رفقاً بالمغتصبين

| |

ليس على المغتصب حرج

ومن الآن فصاعداً.. لا بد أن نتفهم ظروف رامبو... أي رامبو يحتل ويقتل ويغتصب.. لأن في النهاية ظروفه صعبة

فقداستوقفني خبر صدور حكمٍ مخفف ضد جندي أمريكي اغتصب امرأة نيجيرية في إيطاليا.. بعد أن اعتبرت المحكمة الموقرة أن خدمته في العراق جعلته أقل حساسية لمعاناة الآخرين.. أي والله

ووفقاً لوثائق محكمة إيطالية.. فقد حكم على جيمس مايكل براون جندي المظلات البالغ من العمر سبعة وعشرين عاماً -من ولاية أوريغون ومتمركز في شمال إيطاليا- بالسجن لمدة خمس سنوات وثمانية أشهر في جريمة الاغتصاب التي وقعت في فبراير شباط من العام 2004
ولكن ما هي تفاصيل الجريمة؟ لا شيء يذكر.. فقد قام براون بضرب وتقييد يدي المرأة وهي نيجيرية تقيم في بلدة فيتشينزا واغتصبها في قُبلها ودبرها وتركها تجول في الشوارع عارية بحثا عن مساعدة.. هذه هي جريمته التي نال عنها حكماً مخففاً
طيب.. مالها ظروف مشاركته في الحرب على العراق واغتصاب امرأة بهذه الطريقة الوحشية.. هل كانت الضحية تمثل خطراً على المغتصب المسلح؟ سؤال يرن في أذني

وتحمل هذه الجريمة وفق القانون الإيطالي عقوبة السجن لمدة ثماني سنوات..لكن القضاة خففوا العقوبة بسبب "الظروف المخففة" للآثار النفسية لسنة الخدمة التي أمضاها براون في العراق

وربما لن يقضي براون المحتجز في سجن عسكري أمريكي في مانهايم بألمانيا العقوبة الصادرة ضده في جريمة الاغتصاب.. لأنه وفقا للقانون الإيطالي ربما يسمح له بالعودة إلى الولايات المتحدة في انتظار الطعن المقدم في الحكم

تعالوا نقرأ معاً ما قاله القضاة في تفسير تفصيلي لأسباب الحكم.. حيث قالوا إن الجنود الأمريكيين في العراق يواجهون "حرب ثوار ضد عدو غير مرئي تشن بكل الوسائل ولا توجد نهاية لها في الأفق وهو ما يسبب ضغوطا بالغة على قوات الاحتلال"..وأضافوا أنه "لمدة عام لم يقتصر دور جندي المظلات براون على قتل واحتجاز العدو وإنما تجنب الكمائن التي لا يمكن التكهن بها التي تنصب باستخدام جميع الوسائل".. مهمة عويصة طبعا بالنسبة لقوات احتلال تقول مجلة "لانسيت" إنها قتلت أكثر من مئة ألف عراقي

وقال القضاة إن "العبء النفسي الممتد الذي تعرض له المتهم وانخفاض أهمية الحياة الذي يوليه للذين حوله يمكن أن يؤثر فقط على ارتكاب الجرائم".. إنه حكم تاريخي يقول إن الجنود الأمريكيين يصابون بالتبلد ويفقدون الإحساس عندما يقاتلون ويحتلون

شيء شبيه بهذا قرأته قبل نحو خمسة عشرين عاماً في كتاب "أدب القفز بالمظلات" للأديب والشاعر الفلسطيني معين بسيسو.. فقد تحدث في عدد من فصول الكتاب عن جرائم القتل والاغتصاب الأمريكية التي وقعت في فيتنام خلال تلك الحرب التي لا ينساها الأمريكيون.. في أحد فصول الكتاب يرسم بسيسو بأسلوب أدبي ولغة شاعرية اللحظات المؤلمة لاغتصاب ذوي الأحذية الثقيلة فتاة فيتنامية ويتهم الجنود الأمريكيين بأنهم يقتلون "الغزلان".. وربما تحضرني الآن صور اغتصاب ضحية فيتنامية كما رسمها فيلم أمريكي آخر يحمل عنوان War Casualities

