جيوب سرية

| |
















لو كنتُ ريحاً لاختنقتم حين لا تهب
لو كنتُ نوحاً فوق لجة الطوفان؛
طردتكم من السفينة
لو كنت نيرون لطهّرت قلوبكم على ألسنة اللهب
لكنني أحبكم

أمل دنقل
........


إذاً هي حرب البسوس تُبعث من جديد

آهٍ أصدقائي


لا أحد يدري الآن مَن منا يشحبُ لون دمه وهو يفتح صندوق الذكريات

قليلون فقط هم الذين يتقنون لعبة المساحيق ولا يتلعثمون وهم يرددون الأكاذيب

يقلبون أعينهم في محاجرها ويتكلمون مثل سماء ساذجة عن مسرحية لم يشاهدوها
والكومبارس يهبطون من على خشبة المسرح ويخالطون المتفرجين ليسرقوا من لويجي بيرانديللو نصه الأثير الليلة نرتجل: ها هي لعبة التشفي تكتمل فصولها

عيب الناس ليس في مرضهم..وإنما في توهمهم أن مرضهم علامةَ على الصحة ومؤشر على العافية

أمين معلوف يمر بجانبي ويهمس في أذني: إنها.. الهويات القاتلة


آهٍ أصدقائي الذين صاروا تقريباً شيوخاً: لن يهزمنا الوقت.. حتى حين نسمع للمرة الأولى صرير مفاصل العمر


رؤى متداخلة.. ما بين الشوارع التي تنادينا وتلك الغرفة التي اجترحنا فيها المعجزات لسنواتٍ

أعرف تلك الألعاب النارية في سمائي

إنها تشتعل لتأكل بعضاً من روحي

تشتعل.. حتى أنطفيء

يقول لي الزبير بحرقة: خسرناك خسارة الكسائي.. وأسمع من عيسى جملتي المفضلة: أنت رمح


ويردد وحيد الطويلة -مثل منشدي التروبادور المرتحلين- ما قاله جمال القصاص


الأصدقاء الخبيثون
لا يحسنون
بهاء السقوط الأخير


يضغط رنين الهاتف على أعصابي.. ويرد أمل دنقل نيابة عني قائلاً للمتصلين

أيتها العرافة المقدسة
جئت إليك مثخناً بالطعنات والدماء
أزحف في معاطف القتلى
وفوق الجثث المقدسة
مكسر السيف مغبّر الجبين والأعضاء

في مقهى "البندر" يأتيني صوت سيف الرحبي من الماء

كل شيء يتداعى
ويزهر الجحيم
والرغبة التي لا حدود لظمئها
تضمحل كذئبٍ على حافة الانقراض


حين نسافر نضع متاعبنا في جيوب سرية لحقائبنا

مهما نشتهي المسافة يرتحل معنا طعم الفراق





لكن صوت هالة يربت على كتفي في حنوٍ..ويوسف يضيء قناديل عند منحنى الطريق.. ومنى تلوح لي بمنديل المودة قبل أن أعبر النهر

آهٍ أصدقائي: لتبق عيونكم معي قليلاً

يحدث أحياناً أن يفقد الجرس توازنه فيعيد تشكيل النغمات

أجالس نفسي كل مساء وحيداً كحبة رمل

الوقت ممات..والانتظار كفن


أنا الراعي.. وقطيعي هو العزلة: منفاي الاختياري

حين نكون صادقين نصبح فجأة غرباء دائمين

يطل من الباب الموارب محمود درويش هاتفاً: حاصر حصارك..لامفر

ينسرب النور من راحتي المضمومة حين يصلني صوت عدي

اللهب الثاقب يسيل من أحداق العابرين.. غير أن رفعت يطفيء النيران بيديه العاريتين

أسابق الريح إلى مطلع الشمس

وأرسم صلباناً في الهواء أعلق عليها من أشاء

حسام يرجوني في ارتباك: افتح صفحة ثانية

لكن هند بنت عتبة تأكل من كبدي وتلغ في دمي المراق

هي لا تدري ما معنى القيامة

وأنا جبل جليد عائم.. إلا في حضور إبراهيم

في مقهى "القلعة" أبتسم في وجه خالد وحضن أيمن ونظرة إسلام واعتذارية أسامة.. وأهمس في أذن أحمد بكلمتين أخيرتين

لا بأس إذاً.. هذا قراري

سأرقص فالس الوداع وأمنح الموسيقى فرصة أخيرة للبكاء

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

26 التعليقات على "جيوب سرية"

أكتب تعليقا