الروض المعطار في مونديال الأقطار: قاطع الطريق

| |






البرتغال 1 – هولندا صفر

نتيجة فاجأت كثيرين وصدمت البعض.. بعد أن كان هناك من يعول على المنتخب البرتقالي لاستعادة ذاكرة الانتصارات وتعويض خسارة منتخب هولندا في نهائي مونديالي ألمانيا عام ألف وتسعمائة وأربعة وسبعين والأرجنتين عام ألف وتسعمائة وثمانية وسبعين

لكن البرتغال هزمت منتخب الطاحونة بفضل حسن تنظيمها وسرعتها، والأهم: تركيز لاعبيها

فقد بدا لاعبو هولندا في صورة جيدة، لكنهم افتقدوا التركيز وضاعت منهم فرص عدة بسبب العقم الهجومي وعدم دقة التصويب على المرمى

وبعد تمريرة من باوليتا، سجل هدف المباراة الوحيد البرتغالي مانيش، الذي تقمص روح أحد قادة الغزو الذين التهموا الأراضي الهولندية قطعة وراء أخرى

وبفضل حركته المتوالية ونقلاته المزهرة.، نجح في لحظة ما من المباراة - الدقيقة الثالثة والعشرين- في أن ينسل نحو المرمى متجاوزاً المدافع الهولندي أندريه أوير، وأن يسدد من مسافة اثني عشر متراً على مرمى إدوين فان دير سار
رسم مانيش فسيفساء فوق العشب.. فيما مدرب هولندا ماركو فان باستن يكاد يشد شعر رأسه وهو يشاهد هذا اللاعب يعامل الكرة برقة كأنها امرأة قبل أن يضع عليها توقيعه كهداف أنيق

شهدت تشكيلة البرتغال عودة الخماسي كريستيانو رونالدو وبدرو باوليتا وديكو ونونو فالنتي وكوستينيا، بعد أن أراحهم المدرب البرازيلي لويز فيليبي سكولاري في المباراة السابقة في الدور الأول ضد المكسيك لحصول كل منهم على بطاقة صفراء


الشاهد أن المباراة كانت حامية؛ إذ شهدت ثمانية إنذارات وعدداً قياسياً من حالات الطرد في مباراة بكأس العالم بلغ أربع حالات

وبالرغم من قيام حكم المباراة الروسي فالنتين إيفانوف بطرد لاعبي خط وسط البرتغال كوستينيا قبل نهاية الشوط الأول وديكو في الدقيقة الثامنة والسبعين والمدافع الهولندي خالد بولحروز في الدقيقة الثالثة والستين ولاعب خط الوسط الهولندي جيوفاني فان برونكهورست في الوقت المحتسب بدل الضائع، فإن المباراة كانت عالية المستوى وشهدت الكثير من اللعب الهجومي

سيطرت على المباراة هولندا التي غاب فيها المهاجم رود فان نيستلروي وحل مكانه ديرك كويت، لكنها حصلت في البداية على إنذارين سريعين، في لقاء شهد سيلاً من البطاقات الصفراء والحمراء

وحصل مارك فان بومل على الإنذار الأول بسبب عرقلة كريستيانو رونالدو بعد دقيقتين من بدء المباراة، ونال بولحروز الإنذار الثاني بعد سبع دقائق بسبب منافسة قوية على الكرة انتهت بإصابة رونالدو بجرح في أعلى فخذه الأيمن


وكان الظهير الأيمن لهولندا محظوظاً لعدم طرده، لكن الضرر الذي تسبب فيه نتج عنه خروج رونالدو الذي تلقى العلاج مرتين من المباراة بعد أربع وثلاثين دقيقة، فدخل سيماو سابروزا بدلاً منه

وبحلول هذا الوقت، كان مانيش قد حصل على إنذار بسبب منافسة عنيفة على الكرة مع فان بومل وسجل هدف المباراة الوحيد

وفي غضون تسع دقائق حصل كوستينيا على الإنذار الأول بسبب عرقلة فيليب كوكو، قبل أن يطرد في الوقت بدل الضائع من الشوط الأول عندما تصرف بغباء ولمس الكرة بيده ليحصل على الإنذار الثاني

وقبل دقيقة كادت البرتغال تتقدم بهدف ثان عندما سدد باوليتا كرة أنقذها فان دير سار، الذي سجل رقما قياسيا بلعب مباراته الدولية رقم 113 لهولندا

ودفع طرد كوستينيا بالمدرب سكولاري إلى اعتماد خطة دفاعية للحفاظ على النتيجة في ظل النقص العددي، فأخرج باوليتا وأشرك مكانه بوتيت مع انطلاق الشوط الثاني


تراجع مستوى الهولندي فان بيرسي، الذي كان قد بدأ اللقاء بتمريرات قصيرة دقيقة في الجناح الأيمن لكنها انتهت بالتسديد بعيدا كما مثل آرين روبن خطورة في يسار الملعب، وزاد الهولنديون إيقاع المباراة بعد الشوط الثاني عندما سدد فيليب كوكو كرة ارتطمت بالعارضة، وسدد فان بومل كرتين قويتين، واحدة جاءت بعيدة عن المرمى، في حين مرت الأخرى فوق العارضة

وبعدئذٍ طرد بولحروز في الدقيقة الثالثة والستين بعد أن ضرب المخضرم لويس فيغو بمرفقه بعد دقائق من قائد منتخب البرتغال على إنذار بعد التحام مع فان بومل فيما بدا أن الموقف يوشك على الخروج عن السيطرة

