المنصة الآن: لا..أمل

| |








في اللحظة التي أقلعت فيها طائرة الهليكوبتر وعلى متنها الرئيس المصري أنور السادات في اتجاه مستشفى القوات المسلحة في المعادي..انطلقت على الفور من مكانٍ قريبٍ من المنصة في مدينة نصر سيارة عسكرية في سرعة رهيبة..مخترقة شارع هليوبوليس ثم شارع صلاح الدين ثم شارع السيدة عائشة – بطول السور القديم- ثم سارت بعد ذلك بموازاة النيل إلى أن توقفت عند أبواب المستشفى..وكان يجلس داخلها رجل قصير الشعر يرتدي الملابس العسكرية الملطخة بالدماء

انحنى حراس بوابة المستشفى إلى نافذة السيارة التابعة لوزارة الدفاع ليطلبوا وثائق السائق لفحصها..لكنهم فوجئوا بشخصية من بداخلها.. وسارعوا إلى فتح أبواب المستشفى على مصاريعها لتمكين نائب الرئيس حسني مبارك من الدخول بالسيارة والوقوف عند باب المستشفى والقفز صاعداً درجات السلم

عبر مبارك بسرعة الممر المؤدي إلى غرفة العمليات وأخذ رجال الأمن المنتشرون في الممر والأطباء يفسحون له الطريق. دخل مبارك غرفة العمليات وشاهد السادات مسجى ومصاباً.. وقيل إن السادات كان في تلك اللحظة قد فارق اللحياة.. لكن مبارك أمر الأطباء بمواصلة كل جهد ممكن لإنقاذه. كان مبارك مشغولاً ومسكوناً بهاجس أهداف ومخططات منفذي حادث المنصة.. ولذا فقد كان يفكر في تأجيل إذاعة أخبار حالة السادات لأطول فترة ممكنة إلى أن يتأكد من نجاح وزيري الدفاع والداخلية في بسط السيطرة على الوضع الأمني في أنحاء مصر.. وفي أروقة المستشفى وقف مبارك وإلى جانبه سكرتيره يطلب له أرقاماً هاتفية.. ومعه نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية النبوي إسماعيل..ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية كمال حسن علي.. خلاصة ما قاله مبارك لوزيري الدفاع عبد الحليم أبو غزالة والداخلية النبوي إسماعيل كانت جملة واحدة: تأمين الجبهة الداخلية أولاً

في هذه الأثناء..تلقت جيهان السادات مكالمة هاتفية خارجية من ابنها جمال السادات..فقالت له: "جمال..سأقول لك أمراً غاية في الأهمية ويجب ألا يظهر على ملامح وجهك أي انفعال يلحظه أحدٌ من المحيطين بك.. لأن المسألة ينبغي أن تظل سراً في الوقت الراهن.. لقد أطلقوا النار على أبيك.. ويجب أن تعود إلى مصر على الفور"

اتصل جمال السادات بالسفارة المصرية في العاصمة الأمريكية واشنطن لترتيب أمر عودته..كما اتصل بالسفارة المصرية في العاصمة البريطانية لندن لتدبير أحد جراحي القلب ليأخذه معه..متصوراً أن إصابة والده ليست بتلك الخطورة

وحين خرج الدكتور محمد عطية طبيب الرئيس من غرفة العمليات ليقول بأسى: "لا أمل"..كان الدكتور أمين عفيفي زوج ابنة السادات يسند رأسه إلى الحائط وأخذ يدقه وهو يبكي..أما ممدوح سالم مساعد الرئيس فقد جلس إلى جوار أسرة السادات وراح يبكي بحرارة وهو في حالة انهيار

بدت جيهان السادات أكثر تماسكاً..وقد انهارت إلى جوارها الدكتورة زينب السبكي أمينة المرأة في الحزب الوطني وقدرية صادق. أما جيهان فقد جلست إلى مقعدٍ أمام غرفة العمليات في ذهول..لا تكلم أحداً ولا يكلمها أحد. لم يفلح أحد في أن يحركها من مكانها..كانت إحدى بناتها تجهش في بكاءٍ مرير ولزم الأمر تهدئتها..فطوقتها جيهان بذراعيها

