافة والتراث، والناس، والحكم، والسياحة

إلى هنا والأمور صحيحة.. غير أن الخطأ الذي يصل إلى حد الخطيئة هو أن تخفي وسائل الإعلام المصرية عن جمهورها حقيقة بالغة الأهمية، وهي أنه إذا كانت إسرائيل قد احتلت المرتبة الأخيرة (36) في الاستطلاع الدولي فإن مصر جاءت في مرتبة قريبة:29

نعم.. مصر جاءت في المركز التاسع والعشرين في هذا التصنيف الدولي.. أي أنها قبل القاع بسبع درجات كصاحبة أسوأ دولة سمعة في العالم

الإسرائيليون عبروا عن استيائهم من تصنيف دولتهم كأسوأ دولة في العالم في الاستطلاع ..وزاد من حدة الاستياء هو أن الإسرائيليين أنفسهم سمح لهم في الاستطلاع بإبداء رأيهم كونهم البلد المضيف

لكننا لم نسمع مسؤولاً واحداً في مصر يتحدث عن سمعة مصر التي تقترب من إسرائيل بكل المجازر التي ترتكبها ضد الفلسطينيين والاعتداءات التي شنتها على لبنان وأهله والمؤامرات والدسائس التي تدبرها ضد العرب هنا وهناك
لم ينطق أحد حرفاً كأن المسألة تتعلق بسمعة جزر الواق واق أو أرض خرافيةٍ ليست موجودة على خريطة العالم
تصنيف يحتاج إلى قراءة وتأمل لفهم أسبابه وأبعاده

بداية لا بد من الإشارة إلى أن الدول المشاركة في الاستطلاع هي تشكيلة متنوعة من الشرق والغرب لا يجمع بينها خيط واحد: الأرجنتين، النمسا، بلجيكا، البرازيل، كندا، الصين، جمهورية التشيك، الدنمارك، مصر، أستونيا، فرنسا، ألمانيا، المجر، الهند، إندونيسيا، أيرلندا، إيطاليا، اليابان، ماليزيا، المكسيك، هولندا، نيوزيلندا، النرويج، بولندا، البرتغال، روسيا، سنغافورة، جنوب إفريقيا، كوريا الجنوبية، إسبانيا، السويد، سويسرا، تركيا، بريطانيا، الولايات المتحدة

لكن.. لماذا ترى مثل هذه الدول وغيرها أن مصر تستحق هذا الترتيب المتدني لتصبح قريبة من لقب سيء السمعة هو أسوأ دولة في العالم؟.. دعونا من نظرية المؤامرة على مصر فهي لن تجدي نفعاً هذه المرة ولن تنجح في غسيل اسم مصر ليصبح أكثر بياضاً كما قد يتوهم البعض

الحل إذن قد يكمن في المعايير التي استند إليها القائمون على هذا الاستطلاع الدولي. أول هذه المعايير هو الحكم، إذ يقول التقرير في مقدمته: "هنا نطلب من المشاركين في الاستطلاع ترتيب الدول بناء على مدى النزاهة في الحكم الذي تخضع له وإلى أي مدى يمكن الوثوق في أن حكومات هذه الدول تتخذ قرارات مسؤولة تدعم الأمن والاستقرار الدوليين. كما نستكشف نظرة الشعوب إلى مدى وجود حس المسؤولية لدى الحكومات تجاه خفض معدلات الفقر وحماية البيئة العالمية. كما نطلب منهم توصيفاً يرون أنه الأنسب لوصف كل دولة"

كلام واضح لا لبس فيه، يمكن أن ننطلق منه فنقول إن نظرة المصريين قبل غيرهم إلى أسلوب الحكم الذي "يخضعون" له تبدو سلبية.. فلا هم يحترمون حكومتهم ولا هم يثقون في حكامهم.. والنتيجة عزوف عن الانتخابات والإدلاء بأصواتهم في عملية انتخابية يرون أنها مزورة سلفاً وأن البلطجة والعنف هما أداتا أصحاب السلطة في الحفاظ على مواقعهم إن كانت هناك ضرورة لرسم شكل ديمقراطي اسمه الانتخابات



