أسئلة تلد أخرى

| |




حان وقت الأسئلة

والأسئلة قد تلد إجابات.. وربما تلد علامات استفهام كبيرة

الآن وقد دخل قرار وقف العمليات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله حيز التنفيذ يطفو على السطح سؤال يتردد صداه على الجبهتين: هل ما وحدته الحرب.. يمكن أن يفرقه السلام؟

فحزب الله يضع الآن عيناً على التحرك العسكري الإسرائيلي وعيناً على الجبهة الداخلية

وربما يكون الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله على حق عندما يقول إن الحزب انتصر في حرب سبق أن خسرت نظيراتها جيوش عربية.. لكن قرار وقف العمليات العسكرية يفتح الباب واسعاً أمام قضية تشغل بال كثيرين داخل لبنان وفي عدد من العواصم العربية والغربية: أما حان الوقت كي نفتح ملف نزع سلاح حزب الله بهدف بسط سيادة الدولة اللبنانية؟.. غير أن حزب الله يرد بتساؤل آخر: من سيدافع عن لبنان إذا تعرض مجدداً لهجمات إسرائيلية؟.. ونجد أيضاً من يتبنى قول نصر الله: إن الجيش اللبناني والقوات الدولية غير قادرين على حماية لبنان

جلسة الحكومة اللبنانية المؤجلة ليست سوى عنوان لخلافات تختبىء تحت رماد الحراك السياسي اللبناني. خلافات عنوانها سلاح حزب الله... وما كان حاضراً في جلسات الحوار الوطني قبل شهر ونيف سيعود بقوة التحالفات السابقة والخصومات المستديمة

على الجانب الآخر فإن أولمرت فشل في امتحان كسب الشرعية.. وخسر رهانه على الخروج من تحت عباءة سلفه أرئيل شارون.. والشاهد أن أولمرت سيواجه في المرحلة المقبلة معركة يصارع فيها من أجل بقائه على الساحة السياسية

وربما يذكر البعض كيف بدأ أولمرت الحرب على لبنان بتأييد شعبي مطلق تقريباً أظهرته استطلاعات الرأي.. وها هو يقبل بقرار وقف العمليات العسكرية وخلفه مجتمع إسرائيلي منهك وجريح يشعر أنه بلا قيادة
بل إن بعض حلفاء أولمرت يقرون بأن إسرائيل أبعد ما تكون عن النصر الذي تحدث عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي في خطابه أمام الكنيست يوم الاثنين الموافق الرابع عشر من أغسطس آب.. فلا حزب الله اختفى من على الساحة ولا قرار مجلس الأمن الدولي رقم ألف وسبعمئة وواحد حدد جدولاً زمنياً لنزع سلاح الحزب.. ولا إسرائيل تمكنت من تحرير جندييها اللذين أسرهما حزب الله في الثاني عشر من يوليو تموز الماضي.. ولا الجيش الإسرائيلي نجح في خوض حرب غير نظامية أمام مقاتلي حزب الله.. أما أمطار الصواريخ التي سقطت على شمال إسرائيل فحدث ولا حرج

وبعد أن رفعت إسرائيل في البداية شعار الإفراج الفوري وغير المشروط عن الجنديين الأسيرين لدى حزب الله.. قررت تحديد أهداف أشد وضوحاً لحملتها العسكرية على لبنان فلم تعد تتحدث عن أسرى وإنما قواعد لعبة جديدة تتناغم مع مصلحة أمريكية باتجاه إقامة شرق أوسط جديد. ولتحقيق ذلك أفرطت في استخدام القوة في عدوانها على لبنان الذي طال كل شيء حتى منشآت تابعة للدولة اللبنانية

لكن هذا التصعيد لم يقلص من قدرات حزب الله بل ازدادت هجماته الصاروخية وطالت مواقع ومستوطنات لم تكن تستهدفها من قبل. استمرار الحرب وصمود حزب الله والخسائر التي ألحقها بالإسرائيليين.. كلها دفعت الحكومة الإسرائيلية إلى بلورة أهداف أكثر تواضعاً: إجبار الحكومة اللبنانية على تنفيذ قرار مجلس الأمن ألف وخمسمئة وتسعة وخمسين..وإبعاد حزب الله إلى ما وراء نهر الليطاني.. وإنهاء خطر الصواريخ

