الدموع لا تأتي من المنديل

| |












ليلنا صعب اليوم
والطيران يتقدم أكثر في الجنوب
وبيروت بانتظار مصير أسود الليلة

الله يستر


كلماتها في بريدي الإلكتروني خنقت ما تبقى لدي من كلمات

لم أجد رداً.. ضاعت مني الكلمات

مع أنني كنت أود أن أقول لها إن الحرية ليست قطعة بيتزا... وإنما كلٌ متكامل

كنت أود أن أقول لها إن الحرية لا تباع في السوبر ماركت.. وإن هناك من يرى أن الثمن الباهظ الذي ندفعه الآن.. قد يوفر علينا ما هو أغلى ثمناً في الغد القريب

إن أحزاننا يا سيدة الشمس مربوطة إلى بعضها البعض بخيط غير مرئي

والدموع يا سيدتي لا تأتي من المنديل

لم أرد على قلقها.. كيف ترد على شخص عزيز عليك حين يقول لك إنه خائف وقلق على نفسه ووطنه.. وأنت جالس إلى حاسوبك تحت أجهزة التكييف تحتسي قهوتك المفضلة.. وربما تتابع الحرب عبر شاشات الفضائيات

لكن الآخرين أيضاً لا يردون.. كيف يردون وفي لبنان نفسها من يغسلون أيديهم بالماء والصابون مما جرى.. بل إن كلمة لبنان أمام مجلس الأمن الدولي اليوم والتي ألقاها السفير نهاد حمود جاء فيها إن حكومة لبنان غير مسؤولة عن أسر الجنديين الإسرائيليين.. رسالة للعالم أجمع مفادها: إننا منقسمون في لبنان حتى النخاع حول عملية حزب الله

والسؤال هو: هل كان منتظراً من حركة المقاومة أن تطلب الإذن لتنفيذ عملية "الوعد الصادق" أو تستشير الحكومة في شن هجوم لقتل وأسر قوات احتلال

لا تنتظروا عوناً من الأشقاء.. فقد صدر خلال الساعات الماضية بيانان كتبهما شخص واحد منزوٍ في أحد مكاتب القاهرة أو قصور الرياض أو فيلات عمان

لا.. بل إنها بيانات صادرة من قبور.. لا من قصور

وفي زمن قياسي..تمخض جبل محادثات الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني.. فولد بياناً مشتركاً حذرا فيه الأطراف العربية للأزمة من الانجراف إلى مغامرات ومواجهات غير محسوبة تتحملها شعوب المنطقة


البيان كان نسخة طبق الأصل من بيان سبقتهما إليه السعودية.. حملت فيه حزب الله ضمناً المسؤولية عن التطورات الأخيرة بين لبنان وإسرائيل. إذ انتقد مصدر مسؤول في تصريح نقلته وكالة الأنباء السعودية ما وصفه ب"المغامرات غير المحسوبة التي تقوم بها بعض العناصر دون الرجوع إلى السلطة الشرعية".. بيان آخر يغسل أكثر بياضاً

وإذا عُرِفَ السبب.. بطلَ العجب

فالرئيس مبارك لا يرى لا يسمع لا يتكلم.. ربما لأنه مشغول بتمهيد الطريق أمام قرة عينه وفلذة كبده جمال كي يصبح رئيس مصر القادم.. فهو يقول في آخر حديث صحفي له إنه لا داعي لوجود نائب للرئيس في البلاد معتبراً أن غالبية النظم الجمهورية في العالم لا تعرف منصب نائب الرئيس.. مع أنه هو شخصياً أتى إلى الحكم عبر هذا المدخل الذي أغلقه منذ أن أصبح رئيساً قبل ربع قرن

وفي الأردن ملك شاب آخر مشغول بأشياء كثيرة.. فالنقابات غاضبة والبرلمان يغلي بعد إحالة ثلاثة من نوابه إلى المحاكمة بسبب تعزيتهم في مقتل أبي مصعب الزرقاوي.. والإخوان المسلمون يعلنون الولاء للوطن والملك بعد قرص آذانهم وضرب معقل جمعياتهم الخيرية في الصميم

وفوق هذا وذاك فإن الملك عبد الله الثاني بحكم والدته الإنجليزية وتربيته لا يجيد الحديث باللغة العربية في حين ينطلق لسانه بالإنجليزية.. ربما لهذا وذاك فقد آثر السكوت.. ليس لأنه من ذهب.. وإنما لأن كلماته لن تكون حتى من فضة