إن المصريين قبل غيرهم يضعون علامات استفهام على الحكم الذي يقودهم، بعد أن شهدنا انتخابات عامة مزورة يحكم القضاء يوماً بعد آخر ببطلان النتائج في دوائرها، وانتخابات عمالية استبعد منها الآلاف، وانتخابات طلابية في الجامعات كانت مهزلة المهازل ووصلت المواجهات بشأنها إلى منحنى دموي في جامعة عين شمس الأسبوع الماضي والتي سالت فيها الدماء إثر اقتحام البلطجية لأسوار الجامعة واشتباكهم مع أنصار "الاتحاد الحر" الموازي


وإذا سألت في أي بلد من البلدان التي شملها الاستطلاع الدولي المذكور عن مستقبل الحكم وتسلسل القيادة فستجد إجابة واضحة وواقعية.. إلا في مصر

مصر التي يخشى كثير من أهلها سيناريو التوريث الذي يأتي بالابن بعد الأب في ظل تصعيد لا تخطئه العين وخلط للأوراق وغياب للإرادة السياسية..مصر التي يقول فيها الرئيس إنه باقٍ مادام القلب ينبض مع أنه يقترب حثيثاً من سن الثمانين، في بلدٍ يدور فيه متوسط عمر المواطن حول السبعين..مصر التي لا تعرف بوصلتها ومستقبلها وتنام على تراجع في المكانة والدور الإقليميين وتستيقظ على تهديدات وإملاءات أمريكية بقطع المعونات إن هي لم تنفذ المطلوب
وماذا عن معيار الناس؟

الناس الذين تدهسهم قطارات الحكومة ويحرقهم جحيم الغلاء ويهينهم رجال الأمن في أقسام الشرطة والشوارع وتحكمهم الواسطة والمحسوبية ويطاردهم الفساد وتقتل أحلامهم البطالة وتقضي عليهم مستشفيات التأمين الصحي

بل إن وضع المصري نفسه أصبح محل تساؤل حتى أنه أصبح مألوفاً أن نطالع كل يوم في صفحات الحوادث أخبار انتحار الناس في مصر تخلصاً من العوز وضيق الحال وأمراض الكبد.. فلا ضمانات في مواجهة البطالة والعجز والشيخوخة..ولا أمان في شارع تحكمه الفوضى ويسوده العنف وتنتشر فيه اللافتات الدعائية التي يدحضها واقع الحال



الناس الذين غيبهم الإعلام الحكومي واكتفى بمنحهم جرعات من الغناء والرقص على حساب الوعي بقضايا مجتمعهم والتوعية بحقوقهم وواجباتهم، حتى لا يكون هناك حديث جاد عن الإصلاح والنهوض من عثرات ضاق بها المصريون
ما الذي يمكن أن نتوقعه من المصريين والحال كما نرى؟


لا شيء سوى ما نشاهده الآن في شوارع مصر، من فوضى ناجمة عن تفكك الدولة واكتفائها بالدور الأمني حفاظاً على سلامة موكب الرئيس وباقي أعضاء الحكومة ومن والاهم