وبعد إعلان الأطباء عن وفاة السادات خرجت جيهان تطلب رؤية مبارك..لتقول له:"انتهى كل شيء..مصر هي الأبقى..أرجو أن تلتفت إلى مصر..فتجمع وزراءك وتدير شؤون الدولة..أرجوك". وكان الكاتب الصحفي أنيس منصور واقفاً أمام غرفة العمليات باعتباره من المقربين للسادات.. وحضر الحوار الذي دار مع نائب الرئيس فقال لها " لا تقولي ذلك". وكانت جيهان قد طلبت من الأطباء السماح لها بالاختلاء بجثمان زوجها في غرفة العمليات لبضع لحظات..فسمحوا لها محرجين بما تريد..لكنهم رافقوها خشية أن يغمى عليها بالقرب من الجثمان

دخلت جيهان الحجرة فلم تلحظ أي تمزق في جسم السادات باستثناء أماكن الإصابة بالرصاص.. بل العكس "حينما رفعت الملاءة رأيت ثلاث فتحات صغيرة جداً إحداها في ساقه واثنتين في الصدر فوق القلب تماماً..كانت تشبه الكدمات البسيطة أكثر من كونها جروحاً مميتة. وعندما أردت أن ألمسه لأنه كان يبدو حياً وجدت جسده متجمداً..فلم تكن هناك حياة"

خرجت زوجة الرئيس بعد دقيقة وهي تغطي وجهها بيديها..ثم طلبت من حسن مرعي زوج ابنتها الوسطى أن يستدعي الأبناء ليلقوا نظرة وداع على جثمان والدهم.. وخرج وراءها الدكتور سيد الجندي الطبيب الجراح ممسكاً بيده نجمة سيناء وقد دمعت عيناه..وهو يبحث عن أحد ليسلمها له..وأخيراً وقع بصره على الحارس الخاص للسادات الذي كان يقف أمامه مكتئباً مكفهر الوجه. اقترب منه الطبيب وسلمه الوسام دون أن ينطق حرفاً..فأخفى الحارس الوسام في جيبه وهو يبكي

ودخل عصمت السادات الغرفة التي كان جثمان أخيه مسجى فيها.. ليجده ملفوفاً بالضمادات ولا يظهر منه إلا جزء صغير من وجهه..طلب عصمت من ابنه الطبيب عباس أن يفحص عمه فحصاً دقيقاً والكشف عليه أمامه..ولم يجد به إلا بضع طلقات في جنبه الأيسر مغطاة بمشمع لاصق..لكن مكان الطلقات واضح في المشمع

وصل طلعت السادات إلى المستشفى وهو في حيالة إعياء شديد وأودع جثمان السادات ثلاجة مستشفى المعادي تحت الحراسة المشددة من الحرس الجمهوري..في حين عاد عصمت إلى منزله لقيم سرادق عزاء أمامه

سرى خبر وفاة السادات في المستشفى بسرعة البرق..وفجأة تحطم الصمت الذي جثم على صدر المستشفى.. وأخذ المرضى الذين كانوا يرقدون في أسرتهم يندفعون إلى أبواب قسم العناية المركزة لإلقاء نظرة على جثمان الرئيس

كانت إذاعتا لندن ومونت كارلو أول من أذاع خبر الاغتيال..وفي نشرة أخبار الساعة الثانية والنصف قال راديو القاهرة إن رصاصات عدة أطلقت أثناء العرض العسكري في اتجاه المنصة وإن الرئيس السادات ونائبه مبارك ووزير الدفاع أبو غزالة غادروا المكان..وبعد ربع ساعة من الخبر الأول..قطع راديو القاهرة إرساله وأذاع البيان التالي: "اليوم وفي حوالي الساعة الثانية عشرة وأربعين دقيقة وفي أثناء العرض العسكري.. أطلقت جماعة رصاصاتها في اتجاه المنصة الرئيسية.. وفي أعقاب ذلك جرح رئيس الجمهورية وبعض من مرافقيه.. وتم نقل سيادة الرئيس إلى حيث يشرف على علاجه الأطباء المتخصصون.. في حين يتابع نائب رئيس الجمهورية جهود الأطباء"



جريدة "المساء" خرجت بدورها إلى الأسواق بموضوع معدٍ سلفاً يتحدث عن العرض العسكري الذي شهده السادات قبل أن يغادر العرض سالماً

