تهذيب الأبطال في ملاعب المونديال: الجابر.. والأكابر

| |





إسبانيا 4- أوكرانيا صفر


قبل المونديال كان الماتادور الإسباني يشكو من نقص حاسة التهديف.. لكن المواجهة مع أوكرانيا أثبتت العكس

فقد انقض الإسبان على أوكرانيا في لايبزيغ مثل نسر جائع.. وبعد سبع عشرة دقيقة فقط كانوا متقدمين بهدفين كان أولهما بفضل رأسية خابي ألونزو في الدقيقة الثالثة عشرة بعد أن وصلت ركلة ركنية متقنة إلى حافة صندوق الياردات الست.. في تلك اللحظة اقتنص لاعب ليفربول الإنجليزي الكرة وأودعها المرمى

بعدها بأربع دقائق نال الإسبان ركلة حرة في نطاق التسديد على المرمى الأوكراني. داعب ديفيد فيا الكرة وهمس في أذنها بوعود معسولة قبل أن يرفعها فوق حائط الصد لتنحرف بسبب اصطدامها برأس أندريه روسول وتسكن المرمى

سيطر الإسبان على سير المباراة وقدموا كرة سريعة وممتعة ولوحظ الانسجام بين توريس ولويس غارثيا حيث تبادل كل منهما تهيئة الفرص للآخر.. في حين وقف منتخب أوكرانيا متفرجاً وعاجزاً عن مجاراة المنتخب المنافس

وفي اللحظة التي ظن فيها منتخب أوكرانيا أن الوضع لن يكون أسوأ مما هو عليه.. إذ به يخسر جهود لاعبه فلاديسلاف فاشتشوك الذي طرده الحكم ماسيمو بوساكا بعد دقيقتين من بدء الشوط الثاني.. عقب تسببه في ركلة جزاء ضد منتخب بلاده نتيجة عرقلته فرناندو توريس

وعلى الرغم من أن حارس مرمى أوكرانيا شويكوفسكي لمس الكرة بيده فإن ركلة الجزاء التي سددها فيا استقرت في الشباك في الدقيقة الثامنة والأربعين..وبنزول الهداف الإسباني راؤول إلى الملعب بدلاً من فيا عاش الأوكرانيون مأساة إغريقية جديدة.. قبل أن يختتم توريس مسلسل الأهداف بكرة نصف طائرة قبل تسع دقائق من انتهاء اللقاء

وكاد منتخب إسبانيا يجعل النتيجة خماسية نظيفة لولا أن شويكوفسكي أنقذ كرة ديفيد ألبيدا قبل انتهاء المباراة

وفي مباراة تألق فيها عدد من اللاعبين الإسبان اختير خافي أحسن لاعب في المباراة.. فهو لم يهدأ طوال عمر المباراة وكان صانع الهجمات وقائد خط الوسط الذي نفذ ركلات ركنية متقنة ساهمت إحداها في تسجيل الهدف الأول لمصلحة إسبانيا

الطريف أنها المرة الثانية منذ عام ألف وتسعمائة وخمسين التي يفتتح الإسبان –الذين شاركوا في اثنتي عشرة بطولة كأس العالم لكرة القدم- فيها مبارياتهم في المونديال بتذوق طعم الفوز.. وهو هذه المرة فوز كاسح على حساب الوافد الجديد أوكرانيا يمنح فريق لويس أراغونيس ثقة كبيرة في البطولة الحالية

لا أحد يعرف سر هذا المستوى المتواضع لمنتخب أوكرانيا الذي كان أول فريق أوروبي يتأهل إلى مونديال ألمانيا.. ربما كان غياب النجم أندريه شيفتشنكو مؤثراً.. لكن هذا ليس سبباً في تواضع مستوى الأداء

خسارة أوكرانيا تعني أيضاً أنه لم يسجل حتى اللحظة أي من الوافدين الجدد إلى العرس الكروي فوزاً.. قلة خبرة أم حظ؟ الأرجح أن الأمر مزيج من هذا وذاك.. حتى إشعار آخر


السعودية 2 – تونس 2


مباراة تكتيكية مغلقة في ميونيخ انتهت بمفاجأة

البداية كانت متوترة من الجانبين قبل أن يحاول التونسي زياد الجزيري اقتحام منطقة الجزاء السعودية في الدقيقة الثالثة.. غير أن المدافع السعودي الصلب رضا تكر كان له بالمرصاد.. لكن الجزيري رد الجميل لتكر في الدقيقة الثالثة والعشرين واستغل كرة مرتدة من الأخير ليودعها في الهواء داخل المرمى السعودي في الدقيقة الثالثة والعشرين

وفي الدقيقة الرابعة والثلاثين حاول المهاجم السعودي ياسر القحطاني استغلال الارتباك بين راضي الجعايدي وحاتم الطرابلسي غير أن رأسيته لم تكن قوية بما يكفي لتغيير من النتيجة

لكنه عاود المحاولة.. هذه المرة برشاقة ودقة.. ليتمكن وبفضل تمريرة من محمد نور من تحقيق التعادل في الدقيقة السابعة والخمسين بعد أن سجل في الزاوية الضيقة من المرمى التونسي

