الكفاية في مونديال البداية والنهاية: نطح.. ناطحة السحاب

| |




























إيطاليا 5 – فرنسا 3

وصلت فرنسا إلى الحاجز الأخير في السباق لكنها سقطت أمام هذا الحاجز: إيطاليا.. بطلة العالم لكرة القدم

لقب نالته إيطاليا للمرة الرابعة وهي ستحتفظ به لأربع سنوات مقبلة.. وستبكي فرنسا على ضياعه طوال تلك الفترة

تقدم الفرنسيون بهدف زين الدين زيدان من ركلة جزاء في الدقيقة السابعة وتعادل لإيطاليا ماركو ماتيراتزي في الدقيقة التاسعة عشرة.. لتنتهي المباراة بوقتيها الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي.. قبل أن تبتسم ركلات الجزاء الترجيحية للإيطاليين.. بعد أن كانت تلك الركلات قد عبست في وجوههم قبل اثني عشر عاماً أمام المنتخب البرازيلي في نهائي مونديال أمريكا عام ألف وتسعمائة وأربعة وتسعين

فاز منتخب إيطاليا لأنه احتفظ بهدوء أعصابه وتركيزه خلال ركلات الجزاء الترجيحية.. لم يضيع أي لاعب إيطالي أياً من ركلات الجزاء الترجيحية الخمس فكان الكأس من نصيب المنتخب الآزوري

وعندما نجح فابيو غروسو في مخادعة حارس المرمى الفرنسي فابيان بارتيز وأودعها مرماه في ركلة الجزاء الترجيحية الأخيرة.. انفجر الملعب بالهتاف واختار الاستاد اللون الأزرق.. وانطلقت الاحتفالات في أنحاء إيطاليا من بيرغامو إلى باري

المفارقة أنها المرة الأولى التي تبتسم فيها ركلات الجزاء لمنتخب إيطاليا في تاريخ المونديال.. بعد أن أخفقوا في الفوز بها في نهائيات ألف وتسعمائة وتسعين.. وأربعة وتسعين.. وثمانية وتسعين.. في حين أخفق الفرنسيون في تلك الركلات بعد أن ضاعت كرة ديفيد تريزيغيه.. ذلك اللاعب الذي سبق له أن منح منتخب الديوك اللقب في بطولة أمم أوروبا عام ألفين.. بهدفه الذهبي آنذاك في مرمى.. إيطاليا

تقدمت فرنسا بعد عرقلة ماتيراتزي للاعب الفرنسي المشاكس فلوران مالودا في منطقة الجزاء..ليسجل زيدان للفرنسيين هدف السبق.. وهو الذي سبق له أن افتتح التسجيل لفرنسا في نهائي عام ألف وتسعمائة وثمانية وتسعين في لقاء الثلاثية النظيفة أمام البرازيل

هدف زيدان من ركلة الجزاء يشبه لعبة البلياردو.. خدع زيدان حارس المرمى الإيطالي بوفون فجعله يرتمي إلى الجهة الخطأ في حين ارتفعت الكرة إلى أعلى وأعطت بطن العارضة قبلة خفيفة قبل أن تنزل في نقطة تتجاوز خط المرمى وترتد إلى خارجه.. لوهلة احتار البعض: هل كان ذلك هدفاً؟.. غير أن الإعادة من زوايا مختلفة وباللقطات البطيئة أكدت من دون شك أن زيدان خدع الجميع وليس بوفون وحده.. بركلة جزاء جميلة وأنيقة

وكاد ويلي سانيول يضاعف الغلة للفرنسيين في الدقيقة التاسعة بسبب ارتباك ماتيراتزي.. في حين تابع حارس المرمى الإيطالي بوفون الكرة وهي تكاد تحتضن شباكه

وفي الدقيقة الرابعة عشرة بدأ الإيطالي أندريا بيرلو – أحسن لاعب في المباراة- في جمع القطع المتناثرة وهدد المرمى الفرنسي لولا قوة وجرأة المدافع الفرنسي ليليان تورام الذي منع الكرة من تهديد شباك الحارس فابيان بارتيز

فجأة اكتشف الإيطاليون ثغرة خطيرة في الدفاع الفرنسي: ألعاب الهواء

ومن هذه الثغرة وضع المنتخب الآزوري حصان طروادة في قلب منطقة الجزاء الفرنسية: ناطحة السحاب ماتيراتزي

في المرة الأولى قفز ماتيراتزي في الهواء لاصطياد كرة أندريا بيرلو من ركلة ركنية.. وقفز معه الفرنسي باتريك فييرا وحاول أقصى استطاعته أن يقضي على خطورة ماتيراتزي.. لكن عندما لمس فييرا الأرض نظر إلى أعلى فوجد المدافع الإيطالي القادم إلى الهجوم مازال في الهواء متحدياً قانون الجاذبية

اصطاد ماتيراتزي عصفورين بحجر واحد: إعادة النتيجة إلى نقطة البداية.. ورد الاعتبار لنفسه بعد أن تسببت عرقلته لمالودا في ركلة الجزاء التي سجل منها زيدان هدف فرنسا

فجأة.. نطح زيدان برأسه الحليقة ماتيراتزي في صدره في الوقت الإضافي الأول.. ليطرده حكم المباراة بعد التشاور مع حامل الراية