عاد مبارك بسرعة من المستشفى إلى منزله في هليوبوليس أمام قصر العروبة وقد ضُمِدَت يده الجريحة..ونزع ملابسه العسكرية الملوثة بالدماء وارتدى بدلاً منها بدلة "سفاري" داكنة. وأبلغ مبارك الوزراء بالإجراءات التي اتخذت للحفاظ على الأمن الداخلي وأحاطهم علماً بالمعلومات الأولية التي استخلصها من التحقيق عن الاستعدادات التي قام بها "المتآمرون".. وعن علاقات هؤلاء بأمراء الجهاد

وفي الجلسة الطارئة للحكومة تحدث وزيرا الدفاع والداخلية عن الإجراءات التي تم اتخاذها تحسباً لأي طاريء بعد حادث المنصة..وأيد الوزراء ترشيح مبارك رئيساً للجمهورية في الجلسة التي لم تستغرق أكثر من نصف الساعة

وفي المرة الوحيدة التي تحدث فيها مبارك عما حدث في المنصة قال لصحيفة "مايو" الناطقة باسم الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في يوم الثامن عشر من أكتوبر تشرين أول عام ألفٍ وتسعمئةٍ وواحدٍ وثمانين: "حقيقةً لم أعد أرى ما أمامي تماماً كما لو أن ستارةً سوداء حجبت النظر عني أشياء كثيرة دارت في رأسي وكان أكثرها إلحاحاً هو ماذا سيحدث الآن..وعندما أيقنت من يأس الطب وعجزه عن إنقاذ الرئيس فكرت في الانسحاب..فلم تكن لدي رغبة في تولي المسؤولية من بعده..والرئيس رحمه الله كان يعرف ذلك..فكثيراً ما أكدت له أنني لن أبقى في موقعي إذا فكرّ في ترك موقعه..ثم فكرت في مصر..في الأخطار التي تحيط بها وفي الظروف التي تواجهها هذه الأيام..وعقدت مجلس الوزراء وقدمت أمامه تفاصيل ما حدث فطلبوا عقد المكتب السياسي للحزب الوطني للاقتراع على شخص رئيس الجمهورية القادم..فطلبت أن يجتمع المكتب في اليوم التالي ولكنهم أصروا على عقده في نفس اليوم وفوراً. و
اجتمع المكتب السياسي ولم أتكلم كلمةً واحدةً وتركت أعضاء المكتب يتكلمون الواحد بعد الآخر وأصروا جميعاً على اختيار شخصي لرئاسة الجمهورية..وكان رأيهم أنني أستطيع أن أحفظ للبلاد وحدتها وأوفر لها أمنها واستقرارها"

وبعد ساعات طويلة من اللغط والحيرة الشعبية..ظهر مبارك ليقول للمصريين: "يعجز لساني وقد اختنق بما تموج به مشاعري أن أنعى إلى الأمة المصرية والشعوب العربية والإسلامية والعالم كله الزعيم المناضل البطل أنور السادات"

وفي الثامن من أكتوبر صبيحة عيد الأضحى حدث ما كان يخشاه مبارك ورفاقه. فقد تحركت مجموعة الجهاد في أسيوط المؤلفة من نحو مئةٍ وخمسين شخصاً وحاول أفرادها السيطرة على الأماكن المهمة في المحافظة بأسلحة بسيطة. وفي اشتباكات سقط خلالها مئات القتلى من الفريقين..سيطر بعض عناصر الجهاد على السلاح في قسم الشرطة واستولوا على سيارة للأمن المركزي وبدأوا في توزيع السلاح على بقية المجموعات. توجهت مجموعة إلى مديرية الأمن.. وأخرى إلى فرق الأمن..وثالثة إلى الدورية اللاسلكية. قتل جنود وضباط.. لكن قوات الأمن استقدمت تعزيزات وتمكنت من السيطرة على الموقف والنيل من قادة المجموعة: انفجرت قنبلة في يد عصام دربالة فبترت يده.. وأصيب علي الشريف الذي قاد المجموعة التي هاجمت مديرية الأمن في بطنه..وبترت قدم عاصم عبدالماجد بسبب الإصابة..كما أصيب كرم زهدي..ثم ألقي القبض على باقي أفراد المجموعة تباعاً