ثم تمخض الجبل فولد قراراً دولياً اعتبره أولمرت نصراً دبلوماسياً

والرأي عندي أن إسرائيل وجدت نفسها فجأة تحت قيادة ثلاثي كوميدي: رئيس وزراء حديث العهد لا يملك الحنكة السياسية اللازمة هو إيهود أولمرت الذي يترنح الآن تحت ضربات خصومه ومنتقديه.. ووزير دفاع جديد هو عمير بيريتس لا ناقة له ولا جمل في عالم المؤسسة العسكرية.. ورئيس أركان جديد أيضاً هو دان حالوتس فشل في الجانب العسكري والاستخباري على حد سواء

ثلاثي مضحك تسبب في مقتل ما لا يقل عن مئة وخمسين إسرائيلياً حسب التقديرات الرسمية الإسرائيلية.. وبعيداً عن الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين فإن عدد القتلى من المدنيين الإسرائيليين خلال هذه الحرب فاق أعداد القتلى في أي حرب خاضتها إسرائيل منذ عام ألف وتسعمئة وثمانية وأربعين

لبنان إذاً صداع دائم في رأس إسرائيل وقادتها..فقد ساهمت الخيبة التي شعر بها رئيس الوزراء سابقاً مناحيم بيغن من غزو لبنان عام ألف وتسعمئة واثنين وثمانين في اتخاذه قرار التنحي.. إلى أن مات مكتئباً ومنزوياً.. كما أجبر وزير دفاعه شارون على الاستقالة

وكانت محاولة وقف هجمات صاروخية شنها حزب الله بعملية "عناقيد الغضب" العسكرية من بين العوامل التي أدت إلى هزيمة شمعون بيريز في انتخابات عام ألف وتسعمئة وستة وتسعين. وقوبل قرار رئيس الوزراء إيهود باراك بالانسحاب من لبنان في صيف عام ألفين بعد احتلال دام اثنين وعشرين عاماً بالانتقادات ليخسر باراك في انتخابات عام ألفين وواحد

والآن يتساءل كثيرون: هل انتهى شهر العسل القصير بين أولمرت ورئاسة الحكومة الإسرائيلية؟

إن حزب كاديما الذي أسسه شارون قبل غيبوبته أصبح الآن في مهب الريح..وربما تشهد الانتخابات العامة المقبلة في إسرائيل التوقيع على شهادة وفاة هذا الحزب الكرتوني

ولكن ماذا عن مشروع الشرق الأوسط الجديد.. الذي روجت له الإدارة الأمريكية إلى الحد الذي تبجحت فيه وزيرة خارجيتها كوندوليزا رايس بالقول إن المجازر التي تعرض لها لبنان ليست سوى مخاض لهذا المشروع الأمريكي- الإسرائيلي؟

لقد عاد المشروع المشبوه إلى الأدراج حتى إشعار آخر... وبعد أن سكتت عنه أطراف عربية ترفع شعار "التواطؤ هو الحل" و تردد مقولة "البتاع ده".. نجد أن الدعم السياسي الذي حظيت به المواقف الأمريكية من بعض الدول العربية تحول تراجعاً تحت ضغط الغليان الشعبي العربي الذي وجد في صمود المقاومة اللبنانية ميدانياً في وجه أعتى آلة عسكرية إقليمية بريق أمل في إمكانية نجاح الممانعة في وجه مشروعات سلام كتلك التي تحدثت عنها رايس

شرق أوسط جديد؟

ربما يكون فعلاً شرقاً أوسط جديداً.. يختفي فيه ديناصورات الحكم ودعاة الخنوع والخضوع وأنظمة شراء وتخزين السلاح من دون أن يعني ذلك استخدامها في الاتجاه الصحيح والوقت المناسب

أسئلة تلد أخرى

وقد نعود للبحث عن إجابات لها

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

17 التعليقات على "أسئلة تلد أخرى"

أكتب تعليقا