وكاد اشتعال المباراة يخرج بالفعل عن السيطرة مع تزايد الالتحامات العنيفة مع هجوم لاعبي الفريقين لاقتناص أي شئ يتحرك في أواخر المباراة. وطرد الحكم ديكو لحصوله على الإنذار الثاني بعد احتفاظه بالكرة فيما كان الهولنديون يحاولون تنفيذ ركلة حرة

وطرد لاعب خط الوسط الهولندي جيوفاني فان برونكهورست في الوقت بدل الضائع من الشوط الثاني بعد حصوله على الإنذار الثاني

من المؤسف حقاً أن يكون العقم الهجومي هو لعنة منتخب هولندا المشهور دائماً بمهاجميه الأفذاذ ومن بينهم مدربه الحالي ماركو فان باستن.. والغريب أن القوة الضاربة في صفوف المنتخب البرتقالي هي خط الهجوم الذي يضم فضلاً عن الثلاثي روبن وفان بيرسي وفان نيستلروي.. ديرك كويت ويان فينيغور أوف هيسيلبنك وراين بابل ولاعبي الوسط المهاجمين ويسلي شنايدر ورافايل فان در فارت.. إضافة إلى ديني لاندتسات وفيليب كوكو ومارك فان بومل الذين يملكون حساً تهديفياً

لكن من يعرف أن هولندا خرجت من المونديال بأربعة أهداف أحرزتها في أربع مباريات.. سيعرف أن الغيوم كانت حبلى، لكن أحداً لم ينتبه إلى أن المطر آتٍ


انجلترا 1 – الإكوادور صفر

سيطرت انجلترا وفازت بصعوبة

وحاول منتخب الإكوادور بإمكاناته المتوسطة أن يصنع المفاجأة.. لكنه ارتبك وتلعثم في الفرص الثلاث التي سنحت للاعبيه.. فما كان من الفتى الذهبي ديفيد بيكام إلا أن حسم الموقف بركلة حرة تخصص في إيداعها المرمى في الدقيقة الستين من المباراة


وأمام نحو اثنين وخمسين ألف مشاهد احتشدوا داخل الملعب في شتوتغارت سدد بيكام كرة ماكرة من مسافة خمسة وثلاثين متراً أخفق الحارس الإكوادوري في منعها من احتضان شباكه

بدت انجلترا وكأنها تسعى إلى الفوز بالتزكية وليس بالضربة القاضية الفنية.. فاعتمدت في كثير من فترات المباراة على التاريخ لدعم وإنقاذ موقفها.. إلى أن أنقذتها لعبة من كرة ثابتة.. وانتهى الأمر

كلمة السر هي: بيكام

قاطع طريق تطالب كل فرق الخصوم باحتجازه.. قد يتمكنون من حبسه أحيانأ في سجون شديدة التحصين.. ولكنه يعرف دائماً بتسديداته المتقنة كيف يفلت من الحصار

وما اختيار جون تيري مدافع منتخب انجلترا أحسن لاعب في اللقاء سوى مؤشر على مجريات تلك المباراة.. وإذا كان مهاجم الإكوادور أغوستين دلغادو معروفاً بإجادته ألعاب الهواء فإنه لم يتمكن من إبراز ذلك طوال شوطي المباراة بفضل براعة قائد نادي تشيلسي اللندني وزميله المدافع ريو فرديناند

بدأ اللاعب أوين هارغريفز المباراة ليكون الظهير الأيمن في خط الدفاع...واستولى مايكل كاريك على قلب الوسط في حين بدا واين روني مهاجماً وحيداً بالرغم من تحركاته الجيدة وحسن تبادله للكرة مع زملائه

جاءت أفضل فرصة للإكوادور في الدقيقة الحادية عشرة عندما أساء المدافع تيري توجيه ضربة رأس مما سمح للمهاجم كارلوس تينوريو بأن يوجه ركلة مباشرة على المرمى الإنجليزي

ووسط صمت وترقب الجمهور تباطأت الثواني ليتضح لنا كم استغرق تينوريو من وقت طويل قبل أن يسدد مما سمح للاعب انجلترا آشلي كول بأن يعترض الكرة بظهره مما بدد جهد تينوريو لتخرج الكرة فوق عارضة المرمى

وتبادل ستيفن جيرارد الكرة مع فرانك لامبارد في الدقيقة السابعة عشرة قبل أن يسددها من حافة منطقة الجزاء كرة عالية بعيدة عن الخشبات الثلاث

وفي الدقيقة الحادية والأربعين وبسبب خطأ من قائد منتخب الإكوادور إيفان هورتادو، كاد روني يصل إلى شباك الإكوادور، غير أن المدافعين تمكنوا من إبعاد الخطر عن مرماهم في اللحظة المناسبة

وتمكن بول روبنسون حارس المرمى الانجليزي من صد ركلة قوية سددها بالقدم اليمني سيغوندو كاستيو من على بعد خمسة وعشرين متراً في الدقيقة الخامسة والستين من زمن المباراة

وفيما عدا هذا لم يتعرض مرمى حارس المرمى الإنجليزي روبنسون للخطر تقريباً

أداء منتخب انجلترا في المباراة التي أدارها الحكم البلجيكي فرانك دي بليكيري ليس كافياً بعد لإقناع المحللين بأنه قادر على حمل الكأس.. أما الإكوادور فقد أدت ما عليها وخرجت مرفوعة الرأس

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

6 التعليقات على "الروض المعطار في مونديال الأقطار: قاطع الطريق"

أكتب تعليقا