عزم الرجال في أيام المونديال: انفلونزا.. الديوك

| |




فرنسا صفر- سويسرا صفر


مرة أخرى تختفي الفواصل الطبيعية والكروية بين فرنسا والسويد

التعادل السلبي كان سيد الموقف

أقرب لحظة لكسر هذه الرتابة جاءت عندما ارتدت كرة لاعب خط الوسط السويدي ترانكيو بارنيتا من القائم فأخفق زميله ألكسندر فراي في تحويل هذه الكرة إلى الشباك

هذه النتيجة المخيبة للآمال جعلت فرنسا تفشل في المباراة الرابعة على التوالي في المونديال في إحراز أي هدف.. ربما كانت لعنة مونديال ألف وتسعمائة وثمانية وتسعين تطارد منتخب الديوك.. أو أن انفلونزا الطيور أصابت نجوم الفريق

بدأت فرنسا المباراة بتمريرة خطيرة في الدقيقة الخامسة من سيلفان ويلتورد لاعب ليون-الذي فضله مدرب المنتخب الفرنسي على مهاجم يوفنتوس الإيطالي ديفيد تريزيغيه- حلقت من الجهة اليمنى إلى زميله السابق في الأرسنال الإنجليزي تييري هنري. إلا أن هنري صح منه العزم .. والقفز أبى: أخفق هداف الأرسنال في الارتقاء عالياً بما يكفي لكي تكون ضربة رأسه دقيقة نحو الهدف

كرة الفرنسي باتريك فييرا في الدقيقة الثالثة عشرة بدت جميلة لكنها ضلت طريقها وتجاوزت القائم. وحاول هنري أن يلعب دور الممول فشق طريقه إلى منطقة الجزاء ومرر كرة عرضية في الدقيقة الحادية والعشرين لم يحسن ويلتورد قراءتها لينجح حارس مرمى منتخب سويسرا باسكال زوبربولر في ترويضها

بعدها بثلاث دقائق يقترب السويسريون من التسجيل في أولى فرصة حقيقة لهم عندما تجاوزت الركلة الحرة التي أطلقها بارينتا باقي الرؤوس لتصطدم بالقائم البعيد لمرمى الفرنسي فابيان بارتيز.. وعلى الرغم من أن فراي كان قريباً بما يكفي لاغتنام تلك اللحظة الذهبية فإنه أخفق في التهديف

وقدم الفرنسيون أفضل فرصهم في الشوط الأول عندما تغلب الفرنسي فرانك ريبري على لاعب سويسري في الدقيقة الثامنة والثلاثين ومرر الكرة إلى هنري الذي انحرفت تسديدته عن مسارها و هي في الطريق إلى زوبربولر وسط احتجاجات الديوك على وقوع لمسة يد

في الشوط الثاني وبعد بداية بطيئة.. استهل السويسريون الهجمات في الدقيقة الستين بفضل الدينامو بارنيتا الذي دخل الصندوق الفرنسي إلى أن أوقفه حائط عملاق اسمه إيريك أبيدال مدافع ليون
وفي الدقيقة الثالثة والسبعين قدم زين الدين زيدان واحدة من لمحاته الفنية القليلة في هذا اللقاء.. حين رفع كرة "لوب" باتجاه هنري. غير أن حامل الراية أشار إلى حدوث تسلل.. مع أن البعض يجادل بأن حامل الراية أخطأ في حساب معادلة التسلل في ظل وجود وليام غالاس

وقبل انتهاء المباراة بدقيقة واحدة كاد البديل الفرنسي فيكاش دوراسو أن يفعلها ويحرز هدفاً قاتلاً من زاوية ضيقة. ولسوء الحظ ضلت الكرة طريقها عن المرمى

وحده كلود ماكليلي الذي اختير أفضل لاعب في المباراة.. نجح في ضبط إيقاع خط الوسط الفرنسي وأحبط هجمات السويسريين قبل أن تبدأ.. مقاتل وخلاَق في الوقت نفسه

نقطة لفرنسا ومثلها لسويسرا.. تعادل مخيب للآمال لبطل أوروبا والعالم سابقاً على الرغم من زحام النجوم في صفوف المنتخب الأزرق

كوريا الجنوبية 2 – توغو 1

أعاد آهن يونغ هوان عقارب الساعة أربعة أعوام إلى الوراء بهدف رائع لكوريا الجنوبية التي كانت متأخرة بهدف في الشوط الأول.. لكن انتهى بها المطاف وهي تحصد نقاط المباراة الثلاث في مواجهة منتخب توغو الذي لعب بعشرة لاعبين

في الشوط الأول بدا أن المنتخب الكوري الجنوبي -الذي فاجأ العالم بوصوله إلى الدور نصف النهائي في مونديال ألفين واثنين- في طريقه إلى أن يتجرع كأس الهزيمة على يد الوافد الجديد.. توغو.. بعد أن تقدم التوغوليون بهدف محمد قادر في الدقيقة الحادية والثلاثين

غير أن طرد التوغولي جون بول أبالو في الدقيقة الثالثة والخمسين بعد نيله الإنذار الثاني أعاد رسم ملامح المباراة. وبعد الطرد بدقيقة واحدة أطلق لي تشون –سو قذيفة سكنت شباك منتخب توغو.. وفي الدقيقة الثانية والسبعين أعاد آهن إلى الذاكرة الكروية حكاية هدف الفوز الذي أحرزه في الوقت الإضافي ضد إيطاليا في العام ألفين واثنين

ومع أن منتخب كوريا الجنوبية بدأ المباراة باندفاع هجومي أكبر فإن التوغولي قادر أجبر حارس مرمى كوريا الجنوبية لي وون-جاي على إعلان حالة التأهب في الدقيقة الحادية عشرة في مواجهة كرة عالية