بعد أيام ألقي القبض على صيدٍ ثمين آخر:عبود الزمر..مقدم المخابرات السابق الذي أصبح زعيماً لتنظيم الجهاد.. عُثر عليه مختبئاً في أحد أحياء منطقة الهرم بعد اشتباكٍ عنيف راح ضحيته أحد جنود الأمن.. وبذلك وصل عدد أعضاء التنظيم المقبوض عليهم إلى ثلاثمائة متهم واثنين

وفي حواره مع صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية بتاريخ الثلاثاء الموافق العشرين من أكتوبر تشرين أول عام ألفٍ وتسعمئةٍ وواحدٍ وثمانين قال مبارك إن بعض المتطرفين والمتعصبين أرادوا تقليد ما حدث في إيران.. وأضاف قائلاً: "لا شيء أمامنا الآن سوى أربعة متهمين أحدهم يدعى عبود الزمر وقد كان ضابطاً سابقاً"..وأسهب في الكلام عن الزمر قائلاً: "لقد تزوج عبود الزمر أول مرةٍ ولكنه لم ينجب أطفالاً ثم طلقّ زوجته وتزوج مرةً أخرى من قريبةٍ له ولكنه لم ينجب أطفالاً..ومنذ ذلك الحين في عام ألفٍ وتسعمئةٍ وسبعين أصبح معقداً للغاية. وهكذا اتجه اتجاهاً متطرفاً حتى وصل الأمر إلى مرحلة التطرف ووصل إلى هذه الحالة"

وفي سؤالٍ عما إذا كان عبود ضابطاً يعمل في المخابرات المصرية أجاب الرئيس المصري بالنفي..بالرغم من أن التحقيقات وما ذكره الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل أوضحا أن عبود الزمر كان ضابطاً في المخابرات الحربية.. ولكن على ما يبدو أن مبارك كان يحاول أن يبعد أي شبهةٍ عن القوات المسلحة..ففي حواره مع جريدة "الأهرام" المنشور في يوم الجمعة الموافق الثالث والعشرين من أكتوبر تشرين أول عام ألفٍ وتسعمئةٍ وواحدٍ وثمانين قال الرئيس المصري : "إنه لا يوجد لمن اغتالوا السادات تنظيم داخل القوات المسلحة..إن ما فعلوه هو أنهم نجحوا في تجنيد عددٍ قليل من الضباط وبعض ضباط الصف..كما أن عدد الضباط الذين نجحوا في تجنيدهم ليس لهم اتصالٌ مباشر بعملية الاغتيال..وإنما ينتمون إلى الخوارج المدينين لهم بالولاء..بل إنه اتضح أن التعليمات التي صدرت إلى الذين تم تجنيدهم هي ألا يحاولوا جذب أيٍ من العسكريين في وحداتهم لخطورة ذلك عليهم..حيث كانوا يؤمنون بأن مثل هذا سيؤدي إلى كشف مخططهم"

ودللّ مبارك على صحة كلامه بالقول في حديثه لصحيفة "الأهرام" إن "الملازم أول خالد الإسلامبولي لم يستخدم أياً من أفراد وحدته أو كتيبته..وإنما سرّبَ أفراداً من الخارج..كما لم يثبت بالدليل القاطع حصولهم على ذخائر من داخل القوات المسلحة..وكل الذخائر التي حصلوا عليها من المهربين ومن الذخائر التي تسربت خلال الحروب السابقة وخاصة حرب عام ألفٍ وتسعمئةٍ وسبعةٍ وستين عندما انسحبت القوات المسلحة المصرية من سيناء وتركت كثيراً من الذخائر على أرضها..لدرجة أن بعضاً منها حتى الآن ما زال يكتشف مدفوناً تحت الرمال. واعتمدوا في مسألة التمويل على دس بعض الناس في المساجد لجمع التبرعات بحجة توزيعها على الفقراء..في الوقت الذي كانوا يستخدمون معظمها لتمويل عملياتهم التخريبية..كما أن هناك من الدلائل ما يشير إلى أن هناك تمويلاً كان يأتي إليهم من الخارج"

صباح يوم السبت العاشر من أكتوبر خيم الصمت على القاهرة وخلت شوارعها إلا من رجال الشرطة..ونقلت طائرة مروحية جثمان السادات من المستشفى إلى ساحة العرض. وفي الثانية عشرة إلا الربع وفي المكان الذي وقع فيه الاغتيال بدأت طقوس الجنازة وسط إجراءات أمن صارمة وترقب شديد. حضر إلى القاهرة مجموعة من رؤساء الولايات المتحدة السابقين: جيمي كارتر وجيرالد فورد وريتشارد نيكسون..ورافقهم على الطائرة التي أقلتهم هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي سابقاً وكاسبر واينبرغر وزير الدفاع في إدارة ريغان وأشرف غربال السفير المصري لدى الولايات المتحدة وزوجته