الجندي الأمريكي براون إذاً ليس استثناء.. إذ يقول البنتاغون إن الجيش الأمريكي تلقى في العام الأخير تقارير بوقوع ثمانية وثمانين حادث "سوء سلوك جنسي" في منطقة القيادة المركزية الأمريكية التي تشمل العراق والكويت فضلاً عن القرن الإفريقي ومنطقة الخليج وآسيا الوسطى بما في ذلك أفغانستان

وتعرفون طبعا ما جرى ويجري في معتقلات أمريكية سيئة السمعة مثل أبو غريب في العراق وغوانتانامو في خليج كوبا.. وفي يناير كانون ثانٍ 2004، قال بيان صدر عن معتقلات عراقيات أفرج عنهن من معتقل أبو غريب إن عدداً من المعتقلات تعرضن لاعتداءات جنسية من قبل جنود الاحتلال الأمريكي وإن بعضهن اغتصبن خلال اعتقالهن في هذا المعتقل

وأكد البيان الذي حمل نداء استغاثة أنّ بعض المعتقلات قد فقدن عذريتهن..وأن بعضهن "يحملن في أحشائهن أجنة من جراء عمليات الاغتصاب" التي نسبها البيان إلى الجنود الأمريكيين في المعتقل

وقد أقر البنتاغون بعلمه بوجود قرصين مدمجين على الأقل يحتويان على مئات الصور لأفراد القوات الأمريكية وهم "يسيئون معاملة" المعتقلين.. بما في ذلك "ضرب معتقل عراقي حتى فقد وعيه.. وممارسة الجنس مع امرأة معتقلة والتحلق حول جثة." كما تقول صحيفة "الغارديان" البريطانية في عدد العاشر من مايو أيار 2004

وفي مواقع مختلفة من العالم يترك الجنود الأمريكيون وراءهم صورة مروعة عنوانها "المغتصبون مروا من هنا".. ففي أوكيناوا جنوب اليابان اعتقل جندي من مشاة البحرية الأمريكية اعتقل في فبراير شباط 2008 لاتهامه باغتصاب فتاة يابانية تبلغ من العمر 14 عاماً. وسرعان ما تولى الجيش الأمريكي تسوية الموضوع دون توجيه اتهامات إلى هذا الجندي. وأثارت الواقعة حالة من الغضب وأعادت الى الاذهان ذكريات اغتصاب تلميذة عمرها 12 عاماً في جزيرة أوكيناوا عام 1995 في جريمة أثارت احتجاجات قوية على وجود القواعد الأمريكية باليابان وأثارت شكوكاً حول التحالف الأمني بين البلدين
وعلى سبيل المثال فقد صدر قرار اتهام لأربعة من مشاة البحرية الأميركية "المارينز" في جريمة اغتصاب فتاة فلبينية في شاحنة في نوفمبر من العام ألفين وخمسة. وكان هؤلاء المارينز يشاركون في تدريبات عسكرية مشتركة مع القوات الفلبينية في سوبيك عندما وقعت الجريمة. وحسب متحدث باسم الرئيسة الفلبينية فإن العلاقات القوية بين الفلبين والولايات المتحدة لن تتأثر رغم الحادث
طبعاًً.. علاقات تاريخية
إن دروس التاريخ تقول لنا إن العلاقات التاريخية إياها مع "حليف" كالولايات المتحدة.. تنتهي عادة بعلاقات جنسية.. بالتراضي في زمن السلم وبالإكراه في زمن الحرب
فحذار يا ساكني القصور الرئاسية والملكية من المحيط إلى الخليج

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

10 التعليقات على "رفقاً بالمغتصبين"

أكتب تعليقا