الناس في مصر وجدوا أن الدولة غائبة فما كان من بعضهم إلا الانزواء وتجرع الآلام والأحزان، في حين قرر آخرون أن يأخذوا حقوقهم بذراعهم، ورأى فريق ثالث أن الفرصة مواتية للنهب والسرقة والاحتيال والاستيلاء على الأموال العامة وأراضي الغير
الناس في مصر وجدوا أنفسهم بلا ثمن في حوادث عبارة الموت التي راح ضحيتها أكثر من ألف شخص في فبراير شباط عام ألفين وستة، في حين ينعم مالكها ممدوح إسماعيل بالحرية في بريطانيا، مثلما يستمتع لصوص المال العام وتجار الأغذية الفاسدة - من رامي لكح إلى توفيق عبد الحي – بالحرية هنا وهناك من دون أن تطالهم يد الدولة. أما المصريون البسطاء فهم يكتوون بالمآسي في كل شيء من لقمة العيش إلى حوادث القطارات، في بلدٍ تقول فيه دراسة ألمانية حديثة أعدها معهد السكة الحديد الألماني إن معدل حوادث المزلقانات وضحاياها في السكة الحديد المصرية مرتفع جداً مقارنة بنظيراتها الأوروبية والآسيوية بسبب غياب عوامل الأمان والمرور الخاطئ للمواطنين

وحتى الذين يحلمون بالتعليم كطوق نجاة وسبيل إلى الخلاص وجدوا أنفسهم في العراء..إذ يكشف التقرير الصادر عن المجلس القومي للتعليم عن تردي أوضاع التعليم الجامعي في مصر، مؤكداً أن هناك تدهوراً كبيراً في العملية التعليمية نتج عنه تدنٍ في مستوى الخريجين، سواء من الناحية العلمية العامة أو التخصصية، إلى جانب تسببه في ضعف بناء شخصية الخريجين

التقرير المذكور يؤكد أن الجامعات المصرية - حكومية وغير الحكومية - تعاني اكتظاظاً ليس له نظير في الدول الأخرى، وأن نصيب الطالب الجامعي في ميزانية التعليم يبلغ نحو ٧٤٣ دولاراً سنوياً، مشيراً إلى أن هذا المبلغ يعادل أقل من ١/١٠ من نظيره في الدول النامية، و١/٥٠ في الدول المتقدمة
بل إن التقرير يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك فيقول إن الوضع التعليمي الذي تعيشه مصر يمثل شأن الدول المتخلفة علمياً..وبالرغم من أن مجانية التعليم حق يكفله الدستور.. فإنها أصبحت شعاراً بلا مضمون بعد أن أُفرغت من مضمونها.. موضحاً أن تفشي ظاهرة الدروس الخصوصية في الجامعات تسبب في إرهاق الأسر مادياً.. وأصاب الطلاب بـ"هزال تعليمي"..كما أضاع هيبة الأستاذ الجامعي

دعونا نشير إلى أنه في آخر الإحصائيات الدولية لاختيار أفضل ٥٠٠ جامعة على مستوى العالم، لم تبرز جامعة مصرية واحدة، كما أنه على مستوى الأبحاث يأتي ترتيب مصر في المركز الـ٦٠.. وهو ترتيب مشكوك فيه.. وقد يكون مجاملاً لمصر لأن الحقيقة في جوهرها أسوأ من ذلك

والحاصل أنه لا توجد أسرة مصرية لا تعاني من عبء تكلفة التعليم في جميع مراحله فأصبح السائد هو المدارس الخاصة عالية التكاليف وامتد ذلك ليشمل الجامعات التي تسللت إليها الدروس الخصوصية حتى أصبحت أمراً مألوفاً

ونعود إلى الاستطلاع الدولي الذي أجري خلال الفترة بين 27 يوليو و18 أغسطس من عام 2006 ونصل إلى معيار آخر