وبينما رفضت المخابرات الأمريكية اشتراك الرئيس رونالد ريغان لدواعٍ أمنية.. جاء الوفد الإسرائيلي برئاسة رئيس الوزراء مناحم بيغن. وكان الرئيس السوداني جعفر نميري هو الرئيس العربي الوحيد الذي شارك في الجنازة. وقد اعترف عبود الزمر أنه كانت هناك محاولتان لتفجير موكب الجنازة فقد كان بالنسبة له وجبة أشهى من المنصة.. لكن إجراءات الأمن المشددة حالت دون التنفيذ..وكان الأمن الأمريكي أصر على نقل سيارات ليموزين مصفحة خاصة من الولايات المتحدة لتأمين تنقلات الرؤساء الأمريكيين السابقين خلال تلك الزيارة

جرى دفن جثمان السادات في النصب التذكاري بناء على طلب جيهان التي تجاهلت وصية زوجها بدفنه في مسقط رأسه ميت أبو الكوم.. فحين سألها مبارك عن المكان الذي سيدفن فيه السادات قالت: "لقد كان رجلاً عظيماً وليس رجلاً عادياً..لماذا ندفنه في مكان يصعب على الناس زيارته؟ لماذا لا ندفنه في المكان الذي مات فيه؟ ذلك المكان العسكري الذي كان يعتز به"..فكان لها ما أرادت.. وأقيمت الجنازة وسط عزف موسيقى السلام الوطني ثم المارش الجنائزي لفريدريك شوبان. وبعد مراسم الدفن نقلت جيهان وأفراد عائلتها إلى المنصة ومنها إلى الغرفة الثانية بجدار المنصة التي كانت تراقب منها عملية اغتيال زوجها. وظلت ما يزيد على نصف الساعة تقف هناك لاستقبال معزيها الذين أخذوا يواسونها –ومن بينهم سوزان مبارك زوجة حسني مبارك وروزالين كارتر زوجة جيمي كارتر-ويصافحون باقي الضيوف

وفي الساعة الثانية عشرة وست عشرة دقيقة ظهر يوم الأربعاء الموافق الرابع عشر من أكتوبر تشرين أول عام ألف وتسعمئة ووواحد وثمانين.. وبعد استفتاء شعبي خرج بنتيجة تأييد ثمانية وتسعين فاصل ستة وأربعين في المئة لاختيار محمد حسني مبارك رئيساً للجمهورية..وقف مبارك وإلى يمينه الرئيس السوداني جعفر نميري..وإلى يساره الدكتور صوفي أبو طالب رئيس مجلس الشعب..أخذ مبارك يتلو من ورقة صغيرة اليمين الدستورية لتبدأ قانونياً فترته الرئاسية

عرض مبارك بعد ذلك على شعب مصر ملامح سياسته. وفي لحظة وفاءٍ لم يتمكن من حبس دموعه وهو يقول إنه لم يدُر بخلده لحظة واحدة ما شاءت به إرادة الله أن يقف هذا الموقف بعد السادات وبالصورة التي جرت بها الأمور.. "ولكن هكذا جاء قدري أن أقف أمامكم في هذا المؤتمر في غيبته"

في سجن الاستئناف صباح يوم الخميس الخامس عشر من إبريل عام ألف وتسعمئة واثنين وثمانين نُفِذ حكم الإعدام شنقاً في كل من عطا طايل حميدة رحيل وعبد الحميد عبد السلام عبد العال ومحمد عبد السلام فرج. وفي صباح ذلك اليوم نُقل الملازم أول خالد الإسلامبولي والرقيب حسين عباس من السجن الحربي إلى ميدان ضرب النار. رفض خالد أن يضع العصابة السوداء على وجهه..دقت الطبول فصوب الجنود بنادقهم على القلب المرسوم فوق سترة الإعدام وأطلقوا النار

وبدأ عصر جديد في مصر

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

10 التعليقات على "المنصة الآن: لا..أمل"

أكتب تعليقا