وبعد دقيقتين من نزوله أرض الملعب ومن أول لمسة له.. استلم المخضرم سامي الجابر الكرة وانطلق بها كالسهم باتجاه المرمى التونسي ليحرز هدف التقدم. وبهذا الهدف بات الجابر خامس لاعب يسجل في بطولتين يفصل بينهما اثنا عشر عاماً.. بعد البرازيلي بيليه والأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا والألماني أوفه زيلر والدنماركي مايكل
لاودروب. وكان الجابر سجل أيضاً هدفاً من ركلة جزاء في مرمى المغرب (2-1) في مونديال الولايات المتحدة عام 1994.. وآخر من ركلة مماثلة في مرمى جنوب إفريقيا في مونديال 1998 في فرنسا
وانضم الجابر بالتالي إلى لائحة الشرف التي تضم الأسطورة بيليه (ستة أهداف عام 1958 وهدف عام 1962 وهدف عام 1966 وأربعة أهداف عام 1970).. والأرجنتيني الفذ مارادونا (هدفان عام 1982 وخمسة أهداف عام 1986 وهدف عام 1994)..والألماني زيلر (هدفان عام 1958 وهدفان عام 1962 وهدفان عام 1966 وثلاثة أهداف عام 1970).. والدنماركي لاودروب (هدف عام 1986 وهدف عام 1998)..وقد خاض الجابر أمام تونس مباراته الدولية رقم مائة وواحد وستين (سجل خلالها أربعة وأربعين هدفا) وهو بالتالي ثالث لاعب على المستوى العالمي من حيث عدد المباريات الدولية
وفي اللحظة التي استعد فيها المنتخب السعودي للاحتفال بالفوز في تلك المباراة.. استخلص الجزيري الكرة ورفعها إلى راضي الجعايدي المتلهف على تلك الفرصة الأخيرة.. بدا الجعايدي كأنه الرأس الشبح.. قفز أعلى من المدافعين السعوديين بعد أن ظهر من دون دعوة عند فم المرمى.. منح الكرة سر اللهفة وأودعها المرمى وسط حسرة حارس المرمى السعودي مبروك زايد

اختير الجزيري أحسن لاعب في المباراة بعد أن أحرز الهدف الأول لمنتخب بلاده بأسلوب أكروباتي في الدقيقة الثالثة والعشرين وعلى عكس سير المباراة.. ثم مرر الكرة التي أثمرت عن تعادل في الوقت القاتل أنقذ منتخب تونس من هزيمة محققة

تحسن أداء السعوديين كثيراً في الشوط الثاني بعد أن تذكروا أهمية اللعب من أول لمسة وضرورة تحريك الكرة إلى الأمام وعدم إعادتها إلى الوراء من دون داعٍ.. أما التونسيون فهم محظوظون هذه المرة


ألمانيا 1 – بولندا صفر


هدف اللحظة الأخيرة ترياق السم: مر.. لكنه يشفي السقيم

والهدف الذي أحرزه البديل أوليفر نوفيل في اللحظات الأخيرة من عمر المباراة أنقذ سمعة الكرة الألمانية على أرضها ووسط جمهورها

في دورتموند عاش المشجعون الألمان على أعصابهم في مباراة شهدت فقراً واضحاً في اللمسة الأخيرة واستبسالاً من حارس مرمى منتخب بولندا آرتور بوروك في الذود عن مرماه.. إلى أن تمكن لاعب مونشن غلادباخ بقدمه اليسرى من إحراز هدف ثمين في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع

هدف يعني الكثير.. ببساطة لأن العرب قالت قديماً: الأمور بتمامها والأعمال بخواتمها.. والصنائع باستدامتها وإلى الغاية يجري الجواد

وبهذا الفوز وضعت ألمانيا قدماً واحدة في الدور الثاني.. في انتظار باقي نتائج تلك المجموعة

واجه حارس المرمى البولندي سيلاً من الكرات التي تحاول غزو شباكه.. والبداية كانت مع ميروسلاف كلوزه في الدقائق الثالثة والعاشرة والحادية والعشرين.. ولعب فيليب لام - أحسن لاعب في المباراة والمتألق دفاعاً وهجوماً- دور الممول في كثير من الأحيان

قائد منتخب ألمانيا مايكل بالاك العائد من الإصابة جرب حظه في الدقيقة الثلاثين لكن الكرة انحرفت بعيداً عن المرمى

زحام في النصف البولندي من الملعب.. ولكن بدا واضحاً أنه في كرة القدم مثلما هي الحال في كل شيء.. عدد السيقان التي تجري أكبر بكثير من عدد المبدعين

في الشوط الثاني تكرر السيناريو: بوروك ينقذ في الدقيقة الرابعة والستين كرة صعبة من المهاجم كلوزه الذي استغل كرة مرتدة من الحائط عقب ركلة حرة نفذه تورستن فرينغز .. وفي الدقيقة الثمانين حافظ بوروك على نظافة شباكه بإبطاله مفعول عبوتين ناسفتين.. كانت أولاهما من لام والثانية من البديل نوفيل

غير أن نوفيل اقتحم عرين الأسد قبل أن تلفظ المباراة أنفاسها واستغل كرة عرضية قاتلة من أودونكور ليحرز هدف الفوز.. أخيراً

فوز أعرج للبلد المضيف.. لكنه يعني بلغة الأرقام ثلاث نقاط جديدة.. وداعاً بولندا ولكن هذه المرة كل التقدير للمقاتل بوروك.. الذي حرق العشب تحت قدميه قبل أن يشتعل الملعب بهدف ألماني مخطوف

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

6 التعليقات على "تهذيب الأبطال في ملاعب المونديال: الجابر.. والأكابر"

أكتب تعليقا