وعن الاستثمار والهجرة فحدث ولا حرج

فالمصريون لا يعرفون من الاستثمار سوى الخصخصة وبيع شركات القطاع العام والبنوك ..خذ عندك مثلاً بنك الإسكندرية الذي اشترته مؤسسة اقتصادية إيطالية ولا عزاء لطلعت حرب وأحلامه باستقلال القطاع المصرفي المصري..ولا أحد يعلم ما الذي كان يعنيه الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار حين أعلن في شرم الشيخ أن كل القطاعات في مصر مطروحة للاستثمار والخصخصة.. عدا القطاعات الاستراتيجية وذات الأمن القومي. فالتعليم والبنوك والصحة دخلت لعبة الخصخصة وهي من أساسيات القطاعات الاستراتيجية. والنية تتجه إلى طرح ٣٠% من أسهم شركات الأدوية للبيع..كما تتضمن طرح ٤٩% من المطارات، وفي مقدمتها مطار الوادي الجديد الذي سيتم بيعه بالكامل، وكذلك مطار بورسعيد.. إضافة إلى طرح أسهم عدة شركات في مجالات الغاز الطبيعي والبترول للاكتتاب، وكذلك بعض شركات توزيع الكهرباء، والحقول الإرشادية داخل الكتل السكنية، وبعض خدمات السكك الحديدية


ما الذي تبقى إذن؟

أما الاستثمارات الحقيقية فهي غائبة أو هاربة بسبب ارتباك المشهد السياسي وتضارب القوانين وعراقيل الفساد وتعقيدات البيروقراطية.. وأصبح الاستثمار في السيراميك و السلع الخاضعة للاحتكار مثل حديد التسليح هو السبيل الأفضل للإثراء السريع

والهجرة في مصر عكسية.. فالوضع خانق وطارد لكل موهبة طالعة ومهارة ظاهرة.. لتستقبل دول العالم أجمع – من الولايات المتحدة مروراً بأوروبا وانتهاء بدول الخليج- صفوة المصريين الذين يقدمون لهذه الدول عصارة جهودهم وإنتاجهم وإبداعاتهم.. وفي قلوب كثير منهم غصة لأنهم لم يتمكنوا – لأسبالب يطول شرحها- من منح وطنهم ثمار تلك الجهود والقدرات

وفي معيار التصدير تبرز ثغرات يصعب حصرها بعد أن اختفى القطن المصري وصعد مكانه تصدير الغاز الطبيعي.. إلى إسرائيل. أما حركة التصدير بشكل عام فهي محدودة حتى أن الميزان التجاري لمصر مع معظم دول العالم بما في ذلك الإفريقية منها يعاني من اختلال واضح لمصلحة تلك الدول..وهذا أمر طبيعي في ظل غياب الخطط الاستراتيجية وعدم الاهتمام بإجراء دراسات الأسواق باعتبارها عاملاً متغيراً وديناميكياً..وعدم التركيز على الأسواق الواعدة والجديدة وأدواتها والكميات والمواصفات التي تحتاج إليها والدول المنافسة وفرص الصادرات المصرية وغيرها من البيانات التي يحتاجها المصدرون

وإذا كانت السياحة تعطي مؤشراً متواضعاً في بلدٍ يضم كنوز وثروات حضارة قدماء المصريين وبعضاً من تراث الإغريق وغيرهم، فإن أرقام ومعدلات السياحة إلى مصر تظل أدنى من المستوى المطلوب.. خاصة أن دولاً لا تملك تلك الآثار التاريخية – مثل إسبانيا- تتقدم على مصر بفارق كبير في أعداد السائحين والليالي السياحية

وفي معيار الثقافة والتراث، يمكننا الحديث مطولاً عن مظاهر التراجع المذهل في الدور الثقافي لمصر..التي يقودها وزير الثقافة فاروق حسني منذ نحو عقدين (أقدم وزراء الحكومة المصرية على الإطلاق) من أزمة ملف السينما المصرية، التي تمر بحالة ركُـود نوعي وتدنٍ فني، وملف الآثار وما يحتويه من تهريب وسرقات وإهمال، فضلاً عن مشكلات بيوت الثقافة، ووصولاً إلى كارثة محرقة مسرح بني سويف

إن القراءة الواعية للاستطلاع المذكور تكشف عن جوهر الأزمة في مصر اليوم: نحن نقرأ ما نريد ونفهم ما نرغب فيه..ولا يهمنا حقيقة أننا نحرف الوقائع ونلوي عنق الحقائق وننظر إلى نصف الكوب..ما دام ذلك يصب في مصلحة العيش في وهم الريادة والنهضة والصحوة الكبرى