وفي الدقيقة الحادية والثلاثين أثبت منتخب توغو أنه مكافح – وإن يكن قليل المواهب- ونسي للحظة أزمة منتخب بلاده بعد أن هجره المدرب الألماني أوتو فيستر قبل المباراة الأولى احتجاجا على مستحقات مالية متأخرة..كانت لحظة رائعة حين استلم المفترس قادر كرة عالية على ساقه ومن دون التفكير مرتين أطلق قذيفة أرض أرض عجز حارس مرمى كوريا الجنوبية عن منعها من هز شباكه

انتفض الكوريون الجنوبيون بعد الهدف.. فنقل المهاجم تشو جاي-جن الكرة إلى قدمه اليسرى المفضلة وجرب حظه من خارج الصندوق في الدقيقة الثامنة والثلاثين لكن ذلك لم يكن كافياً لإزعاج حارس مرمى توغو كوسي أغاسا

رد التوغوليون في الدقيقة الثانية والأربعين.. ولولا براعة الحارس لي وون-جاي لتمكن ياو جونيور سنايا من مضاعفة الغلة

بعدها.. كان ما كان: هدف التعادل من ركلة حرة متقنة.. ومحاولات يائسة من توغو للعودة إلى المباراة عن طريق إيمانويل أديبايور هداف المنتخب في التصفيات المؤهلة لمونديال ألمانيا.. وهدف الحسم بفضل البديل آهن الذي اختير نجم المباراة

ذاق الكوريون الجنوبيون طعم الفوز الأول لهم خارج آسيا.. بفضل الروح القتالية.. وإن كانوا بحاجة إلى المزيد إن أرادوا أن يواصلوا المشوار

أما توغو فهذا هو أفضل الممكن.. منتخب تأهل عن إفريقيا في ظل نظام مرتبك للمجموعات... ومدرب حزم حقائبه في اللحظة الحرجة

على أي حال.. كان هذا هو الفوز الأول لممثلي آسيا وإفريقيا في مونديال ألمانيا


البرازيل 1- كرواتيا صفر


وبدأ منتخب السامبا مشوار الدفاع عن اللقب

أبهج البرازيليون الجمهور بفضل كرتهم الجميلة وأدائهم الأنيق.. لكنهم بذلوا جهداً كبيراً كي يحققوا فوزهم الأول في مونديال ألمانيا.. ولم يكن الكروات صيداً سهلاً

أنصاف فرص هنا وهناك... إلى أن ترجم كاكا لاعب إيه سي ميلان الإيطالي تفوق البرازيل بهدف في الدقيقة أحرزه بقذيفة من قدمه اليسرى عجز حارس مرمى كرواتيا ستيبه بلتيكوسا عن صدها.. كاكا من النوع الذي تمتد ساقاه في اتجاه ثم تغيران مسارهما فجأة برشاقة طائر الفلامنغو.. يؤمن إدخال تمريرات من ثقب الإبرة ويفاجيء الجميع بمغامراته في بلاد العجائب ..مثلما يلهب حراس المرمى بتهديداته

هذا هو الفوز الثامن على التوالي لمنتخب البرازيل في مباريات المونديال.. وكم كان جميلاً أن يحرز هدف الفوز على الملعب الأوليمبي في برلين اللاعب الذي يرتدي الرقم ثمانية.. مصادفة؟ ربما.. لكنها مصادفة لها مذاق السكر بالنسبة لعشاق منتخب السامبا

في الدقيقة الثالثة أدى رونالدينو رقصته الخاصة في ثلاثة تحديات وعرف الطريق إلى استكمال لحن الانسجام مع أدريانو وزي روبرتو وروبرتو كارلوس.. لقد كان لاعبو منتخب البرازيل يتفاهمون بلغة الإشارة وكأنهم يعزفون على ناي سحري فتتبعهم الكرة في وداعة كالمنومة مغناطيسياً

حاولت الكلاب السلوقية مطاردة الأرانب البرية.. لكن أحدها أفلت وترك توقيعه على المرمى الكرواتي الذي كان الطريق إليه صعباً بسبب خطة إغلاق المنافذ التي اتبعها الكروات.. وسط محاولات قائد منتخب كرواتيا نيكو كوفاتش وزميليه نيكو كرانشار وإيفان كلاسنيتش للوصول إلى مرمى البرازيل

وفي الدقيقة الحادية عشرة قاد النفاثة روبرتو كارلوس إحدى غزواته باتجاه مرمى كرواتيا، الأمر الذي أجبر بلتيكوسا على بذل قصارى جهده لوقف الحملة الشرسة على مرماه. بعدها بأربع دقائق واصل حارس مرمى كرواتيا نشاطه للذود عن مرماه وارتمى ناحية اليسار للتصدي لهجمة قادها رونالدينو

رونالدو لفت الأنظار ببطء تحركاته وتثاقله كأنه يحتاج إلى من يمد له يد المساعدة كي يتحرك في أرجاء الملعب..حب اللعب الذي كان يدغدغ جسده وصل إلى سن اليأس

الفن تفوق على الروح القتالية هذه المرة، ولكن البرازيليين يعرفون جيداً أن الفن ليس محصناً من الهزيمة في المونديال
واسألوا الإيطالي باولو روسي صاحب الثلاثية في مرمى منتخب البرازيل الذهبي في مونديال ألف وتسعمائة واثنين وثمانين

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

7 التعليقات على "عزم الرجال في أيام المونديال: انفلونزا.. الديوك"

أكتب تعليقا