الكلام المفيد سقط في مياه الخليج.. والعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز يبحث مع قوات الأمن عن المعتقلين من "الفئة الضالة" الذين هربوا من سجن الملز في الرياض.. وأمير الكويت صباح الأحمد يحتفل بتجديد نواب مجلس الأمة الجديد لرجله جاسم الخرافي رئيساً للمجلس ولتذهب إلى الجحيم قضايا الفساد و الدوائر الانتخابية و"وزراء التأزيم".. ورئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد سيشد الرحال اعتباراً من السبت إلى دول عدة تقوده إلى المغرب.. المحطة المفضلة لوالده الشيخ زايد.. ولله في خلقه شؤون

لا أحد يرد في سوريا.. فالرئيس الشاب بشار الأسد يتحسب لهجوم إسرائيلي محتمل على دمشق سيعلن بعده أن سوريا تحتفظ بحق الرد على هذا العدوان.. ثم يأوي إلى فراشه وهو يحلم بانتهاء كابوس تقارير لجنة القاضي البلجيكي سيرج براميرتز بشأن ملابسات اغتيال رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري

وفي العراق.. ليلى مريضة.. وعبير مغتصبة.. والمالكي لم يقرأ قصيدة أمل دنقل "مقتل كليب" التي اشتهرت باسم "لا تصالح" فصافح يد وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد الملطخة بدماء عبير ومعتقلي أبو غريب وأهالي الرمادي وبعقوبة وبغداد وغيرها من المدن العراقية.. لا وقت إذاً للحديث عن عدوان إسرائيلي.. فالمهم الآن هو إحباط ما يقول المالكي إنها خطة يضمرها مسلحون لاحتلال..الكرخ

لا تسألوا عن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح.. فالعقيد يمر بأزمة نفسية وحالة حزن لا يكفي لنسيانها مضغ قات العالم بأسره.. لأن الشعب ضغط عليه وأجبره على أن يتراجع عن قراره ليخوض انتخابات الرئاسة لفترة جديدة.. وكله يهون من أجل إرادة الشعب اليمني

والرئيس السوداني عمر البشير أقسم بالله وربما بالطلاق بأنه لن يسمح بتسليم أي سوداني إلى محاكمة دولية وأنه لن يقبل بوجود قوات أممية في دارفور.. لكن الطوق يضيق حول عنقه في دارفور غرباً وابتعاد نائبه سلفا كير عنه في أكثر من موقف سياسي جنوباً ومفاوضات أسمرة شرقاً.. لا بأس إذاً بالتضحية بكبش فداء أو أكثر.. وإن كان من الأمر بد فإن لديه زوجتين.. يمكنه أن يتخلى عن إحداهما – ولتكن أم الأولاد.. فالجديدة أجمل- حتى يبر بوعده ولا يحنث بقسمه

ولكن.. أين العقيد معمر القذافي؟ يقول البعض إن القطة أكلت لسانه.. ويبرر آخرون صمته بأنه حكمة إفريقية قديمة.. ويدافع فريق ثالث عن الزعيم الليبي قائلين إنه لو كان العرب استمعوا إلى نصيحته بإنشاء دولة "إسراطين" التي تجمع بين إسرائيل والفلسطينيين.. لما جرى الذي.. جرى

والرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بعد أن من الله عليه بالشفاء في فرنسا.. ها هو يبحث في ضيافة بريطانيا عمن يوصفون بالمطلوبين بالعدالة الجزائرية.. فلا تشغلوا بالكم بالحديث عن لبنان وغزة للرئيس "بو تاف".. فهو رجل مريض ولا نريد أن نثقل عليه بمثل هذه الهموم

وإذا كان الرئيس التونسي زين العابدين بن علي مشغولاً هذه الأيام بالقضاء على الأصوات المعارضة.. خاصة في صفوف جمعية الصحفيين.. فإنه لا يجوز أن نشغله وزوجته ليلى عن الاستمتاع بالحياة في تونس الخضراء.. ولو كره المعارضون

ولا داعي للتفكير في العاهل المغربي الملك محمد السادس.. فالرجل منصرف إلى إغلاق وتسوية ملفات عدة من بينها ضحايا التعذيب في "سنوات الرصاص" في عهد والده الملك الراحل الحسن الثاني.. وفي المستقبل سيتفرغ من يرث الملك بعده لإغلاق ملفات الجرائم المرتكبة في عهد محمد السادس.. وهكذا دواليك

سيدة الشمس: نحن أيضاً ليلنا صعب
وربنا يستر

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

12 التعليقات على "الدموع لا تأتي من المنديل"

أكتب تعليقا