ولا نعرف من نصدق.. الاستطلاع الذي بين أيدينا –وسيمون أنهولت المشرف على التقرير من الضيوف الدائمين على مصر- أم مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء
إذ يؤكد استطلاع رأي أجراه مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء أن 92% من المصريين يعتبرون إسرائيل دولة معادية جداً لمصر، تليها الدنمارك ثم بريطانيا والولايات المتحدة


وقال مركز المعلومات في بيان إن الاستطلاع أظهر أن 60 في المئة من عينة عشوائية مكونة من ألف مصري اعتبروا الدنمارك دولة عدوة وأن 37 في المئة من بين هؤلاء قالوا إنها عدوة جداً. وأضاف المركز أن الاستطلاع أجري عن طريق الهاتف واستهدف أشخاصاً أعمارهم 18 عاما أو أكثر. وتبلغ نسبة الخطأ في الاستطلاع ثلاثة في المئة. وكانت الدنمارك تعرف في مصر ودول الشرق الأوسط إلى حد كبير بمنتجاتها من مشتقات الألبان حتى نشرت صحيفة "يولاندس بوستن" الدنماركية الرسوم المسيئة للرسول الكريم التي أثير بشأنها جدل واسع

صحيح أن الاستطلاع الذي فحص تصنيف الدول أوضح أن مصر كانت الدولة التي منحت إسرائيل العلامات الأسوأ، حيث منحت أسوأ المستويات في كافة المجالات من قبل المصريين، ما عدا في سؤال يتعلق بمدى المساهمة في مجال العلوم والتكنولوجيا، حيث أعطاها المصريون الترتيب رقم 29. وفي المقابل فقد منح الروس إسرائيل أعلى العلامات في كافة المستويات، ما عدا في جمال المناظر الطبيعية

لكن اللافت أن المصريين المشاركين في الاستطلاع قدموا انطباعات وتعليقات عن الدنمارك أفضل مما كانت عليه قبل أزمة الرسوم المسيئة. فقد أبدت نسبة كبيرة من هؤلاء رغبتهم في العيش والعمل في الدنمارك، تفوق النسبة السابقة قبل وقوع تلك الأزمة



وفي هذا المقام يقول واضع الاستطلاع سيمون أنهولت إنه "وبالتأكيد فإنه سيكون من المثير للاهتمام استكشاف هذه النتيجة بشكل أكبر، وتحليل الدوافع التي أدت إلى التحول الإيجابي في المواقف" تجاه الدنمارك

ومع أن المصريين الذين شاركوا في الاستطلاع وضعوا تقديرات متدنية بالنسبة للاستعداد لشراء منتجات دنماركية، ومدى مشاركة هذه الدولة في السلم والاستقرار الدوليين، ومدى قدرة الدنمارك على المساهمة في التراث..فإن إجابات المصريين عن الأسئلة التي توصف بأنها "أكثر حميمية" مثل إمكانية الترحيب الدافيء لدى زيارة البلد، والاستعداد للعيش والعمل في الدنمارك، جاءت إيجابية

ويقول التقرير "إن الصورة العامة تقترح أنه في حين لم يعد الشعب الدنماركي محل غضب من جانب المصريين، فإن الدنمارك كدولة ليست موضع تسامح بالكامل على أزمة الرسوم المسيئة. ويبدو المصريون الآن كأنهم لم يحسموا أمرهم بعد بشأن الأمر الذي لا يحبونه في الدنماركيين: بلدهم أم حكومتهم. ونتائج الأسئلة في هذا الشأن تظهر تفاوتاً إلى حد كبير"

وشأن كل شيء في هذا الوطن.. الأمور غائمة وعائمة.. حتى إشعار آخر

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

25 التعليقات على "قرب القاع: الدولة الغائبة"

أكتب تعليقا