ومن نسخة طبق الأصل كاد الإيطاليون يتقدمون.. ركلة ركنية يرسلها بيرلو بدقة إلى رأس ماتيراتزي لكنه تخطيء الهدف.. بعدها تحين الفرصة للمهاجم الإيطالي لوكا طوني كي يشم رائحة المرمى الفرنسي.. لكن تورام يتصدى للهدف المحقق بمنع لوكا طوني من التسديد في الدقيقة الخامسة والثلاثين.. ثم تضيع رأسية من لوكا طوني لكنها تكشف مرة أخرى عن مشكلة الفرنسيين مع ألعاب الهواء

في الدقيقة السابعة والأربعين يحاول تييري هنري – الذي أغمي عليه في بداية المباراة بعد اصطدامه بلاعب إيطالي- أن يفعل شيئاً.. فيخترق منطقة الجزاء الإيطالية بمهارة.. لكنه يفشل في تهديد مرمى بوفون

بعد ذلك بدقيقتين ومن كرة رفعها فرانشيسكو توتي يحاول المدافع الإيطالي كانافارو التسجيل في مرمى الفرنسيين لكن الدفاع الفرنسي يبطل مفعول الخطر قبل فوات الأوان

وفي الدقيقة الخمسين يتذكر هنري مهاراته وقدراته الهجومية فيتجاوز ثلاثة لاعبين إيطاليين ببراعة مدهشة لكنه لم يجد مساندة من زملائه لتمر كرته المنخفضة بعيداً عن أقدام الفرنسيين وينجح زامبروتا في إبعاد الخطر

وفي الدقيقة الثامنة والخمسين تخسر فرنسا جهود لاعبها المميز باتريك فييرا بداعي الإصابة فيدخل مكانه آلو ديارا.. وفي المقابل يقرر المدرب الإيطالي مارشيلو ليبي تنشيط صفوف منتخب بلاده فيحل دانييل دي روسي وفينشينزو إياكنتا مكان توتي وسيمون بيروتا

سيطر الفرنسيون على بعض فترات الشوط الثاني من دون أن يتمكنوا من فك شيفرة الدفاع الإيطالي الصلب..وقبل نهاية الوقت الأصلي من المباراة دخل الإيطالي أليساندرو ديل بييرو إلى أرض الملعب

وفي الوقت الإضافي الأول حاول الفرنسي ريبيري أن يفعل شيئاً ومرر الكرة في الدقيقة المائة إلى مالودا الذي اندفع باتجاه المرمى الإيطالي قبل أن يسددها بعيداً عن الخشبات الثلاث

بدا الفرنسيون أكثر سيطرة على سير اللعب.. وفي الدقيقة الرابعة بعد المائة مرر زيدان الكرة إلى الطرف الآخر حيث يقف ويلي سانيول.. الذي رفعها بدوره لزيدان في قلب منطقة الجزاء الإيطالية.. ارتقى صاحب القميص رقم عشرة في الهواء جيداً وسددها بقوة في المرمى الفرنسي. غير أن الحارس بوفون قدم أفضل محاولة لإنقاذ المرمى من هدف محقق في المونديال حين مد جسمه برشاقة في الهواء وأخرج كرة زيدان إلى ركلة ركنية.. ليتنفس مشجعو المنتخب الإيطالي الصعداء

مالودا كان مفاجأة اللقاء.. تحرك وناور كثيراً وكاد يكون الوحيد الذي نجح في اختراق القلعة المنيعة للدفاع الإيطالي.. وتسبب في حصول المنتخب الفرنسي على ركلة الجزاء التي أحرز منها هدفه الوحيد في المباراة

وفي الدقيقة الرابعة عشرة بعد المائة تغير وجه المباراة: زيدان ينطح برأسه ماتيراتزي في صدره

ليست المرة الأولى التي ينطح فيها زيدان لاعباً من الفريق الخصم وينال الطرد.. لكن المحزن حقاً أن يحدث ذلك في ليلة الوداع.. لتكون وصمة كبيرة في سجل زيدان الكروي في مباراة لا تنسى يشاهدها مئات الملايين

نهاية حزينة لنجم كبير

ربما كان العزاء الوحيد لزيدان هو فوزه لقب أحسن لاعب في مونديال ألمانيا.. بفارق ضئيل عن صخرة الدفاع الإيطالي فابيو كانافارو..ويليهما صانع الهجمات الإيطالية أندريا بيرلو

الدقائق المتبقية بدت ثقيلة..قبل أن يحتكم المنتخبان إلى ركلات الجزاء الترجيحية.. وهي المرة الثانية في تاريخ المباريات النهائية للمونديال التي يحتكم فيها المنتخبان المتنافسان إلى ركلات الجزاء الترجيحية

سجل للإيطاليين بيرلو وماتيراتزي ودي روسي وديل بييرو وغروسو.. وسيلفان ويلتور وإيريك أبيدال وسانيول لفرنسا.. لكن ركلة الجزاء الترجيحية الثانية لفرنسا التي أضاعها تريزيغيه منحت الفوز للمنتخب الآزوري

دفن الإيطاليون أشباح الماضي وخسارتهم في نهائي مونديال أربعة وتسعين وأصبحوا أنجح منتخب أوروبي في تاريخ المونديال بحصولهم على اللقب الرابع متفوقين بذلك على المنتخب الألماني.. أما بالنسبة للفرنسيين وزيدان فلم تكن للقصة نهاية سعيدة

وهكذا تكون النهايات عادة: أفراح البعض.. أحزان للآخرين

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

5 التعليقات على "الكفاية في مونديال البداية والنهاية: نطح.. ناطحة السحاب"

أكتب تعليقا